وَصُيَّابَةُ السَّعْدَيْنِ حَوْلِي قُرُومُهَا

وَصُـيَّـابَـةُ الـسَّـعْـدَيْـنِ حَوْلِي قُرُومُهَا
وَمِـنْ مَـالِـكٍ تُـلْـقَـى عَـلَـيَّ الـشَّـرَاشِرُ
فَـلَـيْـسُـوا بِـقَـوْمِ الْـمُـسْـتَـمِـيتِ مَذَلَّةً
وَلَــكِــنْ لَــنَــا بَــادٍ عَــزِيــزٌ وَحَــاضِـرُ
وَكَـمْ مِـنْ رَئِـيـسٍ قَـدْ أَقَـادَتْ رِمَاحُنَا
وَمِــنْ مَــلِــكٍ قَــدْ تَــوَّجَـتْـهُ الْأَكَـابِـرُ
بِـمَـنْ حِـيـنَ تَـلْـقَى مَالِكًا تَتَّقِي الْعَصَا
وَمَـــا لَـــكَ إِلَّا قَــاصِــعَــاءَكَ نَــاصِــرُ
فَــإِنْ تَـنْـتَـفِـقْ تَـأْخُـذْ بِـرَأْسِـكَ حَـيَّـةٌ
وَإِنْ تَـنْـحَـجِـرْ مِـنِّـي تَـنَـلْـكَ الْمَحَافِرُ
أَتَـسْـأَلُـنِـي لَـنْ أَخْـفِضَ الْحَرْبَ بَعْدَمَا
غَـضِـبْـتُ وَشَـالَـتْ بِـي قُـرُومٌ هَـوَادِرُ
هِــزَبْــرٌ تَــفَــادَى الْأُسْـدُ مِـنْ وَثَـبَـاتِـهِ
لَـهُ مَـرْبِـضٌ عَـنْـهُ يَـحِـيـدُ الْـمُـسَـافِـرُ
إِذَا مَــا رَأَتْــهُ الْــعَــيْــنُ غُــيِّـرَ لَـوْنُـهَـا
لَــهُ وَاقْــشَــعَـرَّتْ مِـنْ عَـرَاهُ الـدَّوَائِـرُ
وَنَـحْـنُ إِذَا مَـا الْـحَـيُّ شُـلَّ سَـوَامُهُمْ
وَجَـالَـتْ بِـأَطْـرَافِ الـذُّيُـولِ الْمَعَاصِرُ
نَـشُـنُّ جِـيَـادَ الْـبِـيـضِ فَـوْقَ رُءُوسِنَا
فَــكُــلُّ دِلَاصٍ سَــكُّــهَــا مُــتَــظَــاهِـرُ
وَتَـحْـمِـي وَرَاءَ الْـحَـيِّ مِـنَّـا عِـصَـابَـةٌ
كِــرَامٌ إِذَا احْــمَـرَّ الْـعَـوَالِـي مَـسَـاعِـرُ
وَلَـوْ كُـنْـتَ حُـرَّ الْعِرْضِ أَوْ ذَا حَفِيظَةٍ
جَــرَيْــتَ وَلَـكِـنْ لَـمْ تَـلِـدْكَ الْـحَـرَائِـرُ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: يهجو جريرًا.
  • غرض القصيدة: الهجاء
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الأموي

عن الشاعر

الفرزدق: أحدُ أبرزِ شعراء العصر الأموي في القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، كان بارعًا في شعره، قويًّا في أسلوبه، ولاقتْ قصائدُه شهرةً واسعة في عصره. عاصَرَ الكثيرَ من الشعراء، أشهرهم «الأخطل» و«جرير»، وكوَّن هؤلاء الشعراء الثلاثة معًا ما يُسمَّى ﺑ «المثلث الأموي».

وُلدِ «همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي» في عام ٣٨ﻫ/٦٤١م بالبصرة، كانت كُنْيته «أبا فراس»، وأُطلِق عليه «أبو مكية» أيضًا نسبةً إلى اسم ابنته، ولُقِّب ﺑ «الفرزدق» لجَهامةِ وجهه وغِلَظه، واشتهر بنَسَبه الرفيع؛ فهو من قبيلةٍ بدوية كان لها مكانةٌ مرموقة وشأنٌ عظيم في الجاهلية تُدعى «دارم»، وعُرِفت بسطوتها بين القبائل، وكان أبوه وجَده من الأشراف، وقد ورث «الفرزدق» عنهم الجُودَ والكَرم.

تنقَّل «الفرزدق» كثيرًا بين الخلفاء والولاة يمدحهم في قصائده تارةً، ويهجوهم تارةً أخرى، وقد عُرِف عنه حبُّه وولاؤه ﻟ «آل البيت»، فكان يمدح العلويين كثيرًا، ولكنَّ حبَّه وولاءَه لهم لم يمنعاه من التقرُّب إلى الخلفاء الأمويين في الشام ومَدْحهم أيضًا، وخاصةً في زمن الخليفة «عبد الملك بن مروان» وأبنائه.

أما عن شعره، فقد نظم «الفرزدق» شعره في مختلِف الأغراض الشعرية المعروفة في عصره، فكان له قصائدُ في المدح والفخر والهجاء والغزل، وتميَّز شِعره بقوة الأسلوب والجَوْدة الشعرية، وقد أدخَلَ في الشعر العربي الكثيرَ من الألفاظ الغربية، وقيل عن شعره: «لولا شِعر «الفرزدق» لَذهَبَ ثُلثُ لغةِ العرب، ونصفُ أخبار الناس.»

تُوفِّي «الفرزدق» عامَ ١١٠ﻫ/٧٢٨م بالبصرة، تاركًا وراءه إرثًا كبيرًا من القصائد الشعرية.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١