مَوْلِدُ الْفَارُوقِ

هَـاتِ مِـنْ وَحْـيِ السَّمَاءِ الْكَلِمَا
وَاجْـعَـلِ الْأَيَّـامَ وَالـدُّنْـيَـا فَـمَـا
وَابْـعَـثِ الـشِّـعْـرَ جَنَاحَيْ طَائِرٍ
كُــلَّــمَــا شَــارَفَ أُفْــقًــا دَوَّمَـا
أَيُّ يَــوْمٍ سَــعِــدَتْ مِــصْـرُ بِـهِ
كَـانَ فِـي طَـيِّ الْأَمَـانِـي حُـلُـمَا
مَــوْلِـدُ الْـفَـارُوقِ يَـوْمٌ بَـلَـغَـتْ
رَايَــةُ الْإِسْــلَامِ فِـيـهِ الْـقِـمَـمَـا
طَـافَـتِ الْأَمْـلَاكُ تَـرْقِـي مَـهْدَهُ
وَتُــنَــاجِــي رَبَّـهَـا أَنْ يَـسْـلَـمَـا
فَـــرَأَتْ لَـــمَّـــا رَأَتْـــهُ مَــلَــكًــا
نُـورُهُ مِـنْ نُـورِ سُـكَّـانِ الـسَّـمَـا
يُـطْـبِـقُ الْـغَـيْـمُ لَـدَى عَـبْـسَـتِهِ
ثُـمَّ يَـنْـجَـابُ إِذَا مَـا ابْـتَـسَـمَـا
وَرَأَتْ فِــي ابْــنِ فُـؤَادٍ نَـاشِـئًـا
يَـمْـلَأُ الـدُّنْـيَـا وَيُـحْـيِـي أُمَـمَـا
وَكَــرِيــمًــا بَــشَّــرَ اسْـتِـهْـلَالُـهُ
أَنَّ فِـي فِـيـهِ الْـهُـدَى وَالْـحِكَمَا
وَجَــبِــيــنًــا عَــلَـوِيًّـا مُـشْـرِقًـا
يَـبْـهَـرُ الْـعَـيْـنَ وَيَـمْـحُـو الظُّلَمَا
كَــتَــبَ اللــهُ عَــلَــيْـهِ أَسْـطُـرًا
تَــقْــرَأُ الـنُّـبْـلَ بِـهَـا وَالـشَّـمَـمَـا
وَيَـدًا إِنْ سَـكَـنَـتْ فِـي يَـوْمِـهَا
هَـزَّتِ الـسَّـيْـفَ غَـدًا وَالْـقَـلَـمَـا
يَـتَـمَـنَّـى الْـغَـيْـثُ لَـوْ سَـاجَـلَهَا
أَوْ تَـلَـقَّـى عَـنْ نَـدَاهَـا الْـكَـرَمَـا
زُهِــيَ الْــمَــهْــدُ فَــمَــنْ أَنْـبَـأَهُ
أَنَّـهُ يَـحْـوِي الْـعُـلَا وَالْـهِـمَـمَـا؟
وَشَــدَا الْــكَــوْنُ لَــدَى مَـوْلِـدِهِ
أَيْـنَـمَـا سِـرْتَ سَـمِـعْـتَ الـنَّـغَمَا
وَتَــنَــادَتْ بُـشْـرَيَـاتٌ بِـاسْـمِـهِ
صُــدَّحًـا فِـي كُـلِّ أُفْـقٍ حُـوَّمَـا
وَمَــضَــتْ أَصْــدَاؤُهَـا هَـاتِـفَـةً
أَنْـجَـبَـتْ مِـصْـرُ فَـتَـاهَا الْمَعْلَمَا
وَمَـشَـى الـدَّهْـرُ إِلَـى سَـاحَـتِـهِ
رَأْسُــهُ كَــادَ يُــدَانِــي الْـقَـدَمَـا
وَاللَّــيَـالِـي خَـاشِـعَـاتٌ حَـوْلَـهُ
يَـــتَـــرَقَّــبْــنَ رِضَــاهُ خَــدَمَــا
وُلِــدَ الــسَّــعْــدُ عَــلَـى أَبْـوَابِـهِ
وَنَــمَــا فِــي ظِــلِّــهِ لَــمَّــا نَـمَـا
فَـأَتَـى الـتَّـارِيـخُ فِـي أَبْـطَـالِـهِ
يَـلْـمَـحُـونَ الْـعَـبْـقَـرِيَّ الْـمُـلْهَمَا
وَبَــدَا الْــعَــرْشُ وَقَـدْ حَـلَّ بِـهِ
يَـفْـرَعُ الـشَّـمْسَ وَيَعْلُو الْأَنْجُمَا
مَــا رَأَى بَــعْــدَ سُــلَــيْـمَـانَ لَـهُ
مُـشْـبِـهًـا فِـي عَـدْلِـهِ إِنْ حَـكَمَا
زَانَــهُ الْــفَـارُوقُ مِـنْ خَـيْـرِ أبٍ
فَـدَعِ الْـمَـأْمُـونَ وَالْـمُـعْـتَـصِـمَا
حِـيـنَ عَـزَّ الـدِّيـنُ وَالْـمُـلْـكُ بِـهِ
هَــنَّــأَ الْــمِــنْـبَـرُ فِـيـهِ الْـعَـلَـمَـا
لَا تَــرَى الْــعَــيْــنُ بِــهِ إِلَّا عُــلًا
كُـلَّـمَـا تَـسْـمُـو لَـهُ الْـعَـيْـنُ سَمَا
أَيْـنَ شِـعْـرِي وَفُنُونِي مِنْ مَدًى
لَـوْ مَـضَـى حَـسَّـانُ فِـيهِ أُفْحِمَا
أَنَــا مِــنْ فَــيْـضٍ لَـهُ مُـتَّـصِـلٍ
أَنْـعُـمٌ تَـمْـضِـي فَـأَلْـقَـى أَنْـعُـمَا
لَـيْـسَ بِـدْعًـا أَنْ زَهَـا شِعْرِي بِهِ
يَـزْدَهِي الرَّوْضُ إِذَا الْغَيْثُ هَمَا

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: نظم الشاعر هذه القصيدة بمناسبة الاحتفال بذكرى مولد الملك فاروق سنة ١٩٤٣م.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الرمل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عُيِّن الجارم عقب عودته مدرسًا بمدرسة التجارة المتوسطة، ثم تدرج في مناصب التربية والتعليم حتى عُيِّن كبير مفتشي اللغة العربية بمصر، كما عمل الجارم وكيلًا لدار العلوم، وكان عضوًا مؤسِّسًا لمجمع اللغة العربية، وقد مَثَّل مصر في عدد من المؤتمرات العلمية والثقافية.

سَخَّر الجارم طاقاته الإبداعية وإمكانياته الثقافية في إنجاز العديد من الروايات الأدبية التاريخية التي تتخذ من التاريخ العربي موضوعًا لها، مثل: «فارس بني حمدان» و«هاتف من الأندلس» و«مرح الوليد» و«خاتمة المطاف» و«نهاية المتنبي». توفي علي الجارم عام ١٩٤٩م عن ثمانية وستين عامًا، وقد رثاه كبار أدباء ومفكري عصره.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١