وَعَدَتْ بِطَيْفِ خَيَالِهَا هَيْفَاءُ

وَعَـدَتْ بِـطَـيْـفِ خَـيَـالِـهَـا هَـيْـفَـاءُ
إِنْ كَــانَ يُــمْــكِـنُ مُـقْـلَـتِـي إِغْـفَـاءُ
يَـا مَـنْ يُـوَفِّـرُ طَـيْـفَـهَـا سَـهَـرِي لَقَدْ
أَمِـنَ ازْدِيَـارَكِ فِـي الـدُّجَـى الـرُّقَبَاءُ
يَـا مَـنْ يُـطِـيـلُ أَخُـو الْهَوَى لِقَوَامِهَا
شَـكْـوَاهُ وَهْـيَ الـصَّـعْـدَةُ الـسَّـمْـرَاءُ
أَفْـدِيكِ شَمْسَ ضُحًى دُمُوعِي نَثْرةٌ
لَـــمَّـــا تَــغِــيــبُ وَعَــاذِلِــي عَــوَّاءُ
وَعَــزِيــزَةٍ هِــيَ لِلــنَّــوَاظِــرِ جَــنَّـةٌ
تُــجْــلَــى وَلَــكِــنْ لِلْـقُـلُـوبِ شَـقَـاءُ
خَـضَـبَـتْ بِـأَحْـمَـرَ كَالنُّضَارِ مَعَاصِمًا
كَــالْــمَــاءِ فِــيــهَــا رَوْنَـقٌ وَصَـفَـاءُ
وَاهًـا لَـهُـنَّ مَـعَـاصِـمًـا مَـخْـضُـوبَـةً
سَــالَ الــنُّــضَــارُ بِـهَـا وَقَـامَ الْـمَـاءُ
أَصْــبُــو إِلَــى الْــبُـرَحَـاءِ أَعْـلَـمُ أَنَّـهُ
يُـرْضِـيـكِ أَنْ يَـعْـتَـادَنِـي الْـبُـرَحَـاءُ
وَيَـبُـثُّ مَـا يَـلْـقَـاهُ مِـنْ أَلَـمِ الْـجَوَى
قَــلْــبِـي وَأَنْـتِ الـصَّـعْـدَةُ الـصَّـمَّـاءُ
كَـمْ مِـنْ جَـمَـالٍ عِـنْـدَهُ ضُـرُّ الْـفَـتَى
وَلَــكَــمْ جَــمَــالٍ عِــنْــدَهُ الــسَّــرَّاءُ
كَــجَـمَـالِ دِيـنِ اللَّـهِ وَابْـنِ شِـهَـابِـهِ
لَا الـظُّـلْـمُ حَـيْـثُ يُـرَى وَلَا الـظَّلْمَاءُ
الْــمَــاجِــدُ الـرَّاقِـي مَـرَاتِـبَ سُـؤْدُدٍ
قَــدْ رُصِّــعَــتْ بِــجِـوَارِهِ الْـجَـوْزَاءُ
ذَاكَ الَّـذِي أَمْـسَـى الـسُّـهَـا جَـارًا لَـهُ
لَــكِــنَّ حَــاسِــدَ مَــجْــدِهِ الْــعَــوَّاءُ
عَــمَّــتْ مَــكَـارِمُـهُ وَسَـارَ حَـدِيـثُـهُ
فَـــبِـــكُـــلِّ أَرْضٍ نِــعْــمَــةٌ وَثَــنَــاءُ
وَسِــعَــتْ يَـرَاعَـتُـهُ بِـأَرْزَاقِ الْـوَرَى
فَــكَــأَنَّــهَــا قُــلُــبٌ وَتِــلْــكَ رِشَــاءُ
وَحَـمَـى الْـعَـوَاصِـمَ رَأْيُـهُ وَلَـطَـالَـمَا
قَــعَــدَ الْــحُــسَــامُ وَقَــامَـتِ الْآرَاءُ
عَــجَــبًــا لِــنَــارِ ذَكَـائِـهِ مَـشْـبُـوبَـةً
وَبِـــظِـــلِّـــهِ تَـــتَـــفَـــيَّــأُ الْأَفْــيَــاءُ
وَلِلَـــفْـــظِـــهِ يَـــزْدَادُ رَأْيُ مُــدِيــرِهِ
وَحِـجَـاهُ وَهْـوَ الْـقَـهْـوَةُ الـصَّـهْـبَـاءُ
غَـنِـيَ الْـيَـرَاعُ بِـهِ وَأَظْـهَـرَ طِـرْسَـهُ
وَكَــذَا تَــكُــونُ الــرَّوْضَــةُ الْــغَـنَّـاءُ
يَـا رَاكِـبَ الْـعَـزَمَـاتِ غَـايَـاتُ الْمُنَى
مَـغْـنَـى شِـهَـابِ الـدِّيـنِ وَالـشَّـهْـبَاءُ
ذِي الْـمَـجْدِ لَا فِي سَاعِدَيْهِ عَنِ الْعُلَا
قِـــصَــرٌ وَلَا فِــي عَــزْمِــهِ إِعْــيَــاءُ
وَالْــعَــدْلُ يَـرْدَعُ قَـادِرًا عَـنْ عَـاجِـزٍ
فَــالــذِّئْــبُ هَـاجِـعَـةٌ لَـدَيْـهِ الـشَّـاءُ
وَالْـحِـلْـمُ يَـرْوِي جَـابِـرٌ عَـنْ فَـضْـلِهِ
وَالْـفَـضْـلُ يَـرْوِي عَـنْ يَـدَيْـهِ عَـطَاءُ
يَـا أَكْـمَـلَ الـرُّؤَسَـاءِ لَا مُـسْـتَـثْـنِـيًـا
أَحَـــدًا إِذَا مَـــا عُـــدَّتِ الـــرُّؤَسَــاءُ
يَـا مَـنْ مَـلِلْـتَ مِـنَ الْـمَـعَـادِ لَـهُ وَمَـا
مَــلَّــتْ لَــدَيَّ مَــعَــادَهَــا الـنَّـعْـمَـاءُ
إِنْ لَـمْ تَـقُـمْ بِـحُـقُـوقِ مَـا أَوْلَـيْـتَنِي
مِــدَحِــي فَــأَرْجُـو أَنْ يَـقُـومَ دُعَـاءُ
شَـهِـدَتْ مَـعَـالِـيـكَ الـرَّفِيعَةُ وَالنَّدَى
أَنَّ الْـــوَرَى أَرْضٌ وَأَنْـــتَ سَـــمَـــاءُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: المملوكي

عن الشاعر

ابن نباتة المصري: شاعر من شعراء العصر المملوكي في مصر، ذاع صِيته في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي).

وُلد «محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري» جمال الدين المُكَنَّى بأبي بكر والشهير ﺑ «ابن نباتة المصري» سنة ٦٨٦ﻫ/١٢٨٧م في «زقاق القناديل» في الفسطاط بالقاهرة، وكان أبوه وجده من شيوخ الحديث، وأصلهم يرجع إلى «ميافارقين» من ذرية الخطيب عبد الرحيم بن محمد بن نباتة.

نشأ ابن نباتة في بيت ثري وبين أسرة ظاهرة‌ الجاه والنفوذ، في ظل أبٍ عطوف ذاع صيتُه في العلم والفضل والأدب وكثيرًا ما نرى أصداءً لفخر الشاعر بأبيه وآله في شعره. وقد تبدَّت أُولى براعم موهبته الشعرية في الثالثة عشرة‌ من عمره، مترافقة مع إقباله الشديد على توسيع مداركه وتغذية ثقافته الدينية والأدبية. وفي سنة ٧١٥ﻫ‍ انتقل ابن نباتة لسُكنى الشام ووَلِيَ نظارة القمامة بالقدس أيام زيارة المسيحيين لها، واتصل في تلك الفترة بالملك المؤيد وقال فيه شعرًا كثيرًا، وحين رجع إلى القاهرة سنة ٧٦١ﻫ كان صاحب سر السلطان «الناصر حسن».

له ديوان شعر جُمع بعد وفاته وطُبع لأول مرة سنة ١٩٠١م بالقاهرة، وقد ضمَّ مجموع دواوينه وأوراقه الشعرية، ومنها: «القطر النباتي»، و«جلاسة القطر»، و«سوق الرقيق»، و«ظرائف الزيادة». كتب فيها في مختلف الأغراض الشعرية التي ميَّزت عصره، شاملة المدح والغزل والخمريات والرثاء والهجاء والوصف والشكوی والحنين إلی الوطن. وله كذلك مؤلَّفات أخرى نثرية، من بينها: «سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون»، و«سجع المطوق»، و«مطلع الفوائد»، و«المفاخرة بين السيف والقلم»، و«سلوك دول الملوك» وغيرها، وأورد الصلاح الصفدي في «ألحان السواجع» مراسلاته معه.

تُوُفِّيَ ابن نباتة المصري في منزله بزقاق القناديل في القاهرة سنة ٧٦٨ﻫ/١٣٦٦م إثر معاناة مع المرض.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١