خَبِّرُوهَا بِأَنَّهُ مَا تَصَدَّى

Wave Image
خَـــبِّــرُوهَــا بِــأَنَّــهُ مَــا تَــصَــدَّى
لِــسُــلُــوٍّ عَــنْــهَـا وَلَـوْ مَـاتَ صَـدَّا
وَاسْـأَلُـوهَـا فِـي زَوْرَةٍ مِـنْ خَـيَالٍ
إِنْ تَـكُـنْ لَـمْ تَـجِـدْ مِـنَ الْـهَجْرِ بُدَّا
عَـنَّـفَـتْ طَـيْـفَـهَـا عَـلَـى ظَـنِّهَا أَنَّ
خَــيَــالًا مِــنْــهَــا إِلَــيْــنَــا تَـسَـدَّى
كَــذَّبَــتْـهَـا ظُـنُـونُـهَـا لَا الْـكَـرَى زَا
رَ جُــفُــونِـي وَلَا الْـخَـيَـالُ تَـعَـدَّى
ظَـبْـيَـةٌ تُـخْـجِـلُ الْـغَـزَالَـةَ وَجْـهًـا
وَبَــهَــاءً وَتَــفْـضَـحُ الْـغُـصْـنَ قَـدَّا
ذَاتُ فَــرْعٍ لَــوْلَا الْــوَلَائِـدُ أَمْـسَـكْـ
ـنَ مُــثَــنَّــاهُ ضَــوَّعَ الْــحَــيَّ نَـدَّا
وَقَـــفَـــتْ لِلْـــوَدَاعِ وَقْــفَــةَ هَــازٍ
هَــازِلٍ وَالْــغَــرَامُ بِــي جَــدَّ جِــدَّا
وَأَمَــاطَــتْ لِــثَــامَــهَــا بِــأَسَــارِيـ
ـعِ حِـقَـافٍ عَـنْ مُـسْـتَـنِـيـرٍ مُفَدَّى
نَــثَــرَتْ لَــوْعَــةُ الْــفِــرَاقِ عَـلَـيْـهِ
دُرَّ دَمْــعٍ فَــأَنْــبَــتَــتْ فِــيـهِ وَرْدَا
وَذَكَــتْ نَــارُهُ عَـلَـى عَـنْـبَـرِ الْـخَـا
لِ فَــكَــانَــتْ لَــهُ سَــلَامًــا وَبَـرْدَا
ثُـمَّ قَـالَـتْ بَـقَاءُ مَنْ يَدَّعِي الْحُبَّ
مُــحَــالٌ وَهَـذِهِ الْـعِـيـسُ تُـحْـدَى
مَـا لِـعِـيـسِـي وَمَـا لِـعَيْشِي وَمَالِي
كُــلَّ يَــوْمٍ نَــلْــقَــى عَــنَــاءً وَكَـدَّا
لَيْتَ سَهْمَ الزَّمَانِ أَصْمَى فَكَمْ أَظْـ
ـمَــا لَــقَــدْ جَــاوَزَ الْـعَـنَـاءُ الْـحَـدَّا
أَعْـجَـزَتْـنِـي الْـبُرُوقُ شَيْمًا فَلَوْ عَا
لَـجْـتُ بَـحْـرًا لِأُنْـبِـطَ الْـمَـاءَ أَكْدَى
وَلَــوَ انِّــي مَــرَيْـتُ لَـقْـحَـةَ شَـوْلٍ
جَــعَـلَـتْـهَـا شَـقَـاوَةُ الْـجَـدِّ جِـلْـدَا
كَــمْ أَدُورُ الْــبِــلَادَ شَـرْقًـا وَغَـرْبًـا
وَأَرُودُ الْأَرْزَاقَ غَــــوْرًا وَنَـــجْـــدَا
وَأَيَـادِي الْـمَـوْلَى الْوَزِيرِ صَفِيِّ الدِّ
يــنِ أَدْنَــى إِلَــى غِـيَـاثِـي وَأَنْـدَى
أَرْيَـــحِـــيٌّ إِذَا هَــمَــتْ رَاحَــتَــاهُ
عَـلَّـمَـتْ وَاكِـفَ الْـحَيَا كَيْفَ يَنْدَى
دَقَّ فِـكْـرًا فِـي الْـمُشْكِلَاتِ فَجَلَّتْ
بِــمَــدِيــحٍ أَوْصَــافُــهُ أَنْ تُــحَــدَّا
وَرِثَ الْـمَـجْـدَ وَالْـمَـكَـارِمَ وَالْـحِـلْـ
ـمَ وَطِـيـبَ الْأَعْـرَاقِ جَـدًّا فَـجَـدَّا
ظَـاهِـرُ الْـفَـضْلِ طَاهِرُ الْأَصْلِ سَبَّا
قٌ إِلَـى الْـمَـجْـدِ لَيْسَ يُضْمِرُ حِقْدَا
وَحَــلِـيـمٌ لَا يَـسْـتَـخِـفُّ لَـهُ الْـغَـيْـ
ـظُ أَنَـاةً إِنْ خَـامَـرَ الـطَّـيْشُ أُحْدَا
كَـعْـبَـةٌ لِلـسَّـمَـاحِ وَالْـعِـلْـمِ فَالْحَجُّ
إِلَـــيْــهِ فَــرْضٌ عَــلَــيْــنَــا يُــؤَدَّى
مُـتْـلِـفٌ مُـخْـلِـفٌ مُـفِـيـتٌ مُـفِـيـدٌ
مُــعْــجِـزٌ مُـنْـجِـزٌ وَعِـيـدًا وَوَعْـدَا
لَـيِّـنُ الْـعِـطْـفِ لِلْـمَـوالِـي وَيَـلْـقَى
مِــنْــهُ أَهْـلُ الْـعِـنَـادِ خَـصْـمًـا أَلَـدَّا
فَـهْـوَ مِـثْـلُ الْـحُـسَـامِ فِي حَالَتَيْهِ
لَـــيِّـــنٌ صَــفْــحَــةً وَقَــاسٍ حَــدَّا
رَاضَ صَـعْبَ الزَّمَانِ بِالْعَدْلِ حَتَّى
كَــادَ يَــأْتِــي بِـذَاهِـبِ الْأَمْـسِ رَدَّا
فَـاسْـتَـقَـرَّتْ قَـوَاعِـدُ الْمُلْكِ وَازْدَا
دَتْ بِـــهِ سُــدَّةُ الْــوِزَارَةِ مَــجْــدَا
وَغَــــدَا رَأْيُــــهُ أَحَـــدَّ سِـــلَاحًـــا
فِـي لِـقَـاءِ الْـعِـدَى وَأَنْـصَـرَ جُـنْـدَا
فَـــإِذَا ضَـــاقَ ذَرْعُ كُـــلِّ هُـــمَــامٍ
بِـــمُـــهِـــمٍّ كَـــانَ الْأَشَــدَّ الْأَسَــدَّا
وَإِذَا شَـحَّـتِ الـسَّـحَـائِـبُ سَـحَّتْ
رَاحَــتَــاهُ فَــعَــمَّـتِ الْأَرْضَ رِفْـدَا
فِــعْــلُ إِحْــسَـانِـهِ بِـغَـيْـرِ قِـيَـاسٍ
لَازِمٌ وَهْـــوَ عَـــامِـــلٌ يَـــتَــعَــدَّى
رَامَ قَــوْمٌ إِحْــصَـاءَ غُـرِّ مَـسَـاعِـيـ
ـهِ وَهَـلْ تَـسْـتَـطِـيـعُ لِلـنَّـجْـمِ عَدَّا
وَتَـعَـاطَـى الْـمُـلُـوكُ نَـيْـلَ مَـعَـالِيـ
ـهِ فَــنَـالُـوا مِـنْ دُونِ ذَلِـكَ جَـهْـدَا
هَــلَــكُــوا دُونَ نَــيْــلِ مَــا أَمَّـلُـوهُ
مَــنْ يَــطِــرْ فَـوْقَ طَـوْرِهِ يَـتَـرَدَّى
عَــالِــمٌ عَــامِـلٌ سَـعَـى لِلْـمَـعَـالِـي
سَــعْــيَ آبَــائِــهِ الْــكِــرَامِ الْأَشِــدَّا
أُسْــرَةٌ كُــلَّــمَــا تَــرَعْــرَعَ مِــنْـهُـمْ
نَــاشِـئٌ سَـادَ فِـي الـزَّمَـانِ وَسَـدَّا
كُــلَّــمَـا أَنْـهَـجَـتْ مَـلَابِـسُ مَـجْـدٍ
لَــهُــمُ قَــامَ مَــاجِــدٌ فَــاسْـتَـجَـدَّا
لَـمْ يَـقِـفْ دُونَـهُـمْ وَلَـوْ كَـانَ يَلْقَى
رُتْــبَــةً مِــنْ وَرَائِــهِــمْ لَــتَــعَــدَّى
مَــلَأَتْ وَفْــدُكَ الْــفِــجَــاجَ فَـأَنَّـى
سَـارَ وَفْـدٌ مِـنْـهُـمْ تَـلَـقَّـيْـتَ وَفْـدَا
رُبَّ عَــانٍ أَطْــلَــقْـتَـهُ بَـعْـدَ مَـا كَـا
نَ يُـعَـانِـي فِـي الْأَسْـرِ قَـيْدًا وَقِدَّا
وَيَـــتِـــيـــمٍ رَأَى لَـــهُ مِــنْ أَيَــادِيـ
ـكَ أَبًــا مُــشْــفِــقًــا وَأُمًّـا وَمَـهْـدَا
أَعْـتَـبَـتْـنِـي صُرُوفُ دَهْرِي فَشُكْرًا
لِـــزَمَــانٍ إِلَــى جَــنَــابِــكَ أَهْــدَى
وَحَــقِـيـقٌ بِـالـذَّمِّ مَـنْ ذَمَّ عَـصْـرًا
أَلْــبَــسَــتْـهُ خِـلَالُـكَ الْـغُـرُّ حَـمْـدَا
أَنَــا مُــهْــدٍ إِلَــيْــكَ مِــدْحَـةَ عَـبْـدٍ
مُـخْـلِـصٍ وَالْـمَـدِيحُ أَفْضَلُ مُهْدَى
بَــالِــغٍ جُــهْــدَهُ وَمَـنْ بَـلَـغَ الْـجُـهْـ
ـدَ وَإِنْ لَـمْ يُـصِـبْ فَمَا ضَلَّ قَصْدَا

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: الأيوبي

عن الشاعر

ابن عُنَين: هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر الأيوبي.

وُلد «أبو المحاسن حمد بن نصر الله بن الحسين بن عُنَين الأنصاري» بدمشق في عام ٥٤٩ﻫ/١١٤٥م، وكان يُلقَّب ﺑ «شرف الدين الكوفي» نِسبةً إلى أصله الكوفي كما قال.

عُرِف بهجائه اللاذع، حتى لقد ضاق به الناس ذرعًا، ولم يَسلَم أحدٌ منه في دمشق سوى القليل، حتى إن السلطان «صلاح الدين الأيوبي» لم يَسلَم من هجائه، وله قصيدة طويلة هجا فيها عددًا كبيرًا من حكَّام دمشق سمَّاها «مقراض الأعراض»، وهي تحوي حوالي خمسمائة بيت.

نُفِي «ابن عُنَين» من دمشق بأمرٍ من السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، وبعدها ظل متنقِّلًا بين الكثير من البلدان، كالعراق وخراسان والهند واليمن ومصر. وبعد وفاة السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، عاد إلى دمشق مرةً ثانية بعد تقرُّبه من الملك «العادل» ومدحه في قصائده.

بعد عودته إلى دمشق، تولَّى منصبَ الوزارة في آخِر حكم الملك «المعظم»، ومدةَ ولاية الملك «الناصر»، لكنْ بعد أن تولَّى الملك «الأشرف» مقاليدَ الحكم، ترك «ابن عُنَين» عمله ولزِمَ بيتَه في دمشق.

أما عن أعماله، فله ديوان شعري واحد، وقصيدة «مقراض الأعراض»، فضلًا عن «التاريخ العزيزي» في سيرة الملك «العزيز».

تُوفِّي «ابن عُنَين» بدمشق عامَ ٦٣٠ﻫ/١٢٣٢م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١