لَكُمْ أَنْ تَجُورُوا مُعْرِضِينَ وَتَغْضَبُوا

لَـكُـمْ أَنْ تَـجُـورُوا مُـعْـرِضِـيـنَ وَتَـغْـضَـبُـوا
وَعَــادَتُــكُــمْ أَنْ تَــزْهَــدُوا حِــيــنَ نَـرْغَـبُ
جَــنَــيْــتُــمْ عَــلَــيْــنَــا وَاعْـتَـذَرْنَـا إِلَـيْـكُـمُ
وَلَـوْلَا الْـهَـوَى لَـمْ يُـسْـأَلِ الـصَّـفْـحَ مُـذْنِـبُ
وَمَــــوَّهْـــتُـــمُ يَـــوْمَ الْـــفِـــرَاقِ بِـــأَدْمُـــعٍ
تُـــخَــبِّــرُ عَــنْ صِــدْقِ الْــوِدَادِ فَــتَــكْــذِبُ
وَكَـــمْ غَـــرَّ ظَـــمْـــآنًـــا سَــرَابٌ بِــقَــفْــرَةٍ
وَخَـــبَّـــرَ بَـــرْقٌ بِــالْــحَــيَــا وَهْــوَ خُــلَّــبُ
وَمَــا بَــلَــغَــتْ مِــنِّــي نَــوًى بِــسِــهَــامِـهَـا
رَمَــانِــي الــتَّــجَــنِّــي قَـبْـلَـهَـا وَالـتَّـجَـنُّـبُ
وَلَـــمْ يَـــبْـــقَ مِـــمَّـــا كَـــانَ إِلَّا بَـــقِـــيَّـــةٌ
تَــجِــيءُ كَــمَــا جَــاءَ الْــجَــهَــامُ وَتَـذْهَـبُ
يُــكَــلَّــفُ طَــرْفِــي رَعْــيَــهَـا وَهْـوَ طَـامِـحٌ
وَيُــسْــأَلُ قَــلْــبِــي حِــفْـظَـهَـا وَهْـوَ قُـلَّـبُ
صُــبَــابَــةُ شَــوْقٍ مِــنْ بَــقَــايَــا صَــبَــابَــةٍ
إِذَا ذَلَّ فِـــيـــهَـــا طَـــالِــبٌ عَــزَّ مَــطْــلَــبُ
وَمَــا زَادَ ذَاكَ الْــوَصْــلُ أَيَّــامَ عَــطْــفِــكُــمْ
عَـــلـــى مَـــا أَنَــالَ الــطَّــارِقُ الْــمُــتَــأَوِّبُ
مُـــوَاصَـــلَـــةٌ كَـــانَـــتْ كَـــأَحْــلَامِ نَــائِــمٍ
وَإِنْ لَامَ فِــــيــــهَــــا عَــــاذِلٌ وَمُــــؤَنِّــــبُ
دَنَـــا بُـــعْــدُهَــا مِــنْ قُــرْبِــهَــا فَــكَــأَنَّــهَــا
مِـنَ الـصَّـدِّ تُـسْـبَـى أَوْ مِـنَ الْـهَـجْـرِ تُـسْلَبُ
وَقَــدْ رُمْــتُ أَنْ أَلْــقَــى الــصُّـدُودَ بِـمِـثْـلِـهِ
مُــــقَــــابَـــلَـــةً لَـــكِـــنَّـــنِـــي أَتَـــهَـــيَّـــبُ
سَــأَصْــبِـرُ صَـبْـرَ الـضَّـبِّ وَالْـمَـاءُ ذُو قَـذًى
وَأَمْـشِـي عَـلَـى الـسَّـعْـدَانِ وَالـذُّلُّ مَـرْكَـبُ
وَأَقْـــفُـــو بِـــعَــزْمِــي أُسْــرَةً تَــغْــلَــبِــيَّــةً
إِلَــى الْــمَـوْتِ مِـمَّـا يُـكْـسِـبُ الْـعَـارَ تَـهْـرُبُ
وَكُـــلَّ فَـــتًـــى كَـــالْـــخَـــيْـــزُرَانَــةِ دِقَّــةً
يُــرَاعُ بِــهِ لَــيْــثُ الــشَّــرَى وَهْــوَ أَغْــلَــبُ
إِذَا رَكِــــبُــــوا أَلْــــوَوْا بِـــعِـــزِّ عَـــدُوِّهِـــمْ
وَإِنْ وَهَــبُــوا جَــادُوا بِــمَــا لَـيْـسَ يُـوهَـبُ
تَــظَــلُّ الْــمَــعَــالِــي مِــنْ ثَـوَابِ عُـفَـاتِـهِـمْ
وَدَاعِـــيـــهِـــمُ يَـــوْمَ الْــوَغَــى لَا يُــثَــوِّبُ
وَلَــسْــتُ كَــمَــنْ أَنْــحَــى عَــلَــيْــهِ زَمَـانُـهُ
فَـــظَـــلَّ عَـــلَـــى أَحْـــدَاثِـــهِ يَــتَــعَــتَّــبُ
تَــلَــذُّ لَــهُ الــشَّــكْــوَى وَإِنْ لَــمْ يُــفِــدْ بِـهَـا
صَــلَاحًــا كَــمَــا يَــلْــتَــذُّ بِــالْـحَـكِّ أَجْـرَبُ
وَلَـــكِـــنَّـــنِــي أَحْــمِــي ذِمَــارِي بِــعَــزْمَــةٍ
تَـنُـوبُ مَـنَـابَ الـسَّـيْـفِ وَالـسَّـيْفُ مِقْضَبُ
لَــقَــدْ كَــذَّبَــتْ بِــالْأَمْــسِ مَـنْ ظَـنَّ أَنَّـنِـي
عَــنِ الْــحَـزْمِ أُزْوَى أَوْ عَـلَـى الـرَّأْيِ أُغْـلَـبُ
وَدَاوِيَّـــةٍ بِـــكْـــرٍ جَـــعَـــلْـــتُ نِــكَــاحَــهَــا
سُــرَى ضُــمَّــرٍ فَــارَقْــتُــهَــا وَهْــيَ ثَــيِّــبُ
تُــضِــلُّ فَــلَــوْ بَـعْـضُ الـنُّـجُـومِ سَـرَى بِـهَـا
وَرَامَ نَـــجَـــاةً مَـــا دَرَى كَـــيْــفَ يَــذْهَــبُ
دَلِــيــلَايَ فِــيــهَــا حُــسْــنُ ظَــنِّـي وَبَـارِقٌ
يُــبَــشِّــرُ بِــالــتَّــهْــطَــالِ وَالْـعَـامُ مُـجْـدِبُ
وَمُــذْ أَرَيَــانِــي نَــاصِــرَ الــدَّوْلَــةِ انْـجَـلَـى
بِـــرُؤْيَـــاهُ مَـــا أَخْـــشَـــى وَمَـــا أَتَــرَقَّــبُ
رَغِــبْــتُ بِــنَــفْــسِــي أَنْ أَكُـونَ مُـصَـاحِـبًـا
أُنَـاسًـا إِذَا قِـيـدُوا إِلَـى الـضَّـيْـمِ أَصْـحَـبُـوا
فَــجَــاوَرْتُ مَــلْــكًــا تَــسْــتَــهِــلُّ يَــمِـيـنُـهُ
نَـدًى حِـيـنَ يَـرْضَـى أَوْ رَدًى حِـيـنَ يَغْضَبُ
تَـدُورُ كُـئُـوسُ الْـحَـمْـدِ حِـيـنًـا فَـيَـنْـتَـشِـي
وَطَــوْرًا تَــصِــلُّ الْــمُــرْهَــفَــاتُ فَـيَـطْـرَبُ
إِذَا مَــا ارْتَــبَــا غِـبَّ الْـوَغَـى خِـلْـتَ أَجْـدَلًا
لَــــهُ أَبَـــدًا فَـــوْقَ الْـــمَـــجَـــرَّةِ مَـــرْقَـــبُ
وَإِنْ أَعْـــمَـــلَ الْأَفْـــكَـــارَ عِـــنْــدَ مُــلِــمَّــةٍ
تُـــلِـــمُّ أَرَتْـــهُ مَـــا يُـــسِـــرُّ الْـــمُـــغَـــيَّــبُ
وَرُبَّ نُـــصُـــولٍ لَا تُـــنَـــصَّـــلُ إِنْ جَــنَــتْ
وَتَـنْـصُـلُ مِـنْ قَـانِـي الـنَّـجِـيـعِ فَـتُـخْـضَبُ
إِذَا الْــبِــيــضُ كَــلَّــتْ يَــوْمَ حَــرْبٍ فَـإِنَّـهَـا
مَـــوَاضٍ قَـــوَاضٍ أَنَّ تَـــغْـــلِــبَ تَــغْــلِــبُ
فَـــإِحْــكَــامُــهُ الْأَيَّــامَ غَــضَّ جِــمَــاحَــهَــا
وَأَحْـــكَــامُــهُ فِــي الــدَّهْــرِ لَا تُــتَــعَــقَّــبُ
وَلَــوْ حِــدْتُ عَــنْــهُ دَلَّــةً وَاسْــتَــمَــالَــنِـي
كَـــرِيـــمٌ مُــرَجًّــى أَوْ هُــمَــامٌ مُــحَــجَّــبُ
لَأَغْـنَـى كَـمَـا أَغْـنَـى عَـنِ الـصُّـبْـحِ حِـنْدِسٌ
دَجَــا لَا كَــمَــا أَغْــنَــى عَـنِ الْـبَـدْرِ كَـوْكَـبُ
فَــــدَاكَ مِــــنَ الْأَسْـــوَاءِ كُـــلُّ مُـــمَـــلَّـــكٍ
عَـلَـى الْـجُـودِ يُـحْدَى أَوْ إِلَى الرَّوْعِ يُجْذَبُ
تَــخِــذْتَ اقْـتِـضَـابَ الْـمَـكْـرُمَـاتِ سَـجِـيَّـةً
فَــخَــالَــفْــتَ قَـوْمًـا بِـالْـمَـوَاعِـيـدِ شَـبَّـبُـوا
أَصَـخْـتَ إِلَـى دَاعِـي الْـوَغَـى وَتَـصَـامَـمُـوا
وَصَـــدَّقْـــتَ آمَـــالَ الْـــعُـــفَــاةِ وَكَــذَّبُــوا
تَــبِــيــتُ الــنِّــيَــاقُ عِــنْــدَهُـمْ مُـطْـمَـئِـنَّـةً
وَلَــمَّــا يَــدُرْ قَــعْــبٌ وَلَــمْ يُــدْنَ مِــحْـلَـبُ
إِذَا حَـــارَدَتْ أَخْــلَافُــهَــا عُــطِّــلَ الْــقِــرَى
وَعِــنْــدَكَ مِــنْ أَوْدَاجِــهَــا الــدَّمُ يُــحْــلَـبُ
مَـــسَـــاعٍ بِـــهَـــا وَصَّـــى رَبِــيــعَــةُ وَائِــلًا
وَلَـــمَّــا يَــحُــلْ عَــنْــهَــا عَــدِيٌّ وَتَــغْــلِــبُ
وَمِـــنْـــهُ إِلَـــى حَـــمْـــدَانَ كُـــلُّ مُــمَــلَّــكٍ
لَــهُ الْــجُــودُ وَكْــدٌ وَالْــمَـحَـامِـدُ مَـكْـسَـبُ
مَـصَـاعِـبُ نَـالُـوا بَـعْـضَ مَـا نِـلْـتَ مِـنْ عُلًا
مُــؤَمِّــلُــهَــا مَــا عَــاشَ يُــكْــدِي وَيَـتْـعَـبُ
سِــــوَاكَ بَــــغَـــاهَـــا وَالـــشَّـــبَـــابُ رِدَاؤُهُ
فَــــعَـــزَّتْ وَزَادَتْ عِـــزَّةً وَهْـــوَ أَشْـــيَـــبُ
فَــأَحْــرَزْتَــهَــا طِــفْــلًا فَــمَــهْــدُكَ كَــعْــبَـةٌ
يَــلُــوذُ بِــهَــا الــرَّاجِــي وَنَـادِيـكَ مَـكْـتَـبُ
خَـــلَائِـــقُ كَـــالْــمَــاءِ الــزُّلَالِ وَتَــحْــتَــهَــا
مِـــنَ الْـــعَـــزْمِ وَالْإِقْـــدَامِ نَـــارٌ تَـــلَـــهَّــبُ
وَضَـــحْـــنَ فَـــأَعْــلَــمْــنَ الْــمُــعَــلِّــمَ أَنَّــهُ
يُــــؤَدَّبُ فِــــي أَثْــــنَــــائِــــهَـــا لَا يُـــؤَدِّبُ
يُـــقِـــرُّ لَـــكَ الْأَعْـــدَاءُ بِــالْــبَــأْسِ عَــنْــوَةً
وَكُـــــلُّ عَـــــدُوٍّ مَــــدْحُــــهُ لَا يُــــكَــــذَّبُ
وَحَــــسْـــبُـــهُـــمُ يَـــوْمٌ ثَـــبَـــتَّ لِـــشَـــرِّهِ
وَقَــدْ عَــرَّدَ الْــحَــامُــونَ عَــنْــكَ وَنَــكَّـبُـوا
مَــضَــوْا وَلِــكُــلٍّ فِــي الــنَّــجَــاةِ مَـذَاهِـبٌ
وَمَـــا لَـــكَ إِلَّا نُـــصْــرَةَ الْــحَــقِّ مَــذْهَــبُ
وَلَــوْ شِــئْــتَــهَــا كَــانَــتْ لَــدَيْــكَ سَـوَابِـقٌ
لِلَـــحْـــقِ الْـــعِـــدَى لَا لِلْـــفِـــرَارِ تُـــقَـــرَّبُ
تَــطِــيــحُ إِلَــى أَنْ تَــدَّعِــي غَــيْـرَ أَصْـلِـهَـا
وَتُــعْــرِبُ عَــنْ أَحْــسَـابِـهَـا حِـيـنَ تُـجْـنَـبُ
إِلَـى الـرِّيـحِ تُـعْـزَى حِـينَ تَجْرِي فَإِنْ مَشَتْ
رُوَيْــدًا فَــجَــدَّاهَــا الْــوَجِــيــهُ وَمُــذْهَــبُ
وَبَـــعْــدَ سُــلَــيْــمَــانٍ إِلَــى أَنْ رَكِــبْــتَــهَــا
وَذَلَّلْـــتَــهَــا مَــا كَــانَــتِ الــرِّيــحُ تُــرْكَــبُ
تَــخَــالَــفْــنَ أَلْــوَانًــا وَخُــضْــنَ عَــجَـاجَـةً
فَـلَـمْ يَـخْـتَـلِـفْ فِـي اللَّـوْنِ جَـوْنٌ وَأَشْـهَبُ
ثَــبَــتَّ ثَــبَــاتًــا لَــمْ يَــكُــنْ لِابْــنِ مُــسْـلِـمٍ
وَأُوتِــيــتَ صَــبْــرًا لَــمْ يَــنَــلْــهُ الْـمُـهَـلَّـبُ
هُــوَ الْــيَــوْمُ لَــوْ آلُ الــزُّبَــيْــرِ مُــنُــوا بِــهِ
لَــقَــهْــقَــرَ عَــبْــدُ اللــهِ عَــنْــهُ وَمُــصْـعَـبُ
يُــخَــبَّــرُ عَــنْـهُ مَـا تَـلَا الْـغَـسَـقَ الـضُّـحَـى
وَيُـــرْوَى إِلَــى يَــوْمِ الْــمَــعَــادِ وَيُــكْــتَــبُ
أَبَــى لَــكَ طِــيــبُ الــنَّــجْــرِ إِلَّا عَــزِيــمَــةً
عَــلَــى الْــحَــزْمِ فِـي يَـوْمِ الـنِّـزَالِ تُـغَـلَّـبُ
وَجُــدْتَ بِــنَــفْــسٍ لَا يَــجُــودُ بِــمِــثْــلِــهَـا
مَــعَ الْــعِــلْــمِ بِــالْــعُــقْــبَــى نَـبِـيٌّ مُـقَـرَّبُ
وَلَـيْـسَ الْـفَـتَـى مَـنْ لَـمْ تَـسِـمْ جِـلْدَهُ الظُّبَا
وَتُــحْــطَــمُ فِـيـهِ مِـنْ قَـنَـا الْـخَـطِّ أَكْـعُـبُ
وَكَــمْ زُرْتَ أَحْــيَــاءً فَــلَــمْ يُــغْــنِ عَــنْـهُـمُ
طِـــعَـــانٌ وَلَا نَـــجَّــاهُــمُ مِــنْــكَ مَــهْــرَبُ
يَــوَدُّونَ مُــذْ صَــارَ الــصَّــبَــاحُ طَــلِــيـعَـةً
لِــجَــيْــشِــكَ أَنَّ الــدَّهْــرَ أَجْــمَــعَ غَـيْـهَـبُ
عُـــرِفْـــتَ فَـــصَـــارَ الْإِنْـــتِــسَــابُ زِيَــادَةً
وَغَــيْــرُكَ يُــخْــفِـيـهِ الْـخُـمُـولُ فَـيُـنْـسَـبُ
وَفِـي بَـعْـضِ ذَا الْـمَـجْـدِ الَّـذِي ظَـفِـرَتْ بِـهِ
يَــدَاكَ غِــنًــى عَــمَّــا بَــنَــى الْــجَــدُّ وَالْأَبُ
قَـــضَــى لَــكَ أَنْ يَــزْدَادَ بَــيْــتُــكَ رِفْــعَــةً
عَـــلَـــى أَنَّــهُ فَــوْقَ الــسِّــمَــاكِ مُــطَــنَّــبُ
أَلَـــمْ تَـــرَ قِـــرْوَاشًــا بَــنَــتْ مَــكْــرُمَــاتُــهُ
لِأُسْــرَتِــهِ الْــبَــيْــتَ الَّــذِي لَــيْـسَ يَـخْـرَبُ
مَـــكَــارِمُ لَــمْ يَــطْــمَــحْ إِلَــيْــهَــا مُــقَــلَّــدٌ
لَــعَــمْــرِي وَلَا أَفْــضَــى إِلَــيْــهَــا مُــسَـيَّـبُ
وَبَــيْــنَ اللُّــهَــى وَالْــوَاهِــبِــيـهَـا تَـنَـاسُـبٌ
فَــمِــنْ أَجْــلِ ذَا فِــيــهَـا خَـبِـيـثٌ وَطَـيِّـبُ
كَــذَا الْــبَــأْسُ فِــي أَهْــلِ الْـغَـنَـاءِ مُـقَـسَّـمٌ
وَمَــا يَــسْــتَــوِي فِــيــهَــا عَـلِـيٌّ وَمِـرْحَـبُ
وَقَـــبْــلَــكَ مَــا خِــلْــتُ الْــبُــدُورَ لِــنَــائِــلٍ
تُــرَجَّــى وَلَا زُهْــرَ الْــكَــوَاكِــبِ تُــصْـحَـبُ
فَـــإِنْ طَــابَــتِ الْأَوْطَــانُ لِــي وَذَكَــرْتُــهَــا
فَــإِنَّ مُــقَــامِــي فِــي جَــنَــابِــكَ أَطْــيَــبُ
عَـــدَلْـــتُ إِلَـــيْـــكَ وَالْـــبِـــلَادُ رَحِـــيــبَــةٌ
لِـــمُـــرْتَـــادِهَـــا لَـــكِـــنَّ صَـــدْرَكَ أَرْحَـــبُ
فَــهَــلْ لَــكَ فِــي مَــنْ لَا يَــشِـيـنُـكَ قُـرْبُـهُ
وَيُـــعْــرِبُ إِنْ أَثْــنَــى عَــلَــيْــكَ وَيُــغْــرِبُ
إِذَا صَــاغَ مَــدْحًــا خِــلْــتَــهُ مِــنْ مُــزَيْـنَـةٍ
وَتَــحْــسَــبُــهُ مِــنْ عُــذْرَةٍ حِـيـنَ يَـنْـسُـبُ
قَــوَافٍ هِــيَ الْــخَــمْــرُ الْـحَـلَالُ وَكَـأْسُـهَـا
لِــسَــانِــي وَلَــكِــنْ بِــالْــمَــسَــامِـعِ تُـشْـرَبُ
يُــحَــلِّــي بِــهَــا أَلْــحَــانَــهُ كُــلُّ مَــنْ شَـدَا
وَتَـــحْـــلُـــو بِـــأَفْـــوَاهِ الـــرُّوَاةِ وَتَــعْــذُبُ
إِذَا أُنْـــشِـــدَتْ ظَـــلَّ الْـــحَـــسُــودُ كَــأَنَّــهُ
بِــمَــا ضُـمِّـنَـتْ مِـنْ بَـارِعِ الْـحَـمْـدِ يُـثْـلَـبُ
عَــلَــى ظَــهْــرِهِ وِقْــرٌ وَفِــي عَــيْـنِـهِ قَـذًى
وَفِــي سَــمْــعِــهِ وَقْــرٌ وَفِــي فِــيـهِ إِثْـلِـبُ
أَخَـــفْـــتَ الــزَّمَــانَ وَهْــوَ رَاضٍ مُــسَــلِّــمٌ
وَأَمَّــنَــهُ قَــوْمٌ مَــضَــوْا وَهْــوَ مُــغْــضَــبُ
وَإِنَّــكَ أَهْــدَى الــنَّــاسِ فِــي طُــرُقِ الْـعُـلَا
سَــمَــا بِــكَ دَسْــتٌ أَوْ عَــلَا بِــكَ مَــوْكِــبُ
وَأَقْـــرَبُ مِـــنْ إِدْرَاكِ مَـــا تَــعِــدُ الْــمُــنَــى
عِـدَاكَ طُـلُـوعُ الـشَّـمْـسِ مِـنْ حَـيْـثُ تَغْرُبُ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: يمدح ناصر الدولة بن حمدان.
  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الفاطمي

عن الشاعر

«ابن حيُّوس»: يُعدُّ واحدًا من أشعر شعراء الشام في العصر العباسي، سخَّر معظم شعره في المدح لاسيما مدح الفاطميين.

وُلد «محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس الدمشقي» في دمشق عام ١٠٠٣م، وكان يُلقب ﺑ«مصطفى الدولة» و«الأمير» و«أبو الفتيان»، وهو ينحدر من قبيلة «غني بن أعصر» ذات المكانة الرفيعة وهي من العرب العدنانية. كانت عائلة أمه من أهل العلم والتقوى وجده لأمه هو القاضي «أبو العباس أحمد بن هارون» قاضي غوطة دمشق، بينما كان أبوه من أمراء العرب ما مكنه من التقرب من الولاة والوزراء، ثم أصبح يقدم لهم المدائح ويفرد لهم القصائد فآثروه بالجوائز والتكريم. اضطر «ابن حيوس» إلى ترك «دمشق» بعد أن أصبحت في يد الأتراك السلاجقة الذين لا يفهمون الشعر العربي، وذهب إلى «طرابلس الشام»، ومنها إلى «حلب» وهناك امتدح الولاة والوزراء وصاحبهم. ومن قصائده الشهيرة «القصيدة اللامية» في مدح «أبا الفضائل سابق بن محمود» أخو الأمير «نصر»، وقد لازم لخليفة «الظاهر» وصار شاعره الخاص ودون في قصائده أعماله في الحرب والسياسة والإدارة والعمران وصحبه منذ دخوله إلى دمشق وحتى وفاته. وبعد ذلك مدح «ابن حيوس» عددًا من الخلفاء والوزراء المتعاقبين، ويُقال أنه لم يكن يقدم لهم تلك القصائد بغرض الحصول على المال؛ إذا لم تحتج إلى ذلك لانتسابه لأسرة عريقة واسعة الثراء. ترك «ابن حيوس» إرثًا كبيرًا من القصائد الشعرية في مدح الأمراء، وكان منقطعًا لبني مرداس أصحاب حلب وكتب فيهم القصائد الرنانة، وكان شعره يوضح ثقافته الواسعة في العربية وآدابها، فقد كان يشير إلى عيون من أطراف الأدب والتاريخ في الجاهلية والإسلام، ويحسن ضرب الأمثال بها، والاقتباس من أمثال السابقين وشعرهم. وكان يغلب على شعره الجد ولم يتطرق إلى موضوعات المجون ولا اللهو والعبث. توفي «ابن حيوس» عام ١٠٨١م في «حلب» ودُفن بمقبرة «بني الموصل».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١