لَحْنُ الْمَوْتِ

أَيُّــهَـا الْـعَـرَّافُ هَـلْ عِـنْـدَ الـنُّـجُـومِ
سِـرُّ هَـذَا الْـكَـوْنِ أَوْ عِـنْـدَ الْـمَـنُـونْ
كَــاذِبٌ عِــلْــمُــكَ مَــا لَــمْ تُــنْـبِـنِـي
حِـرْتُ وَاللَّـهِ وَلَـجَّـتْ بِـي الـظُّـنُـونْ
جَـــهِـــلَ الـــسِّــرَّ أُنَــاسٌ قَــبْــلَــنَــا
وَجَــهِــلْــنَــا فَــوْقَ جَـهْـلِ الْأَوَّلِـيـنْ
حَــمَــلُــوا الْــعِــبْءَ وَقَـدْ نَـاءَتْ بِـهِ
أُمَـــمٌ مِـــنْ قَـــبْـــلِ عَـــادٍ وَأَمُــونْ
وَلَــكَــمْ سَــاءَلْــتُ نَــفْـسِـي حَـائِـرًا
حَـيْـرَةَ الـسَّـارِي بِـلَـيْـلٍ ذِي دُجُـونْ:
مَـا وُجُـودِي؟ مَـا سَـبِـيلِي؟ مَنْ أَنَا؟
مَـا جِـهَادِي؟ مَا مَصِيرِي بَعْدَ حِينْ؟
•••
يَـــا بَــنِــي أُمِّــي لَــقَــدْ جَــدَّ نَــوًى
وَغَــدًا يَــجْــمَــعُــنِــي وَادٍ شَـطُـونْ
لَا تَـقُـولُـوا مَـاتَ فِـي شَـرْخِ الـصِّـبَا
ذَلِــكَ الْــحَــقُّ تَــجَــلَّـى وَالْـيَـقِـيـنْ
لَـيْـسَ مِـنِّـي مَـن بَـكَـانِـي فَـارْعَوُوا
لَـنْ يَـرُدَّ الـدَّمْـعُ مَـحْـتُـومَ الْـمَـنُـونْ
•••
لَا تَــقُــولُــوا لَــيْــتَــهُ عَــاشَ! فَـقَـدْ
فَـارَقَ الْأَصْـفَـادَ عُـصْـفُـورٌ سَـجِـينْ
شَـاقَـنِـي الْـخُـلْـدُ كَـمَـا شَـاقَ الْـقَطَا
سَــلْــسَــبِــيـلٌ فِـي عِـقَـابٍ وَقُـرُونْ
قَـد يَـضِـيـقُ الْغَابُ عَنْ أُسْدِ الشَّرَى
وَيَـضِـيـقُ الْـوَكْـرُ عَـنْ طَـيْـرٍ حَرُونْ
•••
كَــلِّلُــوا بِــالْـغَـارِ فَـرْعِـي وَاهْـتِـفُـوا
فِـي جَـلَالِ الْـمَـوْتِ بَـيْـنَ الْـهَـاتِفِينْ
وَاشْـرَبُـوا نَـخْـبِـيَ فِـي حَـفْـلٍ كَـمَـا
كُــنْــتُـمُ يَـوْمَ انْـتِـصَـارِي تَـفْـعَـلُـونْ
وَارْقُـصُـوا حَـوْلَ سَـرِيـرِي وَاعْزِفُوا
وَامْـلَـئُـوا الْـجَـوَّ بِـعِـطْـرِ الْـيَـاسَمِينْ
وَلْـيَـقُـلْ مَـنْ شَـاءَ مَـا شَـاءَ فَـحَـسْـ
ـبِـيَ أَنْ قَـدْ عِـشْـتُ مَرْفُوعَ الْجَبِينْ
لَـمْ يُـضَـعْـضِـعْ عَـزْمَـتِي حَيْفُ اللَّيَا
لِــي وَلَـمْ يَـقْـعُـدْ بِـهَـا حَـظٌّ غَـبِـيـنْ
قَـــبِّـــلُـــونِـــي قُــبْــلَــةً أُخْــرَى وَلَا
تُـزْعِـجُـوا صَـمْـتِـي بِتَرْجِيعِ الْحَنِينْ
•••
جَــمْــهِــرُوا قَــبْـرِي وَلَا تَـحْـتَـفِـلُـوا
لَـنْ يَـعِـفَّ الـدُّودُ عَـنْ صَـخْرٍ سَدِينْ
وَانْــشِــدُوا شِـعْـري قِـيَـامًـا! هَـكَـذَا
يَـنْـبَـغِـي أَنْ يُـنْـشَـدَ الشِّعْرُ الرَّصِينْ
هُــــوَ وَحْــــيٌ نَــــزَلَــــتْ آيَــــاتُـــهُ
فِـي قَـوَافٍ نَـظْـمُهَا النَّسْجُ الْوَضِينْ
هُــــوَ آلَامِــــي وَآمَــــالِـــي مَـــعًـــا
وَنَـجَـاتِـي وَصَـدَى رُوحِـي الْـحَزِينْ
وَلَــوَ انِّــي عِـشْـتُ عَـلَّـمْـتُ الْـحَـمَـا
مَ وَسَـاجَـلْـتُ الْـكَـرَاكِـي وَالْـعُـيُـونْ
رَتِّــلُــوا شِــعْـرِي وَغَـنُّـوا «مَـنْ أَنَـا؟
مَا جِهَادِي؟ مَا مَصِيرِي بَعْدَ حِينْ؟»
وَإِذَا شِــئْــتُــمْ فَــطُــوفُـوا بِـالْـمَـبَـا
خِـرِ سَـاعًـا حَـوْلَ قَـبْـرِي خَـاشِعِينْ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الرمل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

عزيز فهمي: شاعر مصري امتازَ بإنتاجٍ شِعريٍّ وفير، حازَ على إعجابِ مُعاصِريه في النصف الأول من القرن العشرين؛ لا سيما عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.

وُلِد «عزيز عبد السلام فهمي محمد جمعة» في طنطا عامَ ١٩٠٩م، وكان والده أحدَ قِياديِّي حزب الوفد. تلقَّى «عزيز» تعليمَه الأساسي في مَسقط رأسه، ثم انتقَلَ إلى القاهرة فأكمَلَ دراستَه بمدرسة الجيزة الثانوية، والْتَحقَ بعدَها بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وفي الوقت نفسه انتسب إلى كلية الآداب، فدرَسَ فيهما معًا، وبعدما حصل على ليسانس الحقوق سافرَ إلى فرنسا لدراسة القانون، وهناك حصل على الدكتوراه في القانون من جامعة السوربون عامَ ١٩٣٨م.

بعد عودته من فرنسا عمل بالنيابة، غيرَ أنه فُصِل من عمله بعدَ إقالة الحكومة الوفدية عامَ ١٩٤٤م، فاشتغل بالمحاماة، وانتُخِب لعضوية البرلمان المصري عن حزب الوفد عامَ ١٩٥٠م، وكانت له فيه صَولاتٌ وجَولاتٌ أشهَرُها دِفاعُه عن حُرية الصحافة؛ ما أوغَرَ صدْرَ المَلِك عليه، فاعتُقِل بتهمة العيب في الذات المَلكية إبَّانَ الحربِ العالَمية الثانية. وشارَكَ «عزيز» في تحرير الصُّحف والمَجَلات التي كان يُصدِرها حزبُ الوفد، وكان عضوًا في كتائب الفدائيِّين، واشترَكَ في عملياتٍ فِدائيةٍ استهدفَتْ معسكراتِ قواتِ الاحتلالِ الإنجليزي.

أمَّا شِعْره فيتنوَّع بينَ قصائدَ طويلةٍ ومتوسطةِ الطول، ويتَّجه إلى رِثاء النفس، والغَزَل العفيف، ومَدِيح أعلام عصره، وبخاصةٍ «طه حسين» و«حافظ إبراهيم»، ورثاء آخَرين، فضلًا عن بُروزِ النَّزْعةِ الوطنية في شِعره واهتمامِه بقضايا الوطن. وله قصائدُ نشرَتْها مَجلاتٌ عِدَّة، منها: «الرسالة»، و«الثقافة»، و«الإرادة»، و«السياسة»، وقد نُشِر معظمُ شِعره في ديوانه «ديوان عزيز» عَقِب وفاته، وقدَّمَ للديوان الدكتور طه حسين، الذي أبدى في كلمته أسًى كبيرًا على الشاعر المُجِيد، الذي تَخطَّفَتْه يدُ المَنُون عاجلًا عامَ ١٩٥٢م في العيَّاط جنوبي القاهرة غَرَقًا في تُرْعةٍ مائية، بعدَ انقلابِ سيارةِ الأجرة التي كان يَستقِلُّها أثناءَ مُحاوَلتِه اللَّحاقَ بقطارِ الصَّعِيد ليتمكَّنَ من التَّرافُع في إحدى القضايا.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١