يَا قَارِئَ الْكَفِّ

Wave Image
يَــا قَــارِئَ الْــكَــفِّ مَــاذَا أَضْــمَــرَ الْــقَـدَرُ
وَلَا عَــلَــيْــكَ إِذَا لَــمْ يَــصْــدُقِ الْــخَـبَـرُ؟
وَمَــا اهْـتِـمَـامُـكَ بِـاسْـمِـي هَـبْـهُ عَـنْـتَـرَةً
وَهَــبْــهُ زَيْــدًا وَجَــدِّي عَــمْـرٌو اوْ عُـمَـرُ؟
عَــلَــيْـكَ بِـالْـكَـفِّ فَـاقْـرَأْ بَـيْـنَ أَسْـطُـرِهَـا
مَـــاذَا يَـــدُلُّ عَـــلَــيْــهِ الْــخَــطُّ وَالْأَثَــرُ؟
أَطَــالِــعُ الْــيُــمْــنِ أَنَّ الْــخَــطَّ مُــتَّــصِـلٌ
وَآيَـــةُ الــنَّــحْــسِ أَنَّ الْــحَــدَّ مُــنْــبَــتِــرُ
وَمَــا الــشِّــيَــاتُ عَـلَـى جَـنْـبَـيْ ثَـمَـانِـيَـةٍ
تَــبْــدُو كَــوَشْـمٍ وَتَـخْـفَـى حَـوْلَـهَـا غُـرَرُ؟
خَــبِّــرْ عَــنِ الْــفَأْلِ لَا تَـجْـفِـلْ فَـسَـانِـحَـةٌ
عِــنْــدِي كَــبَــارِحَــةٍ وَالــشَّــرُّ يَــنْــتَــظِـرُ
هَــلْ أَنْــسَأَ الــلــهُ فِــي عُـمْـرِي إِلَـى أَجَـلٍ
يُـــلِــحُّ فِــيــهِ عَــلَــيَّ الْــهَــمُّ وَالْــكِــبَــرُ؟
وَهَـــلْ أُبَـــلَّـــغُ آمَـــالِـــي؟ وَأَبْـــعَـــدُهَـــا
عِـــنْــدِي كَأَقْــرَبِــهَــا نَــاءٍ وَمُــحْــتَــضَــرُ
هَــبْــنِــي ظَــفِــرْتُ بِآمَــالِــي عَــلَـى ظَـمَأٍ
إِذَا ارْتَــوَيْــتُ فَــمَــاذَا يَــعْـقُـبُ الـظَّـفَـرُ؟
وَهَـــلْ أُوَسَّـــدُ حَـــزْنًــا حَــرَّةً وَحَــصًــى
فِــي جَــوْفِ هَــاوِيَــةٍ أَغْــوَارُهَــا حَــجَـرُ
أَمْ هَــوْجَــلًا قَــذَفًــا تَــنْــبُــو بِــرَاكِــبِــهَـا
لَا الْــبِــيــدُ عَــبَّــدَهَـا يَـوْمًـا وَلَا الْـحَـضَـرُ
قَــفْــرَاءُ جَــرْدَاءُ لَــمْ تَــكْـلَأْ حَـشَـائِـشَـهَـا
إِلَّا الــسَّــوَاقِــي وَلَــمْ يَــعْـلَـقْ بِـهَـا مَـطَـرُ
أَمْ تُـقْـدَحُ الـنَّـارُ مِـنْ حَـوْلِـي فَـتَـطْـعَـمُنِي
حَـــيًّــا وَأُشْــوَى بِــهَــا أَيَّــانَ تَــسْــتَــعِــرُ
أَمْ أَنَّ فِـي مَـسْـبَـحِ الْـحِـيـتَـانِ مُـنْـقَـلَـبِي
يَــوْمَ الــرَّحِــيــلِ إِذَا نَــادَانِــيَ الــسَّــفَـرُ؟
قُــلْ مَــا بَـدَا لَـكَ وَاهْـرِفْ غَـيْـرَ مُـبْـتَـدِعٍ
فَالرَّجْمُ بِالْغَيْبِ — لَوْ تَدْرِي — هُوَ الْهَذَرُ
الــلَّــحْــدُ كَــالــلَّــحْــدِ وَالْأَكْـفَـانُ وَاحِـدَةٌ
وَلَا خِـــيَـــارَ لِـــمَـــيْـــتٍ حِـــيــنَ يَــدَّثِــرُ
وَالْـــمَـــالُ كَـــالْـــعُـــدْمِ لَـــوْلَا أَنَّــهُ أَمَــلٌ
إِنَّ الْـــغَـــنِــيَّ إِلَــى الْأَمْــوَالِ مُــفْــتَــقِــرُ
وَالــسَّــعْــدُ حَـالٌ عَـلَـى الْإِنْـسَـانِ طَـارِئَـةٌ
«وَعِـنْـدَ صَـفْـوِ الـلَّـيَـالِـي يَـحْـدُثُ الْكَدَرُ»
لَـوْلَا الـتَّـشَـابُـهُ فِـي الْأَقْـدَارِ مَـا صَـدَقَـتْ
عَــرَّافَــةُ الْــحَــيِّ مَـنْ تُـوفَـى لَـهَـا الـنُّـذُرُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: البسيط
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

عزيز فهمي: شاعر مصري امتازَ بإنتاجٍ شِعريٍّ وفير، حازَ على إعجابِ مُعاصِريه في النصف الأول من القرن العشرين؛ لا سيما عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.

وُلِد «عزيز عبد السلام فهمي محمد جمعة» في طنطا عامَ ١٩٠٩م، وكان والده أحدَ قِياديِّي حزب الوفد. تلقَّى «عزيز» تعليمَه الأساسي في مَسقط رأسه، ثم انتقَلَ إلى القاهرة فأكمَلَ دراستَه بمدرسة الجيزة الثانوية، والْتَحقَ بعدَها بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وفي الوقت نفسه انتسب إلى كلية الآداب، فدرَسَ فيهما معًا، وبعدما حصل على ليسانس الحقوق سافرَ إلى فرنسا لدراسة القانون، وهناك حصل على الدكتوراه في القانون من جامعة السوربون عامَ ١٩٣٨م.

بعد عودته من فرنسا عمل بالنيابة، غيرَ أنه فُصِل من عمله بعدَ إقالة الحكومة الوفدية عامَ ١٩٤٤م، فاشتغل بالمحاماة، وانتُخِب لعضوية البرلمان المصري عن حزب الوفد عامَ ١٩٥٠م، وكانت له فيه صَولاتٌ وجَولاتٌ أشهَرُها دِفاعُه عن حُرية الصحافة؛ ما أوغَرَ صدْرَ المَلِك عليه، فاعتُقِل بتهمة العيب في الذات المَلكية إبَّانَ الحربِ العالَمية الثانية. وشارَكَ «عزيز» في تحرير الصُّحف والمَجَلات التي كان يُصدِرها حزبُ الوفد، وكان عضوًا في كتائب الفدائيِّين، واشترَكَ في عملياتٍ فِدائيةٍ استهدفَتْ معسكراتِ قواتِ الاحتلالِ الإنجليزي.

أمَّا شِعْره فيتنوَّع بينَ قصائدَ طويلةٍ ومتوسطةِ الطول، ويتَّجه إلى رِثاء النفس، والغَزَل العفيف، ومَدِيح أعلام عصره، وبخاصةٍ «طه حسين» و«حافظ إبراهيم»، ورثاء آخَرين، فضلًا عن بُروزِ النَّزْعةِ الوطنية في شِعره واهتمامِه بقضايا الوطن. وله قصائدُ نشرَتْها مَجلاتٌ عِدَّة، منها: «الرسالة»، و«الثقافة»، و«الإرادة»، و«السياسة»، وقد نُشِر معظمُ شِعره في ديوانه «ديوان عزيز» عَقِب وفاته، وقدَّمَ للديوان الدكتور طه حسين، الذي أبدى في كلمته أسًى كبيرًا على الشاعر المُجِيد، الذي تَخطَّفَتْه يدُ المَنُون عاجلًا عامَ ١٩٥٢م في العيَّاط جنوبي القاهرة غَرَقًا في تُرْعةٍ مائية، بعدَ انقلابِ سيارةِ الأجرة التي كان يَستقِلُّها أثناءَ مُحاوَلتِه اللَّحاقَ بقطارِ الصَّعِيد ليتمكَّنَ من التَّرافُع في إحدى القضايا.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢