أَعُوذُ بِالله

أَلَّا الْــبَــلَــدْ يَــاوْلَادْ مَــالْـهَـا مَـقْـلُـوبْ حَـالْـهَـا
فِـي عِـزِّ عَـصْـرِ اسْـتِـقْـلَالْـهَـا شِـبْـعِتْ تَشْخِيرْ
كَانِتْ صَلَاةِ النَّبِي أَحْسَنْ مِنْ كِدَه وَاتْخَنْ
أَمَّــا الْـبِـلَادِ الـدُّونْ رِبْـحِـتْ مَـصْـرِ انْـدَبَـحِـتْ
غَايِةْ مَا فِي التَّهْوِيشْ صَبَحِتْ جَرَايِدْهَا كْتِيرْ
يَــادِي الْــغَــلَا يَــاللِّــي وَرَانَــا بِــالْــخَــرَزَانَــة
وِالْــمَــقْــرَعَــة لَــمَّــا هَـرَانَـا وَبَـقِـيـنَـا حْـمِـيـرْ
أَوِّلْ مَــا تِـسْـمَـعْ يَـا «رْمَـالِـي» بِـخَـبَـرْ حَـالِـي
تِــبَــاتْ وِتِـصْـبَـحْ طَـوَّالِـي نَـاوِي الـتَّـصْـغِـيـرْ
وِالــفَــرَّانِــيــنْ كُــلِّ مْــعَــلِّــمْ جِــلْــفِ مْـبَـلِّـمْ
وِصَـدْغُـهْ فِـي الْأَزْمَـة يْـتَـلِّـمْ وَلَا صَدْغِ مُدِيرْ
طَــحَـنِ الْـبَـلَاطَـة وِسْـكِـتْـنَـا يَـاللـهْ اهْـتِـكْـنَـا
وِحَـطَّـهَـا فْـي قَـعْـرِ الـتَّـكَـنَـة وَخَـلَـطْهَا شِعِيرْ
أَعُـــوذُ بِـــاللـــهْ دِي الْأَرْوَامْ وَلَا دِي الْأَغْــنَــامْ
اللِّــي مَـا يِـنْـجَـحْ فِـيـهَـا كَـلَامْ إلَّا بْـسَـوَاتِـيـرْ
مَــا حَــدِّ حَـقُّـه الْـحَـرْقِ بْـجَـازْ غِـيـرِ الْـخَـبَّـازْ
وِقَــلْــعِ عِــيــنُــه بِـالْـمِـخْـرَازِ ابْـنِ الْـخَـنَـازِيـرْ
نَـهَـارْ مَـا تِـبْقَى النَّاسْ فِي هَلَاكْ يِبْنِي الْأَمْلَاكْ
وِيْـجِـيـبْ مَـصَـاغْ لِامْرَاتُه هْنَاكْ وِجُنِلَّة حَرِيرْ
وِالْــــحَــــقِّ تِــــبْـــنِ الْـــقَـــمْـــحِ يَـــا نَـــاسْ
يِـــــــنْـــــــشَـــــــالْ فِـــــــي اكْـــــــيَـــــــاسْ
وِيْـــــرُوحْ لَابُـــــو بِـــــيـــــصَــــلْ وِمَــــدَاسْ
وِالــــــــــتَّــــــــــانِــــــــــي أَمِــــــــــيــــــــــرْ
قَــــالِ الْــــعَــــمَــــى يِــــعْــــمِـــي الْأَبْـــعَـــدْ
عَــــــــــــلَــــــــــــى رَأْيَ اسْــــــــــــعَـــــــــــدْ
دِي بْـــــلَادَكِ انْـــــتَ يَــــا حَــــاجَّ احْــــمَــــدْ
يَــــــامَــــــا فِــــــيــــــهَــــــا فَــــــقِــــــيــــــرْ
مَــــا أَصْــــبَــــحُــــوا أَهْــــلِ طَــــبَـــنْـــجَـــة
وِرُومْ وِكَــــــــــــمَــــــــــــنْــــــــــــجَـــــــــــة
وِاتْــــعَــــلِّــــمُــــوا يِــــمِــــزُّوا بْــــرِنْــــجَــــة
وْخَــــــــــــصِّ وْجَـــــــــــرْجِـــــــــــيـــــــــــرْ
زَرْعِ الْأَرَاضِــــــي الْــــــيُــــــومْ طَــــــيِّــــــبْ
بُـــــــــــكْــــــــــرَة يْــــــــــخَــــــــــيِّــــــــــبْ
وِالـــــظَّـــــاهِـــــرِ الْـــــفَـــــقْـــــرِ قُــــرَيِّــــبْ
جَـــــــــايْ فِـــــــــي مَـــــــــوَاسِــــــــيــــــــر
نَـــــهَـــــارْ مَـــــا تِــــسْــــرَحْ بِــــصَــــوَانِــــي
عَــــــــــــالْ يَــــــــــــا سُـــــــــــودَانِـــــــــــي
وِيْـــــقُـــــولْ مَــــعَــــانَــــا الْــــقَــــبَّــــانِــــي
فِـــــــيـــــــنِ الْـــــــقَـــــــنَـــــــاطِـــــــيـــــــرْ
بَـــــقِـــــتْ هُـــــوَّ الْـــــحَـــــيِّ الْــــبَــــاقِــــي
شَــــــــــــرْقِــــــــــــي شَــــــــــــرَاقِـــــــــــي
فِـــي الْـــغِـــيـــطْ خَــمَــسْ سِــتِّ سَــواقِــي
وَالْـــــــــــمَـــــــــــنْــــــــــزَلْ بِــــــــــيــــــــــرْ
يَـــــا عَـــــمِّ يَـــــا عَـــــبْـــــدِ الــــرَّحْــــمَــــنِ
الـــــــــــــشَّــــــــــــرَّ اهُــــــــــــو هَــــــــــــانْ
أَرْجُــــوكْ تِـــعِـــيـــدْلِـــي الْـــحَـــظِّ كَـــمَـــانْ
وِبَــــــــــلَاشْ تَــــــــــفْــــــــــسِـــــــــيـــــــــرْ
حُــــطِّ الْــــمُــــسَـــدَّسْ فِـــي يْـــمِـــيـــنَـــكْ
اللـــــــــــه يْـــــــــــعِـــــــــــيــــــــــنَــــــــــكْ
وِاعْــــمِــــلْ لِــــنَــــا صُــــحْـــبَـــة وْدِيـــنَـــكْ
وِامْــــــــــلَاهَــــــــــا نَــــــــــعِــــــــــيــــــــــرْ
لِأَنِّ فِـــــــــيــــــــهَــــــــا بُــــــــرَمْ فَــــــــارِتْ
وِهِــــــــــــــــــمَـــــــــــــــــمْ بَـــــــــــــــــارِتْ
وِحِـــــدَّايَـــــاتْ عَـــــفَـــــارِيـــــتْ طَـــــارِتْ
فِـــــــــــي أَرْضَ ابُـــــــــــو قِـــــــــــيــــــــــرْ
وِخَــــــــزَّانَـــــــاتْ جُـــــــوَّه اتْـــــــمَـــــــدِّتْ
وِعِــــــــــــيــــــــــــنِ اتْــــــــــــسَــــــــــــدِّتْ
وِعَـــــالـــــطَّـــــوَابِـــــي اللِّـــــي انْــــهَــــدِّتْ
حَـــــــــاتْــــــــحُــــــــطِّ غَــــــــفِــــــــيــــــــرْ
يِـــــقُـــــفْ عَــــلِــــيــــهَــــا بْــــكَــــبُّــــوتُــــهْ
وِبْـــــــــــــــنَـــــــــــــــبُّــــــــــــــوتُــــــــــــــهْ
وِالـــــنَّـــــسَّـــــافَــــاتْ دِي بْــــشَــــلُّــــوتُــــهْ
مِــــــــــنْ وَحْـــــــــدَة تْـــــــــطِـــــــــيـــــــــرْ
اسْـــــمَـــــعْ كَـــــلَامْ مُـــــخْـــــلِــــصْ أَبْــــدَهْ
إِهْــــــــــــــبِــــــــــــــدْ هَـــــــــــــبْـــــــــــــدَهْ
خَــــلِّــــيــــهَــــا تُــــفْـــرُمْ فِـــي الْـــكِـــبْـــدَة
فَـــــــــرْمِ الْــــــــمَــــــــنَــــــــاشِــــــــيــــــــرْ
مِــــنْ مَــــدِّ فِــــي فَــــرْشَــــكْ رِجْــــلِــــيـــهْ
إتَّـــــــــــكَّـــــــــــه عَـــــــــــلِـــــــــــيـــــــــــهْ
بِــــالْــــحِـــيـــلْ وِبَـــظَّـــظْ فِـــي عْـــنِـــيـــهْ
مِــــــــــــنْ دُونْ تَــــــــــــأْخِــــــــــــيـــــــــــرْ
صَــــــنْــــــفِ الْأُورُوبَّــــــاوِي مْــــــرَخْـــــرَخْ
بَـــــــــشْـــــــــتِ مْــــــــلَــــــــخْــــــــلَــــــــخْ
مِــنْ شَــخْــطَــة وِالــتَّــانْــيَــة يْــسَــخْــسَــخْ
زَيِّ امُّ بَــــــــــــــــــكِــــــــــــــــــيـــــــــــــــــرْ
وِالْــــــمَــــــصْـــــرِي وَادْ جِـــــنِّ مْـــــقَـــــارِدْ
وِتِـــــــــــــــــــلِـــــــــــــــــــمْ بَــــــــــــــــــارِدْ
لَــــوْ يِــــلْـــقَـــى بُـــوشْ يِـــصْـــبَـــحْ فَـــارِدْ
لِلـــــــــــــرَّدْحِ حَـــــــــــــصِــــــــــــيــــــــــــرْ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: زجل
  • لغة القصيدة: العامية
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

محمود بيرم التونسي: شاعر العامية التي خشيت العربية على سحر بيانها من فصاحة عاميته، وهو المناضل القومي الذي خلَّد بأشعاره مغزى القيمة الوطنية للنضال في دفتر الطرب الوطني.

ولد في مدينة الإسكندرية عام ١٨٩٣م، وسُمي بالتونسي؛ لأنه ينحدر من أسرة تركية استوطنت تونس، ثم رحلت إلى مصر وعاشت في حي الأنفوشي ﺑ «السيالة»، وقد كان لهذه النشأة أكبر الأثر في أشعاره العامية؛ وذلك لأن الشعر ينبع من البيئة الوجودية التي ينتمي إليها الشاعر. وقد استهل الشاعر سبيله الدراسي بالالتحاق بكُتاب الشيخ جاد الله؛ ولكنه سرعان ما كره الدراسة فيه نظرًا لِتَعَنُّت الشيخ وقسوته؛ فأرسله والده إلى المعهد الديني، وعندما توفي والده انقطع عن الدراسة، وعمل في تجارة أبيه؛ ولكنه خرج من هذه التجارة صِفْرَ اليدين.

وقد خاض بيرم التونسي غمار المعترك الصحفي؛ فأصدر مجلة «المسلة» عام ١٩١٩م، وبعد إغلاقها أصدر مجلة «الخازوق»؛ ولكنها مُنِيَت بنفس المصير المأساوي الذي تكبدته نظيرتها السابقة. وبعد تجربته الصحفية عاش أيامًا ذاق فيها مرارة الكفاح من أجل النضال؛ فقد نُفي إلى تونس بسبب مهاجمته لزوج الأميرة فوقية ابنة الملك فؤاد، ولكنه ضاق ذَرْعًا بها؛ لِما شهده من قمع المستعمر الفرنسي؛ فسافر إلى فرنسا ليعمل حمَّالًا في ميناء مرسيليا لمدة سنتين، ثم عاد إلى مصر بأزجاله النارية التي ينتقد فيها الاستعمار الجاثم على صدور المصريين؛ ولكن يُلقى عليه القبض مرة أخرى، وتنقله السلطات إلى فرنسا، ويعمل هناك في شركة للصناعات الكيماوية؛ ولكنه فُصِلَ منها لمرض أصابه، ثم تمَّ ترحيله من فرنسا إلى تونس؛ لأن السلطات الفرنسية قامت بطرد الأجانب، وهناك أعاد نشر صحيفة «الشباب»، وأخذ يتنقل بين لبنان وسوريا؛ ولكن السلطات الفرنسية قررت إبعاده إلى إحدى الدول الإفريقية؛ لكي تستريح من أزجاله الساخرة اللاذعة.

وقد قدَّم بيرم لمعترك الإبداع الأدبي العديد من الأعمال التي كان أغلبها إذاعيًّا ومنها «الظاهر بيبرس»، و«عزيزة ويونس»، وقد كانت أشعاره سيدة الغناء الحاضرة في مسرح الغناء العربي الأصيل؛ وفي أفواه فيالقة الطرب العربي ﮐ «أم كلثوم»، و«فريد الأطرش»، وقد وافته المنية عام ١٩٦١م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١