اصْبِرْ

اصْــبِــرْ لَــعَـلَّ الـنَّـحْـسَ فِـي لَـوْنِـهِ
إِذَا دَجَــا ظِــلٌّ لِــجِــرْمِ الــنَّــعِــيــمِ
لَــعَــلَّ دَمْــعًـا مِـنْـكَ لَـمْ تَـحْـتَـسِـبْ
يُـنْـبِـتُ زَهْـرًا فِـي الْـيَـبَـابِ الْـعَـقِيمِ
لَـــعَـــلَّ دَمْـــعَ الـــنَّـــحْـــسِ دُرٌّ لَــهُ
يُـسْـلَـكُ فِـي عِـقْـدِ الـرَّخَـاءِ النَّظِيمِ
وَالــصَّــبْــرُ طِــرْفٌ مُــجْـهَـدٌ أَعْـرَجُ
لَــكِــنَّــهُ يَــبْــلُــغُ شَــأْوَ الــظَّــلِــيـمِ
وَمُــبْــتَــغٍ مَــحْــوَ الْأَسَـى بِـالْأَسَـى
كَــمُــبْــتَــغٍ بِــالـزَّفْـرِ طَـرْدَ الْـغُـيُـومِ
أَوْ مُـبْـتَـغٍ إِطْـفَـاءَ شَـمْـسِ الـضُّحَى
بِــنَــفْـخَـةٍ يُـرْسِـلُـهَـا فِـي الـنَّـسِـيـمِ
أَوْ نَـــاصِـــبٍ لِلـــرِّيـــحِ أَشْـــرَاكَـــهُ
يَـرْجِـعُ عَـنْـهَـا وَهْـوَ عَـيْـنُ الْـكَـظِيمِ
وَهَــلْ زَفِــيــرُ الْــحُــزْنِ هَــادٍ لَــفُـلْـ
ـكِ الرُّعْبِ فِي بَحْرِ الْأَسَى وَالْغُمُومِ
أَطْــمَــاعُــنَــا كَـالْـجِـنِّ إِنْ رَامَـهَـا الْـ
أَهْــوَجُ تُــدْمِــي قَــلْــبَــهُ بِـالْـكُـلُـومِ
كَــالْــكَــلْــبِ يُــدْمِـي قَـلْـبَ كَـلَّابِـهِ
آنًــا وَيَــعْــنُــو لِلَّــبِــيــبِ الْــحَـلِـيـمِ
إِذَا هَــدَى الــنَّــاسَ ضَــيَــاءُ الـرَّجَـا
ءِ اهْـتَـاجَـتِ الْأَطْـمَـاعُ نَـارَ الْـهُـمُومِ
كَــمْ خَــيْــبَــةٍ تَـعْـقِـدُ عَـزْمَ الْـفَـتَـى
لِلـنَّـهْـرِ لَـوْلَا الـصَّـخْـرُ خَطْوَ السَّقِيمِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: السريع
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

عبد الرحمن شكري: شاعرٌ مِصْري، وأحدُ مُؤسِّسي مدرسةِ الديوانِ الشِّعرية، وصَفتْه الدكتورة «سهير القلماوي» بأنه الشَّاعرُ الذي أنزلَ العقلَ مِن على عَرشِه في إلهامِ الشُّعراء؛ فشِعْرُه خيالٌ مُتحرِّرٌ يرفضُ حدودَ الزمانِ والمكان. وقد أحدثَتْ أشعارُه نَقلةً تَجديدِيةً في مضمونِ الشِّعرِ العربي؛ فتحوَّلتْ به من شاطئِ العقلِ إلى بحرِ الخيال.

وُلِدَ «عبد الرحمن شكري عيَّاد» ببورسعيد عامَ ١٨٨٦م، لأسرةٍ ذاتِ أصولٍ مَغربِية، وقد كانَ لها دَورٌ مُؤثِّرٌ في حياتِه؛ حيثُ كانَ لزوجةِ أخيه «أحمد شكري» — المُولَعةِ برِوايةِ الحكاياتِ والأساطير — دورٌ في إثراءِ خيالِه، كما كانَ في مكتبةِ أبيه ما يُرضي نَهَمَه من دَواوينِ الشِّعر.

قَضى فَصْلًا من عُمرِه معَ أبيه ببورسعيد حتى نالَ الشَّهادةَ الابتدائية، ثُمَّ انتقلَ إلى الإسكندريةِ ليَلتحِقَ بمَدْرسةِ رأسِ التينِ الثانويةِ التي ظَلَّ بها أربعَ سَنواتٍ لينالَ منها الشَّهادةَ الثانويةَ (البكالوريا)، ثُم الْتَحقَ بمَدْرسةِ الحقوقِ إبَّانَ احتدامِ الحركةِ الوطنيةِ التي أتاحتْ له التعرُّفَ على «مصطفى كامل» زعيمِ الحركةِ الوطنيةِ في ذلكَ الوَقْت، والذي طلَبَ منه أنْ يعملَ مُحرِّرًا بجريدةِ «اللِّواء»، ونصَحَه أنْ يَلتحقَ بمدرسةِ المُعلِّمينَ فيَنهلَ من مَعِينِها ليكونَ عَوْنًا له في مَيْدانِ الصَّحافة.

وقد عطَّرَ «عبد الرحمن شكري» رَوْضةَ الأدبِ بالعديدِ من دواوينِه وقصائدِه، ومنها: دِيوانُ «ضَوْء الفَجر»، و«لَآلِئ الأَفْكار»، و«أناشيد الصِّبا»، و«زَهْر الرَّبيع»، و«الخَطَرات»، و«الأَفْنان»، و«أَزْهار الخَرِيف»، ونُشِر ديوانُه الثامنُ بعدَ مَوتِه ضمنَ الأعمالِ الكامِلة. بَدأَ شاعِرُنا صِراعَه معَ المرضِ صيفَ عامَ ١٩٥٧م، إلى أنْ صادَه الموتُ عامَ ١٩٥٨م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١