شَاعِرُ الشُّهُورِ

«أَيَّـــارُ» يَـــا شَـــاعِـــرَ الـــشُّـــهُــورِ
وَبَــسْــمَــةَ الْــحُــبِّ فِــي الــدُّهُــورِ
وَخَـــالِـــقَ الـــزَّهْــرِ فِــي الــرَّوَابِــي
وَخَـــالِــقَ الْــعِــطْــرِ فِــي الــزُّهُــورِ
وَبَــــاعِــــثَ الْــــمَــــاءِ ذَا خَــــرِيـــرٍ
وَمُــوجِــدَ الــسِّــحْــرِ فِــي الْـخَـرِيـرِ
وَغَـــــاسِـــــلَ الْأُفْـــــقِ وَالــــدَّرَارِي
وَالْأَرْضِ بِـــالـــنُّـــورِ وَالْـــعَـــبِـــيـــرِ
لَـــقَـــدْ كَــسَــوْتَ الــثَّــرَى لِــبَــاسًــا
أَجْـــمَـــلَ عِـــنْــدِي مِــنَ الْــحَــرِيــرِ
مَــــا فِــــيـــكَ قَـــرٌّ وَلَا هَـــجِـــيـــرٌ
ذَهَـــبْـــتَ بِـــالْـــقَـــرِّ وَالْـــهَــجِــيــرِ
فَـــلَا ثُـــلُـــوجٌ عَـــلَـــى الـــرَّوَابِـــي
وَلَا غَــــمَــــامٌ عَــــلَــــى الْــــبُــــدُورِ
أَتَـــيْـــتَ فَـــالْـــكَـــوْنُ مِــهْــرَجَــانٌ
مِـــــنَ اللَّـــــذَاذَاتِ وَالْـــــحُــــبُــــورِ
أَيْــقَــظْــتَ فِــي الْأَنْــفُـسِ الْأَمَـانِـي
وَالِابْـــتِـــسَــامَــاتِ فِــي الــثُّــغُــورِ
وَكِــدْتَ تُـحْـيِـي الْـمَـوْتَـى الْـبَـوَالِـي
وَتُــنْــبِــتُ الْـعُـشْـبَ فِـي الـصُّـخُـورِ
وَتَــــجْــــعَـــلُ الـــشَّـــوْكَ ذَا أَرِيـــجٍ
وَتَـــجْـــعَــلُ الــصَّــخْــرَ ذَا شُــعُــورِ
فَــأَيْــنَــمَــا سِــرْتَ صَــوْتُ بُــشْــرَى
وَكَـــيْـــفَــمَــا مِــلْــتَ طَــيْــفُ نُــورِ
تَــشْــكُــو إِلَــيْــكَ الــشِّـتَـاءَ نَـفْـسِـي
وَمَــــا جَــــنَــــاهُ مِــــنَ الــــشُّــــرُورِ
كَـــمْ لَـــذَّعَ الـــزَّمْــهَــرِيــرُ جِــلْــدِي
وَدَبَّ حَــــتَّـــى إِلَـــى ضَـــمِـــيـــرِي
فَـــلُـــذْتُ بِـــالـــصُّـــوفِ أَتَّـــقِـــيــهِ
فَــاخْــتَــرَقَ الــصُّــوفَ كَــالْــحَـرِيـرِ
وَكَـــمْ لَـــيَـــالٍ جَـــلَــسْــتُ وَحْــدِي
مُـــنْـــقَــبِــضَ الــصَّــدْرِ كَــالْأَسِــيــرِ
يَـــهْـــتَـــزُّ مَــعْ أَنْــمُــلِــي كِــتَــابِــي
وَيَــرْجُــفُ الْــحِــبْــرُ فِـي الـسُّـطُـورِ
تُــعْــوِلُ فِــيــهَــا الــرِّيَــاحُ حَــوْلِــي
كَــــنَــــائِـــحَـــاتٍ عَـــلَـــى أَمِـــيـــرِ
وَالْــغَــيْــثُ يَــهْــمِــي بِــلَا انْـقِـطَـاعٍ
وَالـــرَّعْـــدُ مُــسْــتَــتْــبِــعُ الــزَّئِــيــرِ
وَاللَّــيْــلُ مُــحْــلَــوْلِــكُ الْـحَـوَاشِـي
وَصَــــامِــــتُ الْـــبَـــدْءِ وَالْأَخِـــيـــرِ
وَالـــشُّـــهْـــبُ مُــرْتَــاعَــةٌ كَــطَــيْــرٍ
مُـــخْـــتَـــبِـــئَــاتٍ مِــنَ الــصُّــقُــورِ
فِــي غُــرْفَــتِــي مَــوْقِــدٌ صَــغِــيــرٌ
لِلـــهِ مِـــنْ مَـــوْقِــدِي الــصَّــغِــيــرِ!
يَــــكَــــادُ يَــــنْــــقَــــدُّ جَــــانِـــبَـــاهُ
مِــنْ شِــدَّةِ الْــغَــيْــظِ لَا الــسَّــعِــيـرِ
لَـــوْلَا لَـــظَـــاهُ رَقَـــصْـــتُ فِـــيــهَــا
بِــــغَـــيْـــرِ دُفٍّ عَـــلَـــى سَـــرِيـــرِي
وَسَـــاعَـــةٌ وَجْـــهُـــهَـــا صَـــفِــيــقٌ
كَــــأَنَّــــهُ وَجْــــهُ مُـــسْـــتَـــعِـــيـــرِ
أَبْــطَــأَ فِــي الــسَّــيْــرِ عَــقْــرَبَــاهَــا
فَــأَبْــطَــأَ الْــوَقْــتُ فِــي الْــمَــسِـيـرِ
حَـــتَّـــى كَـــأَنَّ الـــزَّمَـــانَ أَعْـــمَــى
يَـمْـشِـي عَـلَـى الـشَّـوْكِ فِـي الْـوُعُورِ
كُــنَّــا طَــوَيْــنَــا الْــمُــنَــى وَقُــلْــنَـا:
مَــــا لِلْأَمَــــانِــــيِّ مِــــنْ نُــــشُــــورِ
فَـــلَـــوْ يَـــزُورُ الـــصُّـــدُورَ حُـــلْـــمٌ
عَــــرَّجَ مِـــنْـــهَـــا عَـــلَـــى قُـــبُـــورِ
لَـــقَـــدْ تَـــوَلَّـــى الـــشِّـــتَـــاءُ عَــنَّــا
فَــصَــفِّــقِــي، يَــا مُــنَــى وَطِـيـرِي!

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الوصف
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: البسيط
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١