أَسَالَتْ أَتِيَّ الدَّمْعِ فَوْقَ أَسِيلِ

Wave Image
أَسَــالَــتْ أَتِـيَّ الـدَّمْـعِ فَـوْقَ أَسِـيـلِ
وَمَــالَــتْ لِــظِــلٍّ بِـالْـعِـرَاقِ ظَـلِـيـلِ
أَيَــا جَــارَةَ الْـبَـيْـتِ الْـمُـمَـنَّـعِ جَـارُهُ
غَـدَوْتُ وَمَـنْ لِـي عِـنْـدَكُـمْ بِـمَـقِـيلِ
لِـغَـيْـرِي زَكَـاةٌ مِـنْ جَـمَـالٍ فَإِنْ تَكُنْ
زَكَـاةُ جَـمَـالٍ فَـاذْكُـرِي ابْـنَ سَـبِـيـلِ
وَأَرْسَـلْـتِ طَـيْـفًـا خَـانَ لَـمَّـا بَـعَـثْتِهِ
فَــلَا تَــثِــقِــي مِــنْ بَـعْـدِهِ بِـرَسُـولِ
خَــيَــالٌ أَرَانَــا نَــفْــسَــهُ مُـتَـجَـنِّـبًـا
وَقَـدْ زَارَ عَـنْ صَـافِي الْوِدَادِ وَصُولِ
نَسِيتِ مَكَانَ الْعِقْدِ مِنْ دَهَشِ النَّوَى
فَــعَــلَّــقْــتِـهِ مِـنْ وَجْـنَـةٍ بِـمَـسِـيـلِ
وَكُـنْـتِ لِأَجْـلِ الـسِّـنِّ شَـمْسَ غُدَيَّةٍ
وَلَــكِــنَّــهَــا لِلْـبَـيْـنِ شَـمْـسُ أَصِـيـلِ
أَسَـــرْتِ أَخَــانَــا بِــالْــخِــدَاعِ وَإِنَّــهُ
يُــعَــدُّ إِذَا اشْــتَـدَّ الْـوَغَـى بِـقَـبِـيـلِ
فَـإِنْ تُـطْـلِـقِـيـهِ تَـمْـلِكِي شُكْرَ قَوْمِهِ
وَإِنْ تَــقْــتُــلِــيـهِ تُـؤْخَـذِي بِـقَـتِـيـلِ
وَإِنْ عَــاشَ لَاقَــى ذِلَّــةً وَاخْـتِـيَـارُهُ
وَفَـــاةُ عَـــزِيـــزٍ لَا حَـــيَــاةُ ذَلِــيــلِ
وَكَـيْـفَ يَـجُـرُّ الْـجَـيْشَ يَطْلُبُ غَارَةً
أَسِــيـرٌ لِـمَـجْـرُورِ الـذُّيُـولِ كَـحِـيـلِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

أبو العلاء المَعَرِّي: شاعرٌ وفيلسوفٌ وأديبٌ عربيٌّ مِنَ العصرِ العبَّاسي، اشتُهِرَ بآرائِه وفلسفتِه المثيرةِ للجدلِ في وقْتِه.

وُلِدَ «أحمد بن عبد الله بن سليمان القُضاعي التنُوخي المَعَرِّي» المعروفُ ﺑ «أبي العلاء المَعَرِّي» عامَ ٣٦٣ﻫ بمَعَرَّةِ النُّعمانِ بسُوريا، وفقَدَ بصَرَه وهو صغيرٌ نتيجةً لمَرضِه بالجُدَري. أخَذَ علومَ القراءاتِ القرآنيةِ بإسنادٍ عنِ الشُّيوخ، كما تعلَّمَ الحديثَ في سنٍّ مُبكِّرة، وقالَ الشِّعرَ وهو ابنُ إحدى عشرةَ سنة، ورحلَ إلى بغدادَ عامَ ٣٩٨ﻫ فأقامَ بها سنةً وسبعةَ أَشْهُر، ثُم اعتزَلَ الناسَ لبعضِ الوقت؛ فلُقِّبَ ﺑ «رَهِينِ المَحْبسَيْن»؛ العَمَى والدَّار.

أمَّا شِعْرُه، وهو ديوانُ حكمتِه وفلسفتِه، فثلاثةُ أَقْسام: «اللُّزوميَّات»، و«سِقْطُ الزَّنْد»، و«ضوْءُ السِّقْط». وقد تُرجِمَ الكثيرُ من شِعْرِه إلى غيرِ العربيَّة، وأمَّا كُتبُه فكثيرةٌ وفِهرسُها في «مُعجَمِ الأُدَباء». من تَصانيفِه كتابُ «الأَيْك والغُصُون» في الأدب، يَزيدُ على مائةِ جُزْء، و«تاج الحُرَّة» في النساءِ وأخلاقِهنَّ وعِظاتِهِن، و«عَبَث الوَلِيد» شرَحَ فيه دِيوانَ البُحْتُريِّ ونقَدَه، و«رِسالة المَلائِكة» وهي صَغِيرة، و«رِسالة الغُفْران»، و«الفُصُول والغَايات».

اعتنَقَ مذهبَ البَراهِمة، وهاجَمَ عقائدَ الدينِ صراحةً. كانَ نباتيًّا، وكانَ يَدعمُ حقوقَ الحيوانِ ويُحرِّمُ إِيلامَه، ولمْ يَأكُلِ اللحمَ خمسًا وأربعينَ سنة، وكانَ يَلبسُ خشِنَ الثِّياب، ونالَ بسببِ ذلكَ الكثيرَ مِنَ النقدِ والتَّجرِيح، حتى وصَلَ الحدُّ إلى تَكفيرِه وإخراجِه مِنَ الإسلام. دافَعَ عنه عميدُ الأدبِ العربيِّ «طه حسين» في عِدَّةِ كِتاباتٍ ومُؤلَّفات؛ أشْهرُها «معَ أبي العلاءِ المَعَرِّي».

ظلَّ حبيسًا في بيتِه حتى وفاتِه عامَ ٤٤٩ﻫ بمنزلِه بمَعَرَّةِ النُّعْمان، وقد أَوْصى أن يُكتَبَ على قبْرِه عِبارة: «هذا جَناهُ أبي عليَّ، وما جَنيْتُ على أَحَد.» ويَقصدُ أنَّ أباه بزَواجِه من أمِّه أوْقَعَه في دارِ الدُّنيا. وقد وقَفَ على قبْرِه جمْعٌ غفيرٌ من أُدباءِ عصْرِه وشُعرائِه ورَثَوْه بثمانينَ مَرْثَاة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١