السُّودَانُ

Wave Image
يَا نَسْمَةً رَنَّحَتْ أَعْطَافَ وَادِينَا
قِفِي نُحَيِّيكِ أَوْ عُوجِي فَحَيِّينَا
مَرَّتْ مَعَ الصُّبْحِ نَشْوَى فِي تَكَسُّرِهَا
كَأَنَّمَا سُقِيَتْ مِنْ كَفِّ سَاقِينَا
أَرْخَتْ غَدَائِرَهَا أَخْلَاطَ نَافِجَةٍ
وَأَرْسَلَتْ ذَيْلَهَا وَرْدًا وَنِسْرِينَا
كَأَنَّهَا رَوْضَةٌ فِي الْأُفْقِ سَابِحَةٌ
تَمُجُّ أَنْفَاسُ مَسْرَاهَا الرَّيَاحِينَا
هَبَّتْ بِنَا مِنْ جَنُوبِ النِّيلِ ضَاحِكَةً
فِيهَا مِنَ الشَّوْقِ وَالْآمَالِ مَا فِينَا
إِنَّا عَلَى الْعَهْدِ لَا بُعْدٌ يُحَوِّلُنَا
عَنِ الْوِدَادِ وَلَا الْأَيَّامُ تُنْسِينَا
أَثَرْتِ يَا نَسْمَةَ السُّودَانِ لَاعِجَةً
وَهِجْتِ عُشَّ الْهَوَى لَوْ كُنْتِ تَدْرِينَا
وَسِرْتِ كَالْحُلْمِ فِي أَجْفَانِ غَانِيَةٍ
وَنَشْوَةِ الشَّوْقِ فِي نَجْوَى الْمُحِبِّينَا
وَيْحِي عَلَى خَافِقٍ فِي الصَّدْرِ مُحْتَبِسٍ
يَكَادُ يَطْفُرُ شَوْقًا حِينَ تَسْرِينَا
مَرَّتْ بِهِ سَنَوَاتٌ مَا بِهَا أَرَجٌ
مِنَ الْمُنَى فَتَمَنَّى لَوْ تَمُرِّينَا
•••
نَبَّهْتِ فِي مِصْرَ قُمْرِيًّا بِمُعْشِبَةٍ
مِنَ الرِّيَاضِ كَوَجْهِ الْبِكْرِ تَلْوِينَا
فَرَاحَ فِي دَوْحِهِ وَالْعُودُ فِي يَدِهِ
يُرَدِّدُ الصَّوْتَ قُدْسِيًّا فَيُشْجِينَا
صَوْتٌ مِنَ اللهِ تَأْلِيفًا وَتَهْيِئَةً
وَمِنْ حَفِيفِ غُصُونِ الرَّوْضِ تَلْحِينَا
يَطِيرُ مِنْ فَنَنٍ نَاءٍ إِلَى فَنَنٍ
وَيَبْعَثُ الشَّدْوَ وَالنَّجْوَى أَفَانِينَا
يَا شَادِيَ الدَّوْحِ هَلْ وَعْدٌ يُقَرِّبُنَا
مِنَ الْحَبِيبِ فَإِنَّ الْبُعْدَ يُقْصِينَا؟
تَشَابَهَتْ نَزَعَاتٌ مِنْ طَبَائِعِنَا
لَمَّا الْتَقَتْ خَطَرَاتٌ مِنْ أَمَانِينَا
فَجَاءَ شِعْرِيَ أَنَّاتٍ مُنَغَّمَةً
وَجَاءَ شِعْرُكَ غَمْرَ الدَّمْعِ مَحْزُونَا
شِعْرٌ صَدَحْنَا بِهِ طَبْعًا وَمَوْهِبَةً
وَجَاشَ بِالصَّدْرِ إِلْهَامًا وَتَلْقِينَا
وَالنَّفْسُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِالشِّعْرِ شَاعِرَةً
ظَنَّتْهُ كُلَّ كَلَامٍ جَاءَ مَوْزُونَا
تَعَزَّ يَا طَيْرُ فَالْأَيَّامُ مُقْبِلَةٌ
مَا أَضْيَقَ الْعَيْشَ لَوْ عَزَّ الْمُعَزُّونَا!
خُذِ الْحَيَاةَ بِإِيمَانٍ وَفَلْسَفَةٍ
فَرُبَّ شَرٍّ غَدَا بِالْخَيْرِ مَقْرُونَا
فَكَمْ وَزَنَّا فَمَا أَجْدَتْ مُوَازَنَةٌ
فِي صَفْحَةِ الْغَيْبِ مَا يُعْيِي الْمَوَازِينَا
الْكَوْنُ كَوَّنَهُ الرَّحْمَنُ مِنْ قِدَمٍ
فَهَلْ تُرِيدُ لَهُ يَا طَيْرُ تَكْوِينَا؟!
إِنَّ الْمُنَى لَا تُوَاتِي مَنْ يَهِيمُ بِهَا
كَالْغِيدِ مَا هَجَرَتْ إِلَّا الْمُلِحِّينَا
تَبْكِي وَبَيْنَ يَدَيْكَ الزَّهْرُ مِنْ عَجَبٍ
وَالْأَرْضُ تِبْرًا وَرَوْضَاتُ الْهَوَى غِينَا
وَالْمَاءُ يَسْبَحُ جَذْلَانَ الْغَدِيرِ إِلَى
مَنَابِتِ الْعُشْبِ يُحْيِيهَا فَيُحْيِينَا
وَالزَّهْرُ يَنْظُرُ مَفْتُونًا إِلَى قَبَسٍ
يُطِلُّ بَيْنَ ثَنَايَا السُّحْبِ مَفْتُونَا
قَدْ حُزْتَ مُلْكَ سُلَيْمَانٍ وَدَوْلَتَهُ
لَكَ الرِّيَاحُ بِمَا تَخْتَارُ يَجْرِينَا
مَا أَجْمَلَ الْكَوْنَ لَوْ صَحَّتْ بَصَائِرُنَا
وَكَيْفَ نُبْصِرُ حُسْنَ الشَّيْءِ بَاكِينَا؟
اللهُ قَدْ خَلَقَ الدُّنْيَا لِيُسْعِدَنَا
وَنَحْنُ نَمْلَؤُهَا حُزْنًا وَتَأْبِينَا
•••
إِنْ جُزْتَ يَوْمًا إِلَى السُّودَانِ فَارْعَ لَهُ
مَوَدَّةً كَصَفَاءِ الدُّرِّ مَكْنُونَا
عَهْدٌ لَهُ قَدْ رَعَيْنَاهُ بِأَعْيُنِنَا
وَعُرْوَةٌ قَدْ عَقَدْنَاهَا بِأَيْدِينَا
ظِلُّ الْعُرُوبَةِ وَالْقُرْآنِ يَجْمَعُنَا
وسَلْسَلُ النِّيلِ يُرْوِيهِمْ وَيُرْوِينَا
أَشَعَّ فِي غَلَسِ الْأَيَّامِ حَاضِرُنَا
وَضَاءَ فِي ظُلْمَةِ التَّارِيخِ مَاضِينَا
مَجْدٌ عَلَى الدَّهْرِ فَاسْأَلْ مَنْ تَشَاءُ بِهِ
عَمْرًا إِذَا شِئْتَ أَوْ إِنْ شِئْتَ آمُونَا
•••
تَرَكْتُ مِصْرَ وَفِي قَلْبِي وَقَاطِرَتِي
مَرَاجِلٌ بِلَهِيبِ النَّارِ يَغْلِينَا
سِرْنَا مَعًا فَبُخَارُ النَّارِ يَدْفَعُهَا
إِلَى اللِّقَاءِ وَنَارُ الشَّوْقِ تُزْجِينَا
تَشُقُّ جَامِحَةً غُلْبَ الرِّيَاضِ بِنَا
كَالْبَرْقِ شَقَّ السَّحَابَ الْحُفَّلَ الْجُونَا
وَلِلْخَمَائِلِ فِي ثَوْبِ الدُّجَى حَذَرٌ
كَأَنَّهَا تَتَوَقَّى عَيْنَ رَائِينَا
كَأَنَّهُنَّ الْعَذَارَى خِفْنَ عَاذِلَةً
فَمَا تَعَرَّضْنَ إِلَّا حَيْثُ يَمْضِينَا
وَلِلْقُرَى بَيْنَ أَضْغَاثِ الْكَرَى شَبَحٌ
كَالسِّرِّ بَيْنَ حَنَايَا اللَّيْلِ مَدْفُونَا
نَسْتَبْعِدُ الْقُرْبَ مِنْ شَوْقٍ وَمِنْ كَلَفٍ
وَنَسْتَحِثُّ وَإِنْ كُنَّا مُجِدِّينَا
وَكَمْ سَأَلْنَا وَفِي الْأَفْوَاهِ جَابَتُنَا
وَفِي السُّؤَالِ عَزَاءٌ لِلْمَشُوقِينَا
وَكَمْ وَكَمْ مَلَّ حَادِينَا لَجَاجَتَنَا
وَمَا عَلَيْنَا إِذَا مَا مَلَّ حَادِينَا
حَتَّى إِذَا مَا بَدَتْ «أُسْوَانُ» عَنْ كَثَبٍ
غَنَّى بِحَمْدِ السُّرَى وَاللَّيْلِ سَارِينَا
•••
وَمَا شَجَانِيَ إِلَّا صَوْتُ بَاخِرَةٍ
تَسْتَعْجِلُ الرَّكْبَ إِيذَانًا وَتَأْذِينَا
لَهَا تَرَانِيمُ إِنْ سَارَتْ مُهَمْهِمَةً
كَالشِّعْرِ يُتْبِعُ بِالتَّحْرِيكِ تَسْكِينَا
يَا حُسْنَهَا جَنَّةً فِي الْمَاءِ سَابِحَةً
تَلْقَى النَّعِيمَ بِهَا وَالْحُورَ وَالْعِينَا
مَرَّتْ تَهَادَى فَأَمْوَاجٌ تُعَانِقُهَا
حِينًا وَتَلْثِمُ مِنْ أَذْيَالِهَا حِينَا
وَالنَّخْلُ قَدْ غَيَّبَتْ فِي الْيَمِّ أَكْثَرَهَا
وَأَظْهَرَتْ سَعَفًا أَحْوَى وَعُرْجُونَا
مَا لِابْنَةِ الْقَفْرِ وَالْأَمْوَاهِ تَسْكُنُهَا؟
وَهَلْ يُجَاوِرُ ضَبُّ الْحَرَّةِ النُّونَا؟
سِرْ أَيُّهَا النِّيلُ فِي أَمْنٍ وَفِي دَعَةٍ
وَزَادَكَ اللهُ إِعْزَازًا وَتَمْكِينَا
أَنْتَ الْكِتَابُ كِتَابُ الدَّهْرِ أَسْطُرُهُ
وَعَتْ حَوَادِثَ هَذَا الْكَوْنِ تَدْوِينَا
فَكَمْ مُلُوكٍ عَلَى الشَّطَّيْنِ قَدْ نَزَلُوا
كَانُوا فَرَاعِينَ أَوْ كَانُوا سَلَاطِينَا
فُنُونُهُمْ كُنَّ لِلْأَيَّامِ مُعْجِزَةً
وَحُكْمُهُمْ كَانَ لِلدُّنْيَا قَوَانِينَا
مَرُّوا كَأَشْرِطَةِ «السِّيمَا» وَمَا تَرَكُوا
إِلَّا حُطَامًا مِنَ الذِّكْرَى يُؤَسِّينَا
إِنَّا قَرَأْنَا اللَّيَالِي مِنْ عَوَاقِبِهَا
فَصَارَ مَا يُضْحِكُ الْأَغْرَارَ يُبْكِينَا
•••
ثُمَّ انْتَقَلْنَا إِلَى الصَّحْرَاءِ تُوسِعُنَا
بُعْدًا وَنُوسِعُهَا صَبْرًا وَتَهْوِينَا
كَأَنَّهَا أَمَلُ الْمَأْفُونِ أَطْلَقَهُ
فَرَاحَ يَخْتَرِقُ الْأَجْوَاءَ مَأْفُونَا
وَالرَّمْلُ يَزْخَرُ فِي هَوْلٍ وَفِي سَعَةٍ
كَالْبَحْرِ يَزْخَرُ بِالْأَمْوَاجِ مَشْحُونَا
تُطِلُّ مِنْ حَوْلِهَا الْكُثْبَانُ نَاعِسَةً
يَمْدُدْنَ طَرْفًا كَلِيلًا ثُمَّ يُغْفِينَا
وَكَمْ سَرَابٍ بَعِيدٍ رَاحَ يَخْدَعُنَا
فَقُلْتُ: حَتَّى هُنَا نَلْقَى الْمُرَائِينَا!
أَرْضٌ مِنَ النَّوْمِ وَالْأَحْلَامِ قَدْ خُلِقَتْ
فَهَلْ لَهَا نَبَأٌ عِنْدَ «ابْنِ سِيرِينَا»؟
كَأَنَّمَا بَسَطَ الرَّحْمَنُ رُقْعَتَهَا
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ الْأَمْوَاهَ وَالطِّينَا
تَسَلَّبَتْ مِنْ حُلِيِّ النَبْتِ آنِفَةً
وَزُيِّنَتْ بِجَلَالِ اللهِ تَزْيِينَا
صَمْتٌ وَسِحْرٌ وَإِرْهَابٌ وَبُعْدُ مَدًى
مَاذَا تَكُونِينَ؟ قُولِي، مَا تَكُونِينَا؟
صَحْرَاءُ فِيكِ خَبِيئًا سِرُّ عِزَّتِنَا
فَأَفْصِحِي عَنْ مَكَانِ السِّرِّ وَاهْدِينَا
إِنَّا بَنُو الْعُرْبِ يَا صَحْرَاءُ كَمْ نَحَتَتْ
مِنْ صَخْرِكِ الصَّلْدِ أَخْلَاقًا أَوَالِينَا
عَزُّوا وَعَزَّتْ بِهِمْ أَخْلَاقُ أُمَّتِهِمْ
فِي الْأَرْضِ لَمَّا أَعَزُّوا الْخُلْقَ وَالدِّينَا
مِنَصَّةُ الْحُكْمِ زَانُوهَا مَلَائِكَةٌ
وَجَذْوَةُ الْحَرْبِ شَبُّوهَا شَيَاطِينَا
كَانُوا رُعَاةَ جِمَالٍ قَبْلَ نَهْضَتِهِمْ
وَبَعْدَهَا مَلَئُوا الْآفَاقَ تَمْدِينَا
إِنْ كَبَّرَتْ بِأَقَاصِي الصِّينِ مِئْذَنَةٌ
سَمِعْتَ فِي الْغَرْبِ تَهْلِيلَ الْمُصَلِّينَا
•••
قِفْ يَا قِطَارُ فَقَدْ أَوْهَى تَصَبُّرَنَا
طُولُ السِّفَارِ وَقَدْ أَكْدَتْ قَوَافِينَا
وَقَدْ بَدَتْ صَفْحَةُ الْخُرْطُومِ مُشْرِقَةً
كَمَا تَجَلَّى جَلَالُ النُّورِ فِي «سِينَا»
جِئْنَا إِلَيْهَا وَفِي أَكْبَادِنَا ظَمَأٌ
يَكَادُ يَقْتُلُنَا لَوْلَا تَلَاقِينَا
جِئْنَا إِلَيْهَا فَمِنْ دَارٍ إِلَى وَطَنٍ
وَمِنْ مَنَازِلِ أَهْلِينَا لِأَهْلِينَا
يَا سَاقِيَ الْحَيِّ جَدِّدْ نَشْوَةً سَلَفَتْ
وَأَنْتَ ﺑِ «الْجَبَنَاتِ» الْحُمْرِ تَسْقِينَا
وَاصْدَحْ بِنُونِيَّةٍ لَمَّا هَتَفْتُ بِهَا
تَسَرَّقَ السَّمْعَ «شَوْقِي» وَ«ابْنُ زَيْدُونَا»
وَأَحْكِمِ اللَّحْنَ يَا سَاقِي وَغَنِّ لَنَا
«إِنَّا مُحَيُّوكِ يَا سَلْمَى فَحَيِّينَا»

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: البسيط
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عُيِّن الجارم عقب عودته مدرسًا بمدرسة التجارة المتوسطة، ثم تدرج في مناصب التربية والتعليم حتى عُيِّن كبير مفتشي اللغة العربية بمصر، كما عمل الجارم وكيلًا لدار العلوم، وكان عضوًا مؤسِّسًا لمجمع اللغة العربية، وقد مَثَّل مصر في عدد من المؤتمرات العلمية والثقافية.

سَخَّر الجارم طاقاته الإبداعية وإمكانياته الثقافية في إنجاز العديد من الروايات الأدبية التاريخية التي تتخذ من التاريخ العربي موضوعًا لها، مثل: «فارس بني حمدان» و«هاتف من الأندلس» و«مرح الوليد» و«خاتمة المطاف» و«نهاية المتنبي». توفي علي الجارم عام ١٩٤٩م عن ثمانية وستين عامًا، وقد رثاه كبار أدباء ومفكري عصره.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤