يُؤَرِّقُنِي التَّذَكُّرُ حِينَ أُمْسِي

Wave Image
يُــؤَرِّقُـنِـي الـتَّـذَكُّـرُ حِـيـنَ أُمْـسِـي
فَـيَـرْدَعُـنِـي مَـعَ الْأَحْـزَانِ نُـكْـسِـي
عَــلَـى صَـخْـرٍ وَأَيُّ فَـتًـى كَـصَـخْـرٍ
لِــيَــوْمِ كَــرِيــهَـةٍ وَطِـعَـانِ خَـلْـسِ
وَلِلْـــخَـــصْـــمِ الْأَلَـــدِّ إِذَا تَـــعَــدَّى
لِــيَــأْخُــذَ حَــقَّ مَــظْـلُـومٍ بِـقِـنْـسِ
فَـــلَـــمْ أَسْـــمَـــعْ بِــهِ رُزْءًا لِــجِــنٍّ
وَلَــــمْ أَسْـــمَـــعْ بِـــهِ رُزْءًا لِإِنْـــسِ
أَشَــدَّ عَــلَــى صُــرُوفِ الــدَّهْـرِ آدًا
وَأَفْـضَـلَ فِـي الْـخُطُوبِ بِغَيْرِ لَبْسِ
وَأَكْــرَمَ عِــنْـدَ ضُـرِّ الـنَّـاسِ جَـهْـدًا
لِـــجَـــادٍ أَوْ لِـــجَـــارٍ أَوْ لِـــعِـــرْسِ
وَضَــيْــفٍ طَــارِقٍ أَوْ مُــسْــتَـجِـيـرٍ
يُـــرَوَّعُ قَــلْــبُــهُ مِــنْ كُــلِّ جَــرْسِ
فَـــأَكْـــرَمَـــهُ وَآمَــنَــهُ فَــأَمْــسَــى
خَـــلِـــيًّــا بَــالُــهُ مِــنْ كُــلِّ بُــؤْسِ
يُـذَكِّـرُنِـي طُـلُـوعُ الـشَّـمْسِ صَخْرًا
وَأَذْكُـــرُهُ لِــكُــلِّ غُــرُوبِ شَــمْــسِ
فَــلَــوْلَا كَــثْــرُةُ الْـبَـاكِـيـنَ حَـوْلِـي
عَـلَـى إِخْـوَانِـهِـمْ لَـقَـتَـلْـتُ نَـفْـسِي
وَلَــــكِــــنْ لَا أَزَالُ أَرَى عَــــجُــــولًا
وَنَــائِــحَــةً تَــنُــوحُ لِـيَـوْمِ نَـحْـسِ
هُــمَــا كِــلْــتَـاهُـمَـا تَـبْـكِـي أَخَـاهَـا
عَـــشِـــيَّـــةَ رُزْئِــهِ أَوْ غِــبَّ أَمْــسِ
وَمَــا يَــبْـكِـيـنَ مِـثْـلَ أَخِـي وَلَـكِـنْ
أُسَــلِّــي الـنَّـفْـسَ عَـنْـهُ بِـالـتَّـأَسِّـي
فَـــلَا وَاللـــهِ لَا أَنْـــسَـــاكَ حَـــتَّــى
أُفَـارِقَ مُـهْـجَـتِـي وَيُـشَـقَّ رَمْـسِـي
فَــقَــدْ وَدَّعْــتُ يَـوْمَ فِـرَاقِ صَـخْـرٍ
أَبِــي حَــسَّــانَ لَــذَّاتِــي وَأُنْــسِــي
فَــيَــا لَــهْـفِـي عَـلَـيْـهِ وَلَـهْـفَ أُمِّـي
أَيُصْبِحُ فِي الضَّرِيحِ وَفِيهِ يُمْسِي؟

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الرثاء
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الوافر
  • عصر القصيدة: الجاهلي

عن الشاعر

الخنساء: هي صحابيةٌ وشاعرةٌ مُخضرَمة؛ حيث أدركت أواخرَ عصر الجاهلية وبدايةَ ظهور الإسلام، وهي تُعدُّ من أشهر النساء في القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، وكانت قصائدُها ذائعةَ الصِّيت وانتشرت في مختلِف أرجاء البلاد.

هي «تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد»، وقد لُقِّبت ﺑ «الخنساء» لصِغَر حجم أنفها وارتفاع أرنبته. وُلِدت عام ٥٧٥م، وهي تنتمي ﻟ «آل الشريد»، وهم ساداتُ العرب وأشرافُهم وملوكُ قبيلة «بني سليم» في الجاهلية، وقد عاشت «الخنساء» فترةً طويلة في عصر الجاهلية وبعد ظهور الإسلام، ووفدتْ بصُحْبة بَنِيها وبني عمها من «بني سليم» إلى سيدنا «محمد» — صلى الله عليه وسلم — وأعلنوا دخولَهم في الإسلام، وذلك في عام ٨ﻫ/٦٣٠م.

كانت «الخنساء» تتمتَّع بمكانةٍ مرموقة بفضل نَسَبها، فضلًا عن تمتُّعها برجاحة العقل، واتِّزان الفكر، وقوة الشخصية، وحرية الرأي، ولم يستطع أحدٌ التحدُّثَ عنها بسوءٍ أو التهجُّمَ عليها. أما عن حياتها، فتزوَّجت «الخنساء» من ابن عمها «رواحة بن عبد العزيز السلمي»، وأنجبت منه ابنَها «أبا شجرة»، وبعد انفصالها عنه تزوَّجت من «مرداس بن أبي عامر السلمي» المعروف بسَخائه وجُوده، وأنجبت منه أربعةَ أبناء استُشهِدوا جميعًا في معركة القادسية عام ١٦ﻫ.

وقد غلب على شعر «الخنساء» البكاءُ والرثاء حتى غدَتْ أشهرَ شعراء الرثاء في عصرها، وكان الرسول — صلى الله عليه وسلم — يستنشدها ويُعجِبه شِعرُها كثيرًا، وكان أكثرَ شعرها وأجوده رثاؤها أخوَيْها «صخر» و«معاوية»، وكانا قد قُتِلا في الجاهلية.

تُوفِّيت «الخنساء» عامَ ٢٤ﻫ/٦٤٥م عن عمرٍ يناهز ٧١ عامًا.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١