الرِّحلَةُ إِلَى الأَندَلُس

اخْــتِــلَافُ الــنَّــهَــارِ وَاللَّـيْـلِ يُـنْـسِـي
اذْكُــرَا لِــي الــصِّــبَــا وَأَيَّــامَ أُنْــسِــي
وَصِـــفَـــا لِـــي مُـــلَاوَةً مِــنْ شَــبَــابٍ
صُــــوِّرَتْ مِـــنْ تَـــصَـــوُّرَاتٍ وَمَـــسِّ
عَــصَــفَـتْ كَـالـصَّـبَـا اللَّـعُـوبِ وَمَـرَّتْ
سِــــنَــــةً حُــــلْـــوَةً وَلَـــذَّةَ خَـــلْـــسِ
وَسَـلَا مِـصْـرَ هَـلْ سَـلَا الْـقَـلْـبُ عَـنْـهَا
أَوْ أَسَــا جُــرْحَــهُ الــزَّمَــانُ الْـمُـؤَسِّـي
كُـــلَّـــمَـــا مَـــرَّتِ اللَّــيَــالِــي عَــلَــيْــهِ
رَقَّ وَالْــعَــهْــدُ فِــي اللَّـيَـالِـي تُـقَـسِّـي
مُـــسْـــتَـــطَــارٌ إِذَا الْــبَــوَاخِــرُ رَنَّــتْ
أَوَّلَ اللَّــيْــلِ أَوْ عَــوَتْ بَــعْــدَ جَــرْسِ
رَاهِـبٌ فِـي الـضُّـلُـوعِ لِلـسُّـفْـنِ فَـطْـنٌ
كُـــلَّـــمَــا ثُــرْنَ شَــاعَــهُــنَّ بِــنَــقْــسِ
يَــا ابْــنَــةَ الْــيَــمِّ مَــا أَبُــوكِ بَــخِـيـلٌ
مَـــا لَــهُ مُــولَــعًــا بِــمَــنْــعٍ وَحَــبْــسِ
أَحَــــرَامٌ عَــــلَــــى بَـــلَابِـــلِـــهِ الـــدَّوْ
حُ حَــلَالٌ لِلــطَّــيْــرِ مِــنْ كُــلِّ جِـنْـسِ
كُــــــلُّ دَارٍ أَحَــــــقُّ بِــــــالْأَهْــــــلِ إِلَّا
فِــي خَــبِـيـثٍ مِـنَ الْـمَـذَاهِـبِ رِجْـسِ
نَــفَــسِــي مِــرْجَــلٌ وَقَــلْــبِــي شِـرَاعٌ
بِــهِـمَـا فِـي الـدُّمُـوعِ سِـيـرِي وَأَرْسِـي
وَاجْــعَــلِــي وَجْـهَـكِ الْـفَـنَـارَ وَمَـجْـرَا
كِ يَــدَ الــثَّــغْــرِ بَــيْــنَ رَمْـلٍ وَمَـكْـسِ
وَطَــنِــي لَــوْ شُـغِـلْـتُ بِـالْـخُـلْـدِ عَـنْـهُ
نَـازَعَـتْـنِـي إِلَـيْـهِ فِـي الْـخُـلْـدِ نَـفْـسِي
وَهَــفَــا بِــالْــفُــؤَادِ فِــي سَــلْـسَـبِـيـلٍ
ظَــمَــأٌ لِلــسَّــوَادِ مِــنْ عَــيْــنِ شَـمْـسِ
شَــهِــدَ اللــهُ لَـمْ يَـغِـبْ عَـنْ جُـفُـونِـي
شَـخْـصُـهُ سَـاعَـةً وَلَـمْ يَـخْـلُ حِـسِّـي
يُــصْــبِــحُ الْــفِــكْــرُ وَالْــمِـسَـلَّـةُ نَـادِيـ
ـهِ وَبِــالــسَّــرْحَــةِ الــزَّكِــيَّـةِ يُـمْـسِـي
وَكَـــأَنِّـــي أَرَى الْـــجَـــزِيـــرَةَ أيْـــكًـــا
نَـــغَـــمَــتْ طَــيْــرُهُ بِــأَرْخَــمِ جَــرْسِ
هِـيَ بِـلْـقِـيـسُ فِـي الْـخَـمَـائِـلِ صَـرْحٌ
مِــنْ عُــبَــابٍ وَصَـاحِـبٌ غَـيْـرُ نِـكْـسِ
حَــسْــبُــهَــا أَنْ تَـكُـونَ لِلـنِّـيـلِ عِـرْسًـا
قَــبْــلَــهَــا لَــمْ يُــجَــنَّ يَــوْمًـا بِـعِـرْسِ
لَــبِــسَــتْ بِــالْأَصِــيــلِ حُــلَّــةَ وَشْــيٍ
بَــيْــنَ صَــنْـعَـاءَ فِـي الـثِّـيَـابِ وَقَـسِّ
قَــدَّهَـا الـنِّـيـلُ فَـاسْـتَـحَـتْ فَـتَـوَارَتْ
مِــنْــهُ بِــالْـجِـسْـرِ بَـيْـنَ عُـرْيٍ وَلُـبْـسِ
وَأَرَى الــنِّــيــلَ كَــالْــعَــقِــيــقِ بِـوَادِيـ
ـهِ وَإِنْ كَــانَ كَــوْثَــرَ الْــمُــتَــحَــسِّــي
ابْـنُ مَـاءِ الـسَّـمَـاءِ ذُو الْـمَـوْكِـبِ الْفَخْـ
ـمِ الَّـذِي يَـحْـسُـرُ الْـعُـيُـونَ وَيُـخْـسِي
لَا تَـــرَى فِـــي رِكَــابِــهِ غَــيْــرَ مُــثْــنٍ
بِــجَــمِــيــلٍ وَشَــاكِــرٍ فَــضْـلَ غَـرْسِ
وَأَرَى الْــجِــيــزَةَ الْــحَــزِيــنَـةَ ثَـكْـلَـى
لَــمْ تُــفِـقْ بَـعْـدُ مِـنْ مَـنَـاحَـةِ رَمْـسِـي
أَكْــثَــرَتْ ضَــجَّــةَ الـسَّـوَاقِـي عَـلَـيْـهِ
وَسُـــؤَالَ الْـــيَــرَاعِ عَــنْــهُ بِــهَــمْــسِ
وَقِــيَــامَ الــنَّــخِــيــلِ ضَـفَّـرْنَ شَـعْـرًا
وَتَـــجَـــرَّدْنَ غَــيْــرَ طَــوْقٍ وَسَــلْــسِ
وَكَـــأَنَّ الْأَهْـــرَامَ مِـــيـــزَانُ فِـــرْعَـــوْ
نَ بِــيَــوْمٍ عَــلَــى الْــجَــبَــابِـرِ نَـحْـسِ
أَوْ قَـــنَـــاطِـــيـــرُهُ تَـــأَنَّـــقَ فِـــيــهَــا
أَلْــفُ جَــابٍ وَأَلْــفُ صَــاحِـبِ مَـكْـسِ
رَوْعَــةٌ فِــي الــضُّـحَـى مَـلَاعِـبُ جِـنٍّ
حِـيـنَ يَـغْـشَى الدُّجَى حِمَاهَا وَيُغْسِي
وَرَهِــــيــــنُ الـــرِّمَـــالِ أَفْـــطَـــسُ إِلَّا
أَنَّـــهُ صُـــنْــعُ جِــنَّــةٍ غَــيْــرِ فُــطْــسِ
تَــتَــجَــلَّــى حَــقِــيــقَـةُ الـنَّـاسِ فِـيـهِ
سَــبُــعَ الْــخَـلْـقِ فِـي أَسَـارِيـرِ إِنْـسِـي
لَـــعِــبَ الــدَّهْــرُ فِــي ثَــرَاهُ صَــبِــيًّــا
وَاللَّــيَــالِــي كَــوَاعِــبًــا غَــيْــرَ عُـنـسِ
رَكِــبَــتْ صُــيَّــدُ الْــمَــقَــادِيـرِ عَـيْـنَـيْـ
ـهِ لِـــنَـــقْــدٍ وَمِــخْــلَــبَــيْــهِ لِــفَــرْسِ
فَــأَصَــابَــتْ بِــهِ الْــمَــمَــالِـكَ كِـسْـرَى
وَهِــرَقْــلًا وَالْــعَــبْــقَــرِيَّ الْــفَـرَنْـسِـي
يَــــا فُــــؤَادِي لِــــكُــــلِّ أَمْــــرٍ قَـــرَارٌ
فِــيــهِ يَــبْـدُو وَيَـنْـجَـلِـي بَـعْـدَ لَـبْـسِ
عَـــقَـــلَـــتْ لُـــجَّـــةُ الْأُمُــورِ عُــقُــولًا
كَــانَـتِ الْـحُـوتَ طُـولَ سَـبْـحٍ وَغَـسِّ
غَــرِقَــتْ حَــيْــثُ لَا يُــصَــاحُ بِـطَـافٍ
أَوْ غَــــرِيـــقٍ وَلَا يُـــصَـــاخُ لِـــحِـــسِّ
فَــلَــكٌ يَــكْــسِــفُ الــشُّـمُـوسَ نَـهَـارًا
وَيَـــسُـــومُ الْـــبُــدُورَ لَــيْــلَــةَ وَكْــسِ
وَمَـــــوَاقِـــــيــــتُ لِلْأُمُــــورِ إِذَا مَــــا
بَــلَــغَــتْــهَــا الْأُمُــورُ صَـارَتْ لِـعَـكْـسِ
دُوَلٌ كَــــالــــرِّجَـــالِ مُـــرْتَـــهَـــنَـــاتٌ
بِـــقِـــيَـــامٍ مِـــنَ الْــجُــدُودِ وَتَــعْــسِ
وَلَـــــيَــــالٍ مِــــنْ كُــــلِّ ذَاتِ سِــــوَارٍ
لَــــطَــــمَـــتْ كُـــلَّ رَبِّ رُومٍ وفُـــرْسِ
سَــدَّدَتْ بِــالْــهِــلَالِ قَــوْسًــا وَسَـلَّـتْ
خِــنْــجَــرًا يَــنْــفُــذَانِ مِـنْ كُـلِّ تُـرْسِ
حَــكَـمَـتْ فِـي الْـقُـرُونِ خُـوفُـو وَدَارَا
وَعَـــفَـــتْ وَائِـــلًا وَأَلْـــوَتْ بِــعَــبْــسِ
أَيْــنَ مَــرْوَانُ فِــي الْــمَـشَـارِقِ عَـرْشٌ
أُمَـــوِيٌّ وَفِـــي الْـــمَــغَــارِبِ كُــرْسِــي
سَــقِــمَــتْ شَــمْــسُــهُـمْ فَـرَدَّ عَـلَـيْـهَـا
نُــورَهَــا كُــلُّ ثَــاقِــبِ الــرَّأْيِ نَــطْـسِ
ثُــمَّ غَــابَــتْ وَكُــلُّ شَـمْـسٍ سِـوَى هَـا
تِـيـكَ تَـبْـلَـى وَتَـنْـطَـوِي تَـحْـتَ رَمْسِ
وَعَــظَ الْــبُــحْــتُــرِيَّ إِيــوَانُ كِــسْـرَى
وَشَـفَـتْـنِـي الْـقُـصُـورُ مِـنْ عَبْدِ شَمْسِ
رُبَّ لَــيْــلٍ سَــرَيْــتُ وَالْـبَـرْقُ طِـرْفِـي
وَبِــسَــاطٍ طَــوَيْـتُ وَالـرِّيـحُ عَـنْـسِـي
أَنْـظِـمُ الـشَّـرْقَ فِـي الْـجَـزِيـرَةِ بِـالْـغَـرْ
بِ وَأَطْــوِي الْــبِــلَادَ حَــزْنًــا لِــدَهْـسِ
فِـــي دِيَـــارٍ مِـــنَ الْـــخَــلَائِــفِ دَرْسٍ
وَمَـــنَـــارٍ مِــنَ الــطَّــوَائِــفِ طَــمْــسِ
وَرُبًــى كَــالْــجِــنَــانِ فِـي كَـنَـفِ الـزَّيْـ
ـتُـونِ خُـضْـرٍ وَفِـي ذُرَا الْـكَـرْمِ طُـلْسِ
لَــمْ يَــرُعْــنِــي سِــوَى ثَـرًى قُـرْطُـبِـيٍّ
لَـمَـسَـتْ فِـيـهِ عِـبْـرَةَ الـدَّهْـرِ خَـمْـسِي
يَـــا وَقَـــى اللـــهُ مَــا أُصَــبِّــحُ مِــنْــهُ
وَسَــقَــى صَــفْـوَةَ الْـحَـيَـا مَـا أُمَـسِّـي
قَــرْيَــةٌ لَا تُــعَــدُّ فِــي الْأَرْضِ كَــانَـتْ
تُــمْــسِــكُ الْأَرْضَ أَنْ تَـمِـيـدَ وَتُـرْسِـي
غَـشِـيَـتْ سَـاحِـلَ الْـمُـحِـيـطِ وَغَـطَّتْ
لُـــجَّــةَ الــرُّومِ مِــنْ شِــرَاعٍ وَقَــلْــسِ
رَكِــبَ الــدَّهْــرُ خَــاطِـري فِـي ثَـرَاهَـا
فَــأَتَــى ذَلِــكَ الْــحِــمَـى بَـعْـدَ حَـدْسِ
فَــتَــجَــلَّــتْ لِــيَ الْـقُـصُـورُ وَمَـنْ فِـيـ
ـهَــا مِــنَ الْــعِــزِّ فِــي مَــنَـازِلِ قُـعْـسِ
مَـا ضَـفَـتْ قَـطُّ فِـي الْـمُـلُـوكِ عَلَى نَذْ
لِ الْــمَــعَــالِــي وَلَا تَــرَدَّتْ بِــنَــجْــسِ
وَكَـــأَنِّــي بَــلَــغْــتُ لِلْــعِــلْــمِ بَــيْــتًــا
فِــيــهِ مَــا لِلْــعُــقُــولِ مِــنْ كُـلِّ دَرْسِ
قُــدُسًــا فِــي الْــبِــلَادِ شَــرْقًـا وَغَـرْبًـا
حَــجَّــهُ الْــقَــوْمُ مِــنْ فَــقِــيـهٍ وَقَـسِّ
وَعَــلَــى الْــجُــمْــعَـةِ الْـجَـلَالَـةُ وَالـنَّـا
صِـرُ نُـورُ الْـخَـمِـيـسِ تَـحْـتَ الدِّرَفْسِ
يُـــنْـــزِلُ الــتَّــاجَ عَــنْ مَــفَــارِقِ دُونٍ
وَيُــحَــلِّــي بِــهِ جَــبِــيــنَ الْــبِــرِنْــسِ
سِـــنَـــةٌ مِـــنْ كَـــرًى وَطَــيْــفُ أَمَــانٍ
وَصَـحَـا الْـقَـلْـبُ مِـنْ ضَـلَالٍ وَهَـجْسِ
وَإِذَا الـــدَّارُ مَـــا بِـــهَـــا مِــنْ أَنِــيــسٍ
وَإِذَا الْــقَــوْمُ مَــا لَــهُــمْ مِــنْ مُــحِـسِّ
وَرَقِـــيـــقٍ مِــنَ الْــبُــيُــوتِ عَــتِــيــقٌ
جَــاوَزَ الْأَلْــفَ غَــيْــرَ مَـذْمُـومِ حَـرْسِ
أَثَـــــرٌ مِـــــنْ مُــــحَــــمَّــــدٍ وَتُــــرَاثٌ
صَــــارَ لِلــــرُّوحِ ذِي الْـــوَلَاءِ الْأَمَـــسِّ
بَـــلَـــغَ الـــنَّـــجْـــمَ ذِرْوَةً وَتَـــنَــاهَــى
بَــيْــنَ ثَــهْـلَانَ فِـي الْأَسَـاسِ وَقُـدْسِ
مَــرْمَــرٌ تَــسْــبَــحُ الــنَّــوَاظِــرُ فِــيــهِ
وَيَــطُــولُ الْــمَـدَى عَـلَـيْـهَـا فَـتُـرْسِـي
وَسَـــوَارٍ كَـــأَنَّـــهَـــا فِـــي اسْـــتِـــوَاءٍ
أَلِــفَــاتُ الْــوَزِيــرِ فِـي عَـرْضِ طِـرْسِ
فَــتْـرَةُ الـدَّهْـرِ قَـدْ كَـسَـتْ سَـطَـرَيْـهَـا
مَـا اكْـتَـسَـى الْـهُـدْبُ مِنْ فُتُورٍ وَنَعْسِ
وَيْــحَــهَــا كَــمْ تَــزَيَّــنَــتْ لِــعَــلِــيــمٍ
وَاحِــدِ الــدَّهْـرِ وَاسْـتَـعَـدَّتْ لِـخَـمْـسِ
وَكَــأَنَّ الــرَّفِــيـفَ فِـي مَـسْـرَحِ الْـعَـيْـ
ـنِ مِــــلَاءٌ مُـــدَنَّـــرَاتُ الـــدِّمَـــقْـــسِ
وَكَـــأَنَّ الْآيَـــاتِ فِـــي جَـــانِـــبَـــيْـــهِ
يَـــتَـــنَـــزَّلْـــنَ فِــي مَــعَــارِجِ قُــدْسِ
مِــنْــبَــرٌ تَــحْــتَ مُــنْــذِرٍ مِــنْ جَــلَالٍ
لَــمْ يَــزَلْ يَـكْـتَـسِـيـهِ أَوْ تَـحْـتَ قُـسِّ
وَمَـــكَــانُ الْــكِــتَــابِ يُــغْــرِيــكَ رَيَّــا
وَرْدِهِ غَـــائِـــبًـــا فَـــتَـــدْنُـــو لِلَــمْــسِ
صَـنْـعَـةُ الـدَّاخِـلِ الْـمُـبَـارَكِ فِـي الْـغَـرْ
بِ وَآلٍ لَـــهُ مَـــيَـــامِـــيـــنَ شُـــمْــسِ
مَــنْ لِــحَــمْــرَاءَ جُــلِّلَــتْ بِــغُـبَـارِ الـدَّ
هْــرِ كَــالْــجُــرْحِ بَــيْــنَ بُــرْءٍ وَنُـكْـسِ
كَـسَـنَـا الْـبَـرْقِ لَـوْ مَـحَـا الـضَّوْءُ لَحْظًا
لَـمَـحَـتْـهَـا الْـعُـيُـونُ مِـنْ طُـولِ قَـبْسِ
حِــصْــنُ غَــرْنَــاطَــةٍ وَدَارُ بَـنِـي الْأَحْـ
ـمَــرِ مِــنْ غَــافِــلٍ وَيَــقْــظَــانَ نَـدْسِ
جَــلَّلَ الــثَّــلْــجُ دُونَــهَـا رَأْسَ شِـيـرِي
فَــبَــدَا مِــنْــهُ فِــي عَــصَــائِـبَ بِـرْسِ
سَـــرْمَـــدٌ شَـــيْــبُــهُ وَلَــمْ أَرَ شَــيْــبًــا
قَــبْــلَــهُ يُــرْجِــئُ الْــبَــقَـاءَ وَيُـنْـسِـي
مَـشَـتِ الْـحَـادِثَـاتُ فـي غُـرَفِ الْـحَمْـ
ـرَاءِ مَــشْــيَ الــنَّــعِـيِّ فِـي دَارِ عُـرْسِ
هَــتَــكَــتْ عِــزَّةَ الْــحِـجَـابِ وَفَـضَّـتْ
سُــدَّةَ الْــبَــابِ مِــنْ سَــمِــيــرٍ وَأُنْـسِ
عَــرَصَــاتٌ تَــخَــلَّــتِ الْـخَـيْـلُ عَـنْـهَـا
وَاسْــتَــرَاحَـتْ مِـنِ احْـتِـرَاسٍ وَعَـسِّ
وَمَـــغَـــانٍ عَــلَــى اللَّــيَــالِــي وِضَــاءٌ
لَــمْ تَــجِــدْ لِلْــعَــشِــيِّ تَــكْــرَارَ مَــسِّ
لَا تَــرَى غَــيْــرَ وَافِــدِيــنَ عَــلَـى الـتَّـا
رِيـخِ سَـاعِـيـنَ فِـي خُـشُـوعٍ وَنَـكْـسِ
نَــقَّــلُــوا الــطَّــرْفَ فِــي نَـضَـارَةِ آسٍ
مِــنْ نُــقُــوشٍ وَفِــي عُــصَــارَةِ وَرْسِ
وَقِـــــبَـــــابٍ مِـــــنْ لَازَوَرْدٍ وَتِــــبْــــرٍ
كَــالــرُّبَـى الـشُّـمِّ بَـيْـنَ ظِـلٍّ وَشَـمْـسِ
وَخُــطُــوطٍ تَــكَــفَّــلَــتْ لِلْــمَــعَــانِــي
وَلِأَلْــــفَــــاظِـــهَـــا بِـــأَزْيَـــنِ لُـــبْـــسِ
وَتَـــرَى مَــجْــلِــسَ الــسِّــبَــاعِ خَــلَاءً
مُــقْــفِــرَ الْــقَـاعِ مِـنْ ظِـبَـاءٍ وَخُـنْـسِ
لَا الـــثُّـــرَيَّـــا وَلَا جَـــوَارِي الـــثُّــرَيَّــا
يَـــتَـــنَـــزَّلْـــنَ فِـــيـــهِ أَقْــمَــارَ إِنْــسِ
مَـــرْمَـــرٌ قَـــامَـــتِ الْأُسُــودُ عَــلَــيْــهِ
كَــلَّــةَ الــظُّــفْــرِ لَــيِّــنَــاتِ الْــمَـجَـسِّ
تَــنْـثُـرُ الْـمَـاءَ فِـي الْـحِـيَـاضِ جُـمَـانًـا
يَـــتَـــنَـــزَّى عَــلَــى تَــرائِــبَ مُــلْــسِ
آخِــرَ الْــعَــهْــدِ بِــالْــجَــزِيــرَةِ كَــانَـتْ
بَــعْــدَ عَــرْكٍ مِــنَ الــزَّمَــانِ وَضَــرْسِ
فَـــتَـــرَاهَـــا تَـــقُـــولُ رَايَــةُ جَــيْــشٍ
بَـــادَ بِـــالْأَمْــسِ بَــيْــنَ أَسْــرٍ وَحَــسِّ
وَمَــفَــاتِــيــحُــهَــا مَــقَــالِــيــدُ مُــلْـكٍ
بَــاعَــهَــا الْـوَارِثُ الْـمُـضِـيـعُ بِـبَـخْـسِ
خَــرَجَ الْــقَــوْمُ فِــي كَــتَــائِــبَ صُــمٍّ
عَـنْ حِـفَـاظٍ كَـمَـوْكِـبِ الـدَّفْـنِ خُرْسِ
رَكِــبُــوا بِــالْــبِــحَــارِ نَــعْـشًـا وَكَـانَـتْ
تَــحْــتَ آبَــائِـهِـمْ هِـيَ الْـعَـرْشُ أَمْـسِ
رُبَّ بَـــــانٍ لِـــــهَـــــادِمٍ وجَـــــمــــوعٍ
لِـــمُـــشِـــتٍّ وَمُـــحْــسِــنٍ لِــمُــخِــسِّ
إِمْـــرَةُ الـــنَّـــاسِ هِـــمَّـــةٌ لَا تَـــأَتَّـــى
لِـــجَـــبَـــانٍ وَلَا تَـــسَــنَّــى لِــجِــبْــسِ
وَإِذَا مَــــا أَصَــــابَ بُـــنْـــيَـــانَ قَـــوْمٍ
وَهْــــيُ خُـــلْـــقٍ فَـــإِنَّـــهُ وَهْـــيُ أُسِّ
يَـــا دِيَــارًا نَــزَلْــتُ كَــالْــخُــلْــدِ ظِــلًّا
وَجَـــنًــى دَانِــيًــا وَسَــلْــسَــالَ أُنْــسِ
مُــحْــسِـنَـاتِ الْـفُـصُـولِ لَا نَـاجِـرٌ فِـيـ
ـهَــا بِــقَــيْــظٍ وَلَا جُــمَــادَى بِــقَــرْسِ
لَا تُـــحِــسُّ الْــعُــيُــونُ فَــوْقَ رُبَــاهَــا
غَــيْــرَ حُــورٍ حُــوِّ الْــمَـرَاشِـفِ لُـعْـسِ
كُــسِــيَــتْ أَفْــرُخِــي بِــظِــلِّـكِ ريـشًـا
وَرَبَـــا فِــي رُبَــاكِ وَاشْــتَــدَّ غَــرْسِــي
هُـمْ بَـنُـو مِـصْـرَ لَا الْـجَـمِـيـلُ لَـدَيْـهِـمْ
بِــمُــضَــاعٍ وَلَا الــصَّــنِــيـعُ بِـمَـنْـسِـي
مِــنْ لِــسَــانٍ عَــلَــى ثَــنَــائِــكِ وَقْـفٌ
وَجَـــنَـــانٍ عَـــلَـــى وَلَائِـــكِ حَــبْــسِ
حَــسْــبُــهُــمْ هَــذِهِ الـطُّـلُـولُ عِـظَـاتٍ
مِــنْ جَــدِيــدٍ عَــلَــى الـدُّهُـورِ وَدَرْسِ
وَإِذَا فَـــاتَـــكَ الْـــتِــفَــاتٌ إِلَــى الْــمَــا
ضِـي فَـقَـدْ غَـابَ عَـنْـكَ وَجْـهُ التَّأَسِّي

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: حنين الشاعر إلى وطنه في الغربة.
  • غرض القصيدة: الوصف؛ معارضةً لسينية البحتري
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

أحمد شوقي: شاعر مصري، يُعَدُّ أحد أعظم شعراء العربية في مختلِف العصور، بايعه الأدباء والشعراء في عصره على إمارة الشعر فلقب ﺑ «أمير الشعراء». كان صاحب موهبة شعرية فَذَّةٍ، وقلم سَيَّال، لا يجد عناء في نظم الشعر، فدائمًا ما كانت المعاني تتدفق عليه كالنهر الجاري؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية، فبلغ نتاجه الشعري ما لم يبلغه تقريبًا أيُّ شاعر عربي قديم أو حديث، حيث وصل عدد أبيات شعره إلى ما يتجاوز ثلاثةً وعشرين ألف بيت وخمسمائة.

وُلد «أحمد شوقي علي» بحي الحنفي بالقاهرة في عام ١٨٦٨م، لأبٍ شركسي وأُمٍّ ذات أصول يونانية، لكنه نشأ وتربَّى في كنف جَدته لأمه التي كانت تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل. أُدخل شوقي في الرابعة من عمره الكُتَّاب فحفظ فيه قدرًا من القرآن، ثم انتقل بعدها ليُتِمَّ تعليمه الابتدائي، وأظهر الصبي في صغره ولعًا بالشعر، جعله يَنْكَبُّ على دواوين فحول الشعراء فيحفظ وينهل منها قدر ما يستطيع، ولما أتمَّ الخامسة عشرة من عمره التحق بقسم الترجمة الذي أُنشِئَ حديثًا بمدرسة الحقوق، سافر بعدها إلى فرنسا ليكمل دراسته القانونية، ورغم وجوده في باريس آنذاك، إلا أنه لم يُبْدِ سوى تأثرٍ محدودٍ بالثقافة الفرنسية، فلم ينبهر بالشعراء الفرنسيين أمثال: رامبو، وبودلير، وفيرلين. وظل قلبه معلقًا بالشعراء العرب وعلى رأسهم المتنبي.

يُعَدُّ أحمد شوقي من مؤسسي مدرسة الإحياء والبعث الشعرية مع كل من: محمود سامي البارودي، وحافظ إبراهيم، وعلي الجارم، وأحمد محرم. وقد التزم شعراء هذه المدرسة بنظم الشعر العربي على نهج القدماء، خاصة الفترة الممتدة بين العصر الجاهلي والعباسي، إلا أنه التزامٌ مازَجَه استحداث للأغراض الشعرية المتناوَلَة، التي لم تكُن معروفة عند القدماء، كالقصص المسرحي، والشعر الوطني، والشعر الاجتماعي. وقد نظم شوقي الشعر بكل أغراضه: المديح، والرثاء، والغزل، والوصف، والحكمة.

بايع الأدباء والشعراء أحمد شوقي أميرًا لهم في حفلٍ أُقِيمَ بالقاهرة عام ١٩٢٧م، وظل الرجل مَحَلَّ إعجاب وتقدير ليس فقط بين الخاصة من المثقَّفين والأدباء بل من عموم الناس أيضًا، وفي عام ١٩٣٢م رحل شوقي عن عالمنا، وفاضت رُوحُهُ الكريمة إلى بارئها عن عمر يناهز أربعة وستين عامًا.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١