عِيدَ الْجُلُوسِ صَدَقْتَ وَعْدَكَ

Wave Image
عِـيـدَ الْـجُـلُـوسِ صَـدَقْتَ وَعْـ
ـدَكَ بِـالْـمُـنَـى وَصَدَقْتُ وَعْدِي
عَـــلَّـــمْـــتُ طَــيْــرَ الْــوَادِيَــيْـ
ـنِ فَــغَـرَّدَتْ بِـحَـنِـيـنِ وَجْـدِي
وَنَـــظَـــمْــتُ فِــيــكَ فَــرَائِــدًا
كَــانَــتْ لِـجِـيـدِكَ خَـيْـرَ عِـقْـدِ
الـــشِّــعْــرُ يُــبْــدِي فِــيــكَ زِيـ
ـنَــتَــهُ وَوَجْـهُ الـرَّوْضِ يُـبْـدِي
نَـــثَـــرَ الــرَّبِــيــعُ بِــكَ الْــوُرُو
دَ نَـــضِــيــرَةً وَنَــثَــرْتُ وَرْدِي
وَوَشَـــى الْـــبُـــرُودَ مِـــنَ الْأَزَا
هِــرِ وَانْــتَــقَـى لَـكَ خَـيْـرَ بُـرْدِ
فِـــيــهِ الــرِّيَــاضُ تَــبَــرَّجَــتْ
وَثَـــنَـــيْــنَ مِــنْ جِــيــدٍ وَقَــدِّ
كَـــمْ مِـــنْ عُـــيُـــونٍ غَـــضَّــةٍ
فِـــيـــهَـــا وَمِــنْ ثَــغْــرٍ وَخَــدِّ
وَجَــرَى الـنَّـسِـيـمُ مُـضَـمَّـخَ الْـ
أَرْدَانِ مِــــنْ مِــــسْــــكٍ وَنَـــدِّ
•••
عِــيـدَ الْـجُـلُـوسِ وَكَـمْ حَـوَتْ
ذِكْـــرَاكَ مِـــنْ عِـــزٍّ وَمَـــجْـــدِ
أَصْــبَـحْـتَ وَحْـدَكَ فِـي الـزَّمَـا
نِ وَصِرْتُ فِي الشُّعَرَاءِ وَحْدِي
عِــنْــدِي لَــكَ الــدُّرَرُ الْــحِــسَـا
نُ وَأَيْـنَ إِنْ لَـمْ تُـلْـفَ عِـنْـدِي؟
الـــشِّـــعْـــرُ لِـــلْأَمْـــلَاكِ خَـــيْـ
ـرُ ذَخِــــيــــرَةٍ وَأَعَــــزُّ بَـــنْـــدِ
صَـــاغَـــتْ سَـــوَائِـــرُهُ لَـــهُــمْ
تَــاجَــيْــنِ مِــنْ مَـجْـدٍ وَخُـلْـدِ
وَلَــــرُبَّ قَــــافِــــيَــــةٍ بِــــهَـــا
مَــا شِــئْـتَ مِـنْ خَـيْـلٍ وَجُـنْـدِ
تَــسْــرِي فَــلَا صَــعْــبٌ بِـصَـعْـ
ـبٍ لَا وَلَا بُــــعْــــدٌ بِــــبُـــعْـــدِ
تَــثِــبُ الْــجِــبَــالَ وَمَــا لَــهَــا
بَــيْــنَ الْــكَـوَاكِـبِ مِـنْ مَـصَـدِّ
الــــشِّــــعْــــرُ زَنْـــدٌ لِـــلْـــقَـــوِ
يِّ وَعُـــدَّةٌ لِـــلْـــمُـــسْـــتَـــعِــدِّ
كَــمْ زَانَ مِــنْ مُــلْــكٍ كَــمَــا ازْ
دَانَ الْـــمُـــهَـــنَّــدُ بِــالْــفِــرِنْــدِ
•••
عِـيـدَ الْـجُـلُـوسِ وَأَنْـتَ فِي الْـ
أَعْـــــيَـــــادِ فَـــــرْدٌ أَيُّ فَــــرْدِ!
أَلْـــفَــى بِــكَ الْأَمَــلُ الْــبَــعِــيـ
ـدُ لِــمِــصْــرَ أَكْــرَمَ مُــسْـتَـمَـدِّ
وَتَـــــوَاتَـــــرَتْ نِـــــعَـــــمُ الْإِلَـ
ـهِ تَــجِــلُّ عَــنْ حَــصْــرٍ وَعَــدِّ
•••
«فَــــارُوقُ» يَـــا أُسَّ الـــرَّجَـــا
ءِ وَمُــلْــتَــقَــى الــرُّكْـنِ الْأَشَـدِّ
جُــمِّــلْــتَ بِــالْــقَــوْلِ الـسَّـدِيـ
ـدِ وَسَـــاطِـــعِ الـــرَّأْيِ الْأَسَــدِّ
وَهَــبَــتْ لَــكَ الــدُّنْــيَــا مَــفَـا
تِــحَ مَــجْــدِهَــا مِــنْ غَـيْـرِ رَدِّ
وَضَــمَــمْـتَ بُـرْدَ شَـبَـابِـكَ الـزَّ
اهِــــي عَــــلَـــى جِـــدٍّ وَجَـــدِّ
خُــــلُــــقٌ كَأَزْرَارِ الــــنَّــــسِـــيـ
ـمِ تَــفَــتَّـحَـتْ عَـنْ نَـفْـحِ رَنْـدِ
وَعَـــزِيـــمَـــةٌ لَـــوْ لَاطَـــمَـــتْ
أُحُـــدًا مَـــضَـــتْ أَيَّـــامُ أُحْــدِ
طَـهُـرَتْ مِـنَ الـصَّـلَـفِ الـذَّمِـيـ
ـمِ وَعُــنْــفُــوَانِ الْــمُــسْــتَــبِـدِّ
تَــجْــرِي عَــلَـى سَـنَـنِ الْـمُـهَـيْـ
ـمِـــنِ بَـــيْــنَ إِيــمَــانٍ وَرُشْــدِ
مَــــنْ سَــــارَ فِــــي نُـــورِ الْإِلَـ
ـهِ سَــعَــى إِلَــيْــهِ كُــلُّ قَـصْـدِ
وَمَــضَــى فَــعَـادَ الْـوَهْـدُ مُـسْـ
ـتَـــوِيًـــا وَطَأْطَأَ كُـــلُّ نَـــجْــدِ
الْــمَــجْــدُ وَهْـوَ مُـنَـى الْـحَـيَـا
ةِ أُعِـــدَّ لِــلْــبَــطَــلِ الْــمُــجِــدِّ
حَـــسْــنَــاءُ دُونَ حِــجَــابِــهَــا
رَصَـــدَانِ مِــنْ هَــجْــرٍ وَصَــدِّ
تَــقِــفُ الْــعُــيُــونُ حِــيَــالَــهَـا
حَــيْـرَى عَـلَـى شَـغَـفٍ وَسُـهْـدِ
مَـــهْـــرُ الْـــبُــطُــولَــةِ مَــا أَجَـ
ـلَّ فَــمَــنْ يُــوَفِّــي أَوْ يُــؤَدِّي!
لَا تَـــبْـــكِ إِنْ عَـــزَّ الـــسَّــبِــيـ
ـلُ فَإِنَّ نَـوْحَـكَ غَـيْـرُ مُـجْـدِي
وَاعْـمَـلْ بِـجُـهْـدِكَ مَـا اسْـتَطَعْـ
ـتَ فَــلَــنْ تَـفُـوزَ بِـغَـيْـرِ جُـهْـدِ
فَــالــسَّــيْــفُ غِــمْــدٌ مَــا أَقَــا
مَ وَلَــمْ يُــفَــارِقْ جَـوْفَ غِـمْـدِ
•••
«فَــارُوقُ» فَــرْدٌ فِــي الْــجَــلَا
لِ يَــجِــلُّ عَــنْ وَصْــفٍ وَحَــدِّ
الْـــعَـــبْـــقَـــرِيَّـــةُ أَنْ تُـــحَـــلِّـ
ـقَ لـــلـــنُّــجُــومِ بِــغَــيْــرِ نِــدِّ
وَتَــنَــالَ قَــسْــرًا مِــنْ فَـمِ الـدُّ
نْـــيَـــا حَـــلَاوَةَ كُـــلِّ حَـــمْــدِ
•••
مَــنْ كَــالْــمَــلِـيـكِ إِذَا انْـتَـمَـى
بَــــهَـــرَ الْـــعُـــلَا بِأَبٍ وَجَـــدِّ؟
كَـــانَـــا لِـــمِـــصْـــرَ وَأَهْــلِــهَــا
عَــضُــدًا يَـصُـولُ بِـخَـيْـرِ زَنْـدِ
رَكِـــبَــا الْــعَــزَائِــمَ لِــلْــعَــظَــا
ئِـــمِ بَـــيْـــنَ إِيــجَــافٍ وَشَــدِّ
مَـــلَــكَــا خِــطَــامَ الْــحَــادِثَــا
تِ وَمِـــقْـــوَدَ الـــدَّهْـــرِ الْأَلَــدِّ
وَتَــحَــدَّيَــا قَــصَــبَ الــسِّــبَــا
قِ فَأَذْعَــنَــتْ عِــنْـدَ الـتَّـحَـدِّي
شَـــرَفٌ إِذَا اخْـــتَـــارَ الْــمُــقَــا
مَ أَقَـــامَ فِـــي عُــلْــيَــا مَــعَــدِّ
فَــلَــكَــمْ تَــنَــقَّــلَ فِــي الْـعُـلَا
مِــنْ مَــهْــدِ مَــكْــرُمَــةٍ لِـمَـهْـدِ
مِـــنْ كُـــلِّ أَرْوَعَ صَـــادِقِ الــرَّ
مَـــيَـــاتِ كَـــالْـــوَتَـــرِ الْــعُــرُدِّ
جَــــعْـــدٍ أَبِـــيٍّ يَـــنْـــتَـــمِـــي
لِــمُــوَثَّــقِ الْــعَــزَمَــاتِ جَــعْـدِ
جَــلْــدٍ، وَهَــلْ خَــضَــعَ الـزَّمَـا
نُ لِـغَـيْـرِ صُـلْـبِ الْـعُـودِ جَـلْدِ؟
•••
إِنِّــــي نَــــزَلْــــتُ بِـــجِـــيـــرَةٍ
بُـسْـلٍ عَـلَـى الـنَّـجَـدَاتِ حَشْدِ
أُنْــسِــيــتُ أَهْــلِــي بَــيْــنَــهُـمْ
وَسَــلَــوْتُ إِخْــوَانِــي وَوُلْــدِي
الــضَّــيْــفُ فِــي سَــاحَــاتِـهِـمْ
يَـــجْـــتَــازُ مِــنْ رِفْــدٍ لِــرِفْــدِ
عَــقَــدُوا خَــنَــاصِـرَهُـمْ عَـلَـى
صِــدْقِ الْــوَفَــاءِ أَشَــدَّ عَــقْــدِ
وَمَــــضَـــتْ أَوَاصِـــرُنَـــا تُـــمَـ
ـدُّ إِلَــى الْــعُــرُوبَــةِ خَـيْـرَ مَـدِّ
•••
«فَـارُوقُ» عِـشْ نَـجْـمًـا يُـضِي
ءُ بِـــيُـــمْــنِ إِقْــبَــالٍ وَسَــعْــدِ
قَــدْ كَــانَ عَــهْــدُكَ فِــي عُـهُـو
دِ الْــمَــالِــكِــيــنَ أَجَــلَّ عَــهْـدِ
بَــلَــغَــتْ بِــهِ مِــصْــرُ الْــمَـدَى
وَتَــخَــلَّــصَــتْ مِــنْ كُــلِّ قِــدِّ
خُـــذْهَـــا عُـــجَــالَــةَ شَــاعِــرٍ
تُــغْــنِــي عَــنِ الْـقَـوْلِ الْـمُـعَـدِّ
سَـــلَـــكَــتْ سَــبِــيــلًا لَــيِّــنًــا
سَــهْــلًا وَجَــافَــتْ كُــلَّ صَـلْـدِ
وَالـــرَّوْضُ إِنْ صَــدَحَــتْ بَــلَا
بِــلُــهُ صَــدَحْــنَ بِــغَــيْــرِ كَــدِّ
فَــاهْــنَأْ بِــعِــيــدِكَ فِــي نَـعِـيـ
ـمٍ مُــشْــرِقِ الْــبَـسَـمَـاتِ رَغْـدِ
تَــفْــدِيــكَ مِــصْــرُ وَنِــيــلُــهَـا
عَــاشَ الْــمُــفَــدَّى وَالْـمُـفَـدِّي!

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: حينما زار الشاعر السودان في ١٩٣٧م واحتفى السودان حكومته وشعبه بعيد جلوس الملك فاروق، أنشد الشاعر هذه القصيدة في حفل رسمي حاشد.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: مجزوء الكامل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عُيِّن الجارم عقب عودته مدرسًا بمدرسة التجارة المتوسطة، ثم تدرج في مناصب التربية والتعليم حتى عُيِّن كبير مفتشي اللغة العربية بمصر، كما عمل الجارم وكيلًا لدار العلوم، وكان عضوًا مؤسِّسًا لمجمع اللغة العربية، وقد مَثَّل مصر في عدد من المؤتمرات العلمية والثقافية.

سَخَّر الجارم طاقاته الإبداعية وإمكانياته الثقافية في إنجاز العديد من الروايات الأدبية التاريخية التي تتخذ من التاريخ العربي موضوعًا لها، مثل: «فارس بني حمدان» و«هاتف من الأندلس» و«مرح الوليد» و«خاتمة المطاف» و«نهاية المتنبي». توفي علي الجارم عام ١٩٤٩م عن ثمانية وستين عامًا، وقد رثاه كبار أدباء ومفكري عصره.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢