دَعَوْا لِيَسْتَخْلِفَ الرَّحْمَنُ خَيْرَهُمُ

دَعَـوْا لِـيَـسْـتَـخْـلِفَ الرَّحْمَنُ خَيْرَهُمُ
وَاللــهُ يَـسْـمَـعُ دَعْـوَى كُـلِّ مَـكْـرُوبِ
فَـانْـقَـضَّ مِـثْـلَ عَـتِـيقِ الطَّيْرِ يَتْبَعُهُ
مَـسَـاعِرُ الْحَرْبِ مِنْ مُرْدٍ وَمِنْ شِيبِ
لَا يَـعْـلِـفُ الْـخَـيْـلَ مَـشْدُودًا رَحَائِلُهَا
فِــي مَــنْــزِلٍ بِــنَــهَـارٍ غَـيْـرَ تَـأْوِيـبِ
تَـغْـدُو الْـجِـيَـادُ وَتَعْدُو وَهْوَ فِي قَتَمٍ
مِـنْ وَقْـعِ مُـنْـعَـلَـةٍ تُـزْجَى وَمَجْنُوبِ
قِـيـدَتْ لَـهُ مِنْ قُصُورِ الشَّامِ ضُمَّرُهَا
يَـطْـلُـبْـنَ شَـرْقِـيَّ أَرْضٍ بَـعْدَ تَغْرِيبِ
حَـتَّـى أَنَـاخَ مَـكَـانَ الضِّيفِ مُغْتَصِبًا
فِـي مُـكْـفَـهِـرَّيْـنِ مِـثْـلَيْ حَرَّةِ اللُّوبِ
وَقَـدْ رَأَى مُـصْـعَـبٌ فِي سَاطِعٍ سَبِطٍ
مِــنْــهَــا سَــوَابِـقَ غَـارَاتٍ أَطَـانِـيـبِ
يَــوْمَ تَــرَكْــنَ لِإِبْــرَاهِــيــمَ عَــافِـيَـةً
مِـنَ الـنُّـسُـورِ وُقُـوعًـا وَالْـيَـعَـاقِـيبِ
كَــأَنَّ طَــيْـرًا مِـنَ الـرَّايَـاتِ فَـوْقَـهُـمُ
فِـي قَـاتِـمٍ لَـيْـطُـهَـا حُـمْـرُ الْأَنَـابِـيبِ
أَشْــطَـانَ مَـوْتٍ تَـرَاهَـا كُـلَّـمَـا وَرَدَتْ
حُـمْـرًا إِذَا رُفِـعَـتْ مِـنْ بَـعْدِ تَصْوِيبِ
يَـتْـبَـعْـنَ مَـنْـصُـورَةً تَـرْوِي إِذَا لَقِيَتْ
بِـقَـانِـئٍ مِـنْ دَمِ الْأَجْـوَافِ مَـغْصُوبِ
فَـأَصْـبَـحَ اللـهُ وَلَّـى الْأَمْـرَ خَـيْـرَهُـمُ
بَـعْـدَ اخْـتِلَافٍ وَصَدْعٍ غَيْرِ مَشْعُوبِ
تُــرَاثَ عُــثْـمَـانَ كَـانُـوا الْأَوْلِـيَـاءَ لَـهُ
سِـرْبَـالَ مُـلْـكٍ عَـلَـيْـهِمْ غَيْرَ مَسْلُوبِ
يَـحْـمِـي إِذَا لَـبِـسُـوا الْـمَـاذِيُّ مُـلْكَهُمُ
مِـثْـلَ الْـقُـرُومِ تَـسَـامَـى لِلْـمَصَاعِيبِ
قَـوْمٌ أَبُـوهُـمْ أَبُـو الْـعَاصِي أَجَادَ بِهِمْ
قَــرْمٌ نَــجِــيـبٌ لِـحُـرَّابٍ مَـنَـاجِـيـبِ
قَـوْمٌ أُثِـيـبُوا عَلَى الْإِحْسَانِ إِذْ مَلَكُوا
وَمِـنْ يَـدِ اللـهِ يُـرْجَـى كُـلُّ تَـثْـوِيـبِ
فَـلَـوْ رَأَيْـتَ إِلَـى قَـوْمِي إِذَا انْفَرَجَتْ
عَـنْ سَـابِقٍ وَهْوَ يَجْرِي غَيْرَ مَسْبُوبِ
أَغَـرَّ يُـعْـرَفُ دُونَ الْـخَـيْـلِ مُـشْـتَرِفًا
كَـالْـغَـيْـثِ يَـحْفِشُ أَطْرَافَ الشَّآبِيبِ
كَــادَ الْــفُـؤَادُ تَـطِـيـرُ الـطَّـائِـرَاتُ بِـهِ
مِــنَ الْــمَـخَـافَـةِ إِذْ قَـالَ ابْـنُ أَيُّـوبِ
فِي الدَّارِ إِنَّكَ إِنْ تُحْدِثْ فَقَدْ وَجَبَتْ
فِـيـكَ الْـعُـقُـوبَـةُ مِـنْ قَـطْعٍ وَتَعْذِيبِ
فِـي مَـحْـبَـسٍ يَـتَـرَدَّى فِـيهِ ذُو رِيَبٍ
يُـخْـشَـى عَلَيَّ شَدِيدِ الْهَوْلِ مَرْهُوبِ
فَـقُـلْـتُ هَـلْ يَـنْـفَـعَـنِّي إِنْ حَضَرْتُكُمُ
بِــطَــاعَــةٍ وَفُــؤَادٍ مِــنْــكَ مَـرْعُـوبِ
مَــا تَـنْـهَ عَـنْـهُ فَـإِنِّـي لَـسْـتُ قَـارِبَـهُ
وَمَـا نَـهَـى مِـنْ حَـلِـيـمٍ مِثْلُ تَجْرِيبِ
وَمَــا يَــفُــوتُـكَ شَـيْءٌ أَنْـتَ طَـالِـبُـهُ
وَمَـا مَـنَـعْـتَ فَـشَـيْءٌ غَـيْـرُ مَـقْرُوبِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: البسيط
  • عصر القصيدة: الأموي

عن الشاعر

الفرزدق: أحدُ أبرزِ شعراء العصر الأموي في القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، كان بارعًا في شعره، قويًّا في أسلوبه، ولاقتْ قصائدُه شهرةً واسعة في عصره. عاصَرَ الكثيرَ من الشعراء، أشهرهم «الأخطل» و«جرير»، وكوَّن هؤلاء الشعراء الثلاثة معًا ما يُسمَّى ﺑ «المثلث الأموي».

وُلدِ «همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي» في عام ٣٨ﻫ/٦٤١م بالبصرة، كانت كُنْيته «أبا فراس»، وأُطلِق عليه «أبو مكية» أيضًا نسبةً إلى اسم ابنته، ولُقِّب ﺑ «الفرزدق» لجَهامةِ وجهه وغِلَظه، واشتهر بنَسَبه الرفيع؛ فهو من قبيلةٍ بدوية كان لها مكانةٌ مرموقة وشأنٌ عظيم في الجاهلية تُدعى «دارم»، وعُرِفت بسطوتها بين القبائل، وكان أبوه وجَده من الأشراف، وقد ورث «الفرزدق» عنهم الجُودَ والكَرم.

تنقَّل «الفرزدق» كثيرًا بين الخلفاء والولاة يمدحهم في قصائده تارةً، ويهجوهم تارةً أخرى، وقد عُرِف عنه حبُّه وولاؤه ﻟ «آل البيت»، فكان يمدح العلويين كثيرًا، ولكنَّ حبَّه وولاءَه لهم لم يمنعاه من التقرُّب إلى الخلفاء الأمويين في الشام ومَدْحهم أيضًا، وخاصةً في زمن الخليفة «عبد الملك بن مروان» وأبنائه.

أما عن شعره، فقد نظم «الفرزدق» شعره في مختلِف الأغراض الشعرية المعروفة في عصره، فكان له قصائدُ في المدح والفخر والهجاء والغزل، وتميَّز شِعره بقوة الأسلوب والجَوْدة الشعرية، وقد أدخَلَ في الشعر العربي الكثيرَ من الألفاظ الغربية، وقيل عن شعره: «لولا شِعر «الفرزدق» لَذهَبَ ثُلثُ لغةِ العرب، ونصفُ أخبار الناس.»

تُوفِّي «الفرزدق» عامَ ١١٠ﻫ/٧٢٨م بالبصرة، تاركًا وراءه إرثًا كبيرًا من القصائد الشعرية.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١