عَطَفَتْ كَأَمْثَالِ الْقِسِيِّ حَوَاجِبَا

Wave Image
عَـطَـفَـتْ كَـأَمْـثَـالِ الْـقِـسِـيِّ حَوَاجِبَا
فَــرَمَـتْ غَـدَاةَ الْـبَـيْـنِ قَـلْـبًـا وَاجِـبَـا
بِــلَــوَاحِــظٍ يَـرْفَـعْـنَ جَـفْـنًـا كَـاسِـرًا
فَـتُـثِـيـرُ فِـي الْأَحْـشَـاءِ هَـمًّـا نَـاصِبَا
وَمَــعَـاطِـفٍ كَـالْـمَـاءِ تَـحْـتَ ذَوَائِـبٍ
فَــاعْــجَــبْ لَـهُـنَّ جَـوَامِـدًا وَذَوَائِـبَـا
سُـودُ الْـغَـدَائِـرِ قَـدْ تَـعَـقْـرَبَ بَـعْضُهَا
وَمِــنَ الْأَقَــارِبِ مَــا يَـكُـونُ عَـقَـارِبَـا
مِــنْ كُــلِّ مَــارِدَةِ الْــهَــوَى مِـصْـرِيَّـةٍ
لَـمْ تَـخْـشَ مِنْ شُهُبِ الدُّمُوعِ ثَوَاقِبَا
لَـمْ يَـكْـفِ أَنْ شَـرَعَـتْ رِمَاحَ قُدُودِهَا
حَـتَّـى عَـقَـدْنَ عَـلَـى الرِّمَاحِ عَصَائِبَا
أَفْــدِي قَــضِــيـبَ مَـعَـاطِـفٍ مَـيَّـادَةٍ
تَـجْـلُـو عَـلَـيَّ مِـنَ اللَّـوَاحِـظِ قَـاضِـبَا
كَـانَـتْ تُـسَـاعِـدُنِـي عَـلَـيْـهِ شَـبِيبَتِي
حَــتَّـى نَـأَتْ فَـنَـأَى وَأَعْـرَضَ جَـانِـبَـا
وَإِذَا الْـفَـتَـى قَـطَـعَ الـسِّـنِـينَ عَدِيدَةً
شَـابَ الْـحَـيَـاةَ فَـظَـلَّ يُـدْعَـى شَائِبَا
يَـا أُخْـتَ أَقْـمَـارِ الـسَّـمَـاءِ مَـحَـاسِـنًا
وَالـشَّـمْـسِ نُـورًا وَالـنُّـجُـومِ مَـنَـاسِبَا
إِنْ كَـابَـدَتْ كَـبِـدِي عَـلَـيْـكِ مَـهَـالِـكًـا
فَـلَـقَـدْ فَـتَـحْـتُ مِـنَ الـدُّمُوعِ مَطَالِبَا
كَـــالـــتِّــبْــرِ سَــيَّــالًا فَــلَا أَدْرِي بِــهِ
جَـفْـنِـي الْـمُـسَـهَّـدَ سَـابِـكًـا أَمْ سَاكِبَا
كَـاتَـمْـتُ أَشْـجَـانِـي وَحَـسْـبِي بِالْبُكَا
فِــي صَــفْـحِ خَـدِّي لِلْـعَـوَاذِلِ كَـاتِـبَـا
دَمْـعِـي مُـجِـيـبٌ حَـالَـتِـي مُسْتَخْبِرًا
لِلـــهِ دَمْـــعًـــا سَـــائِــلًا وَمُــجَــاوِبَــا
وَعَـوَاذِلِـي عَـابُـوا عَـلَـيْـكِ صَـبَـابَتِي
وَكَــفَــاهُـمُ جَـهْـلُ الـصَّـبَـابَـةِ عَـائِـبَـا
مَـا حُـسْـنُ يُـوسُـفَ عَنْكِ بِالنَّائِي وَلَا
دَمُ مُـهْـجَـتِـي بِـقَـمِـيـصِ خَدِّكِ كَاذِبَا
بِـأَبِـي الْـخُـدُودَ الْـعَـارِيَاتِ مِنَ الْبُكَى
اللَّابِــسَــاتِ مِــنَ الْــحَـرِيـرِ جَـلَابِـبَـا
الــنَّــابِــتَــاتِ بِــأَرْضِ مِــصْـرَ أَزَاهِـرًا
وَالــزَّاهِــرَاتِ بِـأَرْضِ مِـصْـرَ كَـوَاكِـبَـا
آهًـا لِـمِـصْـرَ وَأَيْـنَ مِـصْـرُ وَكَـيْفَ لِي
بِــدِيَــارِ مِــصْــرَ مَــرَاتِـعًـا وَمَـلَاعِـبَـا
حَـيْـثُ الـشَّـبِـيـبَـةُ وَالْـحَـبِيبَةُ وَالْوَفَا
فِـي الْأَقْـرَبِـيـنَ مَـشَـارِبًـا وَأَصَـاحِـبَـا
وَالـطَّـرْفُ يَـرْكَـعُ فِـي مَـشَاهِدِ أَوْجُهٍ
عُـقِـدَتْ بِـهَـا طُـرَرُ الـشُّـعُـورِ مَـحَارِبَا
وَالــدَّهْــرُ سِــلْــمٌ كَـيْـفَـمَـا حَـاوَلْـتَـهُ
لَا مِـثْـلُ دَهْـرِي فِـي دِمَـشْـقَ مُحَارِبَا
هَـيْـهَـاتَ يَـقْـرَبُـنِـي الزَّمَانُ أَذًى وَقَدْ
بَـلَـغَـتْ شِـكَـايَـتِـيَ الْـعَـلَاءَ الـصَّاحِبَا
أَعَـلَـى الْـوَرَى هِـمَـمًـا وَأَعْـدَلَ سِـيرَةً
وَأَعَــزَّ مُــنْــتَــصِــرًا وَأَمْــنَـعَ جَـانِـبَـا
مِــرْآةُ فَــضْــلِ اللــهِ وَالْــقَـوْمِ الْأُلَـى
مَـلَـئُـوا الـزَّمَـانَ مَـحَـامِـدًا وَمَـنَـاقِـبَا
الْــحَــافِــظِــيـنَ مَـمَـالِـكًـا وَشَـرَائِـعًـا
وَالــشَّــارِعِــيــنَ مَــهَـابَـةً وَمَـوَاهِـبَـا
لَا يَــأْتَــلِــي مِــنْــهُــمْ إِمَــامُ سِـيَـادَةٍ
مِــنْ أَنْ يَــبُــذَّ الــنَّــيِّــرَاتِ مَــرَاتِــبَـا
إِمَّــا بِــخَــطَّــيَّ الْــيَــرَاعِ إِذِ الْـفَـتَـى
فِـي السِّلْمِ أَوْ فِي الْحَرْبِ يَغْدُو كَاتِبَا
فَــإِذَا سَــخَــا مَــلَأَ الــدِّيَــارَ عَـوَارِفًـا
وَإِذَا غَــزَا مَــلَأَ الْــقِــفَــارَ كَــتَــائِــبَــا
فَــإِذَا اسْــتَــهَــلَّ بِـنَـفْـسِـهِ وَبِـقَـوْمِـهِ
عَــدَّ الْــمَــفَــاخِــرَ وَارِثًــا أَوْ كَـاسِـبَـا
أَبْـقَـوْا عَـلَـيَّ وَقَـوَّضُـوا فَـحَـسِـبْتُهُمْ
وَحَـسِـبْـتُـهُ سَـيْـلًا طَـمَـا وَسَـحَـائِـبَـا
ذُو الْـفَـضْـلِ قَـدْ دُعِـيَتْ رُوَاةُ فَخَارِهِ
فِـي الْـخَـافِـقَـيْـنِ دُعَـاءَهَـا الْمُتَنَاسِبَا
فَـالْـبَـيْـتُ يُـدْعَـى عَـامِرًا وَالْمَجْدُ يُدْ
عَـى ثَـابِـتًـا وَالْـمَـالُ يُـدْعَـى الـسَّائِبَا
مَــا رَحَّــبَــتْــهُ الْــقَـائِـلُـونَ مَـدَائِـحًـا
إِلَّا وَقَـــدْ شَــمِــلَ الْأَكُــفَّ رَغَــائِــبَــا
نِـعْـمَ الْـمُـجَـدِّدُ فِـي الْـهُـدَى أَقْـلَامُـهُ
أَيَّــامَ ذُو الْأَقْــلَامِ يُــدْعَــى حَـاطِـبَـا
تَــخِــذَ الْــمَــكَـارِمَ مَـذْهَـبًـا لَـمَّـا رَأَى
لِلــنَّـاسِ فِـيـمَـا يَـعْـشَـقُـونَ مَـذَاهِـبَـا
وَحِـيَـاطَـةَ الْـمُـلْـكِ الْـعَـقِـيـمِ وَظِيفَةً
وَمَــطَــالِــعَ الـشَّـرَفِ الْـمُـؤَيَّـدِ رَاتِـبَـا
وَالْــعَــدْلَ حُــكْــمًـا كَـادَ أَلَّا يَـغْـتَـدِي
زَيْــدُ الــنُّــحَــاةِ بِــهِ لِـعَـمْـرٍو ضَـارِبَـا
وَالْفَضْلُ لَوْ سَكَتَ الْوَرَى لَاسْتُنْطِقَتْ
غُــرَرُ الــثَّــنَــا حِــقَـبًـا بِـهِ وَحَـقَـائِـبَـا
وَاللَّـــفْـــظُ بَـــيْـــنَ إِنَـــاءَةٍ وَإِفَـــادَةٍ
قَـسَـمَ الـزَّمَـانُ فَـلَـيْـسَ يَـعْـدَمُ طَالِبَا
وَعَــرَائِــسُ الْأَقْــلَامِ وَا طَـرَبِـي بِـهَـا
سُــودَ الْــمَـحَـابِـرِ لِلْـقُـلُـوبِ سَـوَالِـبَـا
الْــمُــنْــهِــبَــاتُ عُــيُـونَـنَـا وَقُـلُـوبَـنَـا
وَجَــنَــاتُــهُــنَّ الــنَّـاهِـبَـاتُ الـنَّـاهِـبَـا
سَـحَّـارَةٌ تَـحْـكِـي كُـعُـوبَ الرُّمْحِ فِي
رَوْعٍ وَتَـحْـكِـي فِـي الـسُّـرُورِ كَوَاعِبَا
لَا تَــسْــأَلَــنْ عَــنْ طِــبِّــهَــا مُـتَـأَمِّـلًا
وَاسْــأَلْ بِــهِ دُونَ الْــمُـلُـوكِ تَـجَـارِبَـا
يَــا حَــافِــظًــا مُـلْـكَ الْـهُـدَى كُـتَّـابُـهُ
سَـرَّتْ صَـحَـائِـفُـهَـا الْـمَـلِـيـكَ الْكَاتِبَا
يَــا سَــابِــقًــا لِـمَـدَى الْـعُـلَا بِـعَـزَائِـمٍ
تَـسْـرِي الـصَّـبَـا مِـنْ خَـلْـفِـهِنَّ جَنَائِبَا
يَـا فَـاتِـحًـا لِـي فِي الْوَرَى مِنْ عَطْفِهِ
بَــابًــا فَــمَــا آسَــى عَــلَـى إِغْـلَاقِ بَـا
يَــا مَــنْ تَـمَـلَّـكَـنِـي الْـخُـمُـولُ فَـرَدَّهُ
بِــسِــلَاحِ أَحْــرُفِــهِ فَــوَلَّــى هَــارِبَــا
يَــا مُــعْــتِــقًـا رِقِّـي وَبَـاعِـثَ كَـتْـبِـهِ
لِلـــهِ دَرُّكَ مُـــعْـــتِـــقًــا وَمُــكَــاتِــبَــا
يَــا غَــارِسًــا مِــنِّــي نَــبَـاتَ مَـدَائِـحٍ
مِـنْ مِـثْـلِـهِ يُـجْـنَـى الـثِّـمَـارُ غَـرَائِـبَـا
إِنْ نَـاسَـبَـتْ مِـدَحِـي مَـعَـالِـيكَ الَّتِي
شَــرُفَــتْ فَــإِنَّ لِــكُـلِّ سُـوقٍ جَـالِـبَـا
أُهْـدِي الْـمَـدِيـحَ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَامِلًا
لَــكُــمُ وَأُهْــدِي لِلْــوَرَى مُــتَــقَــارِبَــا

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: المملوكي

عن الشاعر

ابن نباتة المصري: شاعر من شعراء العصر المملوكي في مصر، ذاع صِيته في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي).

وُلد «محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري» جمال الدين المُكَنَّى بأبي بكر والشهير ﺑ «ابن نباتة المصري» سنة ٦٨٦ﻫ/١٢٨٧م في «زقاق القناديل» في الفسطاط بالقاهرة، وكان أبوه وجده من شيوخ الحديث، وأصلهم يرجع إلى «ميافارقين» من ذرية الخطيب عبد الرحيم بن محمد بن نباتة.

نشأ ابن نباتة في بيت ثري وبين أسرة ظاهرة‌ الجاه والنفوذ، في ظل أبٍ عطوف ذاع صيتُه في العلم والفضل والأدب وكثيرًا ما نرى أصداءً لفخر الشاعر بأبيه وآله في شعره. وقد تبدَّت أُولى براعم موهبته الشعرية في الثالثة عشرة‌ من عمره، مترافقة مع إقباله الشديد على توسيع مداركه وتغذية ثقافته الدينية والأدبية. وفي سنة ٧١٥ﻫ‍ انتقل ابن نباتة لسُكنى الشام ووَلِيَ نظارة القمامة بالقدس أيام زيارة المسيحيين لها، واتصل في تلك الفترة بالملك المؤيد وقال فيه شعرًا كثيرًا، وحين رجع إلى القاهرة سنة ٧٦١ﻫ كان صاحب سر السلطان «الناصر حسن».

له ديوان شعر جُمع بعد وفاته وطُبع لأول مرة سنة ١٩٠١م بالقاهرة، وقد ضمَّ مجموع دواوينه وأوراقه الشعرية، ومنها: «القطر النباتي»، و«جلاسة القطر»، و«سوق الرقيق»، و«ظرائف الزيادة». كتب فيها في مختلف الأغراض الشعرية التي ميَّزت عصره، شاملة المدح والغزل والخمريات والرثاء والهجاء والوصف والشكوی والحنين إلی الوطن. وله كذلك مؤلَّفات أخرى نثرية، من بينها: «سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون»، و«سجع المطوق»، و«مطلع الفوائد»، و«المفاخرة بين السيف والقلم»، و«سلوك دول الملوك» وغيرها، وأورد الصلاح الصفدي في «ألحان السواجع» مراسلاته معه.

تُوُفِّيَ ابن نباتة المصري في منزله بزقاق القناديل في القاهرة سنة ٧٦٨ﻫ/١٣٦٦م إثر معاناة مع المرض.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١