إِسْكَنْدَرِيَّةُ آنَ أَنْ تَتَجَدَّدِي

أَمْــسِ انْــقَــضَـى وَالْـيَـوْمُ مِـرْقـاةُ الْـغَـدِ
إِسْــــكَــــنْـــدَرِيَّـــةُ آنَ أَنْ تَـــتَـــجَـــدَّدِي
يَــــا غُــــرَّةَ الْــــوَادِي وَسُــــدَّةَ بَــــابِــــهِ
رُدِّي مَـــكَـــانَـــكِ فِـــي الْــبَــرِيَّــةِ يُــرْدَدِ
فِـيـضِـي كَـأَمْـسِ عَـلَـى الْعُلُومِ مِنَ النُّهَى
وَعَـلَـى الْـفُـنُـونِ مِـنَ الْـجَـمَـالِ السَّرْمَدِي
وَسِــمِــي الــنَّــبَـالَـةَ بِـالْـمَـلَاحِـمِ تَـتَّـسِـمْ
وَسِـمِـي الـصَّـبَـابَـةَ بِـالْـعَـوَاطِـفِ تَـخْـلُـدِ
وَضَــعِــي رِوَايَــاتِ الْــخَــلَاعَـةِ وَالْـهَـوَى
لِــمُــمُــثِّــلِــيــنَ مِــنَ الْــعُــصُـورِ وَشُـهَّـدِ
لَا تَــجْــعَــلِــي حُــبَّ الْــقَــدِيــمِ وَذِكْــرَهُ
حَـــسَـــرَاتِ مِـــضْــيَــاعٍ وَدَفْــعَ مُــبَــدِّدِ
إنَّ الْـــقَـــدِيـــمَ ذَخِـــيــرَةٌ مِــنْ صَــالِــحٍ
تَــبْــنِـي الْـمُـقَـصِّـرَ أَوْ تَـحُـثُّ الْـمُـقْـتَـدِي
لَا تَــفْــتِــنَــنْــكِ حَــضَــارَةٌ مَــجْــلُــوبَــةٌ
لَــمْ يُــبْــنَ حَــائِــطُــهَــا بِــمَــالِـكِ وَالْـيَـدِ
لَــوْ مَــالَ عَــنْــكِ شِــرَاعُــهَــا وَبُـخَـارُهَـا
لَــمْ يَــبْــقَ غَــيْــرُ الـصَّـيْـدِ وَالْـمُـتَـصَـيِّـدِ
وُجِــدَتْ وَكَــانَ لِــغَــيْــرِ أَهْــلِـكِ أَرْضُـهَـا
وَسَـــمَـــاؤُهَـــا وَكَـــأَنَّـــهَــا لَــمْ تُــوجَــدِ
جَـارِي الـنَّـزِيـلَ وَسَـابِـقِـيـهِ إِلَـى الْـغِـنَـى
وَإِلَــى الْــحِــجَــا وَإِلَـى الْـعُـلَا وَالـسُّـؤْدُدِ
وَابْـنِـي كَـمَـا يَـبْـنِـي الْـمَـعَـاهِـدَ وَاشْرَعِي
لِــشَــبَــابِــكِ الْــعِــرْفَــانَ عَــذْبَ الْـمَـوْرِدِ
إِنِّـــي حَـــذِرْتُ عَـــلَـــيْـــكِ مِــنْ أُمِّــيَّــةٍ
رَبَــضَــتْ كَــجُـنْـحِ الْـغَـيْـهَـبِ الْـمُـتَـلَـبِّـدِ
أَخِـــزَانَـــةَ الْـــوَادِي عَـــلَــيْــكِ تَــحِــيَّــةٌ
وَعَــلَــى الـنَّـدِيِّ وَكُـلِّ أَبْـلَـجَ فِـي الـنَّـدِي
مَـــا أَنْـــتِ إِلَّا مِـــنْ خَـــزَائِــنِ يُــوسُــفٍ
بِــالْــقَــصْــدِ مُـوحِـيَـةٌ لِـمَـنْ لَـمْ يَـقْـصِـدِ
قُـــلِّـــدْتِ مِـــنْ مَـــالِ الْـــبِـــلَادِ أَمَــانَــةً
يَــا طَــالَــمَــا افْــتَــقَـرَتْ إِلَـى الْـمُـتَـقَـلِّـدِ
وَبَــلَــغْــتِ مِــنْ إِيــمَــانِــهَــا وَرَجَــائِــهَــا
مَــا يَــبْــلُــغُ الْــمِــحْــرَابُ مِــنْ مُــتَـعَـبِّـدِ
فَــلَــوَ انَّ أَسْــتَــارَ الْــجَـلَالِ سَـعَـتْ إِلَـى
غَــيْــرِ الْــعَــتِـيـقِ لَـبِـسْـتِ مِـمَّـا يَـرْتَـدِي
إِنَّـــا نُـــعَـــظِّـــمُ فِــيــكِ أَلْــوِيَــةً عَــلَــى
جَــنَــبَــاتِــهَــا حَــشْــدٌ يَــرُوحُ وَيَـغْـتَـدِي
وَإِذَا طَــعِــمْــتَ مِــنَ الْـخَـلِـيَّـةِ شُـهْـدَهَـا
فَـــاشْــهَــدْ لِــقَــائِــدِهَــا وَلِلْــمُــتَــجَــنِّــدِ
لَا تَــمْــنَــحِ الْــمَــحْــبُــوبَ شُــكْـرَكَ كُـلَّـهُ
وَاقْــرِنْ بِــهِ شُــكْــرَ الْأَجِــيــرِ الْــمُـجْـهَـدِ
إِسْـــكَـــنْـــدَرِيَّــةُ شُــرِّفَــتْ بِــعِــصَــابَــةٍ
بِــيــضِ الْأَسِــرَّةِ وَالــصَّــحِــيـفَـةِ وَالْـيَـدِ
خَـدَمُـوا حِـمَـى الْـوَطَـنِ الْـعَزِيزِ فَبُورِكُوا
خَــدَمًـا وَبُـورِكَ فِـي الْـحِـمَـى مِـنْ سَـيِّـدِ
مَــا بَــالُ ذَاكَ الْــكُــوخِ صَــرَّحَ وَانْـجَـلَـى
عَــنْ حَــائِــطَــيْ صَــرْحٍ أَشَــمَّ مُــمَــرَّدِ؟
مِــنْ كِــسْــرِ بَــيْــتٍ أَوْ جِــدَارِ سَــقِـيـفـةٍ
رَفَـــعَ الـــثَّــبَــاتُ بِــنَــايَــةً كَــالْــفَــرْقَــدِ
فَــإِذَا طَــلَــعْــتَ عَــلَــى جَــلَالَـةِ رُكْـنِـهَـا
قُــلْ تِــلْــكَ إِحْــدَى مُــعْـجِـزَاتِ مُـحَـمَّـدِ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: ألقيت في افتتاح دار جديدة لبنك مصر في الإسكندرية في يونية ١٩٢٩م.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

أحمد شوقي: شاعر مصري، يُعَدُّ أحد أعظم شعراء العربية في مختلِف العصور، بايعه الأدباء والشعراء في عصره على إمارة الشعر فلقب ﺑ «أمير الشعراء». كان صاحب موهبة شعرية فَذَّةٍ، وقلم سَيَّال، لا يجد عناء في نظم الشعر، فدائمًا ما كانت المعاني تتدفق عليه كالنهر الجاري؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية، فبلغ نتاجه الشعري ما لم يبلغه تقريبًا أيُّ شاعر عربي قديم أو حديث، حيث وصل عدد أبيات شعره إلى ما يتجاوز ثلاثةً وعشرين ألف بيت وخمسمائة.

وُلد «أحمد شوقي علي» بحي الحنفي بالقاهرة في عام ١٨٦٨م، لأبٍ شركسي وأُمٍّ ذات أصول يونانية، لكنه نشأ وتربَّى في كنف جَدته لأمه التي كانت تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل. أُدخل شوقي في الرابعة من عمره الكُتَّاب فحفظ فيه قدرًا من القرآن، ثم انتقل بعدها ليُتِمَّ تعليمه الابتدائي، وأظهر الصبي في صغره ولعًا بالشعر، جعله يَنْكَبُّ على دواوين فحول الشعراء فيحفظ وينهل منها قدر ما يستطيع، ولما أتمَّ الخامسة عشرة من عمره التحق بقسم الترجمة الذي أُنشِئَ حديثًا بمدرسة الحقوق، سافر بعدها إلى فرنسا ليكمل دراسته القانونية، ورغم وجوده في باريس آنذاك، إلا أنه لم يُبْدِ سوى تأثرٍ محدودٍ بالثقافة الفرنسية، فلم ينبهر بالشعراء الفرنسيين أمثال: رامبو، وبودلير، وفيرلين. وظل قلبه معلقًا بالشعراء العرب وعلى رأسهم المتنبي.

يُعَدُّ أحمد شوقي من مؤسسي مدرسة الإحياء والبعث الشعرية مع كل من: محمود سامي البارودي، وحافظ إبراهيم، وعلي الجارم، وأحمد محرم. وقد التزم شعراء هذه المدرسة بنظم الشعر العربي على نهج القدماء، خاصة الفترة الممتدة بين العصر الجاهلي والعباسي، إلا أنه التزامٌ مازَجَه استحداث للأغراض الشعرية المتناوَلَة، التي لم تكُن معروفة عند القدماء، كالقصص المسرحي، والشعر الوطني، والشعر الاجتماعي. وقد نظم شوقي الشعر بكل أغراضه: المديح، والرثاء، والغزل، والوصف، والحكمة.

بايع الأدباء والشعراء أحمد شوقي أميرًا لهم في حفلٍ أُقِيمَ بالقاهرة عام ١٩٢٧م، وظل الرجل مَحَلَّ إعجاب وتقدير ليس فقط بين الخاصة من المثقَّفين والأدباء بل من عموم الناس أيضًا، وفي عام ١٩٣٢م رحل شوقي عن عالمنا، وفاضت رُوحُهُ الكريمة إلى بارئها عن عمر يناهز أربعة وستين عامًا.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١