ظَلَام

لَا تَـــقُــلْ لِــي ذَاكَ نَــجْــمٌ قَــدْ خَــبَــا
يَــــا فُــــؤَادِي كُــــلُّ شَــــيْءٍ ذَهَـــبَـــا
ذَلِـــكَ الْـــكَـــوْكَـــبُ قَــدْ كَــانَ لِــعَــيْـ
ـنِــي الــسَّــمَــاوَاتِ وَكَــانَ الــشُّــهُــبَـا
هَــــذِهِ الْأَنْــــوَارُ مَـــا أَضْـــيَـــعَـــهَـــا!
صِــرْنَ فِــي جَــنْـبِـي جِـرَاحًـا وَظُـبَـى
كُــلَّــمَــا أَهْــدَتْ شُــعَــاعًــا خَــلَّــفَــتْ
بَـــعْـــدَهُ سِـــجْــنًــا وَمَــدَّتْ قُــضُــبَــا
•••
قُــلْــتُ أَسْــلُــوكِ وَكَــمْ مِــنْ طَــعْــنَـةٍ
بِـــالْـــمُـــدَارَاةِ وَبِـــالْــوَقْــتِ تَــهُــونْ!
فَـــإِذَا حُـــبُّـــكِ يَـــطْـــغَـــى مُـــزْبِــدًا
كَــدُفُـوقِ الـسَّـيْـلِ طُـغْـيَـانَ الْـجُـنُـونْ
وَكَـــذَا تَــمْــضِــي حَــيَــاتِــي كُــلُّــهَــا
بَــــيْــــنَ يَـــأْسٍ وَرَجَـــاءٍ وَظُـــنُـــونْ
مَـــا عَــلَــى الْــهَــجْــرِ مُــعِــيــنٌ أَبَــدًا
وَعَــلَــى الــنِّــسْـيَـانِ لَا شَـيْءَ يُـعِـيـنْ
•••
ذَلِــــكَ الْــــحُــــبُّ الَّـــذِي فُـــزْتُ بِـــهِ
لَا أُبَـــالِـــي فِـــيــهِ أَلْــوَانَ الْــمَــلَامَــهْ
ذَلِــــكَ الــــشَّــــطُّ الَّـــذِي ذُقْـــتُ بِـــهِ
بَــعْــدَ لُــجِّ الْــبَــحْــرِ أَمْــنًــا وَسَـلَامَـهْ
إِنَّــــهُ مَــــزَّقَ قَــــلْــــبِــــي قَــــسْـــوَةً
وَسَــقَــانِـي الْـمُـرَّ مِـنْ كَـاسِ الـنَّـدَامَـهْ
صَــــارَ نَــــارًا وَدَمَــــارًا فِــــي دَمِــــي
وَصِـــرَاعًـــا بَـــيْــنَ قَــلْــبٍ وَكَــرَامَــهْ
•••
ذَلِـــكَ الْـــحُـــبُّ الَّـــذِي عَـــلَّـــمَـــنِــي
أَنْ أُحِــبَّ الــنَّـاسَ وَالـدُّنْـيَـا جَـمِـيـعَـا
ذَلِــــكَ الْـــحُـــبُّ الَّـــذِي صَـــوَّرَ مِـــنْ
مُــجْــدِبِ الْــقَــفْــرِ لِــعَــيْــنَـيَّ رَبِـيـعَـا
إِنَّــــهُ بَــــصَّـــرَنِـــي كَـــيْـــفَ الْـــوَرَى
هَـدَمُـوا مِـنْ قُـدْسِـهِ الْـحِـصْـنَ الْمَنِيعَا
وَجَـــلَا لِــي الْــكَــوْنَ فِــي أَعْــمَــاقِــهِ
أَعْـــيُــنًــا تَــبْــكِــي دِمَــاءً لَا دُمُــوعَــا
•••
لَــمْ تُـعِـيـنِـيـنِـي عَـلَـى صَـرْفِ الـنَّـوَى
آهِ لَــوْ كُــنْــتِ عَــلَــى الــدَّهْـرِ أَعَـنْـتِ!
قَـــدَرٌ نَـــكَّـــسَ مِـــنِّـــي هَـــامَـــتِـــي
آذَنَ الــــدَّهْــــرُ بِــــبَــــيْــــنٍ وَأَذِنْــــتِ
وَعَـــجِـــيـــبٌ أَمْـــرُ حُــبٍّ لَــمْ يَــهُــنْ
هُــوَ لَــوْ هَــانَ عَــلَـى نَـفْـسِـي لَـهُـنْـتِ
لَــهْــفَ قَــلْــبِــي لَــهْــفَـةً لَا تَـنْـقَـضِـي
كُـنْـتِ دُنْـيَـايَ جَـمِـيـعًـا كَـيْـفَ كُـنْـتِ؟
•••
كُــنْــتِ فِــي بُــرْجٍ مِــنَ الــنُّــورِ عَـلَـى
قِــمَّــةٍ شَــاهِــقَــةٍ تَــغْــزُو الــسَّـحَـابَـا
وَأَنَـــــا مِـــــنْـــــكِ فَـــــرَاشٌ ذَائِـــــبٌ
فِــي لُـجَـيْـنٍ مِـنْ رَقِـيـقِ الـضَّـوْءِ ذَابَـا
فَــــرِحٌ بِــــالـــنُّـــورِ وَالـــنَّـــارِ مَـــعًـــا
طَـــارَ لِلْـــقِـــمَّـــةِ مَـــحْــمُــومًــا وَآبَــا
آبَ مِـــنْ رِحْـــلَـــتِـــهِ مُـــحْـــتَـــرِقًـــا
وَهْـــوَ لَا يَـــأْلُـــوكِ حُـــبًّــا وَعِــتَــابَــا!
•••
بَــرِئَــتْ نَــفْــسِــي مِــنَ الْــحِـقْـدِ وَلَـمْ
أُخْــفِ ضِــغْــنًــا لَــكِ بَــيْـنَ الْـعَـبَـرَاتْ
إِنَّ يَــــوْمًــــا وَاحِــــدًا أَسْــــعَـــدَنِـــي
جَـــمَــعَ الْأَفْــرَاحَ طُــرًّا مِــنْ شَــتَــاتْ
وَهْـــوَ عُـــمْـــرٌ كَـــامِـــلٌ عِــشْــتُ بِــهِ
كُــلَّ أَعْــمَــارِ الْــوَرَى مُــجْــتَــمِــعَــاتْ
لَــسْــتُ أَنْــسَــاكِ وَقَــدْ عَــلَّــمْــتِــنِــي
كَــيْــفَ يَــحْــيَـا رَجُـلٌ فَـوْقَ الْـحَـيَـاةْ
•••
افْـرَحِـي مَـا شِـئْـتِ يَـا رُوحِي افْرَحِي
أَنْــشِــدِي مَــا نَــقَــلَـتْـهُ الـطَّـيْـرُ عَـنِّـي
وَاغْــنَــمِــي نَــفْـحَ الـصَّـبَـا وَانْـتَـقِـلِـي
فِـي الـصِّـبَـا الْـمِمْرَاحِ مِنْ غُصْنٍ لِغُصْنِ
وَعَـــلَـــى أَيْـــكِــكِ نَــاغِــي كُــلَّ مَــنْ
مَـــرَّ بِـــالْأَيْـــكِ وَنَـــادِي كُـــلَّ خِـــدْنِ
لَـــنْ يُــحِــبُّــوكِ كَــحُــبِّــي! لَــنْ تَــرَيْ
ضَـاحِـكًـا مِـثْـلِـي وَلَا حُـزْنًـا كَـحُـزْنِي!
•••
يَـــا كِــتَــابَ الْــحُــسْــنِ جَــلَّــتْ آيَــةً
مِـــنْ جَـــمَـــالٍ وَكَـــمَـــالٍ وَشَـــبَــابْ
زَعَــــمُــــوا أَنِّـــيَ قَـــدْ خَـــلَّـــدْتُـــهَـــا
بِـــأَغَـــانِـــيَّ وَأَلْـــحَـــانِـــي الْــعِــذَابْ
مَـــــا أَنَــــا شَــــادٍ وَلَــــكِــــنْ قَــــارِئٌ
سُــوَرًا مِــنْ ذَلِــكَ الْـحُـسْـنِ الْـعُـجَـابْ
لَــــمْ أَزَلْ أَقْــــرَأُ حَـــتَّـــى سَـــجَـــدُوا
وَجَــعَــلْــتُ الْـخُـلْـدَ عُـنْـوَانَ الْـكِـتَـابْ
•••
يَــا ابْــنَــةَ الْأَصْــدَافِ وَالْــبَــحْــرُ أَبِـي
قَــبْــلَ أَنْ يُــلْــقِــيَ بِــي الْــمَـوْجُ هُـنَـا
سَــائِــلِــي الْأَعْــمَــاقَ عَــنْ غَــوَّاصِـهَـا
أَنَـــــا صَـــــيَّـــــادُ لَآلِــــيــــهَــــا أَنَــــا!
إِنْ هَـــجَــرْنَــا الْــقَــاعَ وَاللَّــيْــلَ إِلَــى
قِــمَــمٍ شُــمٍّ وَعِــشْــنَــا فِــي الــسَّــنَـا
فَـــبِـــنَـــا الْأَمْــوَاجُ وَالــصَّــخْــرُ وَمَــا
بَـــرِحَ الْـــعَــاصِــفُ فِــي أَعْــمَــاقِــنَــا
•••
عَـــاصِـــفٌ عَـــاتٍ تَـــمَـــنَّـــيْـــتُ لَـــهُ
هَـــدْأَةً أَيْـــنَ لَــهُ مَــا تَــطْــلُــبِــيــنْ؟!
اسْـــأَلِــي عَــنْ مُــقْــلَــةٍ مُــخْــلِــصَــةٍ
خَــبَّــأَتْ رَسْــمَــكِ فِــي جَــفْـنٍ أَمِـيـنْ
سَــهِــرَتْ تَــرْعَــاكِ مَــهْــمَــا لَــقِــيَــتْ
فِــي سَـبِـيـلِ الْـعَـهْـدِ وَالْـوُدِّ الْـمَـكِـيـنْ
أَقْـــسَـــمَـــتْ لَا تَـــسْـــأَلُ الــنَّــوْمَ وَلَا
تَـطْـلُـبُ الـرَّحْـمَـةَ مِـنْـهُ بَـعْـضَ حِـيـنْ
•••
بَــعْــدَمَــا غَــوَّرَ نَــجْــمِــي وَدَلِــيــلِـي
مَــا مَــسِــيــرِي دُونَ تِــرْبٍ وَخَـلِـيـلِ؟
فِـي طَـرِيـقِ الـشَّـوْكِ وَالـصَّـخْـرِ وَفِـي
شُــعَــبِ الْإِرْهَــاقِ وَالْــكَــدِّ الْــوَبِــيــلِ
الْـــغَـــرِيـــبَــانِ عَــلَــيْــهَــا الْــتَــقَــيَــا
يَـسْـتَـعِـيـنَـانِ عَـلَـى الـدَّرْبِ الـطَّـوِيـلِ
مَــا انْــتِــفَــاعِــي بِــحَــيَـاتِـي بَـعْـدَمَـا
سَــاقَـكِ الـتَّـيَّـارُ فِـي غَـيْـرِ سَـبِـيـلِـي؟
•••
يَـــا لَــجَــهْــلِ اثْــنَــيْــنِ أَقْــدَارَهُــمَــا:
آهِ يَـــا لَـــيْـــتَـــهُـــمَـــا قَـــدْ عَـــرَفَـــا!
مَـــا الَّــذِي نَــصْــنَــعُ بِــالْــعَــيْــشِ إِذَا
مَــا صَــحَــا الْــقَــلْـبُ غَـرِيـبًـا وَغَـفَـا؟
مَـــا الَّــذِي نَــصْــنَــعُ بِــالْــعَــيْــشِ إِذَا
مَــا الــسَّــبِــيــلَانِ عَــلَــيْـهِ اخْـتَـلَـفَـا؟
مَـــا الَّــذِي نَــصْــنَــعُ بِــالْــعَــيْــشِ إِذَا
صَـــارَ تَـــذْكَـــارًا فَــأَمْــسَــى أَسَــفَــا؟
•••
عِـــنْـــدَمَـــا تُـــقْـــفِــرُ دَارٌ مِــنْ رِفَــاقْ
وَتُــحِــسُّ الــسُّــمَّ فِــي كَــاسٍ وَسَـاقْ
عِــنْــدَمَــا يَــكْــشِــفُ بُــؤْسٌ وَجْــهَــهُ
سَــافِــرَ اللَّــعْــنَــةِ مَــفْــقُـودَ الْـخَـلَاقْ
عِــنْــدَمَــا تُــمْــسِــي بِــظِــلٍّ عَــالِــقًــا
وَبِــخَــيْــطِ الْـوَهْـمِ مَـشْـدُودَ الْـوَثَـاقْ
يَـــا فُـــؤَادِي انْـــظُـــرْ وَفَــكِّــرْ وَأَفِــقْ
أَيُّ قَـــيْـــدٍ لَـــكَ بِـــالْأَحْــبَــابِ بَــاقْ؟
•••
كُـــلُّ جِــدٍّ عَــبَــثٌ وَالــدَّهْــرُ سَــاخِــرْ
وَخَــبِــيءُ الــسِّــرِّ لِلْــعَـيْـنَـيْـنِ ظَـاهِـرْ
أَدَّعِـــــي أَنِّــــي مُــــقِــــيــــمٌ وَغَــــدًا
رَكْـبِـيَ الْـمُـضْـنَـى إِلَـى الصَّحْرَاءِ سَائِرْ
عِــنْــدَمَــا صَـافَـحْـتُ خَـانَـتْـنِـي يَـدِي
وَوَشَــى خَــافٍ مِـنَ الْأَشْـجَـانِ سَـافِـرْ
كَـــذَبَـــتْ كَـــفٌّ عَـــلَـــى أَطْـــرَافِــهَــا
رِعْـشَـةُ الْـبُـعْـدِ وَإِحْـسَـاسُ الْـمُـسَافِرْ!
•••
يَـــا دِيَـــارًا يَـــوْمُـــهَــا مِــنْ سُــحُــبٍ
وَغُــــيُــــومٌ وَضَــــبَــــابٌ أُفْـــقُ غَـــدْ
كُـــلُّ نَـــبْـــتٍ عَـــبْـــقَــرِيٍّ أَطْــلَــعَــتْ
جَــعَــلَــتْ مِــنْــهُ طَــعَــامًــا لِلْــحَـسَـدْ
أَخْــلَــفَ الْــمِــيــثَــاقَ مَــنْ كَــانَ بِــهَـا
كُـــلَّ آمَـــالِـــي فَـــلَـــمْ يَـــبْـــقَ أَحَــدْ
ضَــــاعَ عُــــمْــــرٌ وَحَــــصَـــادٌ وَغَـــدَا
مِــنْ هَــشِــيــمٍ كُــلُّ مَــا كُــنْـتُ أُعِـدّْ!
•••
قُــمْ بِــنَــا وَالْــكَــوْنُ جَـهْـمٌ كَـالـدُّجَـى
نَــتَــلَــمَّــسْ مِــنْ جَــحِــيـمٍ مَـخْـرَجَـا
وَانْــــجُ مِــــنْــــهُ بِـــبَـــقَـــايَـــا رَمَـــقٍ
أَوْ حُـــطَـــامٍ وَقَـــلِـــيـــلٌ مَــنْ نَــجَــا
لَا تُــــدِرْ رَأْيًــــا بِــــهِ أَضْــــيَــــعُ مَـــنْ
فِــي لَــظَــاهُ مُــسْــتَــعِــيـنٌ بِـالْـحِـجَـا
وَاسْــأَلِ الــرَّحْــمَــنَ أَنْ يُــصْــلِـحَ عَـهْـ
ـدًا كَـــسِـــيـــحًـــا وَزَمَـــانًــا أَعْــرَجَــا
•••
عِـــشْـــتُ وَامْــتَــدَّتْ حَــيَــاتِــي لِأَرَى
فِـي الـثَّـرَى مَـنْ كَـانَ قَـبْـلًا فِـي الْقِمَمْ
انْـــهِـــيَـــارُ الْـــمُــثُــلِ الْــعُــلْــيَــا وَإِنْـ
ـكَــــارُ آلَاءٍ وَكُــــفْــــرٌ بِــــالْــــقِــــيَـــمْ
مَـــنْ يَـــكُـــنْ عَــضَّ بَــنَــانًــا نَــادِمًــا
فَـــأَنَـــا قَـــطَّـــعْـــتُ إِبْـــهَــامَ الــنَّــدَمْ
وَإِذَا انْــــحَــــطَّ زَمَــــانٌ لَـــمْ تَـــجِـــدْ
عَـــــالِـــــيًــــا ذَا رِفْــــعَــــةٍ إِلَّا الْأَلَــــمْ
•••
ضِــــحْــــكَــــةٌ سَــــاخِــــرَةٌ هَـــازِلَـــةٌ
وَخَـــيَـــالٌ تَـــافِـــهٌ هَــذِي الْــحَــيَــاهْ
هَـــذِهِ الْأُكْـــذُوبَــةُ الْــكُــبْــرَى الَّــتِــي
خُـــدِعَ الـــنَّـــاسُ بِـــهَـــا وَا أَسَــفَــاهْ!
ذَلَّ فِـــيـــهَـــا الْــمَــالُ وَالْــجَــاهُ إِلَــى
أَنْ غَــــدَا أَحْـــقَـــرَهَـــا مَـــالٌ وَجَـــاهْ
نَـــحْـــمَـــدُ اللـــهَ عَـــلَـــى أَنَّـــا بِـــهَــا
لَـــمْ نَـــصُـــنْ مِــنْ ذِلَّــةٍ إِلَّا الْــجِــبَــاهْ
•••
عَــبَــثًــا أَهْــرُبُ مِــنْ نَــفْــسِــي وَمِـنْ
ذَلِـــكَ الـــسَّـــاكِــنِ رُوحِــي وَالْــبَــدَنْ
مَــنْ لِــقَــلْــبٍ مُــسْــتَــطَـارِ اللُّـبِّ مَـنْ
كُـــلَّـــمَـــا عَـــاوَدَهُ الــتَّــذْكَــارُ جُــنّْ؟!
أَيْـــنَـــمَـــا أَمْــضِــي فَــحَــوْلِــي ذِكَــرٌ
وَحَـــــبِــــيــــبٌ وَمَــــكَــــانٌ وَزَمَــــنْ
وَرَبِــــيـــعٌ دَائِـــمُ الْـــخُـــضْـــرَةِ فِـــي
رَوْضَـــةِ الـــنَّــفْــسِ وَطَــيْــرٌ وَفَــنَــنْ
•••
قِــــصَّــــةٌ خَــــالِـــدَةٌ لَا تَـــنْـــتَـــهِـــي
وَهْـــيَ مَــا كَــانَ لَــهَــا يَــوْمُ ابْــتِــدَاءْ
أَنَــــــا لَا أَدْرِي مَــــــتَـــــى كَـــــانَ وَلَا
أَيْـــنَ عِـــنْـــدَ اللـــهِ أَسْـــرَارُ اللِّـــقَــاءْ
حِــيــنَــمَــا لَاحَ شِـهَـابٌ فِـي سَـمَـائِـي
أَسْـــمَـــرُ الـــنُّــورِ رَفِــيــعُ الْــخُــيَــلَاءْ
عَــــبْـــقَـــرِيٌّ مُـــوحِـــشٌ مُـــنْـــفَـــرِدٌ
مُــــتَـــعَـــالٍ قَـــلِـــقُ الْأَضْـــوَاءِ نَـــاءْ
•••
هُـــوَ فِــي الْأُفْــقِ بَــعِــيــدٌ وَهْــوَ دَانِ
هُــوَ لِــي نَــفْـسِـي وَرُوحِـي وَكِـيَـانِـي
مُــخْــطِــئٌ مَــنْ ظَــنَّ أَنَّــا مُـهْـجَـتَـانِ
مُـــخْـــطِــئٌ مَــنْ ظَــنَّ أَنَّــا تَــوْأَمَــانِ
هُـــوَ شَـــطْــرُ الــنَّــفْــسِ لَا تَــوْأَمُــهَــا
هُـــوَ مِـــنْـــهَـــا هُــوَ فِــيــهَــا كُــلَّ آنِ
نَـــحْـــنُ نَـــبْـــضٌ وَاحِـــدٌ! نَــحْــنُ دَمٌ
وَاحِـــدٌ حَـــتَّــى الــرَّدَى مُــتَّــحِــدَانِ!

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: يتكلم الشاعر عن تجربة من تجارب الحب الضائع التي خلفت به آلامًا وظلامًا ولواعج ممضَّة.
  • غرض القصيدة: الشكوى (من تباريح الحب وألم الذكريات)
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الرمل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إبراهيم ناجي: هو أحد أبرز الشعراء المصريين في النصف الأول من القرن العشرين، كان رئيسًا لمدرسة أبولو الشعرية، وترأس رابطة الأدباء في الأربعينيات، وقد ترجم العديد من الكتب الإنجليزية والإيطالية إلى العربية، ومن أشهر قصائده «الأطلال» التي غنتها أم كلثوم.

ولد إبراهيم ناجي عام ١٨٩٨م بحي شبرا في القاهرة، وتدرج في التعليم إلى أن التحق بمدرسة الطب السلطانية، التي تخرج منها عام ١٩٢٢م، وقد عمل ناجي في القسم الطبي لمصلحة السكة الحديد بمدينة سوهاج، وافتتح هناك عيادته الخاصة، التي اشتهرت بعلاج الفقراء من المرضى بالمجان، ثم نُقل إلى وزارة الصحة، ثم عُيِّن بعدها مراقبًا طبيًّا بوازارة الأوقاف.

وقد عرف عن ناجي ثقافته الواسعة التي ساعدته على النجاح في عالم الأدب والشعر رغم ابتعاد تخصصه العلمي عن هذا المجال، حيث نهل من الثقافة العربية القديمة، ودرس العروض والقوافي، وقرأ دواوين المتنبي وابن الرومي وأبي نواس وغيرهم من كبار الشعراء العرب، كما طالع أيضًا كبار شعراء الحضارة الغربية، خاصة الرومانسيين منهم أمثال؛ «شيلي» و«بيرون». وقد التقى ناجي بالعديد من أقطاب الأدباء والشعراء في عصره أمثال؛ علي محمود طه، وعبد المعطي الهمشري، وصالح جودت، حيث انضم إليهم في مدرسة أبولو الشعرية التي كان هو أحد رموزها البارزة.

وقد توفي إبراهيم ناجي عام ١٩٥٣م، في عيادته بشبرا الخيمة وهو في الخامسة والخمسين من عمره.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١