الْحُرِّيَّةُ

فَــــتَـــنَـــتْـــهُ مَـــحَـــاسِـــنُ الْـــحُـــرِّيَّـــهْ
لَا سُـــلَـــيْـــمَـــى وَلَا جَـــمَـــالُ سُـــمَــيَّــهْ
هِـــيَ أُمْـــنِـــيَّـــةُ الْـــجَـــمِـــيـــعِ وَلَـــكِــنْ
أَرْهَـــقَـــتْـــهُ الـــطَّــبِــيــعَــةُ الْــبَــشَــرِيَّــهْ
وَعَـــجِـــيـــبٌ أَنْ يُــخْــلَــقَ الْــمَــرْءُ حُــرًّا
ثُــــمَّ يَـــأْبَـــى لِـــنَـــفْـــسِـــهِ الْـــحُـــرِّيَّـــهْ
غَـــادَةٌ مَـــا عَـــرَفْـــتُ قَـــلْـــبًـــا خَـــلِــيًّــا
مِــنْ هَــوَاهَــا حَــتَّــى الْــقُـلُـوبُ الْـخَـلِـيَّـهْ
غَـــرَسَـــتْ فِـــي فُــؤَادِهِ الْــحُــبَّ طِــفْــلًا
فَـــنَـــمَـــا الْـــحُـــبُّ وَالْـــفُـــؤَادُ سَـــوِيَّــهْ
ثُــــمَّ لَــــمَّـــا فَـــشَـــا الْـــغَـــرَامُ وَذَاعَـــتْ
عَـــنْـــهُــمَــا فِــي الْــوَرَى أُمُــورٌ خَــفِــيَّــهْ
حَـــجَـــبُــوهَــا عَــسَــاهُ يَــسْــلُــو وَلَــكِــنْ
كَـــانَ قَـــيْـــسًـــا وَكَـــانَــتِ الْــعَــامِــرِيَّــهْ
بَــاتَ يَــشْــكُــو الـنَّـوَى الـشَّـقِـيُّ وَتَـشْـكُـو
مَـــانِـــعِــيــهَــا مِــنْ أَنْ تَــرَاهُ الــشَّــقِــيَّــهْ
مُـــسْـــتَـــهَـــامٌ قَــضَــى زَمَــانًــا طَــوِيــلًا
فِـــي عَـــنَـــاءٍ مِـــنَ الْــقُــيُــودِ الْــقَــوِيَّــهْ
وَعَــــلَــــيْــــهِ مِــــنَ الـــزَّمَـــانِ رَقِـــيـــبٌ
عَــــاشِــــقٌ لِلـــسِّـــيَـــادَةِ الْـــوَهْـــمِـــيَّـــهْ
وَلِــــــكُــــــلٍّ مَــــــطَــــــامِــــــعٌ وَأَمَـــــانٍ
يَـــبْـــذُلُ الـــنَّـــفْــسَ دُونَــهَــا لِلْــمَــنِــيَّــهْ
وَيَـــــرَاهَـــــا لَــــدَيْــــهِ أَشْــــرَفَ شَــــيْءٍ
وَهْــــيَ أَدْنَـــى مِـــنَ الْأُمُـــورِ الـــدَّنِـــيَّـــهْ
زَعَـــمُـــوا أَنَّـــهُ الْـــمَـــلِـــيـــكُ الْــمُــفَــدَّى
بِـــالـــرَّعَـــايَـــا مِـــنْ شَـــرِّ كُـــلِّ بَـــلِـــيَّــهْ
إِنَّـــمَـــا تَـــفْـــتَـــدِي الـــرَّعِـــيَّـــةُ مَــلْــكًــا
بَــــاذِلًا نَــــفْــــسَــــهُ فِــــدًى لِلــــرَّعِـــيَّـــهْ
ظَـــلَـــمَ الْـــقَــوْمَ مَــنْ تَــوَهَّــمَــهُ الْــقَــوْمُ
نَـــــصِـــــيـــــرًا لِلْأُمَّـــــةِ الــــرُّوسِــــيَّــــهْ
وَإِذَا أَحْــــــرَجَ الــــــضِّـــــعَـــــافَ قَـــــوِيٌّ
نَــسِــيَــتْ ضَــعْــفَــهَــا الــنُّــفُـوسُ الْأَبِـيَّـهْ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الحكمة – الوصف
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١