أَمَا لِجَمِيلٍ عِنْدَكُنَّ ثَوَابُ

أَمَـــا لِـــجَـــمِـــيـــلٍ عِــنْــدَكُــنَّ ثَــوَابُ
وَلَا لِـــمُـــسِـــيءٍ عِـــنْـــدَكُــنَّ مَــتَــابُ
لَــقَـدْ ضَـلَّ مَـنْ تَـحْـوِي هَـوَاهُ خَـرِيـدَةٌ
وَقَــدْ ذَلَّ مَــنْ تَـقْـضِـي عَـلَـيْـهِ كِـعَـابُ
وَلَـــكِـــنَّـــنِــي وَالْــحَــمْــدُ لِلــهِ حَــازِمٌ
أَعِـــــزُّ إِذَا ذَلَّـــــتْ لَـــــهُـــــنَّ رِقَـــــابُ
وَلَا تَــمْــلِــكُ الْــحَــسْـنَـاءُ قَـلْـبِـيَ كُـلَّـهُ
وَإِنْ شَـــمِـــلَـــتْـــهَـــا رِقَّـــةٌ وَشَــبَــابُ
وَأَجْرِي وَلَا أُعْطِي الْهَوَى فَضْلَ مِقْوَدِي
وَأَهْــفُــو وَلَا يَــخْــفَــى عَــلَـيَّ صَـوَابُ
إِذَا الْــخِــلُّ لَــمْ يَــهْــجُــرْكَ إِلَّا مَــلَالَــةً
فَـــلَـــيْـــسَ لَـــهُ إِلَّا الْــفِــرَاقَ عِــتَــابُ
إِذَا لَـــمْ أَجِـــدْ مِــنْ بَــلْــدَةٍ مَــا أُرِيــدُهُ
فَـــعِـــنْـــدِي لِأُخْــرَى عَــزْمَــةٌ وَرِكَــابُ
وَلَـيْـسَ فِـرَاقٌ مَـا اسْـتَـطَعْتَ فَإِنْ يَكُنْ
فِـــرَاقٌ عَــلَــى حَــالٍ فَــلَــيْــسَ إِيَــابُ
صَــبُــورٌ وَلَــوْ لَــمْ تَــبْــقَ مِـنِّـي بَـقِـيَّـةٌ
قَـــئُــولٌ وَلَــوْ أَنَّ الــسُّــيُــوفَ جَــوَابُ
وَقُــورٌ وَأَحْــدَاثُ الــزَّمَــانِ تَـنُـوشُـنِـي
وَلِلْــمَــوْتِ حَــوْلِــي جَــيْــئَــةٌ وَذَهَـابُ
وَأَلْــحَــظُ أَحْــوَالَ الــزَّمَــانِ بِــمُــقْــلَـةٍ
بِــهَـا الـصِّـدْقُ صِـدْقٌ وَالْـكِـذَابُ كِـذَابُ
بِــمَــنْ يَــثِــقُ الْإِنْـسَـانُ فِـيـمَـا يَـنُـوبُـهُ
وَمِــنْ أَيْــنَ لِلْــحُــرِّ الْــكَـرِيـمِ صِـحَـابُ
وَقَــدْ صَــارَ هَــذَا الــنَّــاسُ إِلَّا أَقَــلَّـهُـمْ
ذِئَـــابًــا عَــلَــى أَجْــسَــادِهِــنَّ ثِــيَــابُ
تَـغَـابَـيْـتُ عَـنْ قَـوْمِـي فَـظَـنُّـوا غَـبَاوَةً
بِــمَــفْــرِقِ أَغْــبَــانَــا حَــصًــى وَتُــرَابُ
وَلَــوْ عَــرَفُـونِـي حَـقَّ مَـعْـرِفَـتِـي بِـهِـمْ
إِذَنْ عَــلِــمُــوا أَنِّــي شَــهِــدْتُ وَغَـابُـوا
وَمَــا كُــلُّ فَــعَّــالٍ يُــجَــازَى بِــفِــعْـلِـهِ
وَلَا كُـــــلُّ قَـــــوَّالٍ لَــــدَيَّ يُــــجَــــابُ
وَرُبَّ كَـــلَامٍ مَـــرَّ فَــوْقَ مَــسَــامِــعِــي
كَــمَــا طَــنَّ فِـي لُـوحِ الْـهَـجِـيـرِ ذُبَـابُ
إِلَـــى اللـــهِ أَشْـــكُــو أَنَّــنَــا بِــمَــنَــازِلٍ
تَـــحَـــكَّـــمُ فِـــي آسَـــادِهِـــنَّ كِـــلَابُ
تَــمُــرُّ اللَّــيَـالِـي لَـيْـسَ لِلـنَّـفْـعِ مَـوْضِـعٌ
لَـــدَيَّ وَلَا لِلْـــمُـــعْـــتَـــفِــيــنَ جَــنَــابُ
وَلَا شُـدَّ لِـي سَـرْجٌ عَـلَـى ظَـهْـرِ سَـابِـحٍ
وَلَا ضُــرِبَــتْ لِــي بِــالْــعِــرَاقِ قِــبَــابُ
وَلَا بَــرَقَــتْ لِــي فِــي اللِّـقَـاءِ قَـوَاطِـعٌ
وَلَا لَــمَـعَـتْ لِـي فِـي الْـحُـرُوبِ حِـرَابُ
سَــتَــذْكُــرُ أَيَّــامِــي نُــمَــيْــرٌ وَعَــامِــرٌ
وَكَـــعْـــبٌ عَـــلَـــى عِــلَّاتِــهَــا وَكِــلَابُ
أَنَــا الْــجَــارُ لَا زَادِي بَــطِـيءٌ عَـلَـيْـهِـمُ
وَلَا دُونَ مَــــالِـــي لِلْـــحَـــوَادِثِ بَـــابُ
وَلَا أَطْــلُـبُ الْـعَـوْرَاءَ مِـنْـهُـمْ أُصِـيـبُـهَـا
وَلَا عَــوْرَتِــي لِلــطَّــالِــبِــيــنَ تُــصَــابُ
وَأَسْـطُـو وَحُـبِّـي ثَـابِـتٌ فِي صُدُورِهِمْ
وَأَحْـــلُـــمُ عَـــنْ جُـــهَّــالِــهِــمْ وَأُهَــابُ
بَــنِـي عَـمِّـنَـا لَا تَـتْـرُكُـوا الْـحَـرْبَ إِنَّـنَـا
شِــدَادٌ عَــلَــى غَــيْــرِ الْــهَـوَانِ صِـلَابُ
بَـنِـي عَمِّنَا مَا يَصْنَعُ السَّيْفُ فِي الْوَغَى
إِذَا فُــــلَّ مِـــنْـــهُ مَـــضْـــرِبٌ وَذُبَـــابُ
بَـنِـي عَـمِّـنَـا نَـحْـنُ الـسَّـوَاعِـدُ وَالظُّبَى
وَيُــوشِــكُ يَــوْمًــا أَنْ يَــكُــونَ ضِـرَابُ
وَإِنَّ رِجَــالًا مَـا ابْـنُـهُـمْ كَـابْـنِ أُخْـتِـهِـمْ
حَــرِيُّــونَ أَنْ يُــقْـضَـى لَـهُـمْ وَيُـهَـابُـوا
فَــعَــنْ أَيِّ عُــذْرٍ إِنْ دُعُــوا وَدُعِــيــتُـمُ
أَبَــيْــتُــمْ بَــنِــي أَعْــمَــامِــنَـا وَأَجَـابُـوا
وَمَــا أَدَّعِــي مَــا يَــعْــلَــمُ اللــهُ غَــيْـرَهُ
رِحَــــابُ عَـــلِـــيٍّ لِلْـــعُـــفَـــاةِ رِحَـــابُ
وَأَفْـــعَـــالُـــهُ لِلــرَّاغِــبِــيــنَ كَــرِيــمَــةٌ
وَأَمْـــوَالُـــهُ لِلـــطَّـــالِـــبِـــيـــنَ نِــهَــابُ
وَلَــكِــنْ نَــبَــا مِــنْــهُ بِــكَــفِّــيَ صَــارِمٌ
وَأَظْــلَــمَ فِــي عَــيْــنَــيَّ مِـنْـهُ شِـهَـابُ
وَأَبْــطَــأَ عَــنِّــي وَالْــمَــنَــايَـا سَـرِيـعَـةٌ
وَلِلْـــمَـــوْتِ ظُـــفْــرٌ قَــدْ أَطَــلَّ وَنَــابُ
فَـــإِلَّا يَـــكُـــنْ وُدٌّ قَـــدِيـــمٌ عَــهِــدْتُــهُ
وَلَا نَـــسَـــبٌ بَـــيْــنَ الــرِّجَــالِ قُــرَابُ
فَــأَحْــوَطُ لِلْإِسْــلَامِ أَنْ لَا يُــضِـيـعَـنِـي
وَلِــي عَــنْــهُ فِــيــهِ حَــوْطَــةٌ وَمَـنَـابُ
وَلَــكِــنَّــنِــي رَاضٍ عَــلَــى كُــلِّ حَــالَـةٍ
لِـــيُــعْــلَــمَ أَيُّ الْــحَــالَــتَــيْــنِ سَــرَابُ
وَمَــا زِلْــتُ أَرْضَــى بِـالْـقَـلِـيـلِ مَـحَـبَّـةً
لَــدَيْــهِ وَمَــا دُونَ الْــكَــثِــيــرِ حِـجَـابُ
وَأَطْــلُــبُ إِبْــقَــاءً عَــلَــى الْــوُدِّ أَرْضَـهُ
وَذِكْــرِي مُــنًــى فِـي غَـيْـرِهَـا وَطِـلَابُ
كَـذَاكَ الْـوِدَادُ الْـمَـحْـضُ لَا يُـرْتَـجَـى لَهُ
ثَــوَابٌ وَلَا يُــخْــشَــى عَــلَــيْـهِ عِـقَـابُ
وَقَـدْ كُنْتُ أَخْشَى الْهَجْرَ وَالشَّمْلُ جَامِعٌ
وَفِـــي كُـــلِّ يَــوْمٍ لُــقْــيَــةٌ وَخِــطَــابُ
فَـكَـيْـفَ وَفِـيـمَـا بَـيْـنَـنَـا مُـلْـكُ قَـيْـصَرٍ
وَلِلْـــبَــحْــرِ حَــوْلِــي زَخْــرَةٌ وَعُــبَــابُ
أَمِـنْ بَـعْـدِ بَـذْلِ الـنَّـفْـسِ فِـيـمَـا تُـرِيدُهُ
أُثَــابُ بِــمُــرِّ الْــعَــتْــبِ حِــيــنَ أُثَــابُ
فَــلَــيْــتَــكَ تَــحْـلُـو وَالْـحَـيَـاةُ مَـرِيـرَةٌ
وَلَــيْــتَــكَ تَــرْضَــى وَالْأَنَــامُ غِــضَـابُ
وَلَــيْــتَ الَّــذِي بَـيْـنِـي وَبَـيْـنَـكَ عَـامِـرٌ
وَبَــيْــنِــي وَبَــيْــنَ الْــعَـالَـمِـيـنَ خَـرَابُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

أبو فراس الحمداني: هو شاعر وقائد عسكري وأمير بالدولة الحمدانية، عاصَر «المتنبي» ونافَسه في بلاط «سيف الدولة».

وُلد «أبو فراس الحارث بن حمدون الحمداني» في منبج بسوريا عام ٣٢١ﻫ/٩٣٣م، وقيل بالموصل شماليَّ العراق، وتَيتَّم وهو في الثالثة من عمره، فنشأ في رعاية ابن عمه «سيف الدولة»، فقرَّبه إليه حين رأى منه نبوغًا في شعره وقوةً وحُسن تخطيطٍ في المعارك.

كان «أبو فراس الحمداني» أحد أهم مُجالِسي «سيف الدولة» في مجلسه الخاص الذي كان يُدعى إليه الشعراء، وكان يُجزل له العطاءَ حتى منحه ضَيْعة في منبج، بالإضافة إلى توليته عليها وهو في السادسة عشرة من عمره.

جمع نَظمُ «أبي فراس» كلَّ ألوان الشعر، فكان فيه الغزل والفخر والرثاء والوصف والحِكم، وكان أعظمها «الروميات» التي نظَمها وهو في الأَسر، فأخرج فيها عميقَ مشاعره وأصدق أقواله.

حافَظ «أبو فراس الحمداني» على ممارسة هواية الصيد وعقد مجالس الشعر والأدب، وكانت له انتصاراتٌ عديدة على جيش الروم، وأُسر عدة مرات فدَاه فيها «سيف الدولة»، كان آخرها وهو عائد من إحدى رحلات الصيد، فجُرح وأُسر، وراسَل «سيف الدولة» أكثر من مرة حتى جفاه «سيف الدولة» بسبب وشاية بعض المقرَّبين منه، فطال الأَسر لأربع سنوات، فأرسل إليه قصيدته المشهورة: «أراك عصيَّ الدمع شِيمتُك الصبر»، وكان لهذه المدة من الأَسر أثرُها الكبير في صَقل موهبة «أبي فراس» وتهذيب وِجدانه الذي أخرج لنا «الروميات» (نسبةً إلى اسم السجن).

وبعد خروجه من الأَسر تولَّى حمص حتى وفاة «سيف الدولة» عام ٣٥٦ﻫ، فأصبح حاجبُ «سيف الدولة» وصيًّا على ابنه «أبي المعالي»، فوشى الحاجب ﺑ «أبي فراس»، فسيَّر إليه «أبو المعالي» جيشًا أرداه قتيلًا وقطع رأسه عام ٣٥٧ﻫ/٩٦٨م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١