مَتَى نَزَلَ السِّمَاكُ فَحَلَّ مَهْدًا

Wave Image
مَـتَـى نَزَلَ السِّمَاكُ فَحَلَّ مَهْدًا
تُــغَــذِّيــهِ بِــدِرَّتِــهَــا الــثُّــدِيُّ
أَهَــلَّ بِـصَـوْتِـهِ فَـأَهَـلَّ شُـكْـرًا
بِـهِ الْأَقْـوَامُ وَافْـتَـخَـرَ الـنَّـدِيُّ
بِيَوْمِ قُدُومِهِ وَجَبَتْ عَلَيْنَا النُّـ
ـذُورُ وَسِـيـقَ لِلْـبَـيْـتِ الْـهَـدِيُّ
كَـنِـيَّ مُـحَـمَّـدٍ نَـسَبِي مُفِيدِي
وِدَادَكَ وَالْـــهَـــوَى أَمْــرٌ بَــدِيُّ
وَسِـرُّ الْـمَـجْـدِ مَـوْلُـودٌ كَـرِيـمٌ
أَبَــانَ وُفُــودَهُ خَــبْــرٌ جَــلِــيُّ
عُـــلُـــوٌّ زَائِـــدٌ بِــأَبِــي عَــلِــيٍّ
أَتَــاكَ بِــفَــضْـلِـهِ اللـهُ الْـعَـلِـيُّ
بَـنُـو الْـفَهْمِ الَّذِينَ بَنَى عُلَاهُمْ
أَبُـو الْـفَـهْـمِ الْـهُـمَـامُ الْـهِبْرِزِيُّ
كَـأَنَّ ضُـيُـوفَـهُـمْ وَالنَّارُ تُذْكَى
لَـهُـمْ بِـتَـوَقُّـدِ الـشِّـعْـرَى صِلِيُّ
سَـمَـوْا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْمَعَالِي
وَزَادُوا بَـعْـدَمَـا بُـعِـثَ الـنَّـبِـيُّ
فَـعَـاشَ مُـحَـمَّـدٌ عُـمْـرَ الـثُّرَيَّا
فَــإِنَّ ثَــرَى الْــكِــرَامِ بِـهِ ثَـرِيُّ
وَبُـــلِّــغَ فِــيــهِ وَالِــدُهُ أُمُــورًا
عَــدُوُّهُــمَــا بِــهَــا شَـرِقٌ رَدِيُّ
هَـنَـاءٌ مِـنْ غَـرِيـبٍ أَوْ قَـرِيـبٍ
كِــلَا وَصْــفَــيْــهِ حَـقٌّ لَا فَـرِيُّ
وَلَــوْلَا مَــا تُـكَـلِّـفُـنَـا اللَّـيْـالِـي
لَـطَـالَ الْـقَـوْلُ وَاتَّـصَلَ الرَّوِيُّ
وَلَــكِــنَّ الْـقَـرِيـضَ لَـهُ مَـغَـانٍ
وَأَوْلَاهَــا بِــهِ الْـفِـكْـرُ الْـخَـلِـيُّ
إِذَا نَـأَتِ الْـعِـرَاقَ بِـنَـا الْـمَطَايَا
فَــلَا كُــنَّــا وَلَا كَــانَ الْـمَـطِـيُّ
عَـلَـى الدُّنْيَا السَّلَامُ فَمَا حَيَاةٌ
إِذَا فَـــارَقْـــتُـــكُــمْ إِلَّا نَــعِــيُّ
وَشِـيـدُوا بَـيْـتَ مَـكْـرُمَةٍ وَعِزٍّ
لَــهُ بِــمُـحَـمَّـدٍ مَـعْـنًـى خَـبِـيُّ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: قال الشاعر هذه القصيدة يهنئ بها أبا القاسم ابن القاضي التنوخي بمولوده.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الوافر
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

أبو العلاء المَعَرِّي: شاعرٌ وفيلسوفٌ وأديبٌ عربيٌّ مِنَ العصرِ العبَّاسي، اشتُهِرَ بآرائِه وفلسفتِه المثيرةِ للجدلِ في وقْتِه.

وُلِدَ «أحمد بن عبد الله بن سليمان القُضاعي التنُوخي المَعَرِّي» المعروفُ ﺑ «أبي العلاء المَعَرِّي» عامَ ٣٦٣ﻫ بمَعَرَّةِ النُّعمانِ بسُوريا، وفقَدَ بصَرَه وهو صغيرٌ نتيجةً لمَرضِه بالجُدَري. أخَذَ علومَ القراءاتِ القرآنيةِ بإسنادٍ عنِ الشُّيوخ، كما تعلَّمَ الحديثَ في سنٍّ مُبكِّرة، وقالَ الشِّعرَ وهو ابنُ إحدى عشرةَ سنة، ورحلَ إلى بغدادَ عامَ ٣٩٨ﻫ فأقامَ بها سنةً وسبعةَ أَشْهُر، ثُم اعتزَلَ الناسَ لبعضِ الوقت؛ فلُقِّبَ ﺑ «رَهِينِ المَحْبسَيْن»؛ العَمَى والدَّار.

أمَّا شِعْرُه، وهو ديوانُ حكمتِه وفلسفتِه، فثلاثةُ أَقْسام: «اللُّزوميَّات»، و«سِقْطُ الزَّنْد»، و«ضوْءُ السِّقْط». وقد تُرجِمَ الكثيرُ من شِعْرِه إلى غيرِ العربيَّة، وأمَّا كُتبُه فكثيرةٌ وفِهرسُها في «مُعجَمِ الأُدَباء». من تَصانيفِه كتابُ «الأَيْك والغُصُون» في الأدب، يَزيدُ على مائةِ جُزْء، و«تاج الحُرَّة» في النساءِ وأخلاقِهنَّ وعِظاتِهِن، و«عَبَث الوَلِيد» شرَحَ فيه دِيوانَ البُحْتُريِّ ونقَدَه، و«رِسالة المَلائِكة» وهي صَغِيرة، و«رِسالة الغُفْران»، و«الفُصُول والغَايات».

اعتنَقَ مذهبَ البَراهِمة، وهاجَمَ عقائدَ الدينِ صراحةً. كانَ نباتيًّا، وكانَ يَدعمُ حقوقَ الحيوانِ ويُحرِّمُ إِيلامَه، ولمْ يَأكُلِ اللحمَ خمسًا وأربعينَ سنة، وكانَ يَلبسُ خشِنَ الثِّياب، ونالَ بسببِ ذلكَ الكثيرَ مِنَ النقدِ والتَّجرِيح، حتى وصَلَ الحدُّ إلى تَكفيرِه وإخراجِه مِنَ الإسلام. دافَعَ عنه عميدُ الأدبِ العربيِّ «طه حسين» في عِدَّةِ كِتاباتٍ ومُؤلَّفات؛ أشْهرُها «معَ أبي العلاءِ المَعَرِّي».

ظلَّ حبيسًا في بيتِه حتى وفاتِه عامَ ٤٤٩ﻫ بمنزلِه بمَعَرَّةِ النُّعْمان، وقد أَوْصى أن يُكتَبَ على قبْرِه عِبارة: «هذا جَناهُ أبي عليَّ، وما جَنيْتُ على أَحَد.» ويَقصدُ أنَّ أباه بزَواجِه من أمِّه أوْقَعَه في دارِ الدُّنيا. وقد وقَفَ على قبْرِه جمْعٌ غفيرٌ من أُدباءِ عصْرِه وشُعرائِه ورَثَوْه بثمانينَ مَرْثَاة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١