كِتَابُ الْحَبِيبِ

Wave Image
وَافَـى كِـتَـابُ الْـحَـبِـيـبِ
أَهْـــلًا بِـــنَـــاءٍ قَـــرِيـــبِ
أَلْـــفَــاظُــهُ الــدُّرُّ شَــهْــدٌ
لِـــثَــغْــرِهِ ذِي الْــغُــرُوبِ
شَــرِبْــتُ مِــنْــهُ رَحِـيـقًـا
كَــحُــسْـنِـهِ الْـمَـسْـكُـوبِ
قَــبَّــلْــتُــهُ بِــجُــفُــونِــي
أَلْــصَــقْــتُــهُ بِــجُـنُـوبِـي
ضَـــمَـــمْـــتُــهُ لِــفُــؤَادِي
عَــسَــى يَـخِـفُّ لَـهِـيـبِـي
نَــشَــقْــتُ مِــنْـهُ عَـبِـيـرًا
أَرْبَــي عَـلَـى كُـلِّ طِـيـبِ
لَــمَــسْــتُ مِــنْـهُ حَـرِيـرًا
كَـالْـكَـفِّ مِـنْـهَا الْخَضِيبِ
يَــا مَــنْ لَــدَيْــكِ فُـؤَادِي
سَــعْــدًا لَــهُ مِـنْ غَـرِيـبِ
هَــذَا خَــيَــالُــكِ يُـخْـزِي
فِي الْبُعْدِ شَمْسَ الْغُرُوبِ
فَأَطْــلِــعِـي فَـجْـرَ وَصْـلٍ
بِــوَجْــنَــتَــيْـكِ مَـشُـوبِ
طَــالَ الْــبِــعَـادُ فَـعُـودِي
وَبَــادِرِي وَاسْــتَـجِـيـبِـي
يَــا لَائِــمِــي لَا تَــلُــمْـنِـي
فَــمَــا الْـهَـوَى بِـعَـجِـيـبِ
كَـمْ مِـنْ مُـحِـبٍّ مَـشُـوقٍ
بَــكَــى نَــوَى مَــحْـبُـوبِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: المجتث
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

محمد توفيق علي: شاعِرٌ مِصريٌّ يَنْتَمِي إِلى مَدْرَسةِ الإحْياءِ والبَعْثِ فِي الشِّعرِ العَرَبِي؛ تلكَ المَدْرَسةِ التِي وُصِفتْ بأنَّها أَحْيَتِ الشِّعرَ مِن مَرْقَدِه؛ حيثُ أعادَتْ بِناءَ القَصِيدةِ الشِّعريةِ بِناءً يُجدِّدُ فِي أَغْراضِها الشِّعريةِ ولا يَتَصرَّفُ فِي صُورتِها التَّقلِيديةِ المُتمثِّلةِ فِي وَحْدةِ الوَزنِ والقَافِية.

وُلِدَ محمد توفيق فِي قَرْيةِ «زاوية المصلوب» بمُحافَظةِ بني سويف عامَ ١٨٨١م أثناءَ الثَّوْرةِ العُرَابِية، وكانَ والِدُهُ مِن أَثْرياءِ الفَلَّاحِين، فأَلْحَقَه بِكُتَّابِ القَرْيةِ بِوَصْفِهِ أَوَّلَ بابٍ يُفْضِي إِلى مَدِينةِ العِلْمِ والدِّينِ فِي هَذا الزَّمَان، ثُم أَوفَدَهُ إلَى القاهِرة؛ فانْتَظَمَ بِمَدْرَسةِ «القِرَبِيَّة» حتَّى نالَ الشَّهادةَ الِابتِدَائِية، والْتَحقَ بَعدَها بِمَدرَسةِ الفُنُونِ والصَّنائِعِ فِي بولاق، ودَرَسَ بِها فُنونًا مِنَ الأَدَبِ العَرَبِي.

وكانَ القَدَرُ يَدَّخِرُ مُنْعطفًا آخَرَ فِي حَياةِ الشاعِر؛ إذِ اغْتنَمَ فُرصَةَ الإعْلانِ عَنِ الحَاجَةِ إِلى ضُبَّاطٍ بالمَدرَسةِ الحَرْبِية، فالْتَحَقَ بِها وتَخَرَّجَ ضَابِطًا عامَ ١٨٩٨م، ثُمَّ الْتَحَقَ بالجَيشِ المِصرِيِّ فِي السُّودان، وهُناكَ الْتَقَى بِشاعِرِ النِّيلِ حافظ إبراهيم ونَهَلَ مِن فَيْضِ شِعرِهِ الزَّاخِر، وبَعْدَ انْقِضاءِ مَهَمَّتِهِ فِي السُّودان عادَ إِلى مِصرَ وقرَّرَ أنْ يَهَبَ مَا بَقِيَ مِن عُمُرِهِ لِنَظْمِ الشِّعْر.

وعَلَى الرَّغْمِ ممَّا مُنِيَ بِه شاعِرُنا مِن ضائِقةٍ مالِيةٍ عصَفَتْ بثَرْوةِ أبيهِ وأَحالَتْهُ إِلى الفَقرِ والشَّقاءِ بَعدَ رَغَدٍ مِنَ النَّعِيمِ والثَّرَاء؛ فإنَّ ذلِكَ لَمْ يَمنَعْهُ مِن أنْ يُثرِيَ السَّاحةَ الأَدَبيةَ بالعَدِيدِ مِنَ الذَّخائِرِ الشِّعْرية؛ مِنْها دِيوانُهُ الكَبيرُ الذِي أَخرَجَهُ فِي خمسةِ أَجْزاء؛ هي: «قِفَا نَبْكِ»، و«السَّكَن»، و«الرَّوْضَة الفَيْحَاء»، و«تَسْبِيح الأَطْيَار»، و«تَرْنِيم الأَوْتَار».

وقَدْ وافَتْهُ المَنِيَّةُ عامَ ١٩٣٧م عَن عُمُرٍ ناهَزَ ٥٥ عامًا، ودُفِنَ فِي مَقْبرةِ أُسرَتِهِ الواقِعةِ عَلى مَشارِفِ الصَّحْراءِ شَرْقِيَّ النِّيل.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤