تَذَكَّرَ هَذَا الْقَلْبُ مِنْ شَوْقِهِ ذِكْرَا

Wave Image
تَـذَكَّـرَ هَـذَا الْـقَـلْـبُ مِـنْ شَـوْقِهِ ذِكْرَا
تَـذَكَّـرَ شَـوْقًـا لَـيْـسَ نَـاسِـيَـهُ عَـصْـرَا
تَـذَكَّـرَ ظَـمْـيَـاءَ الَّـتِـي لَـيْـسَ نَـاسِـيًـا
وَإِنْ كَـانَ أَدْنَـى بَـيْـنِـهَا حِجَجًا عَشْرَا
وَمَــا مُــغْــزِلٌ بِــالْـغَـوْرِ غَـوْرِ تِـهَـامَـةٍ
تَـرَعَّـى أَرَاكًـا مِـنْ مَـخَـارِمِـهَـا نَـضْـرَا
مِـنَ الْـعُـوجِ حَـوَّاءُ الْـمَـدَامِـعِ تَرْعَوِي
إِلَــى رَشَــأٍ طِــفْــلٍ تَــخَـالُ بِـهِ فَـتْـرَا
أَصَــابَــتْ بِــأَعْــلَــى وَلْـوَلَانَ حِـبَـالَـةً
فَمَا اسْتَمْسَكَتْ حَتَّى حَسِبْنَ بِهَا نَفْرَا
بِـأَحْـسَـنَ مِـنْ ظَـمْـيَـاءَ يَـوْمَ لَـقِـيـتُهَا
وَلَا مُـزْنَـةٍ رَاحَـتْ غَـمَـامَـتُـهَـا قَـصْرَا
وَكَـمْ دُونَـهَـا مِـنْ عَـاكِفٍ فِي صَرِيمَةٍ
وَأَعْــدَاءِ قَــوْمٍ يَــنْـذُرُونَ دَمِـي نَـذْرَا
إِذَا أَوْعَـدُونِـي عِـنْـدَ ظَـمْـيَـاءَ سَـاءَهَا
وَعِـيـدِي وَقَـالَـتْ: لَا تَـقُولُوا لَهُ هُجْرَا
دَعَــانِــي زِيَــادٌ لِلْــعَــطَــاءِ وَلَـمْ أَكُـنْ
لِأَقْــرَبَــهُ مَــا سَـاقَ ذُو حَـسَـبٍ وَفْـرَا
وَعِــنْــدَ زِيَــادٍ لَــوْ يُــرِيـدُ عَـطَـاءَهُـمْ
رِجَــالٌ كَــثِـيـرٌ قَـدْ يَـرَى بِـهِـمُ فَـقْـرَا
قُـعُـودٌ لَـدَى الْأَبْـوَابِ طُـلَّابُ حَـاجَـةٍ
عَـوَانٍ مِـنَ الْـحَـاجَاتِ أَوْ حَاجَةٍ بِكْرَا
فَــلَـمَّـا خَـشِـيـتُ أَنْ يَـكُـونَ عَـطَـاؤُهُ
أَدَاهِــمَ سُــودًا أَوْ مُـحَـدْرَجَـةً سُـمْـرَا
فَــزِعْــتُ إِلَــى حَــرْفٍ أَضَــرَّ بِـنَـيِّـهَـا
سُـرَى اللَّيْلِ وَاسْتِعْرَاضُهَا الْبَلَدَ القَفْرَا
تَـنَـفَّـسُ مِـنْ بَـهْـوٍ مِـنَ الْجَوْفِ وَاسِعٍ
إِذَا مَـدَّ حَـيْـزُومًـا شَـرَاسِيفَهَا الضَّفْرَا
تَــرَاهَــا إِذَا صَــامَ الــنَّــهَــارُ كَــأَنَّــمَـا
تُـسَـامِـي فَـنِـيـقًـا أَوْ تُـخَـالِسُهُ خَطْرَا
وَإِنْ أَعْـرَضَـتْ زَوْرَاءَ أَوْ شَـمَّـرَتْ بِـهَا
فَــلَاةٌ تَــرَى مِـنْـهَـا مَـخَـارِمَـهَـا غُـبْـرَا
تَـعَـادَيْـنَ عَـنْ صُـهْبِ الْحَصَى وَكَأَنَّمَا
طَـحَـنَّ بِـهِ مِـنْ كُـلِّ رَضْـرَاضَـةٍ جَمْرَا
عَــلَــى ظَــهْــرِ عَــادِيٍّ كَــأَنَّ مُـتُـونَـهُ
ظُـهُـورُ لَأًى تُـضْـحِـي قَـيَـاقِـيُّهُ حُمْرَا
يَـؤُمُّ بِـهَـا الْـمَـوْمَـاةَ مَـنْ لَـنْ تَـرَى لَـهُ
إِلَـى ابْـنِ أَبِـي سُفْيَانَ جَاهًا وَلاَ عُذْرَا
وَحِـضْـنَـيْـنِ مِـنْ ظَـلْـمَاءِ لَيْلٍ سَرَيْتُهُ
بِـأَغْـيَـدَ قَـدْ كَـانَ الـنُّـعَـاسُ لَـهُ سُكْرَا
رَمَـاهُ الْـكَـرَى فِـي الـرَّأْسِ حَـتَّى كَأَنَّهُ
أَمِــيــمُ جَــلَامِــيــدٍ تَـرَكْـنَ بِـهِ وَقْـرَا
جَــرَرْنَــا وَفَــدَّيْــنَــاهُ حَــتَّـى كَـأَنَّـمَـا
يَـرَى بِـهَـوَادِي الـصُّـبْـحِ قَـنْـبَلَةً شُقْرَا
مِــنَ الـسَّـيْـرِ وَالْإِسْـآدِ حَـتَّـى كَـأَنَّـمَـا
سَـقَـاهُ الْـكَـرَى فِـي كُـلِّ مَـنْـزِلَةٍ خَمْرَا
فَــلَا تُــعْــجِـلَانِـي صَـاحِـبَـيَّ فَـرُبَّـمَـا
سَــبَــقْـتُ بِـوِرْدِ الْـمَـاءِ غَـادِيَـةً كُـدْرَا

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: لما مدح الفرزدقُ سعيدَ بن العاص بالقصيدة اللامية التي يقول في مطلعها: «وكوم تنعم الأضياف عينا» ويستجير بها من زياد بن أبيه؛ لأنه كان هجا بني فقيم فطلبه زيادٌ ليقتله؛ فهرب للمدينة المنورة، فبلغ هذا فأشاع أن لو أتاه الفرزدقُ مستجيرًا ومستقيلًا من جنايته وممتدحًا، لأجاره وعفا عنه وأجازه، فبلغ ذلك الفرزدق وكان أجبن من صافر، فقال هذه القصيدة.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الأموي

عن الشاعر

الفرزدق: أحدُ أبرزِ شعراء العصر الأموي في القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، كان بارعًا في شعره، قويًّا في أسلوبه، ولاقتْ قصائدُه شهرةً واسعة في عصره. عاصَرَ الكثيرَ من الشعراء، أشهرهم «الأخطل» و«جرير»، وكوَّن هؤلاء الشعراء الثلاثة معًا ما يُسمَّى ﺑ «المثلث الأموي».

وُلدِ «همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي» في عام ٣٨ﻫ/٦٤١م بالبصرة، كانت كُنْيته «أبا فراس»، وأُطلِق عليه «أبو مكية» أيضًا نسبةً إلى اسم ابنته، ولُقِّب ﺑ «الفرزدق» لجَهامةِ وجهه وغِلَظه، واشتهر بنَسَبه الرفيع؛ فهو من قبيلةٍ بدوية كان لها مكانةٌ مرموقة وشأنٌ عظيم في الجاهلية تُدعى «دارم»، وعُرِفت بسطوتها بين القبائل، وكان أبوه وجَده من الأشراف، وقد ورث «الفرزدق» عنهم الجُودَ والكَرم.

تنقَّل «الفرزدق» كثيرًا بين الخلفاء والولاة يمدحهم في قصائده تارةً، ويهجوهم تارةً أخرى، وقد عُرِف عنه حبُّه وولاؤه ﻟ «آل البيت»، فكان يمدح العلويين كثيرًا، ولكنَّ حبَّه وولاءَه لهم لم يمنعاه من التقرُّب إلى الخلفاء الأمويين في الشام ومَدْحهم أيضًا، وخاصةً في زمن الخليفة «عبد الملك بن مروان» وأبنائه.

أما عن شعره، فقد نظم «الفرزدق» شعره في مختلِف الأغراض الشعرية المعروفة في عصره، فكان له قصائدُ في المدح والفخر والهجاء والغزل، وتميَّز شِعره بقوة الأسلوب والجَوْدة الشعرية، وقد أدخَلَ في الشعر العربي الكثيرَ من الألفاظ الغربية، وقيل عن شعره: «لولا شِعر «الفرزدق» لَذهَبَ ثُلثُ لغةِ العرب، ونصفُ أخبار الناس.»

تُوفِّي «الفرزدق» عامَ ١١٠ﻫ/٧٢٨م بالبصرة، تاركًا وراءه إرثًا كبيرًا من القصائد الشعرية.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١