أَبَى غَرْبُ هَذَا الدَّمْعِ إِلَّا تَسَرُّعَا

أَبَــى غَــرْبُ هَــذَا الــدَّمْـعِ إِلَّا تَـسَـرُّعَـا
وَمَــكْــنُــونُ هَــذَا الْـحُـبِّ إِلَّا تَـضَـوُّعَـا
وَكُــنْــتُ أَرَى أَنِّــي مَــعَ الْـحَـزْمِ وَاجِـدٌ
إِذَا شِئْتُ لِي مَمْضًى وَإِنْ شِئْتُ مَرْجِعَا
فَــلَــمَّـا اسْـتَـمَـرَّ الْـحِـبُّ فِـي غُـلَـوَائِـهِ
رَعَـيْـتُ مَـعَ الْـمِـضْيَاعَةِ الْحُبَّ مَا رَعَى
فَــحُــزْنِــيَ حُـزْنُ الْـهَـائِـمِـيـنَ مُـبَـرِّحًـا
وَسِــرِّيَ سِــرُّ الْــعَــاشِــقِـيـنَ مُـضَـيَّـعَـا
خَــلِــيــلَــيَّ لِـمْ لَا تَـبْـكِـيَـانِـي صَـبَـابَـةً
أَأَبْــدَلْــتُــمَــا بِــالْأَجْـرَعِ الْـفَـرْدِ أَجْـرَعَـا
عَــلَــيَّ، لِــمَـنْ ضَـنَّـتْ عَـلَـيَّ جُـفُـونُـهُ،
غَـوَارِبُ دَمْـعٍ يَـشْـمَـلُ الْـحَـيَّ أَجْـمَـعَـا
وَهَــبْــتُ شَـبَـابِـي وَالـشَّـبَـابُ مَـضِـنَّـةٌ
لِأَبْـــلَـــجَ مِـــنْ أَبْــنَــاءِ عَــمِّــيَ أَرْوَعَــا
أَبِــيــتُ مُــعَـنًّـى مِـنْ مَـخَـافَـةِ عَـتْـبِـهِ
وَأُصْــبِــحُ مَـحْـزُونًـا وَأُمْـسِـي مُـرَوَّعَـا
فَــلَـمَّـا مَـضَـى عَـصْـرُ الـشَّـبِـيـبَـةِ كُـلُّـهُ
وَفَــارَقَــنِــي شَــرْخُ الــشَّـبَـابِ وَوَدَّعَـا
تَـطَـلَّـبْـتُ بَـيْـنَ الْـهَـجْـرِ وَالْعَتْبِ فُرْجَةً
وَحَـــاوَلْــتُ أَمْــرًا لَا يُــرَامُ مُــمَــنَّــعَــا
وَصِـرْتُ إِذَا مَـا رُمْـتُ فِـي الْـخَـيْـرِ لَذَّةً
تَــتَــبَّــعْــتُــهَــا بَـيْـنَ الْـهُـمُـومِ تَـتَـبُّـعَـا
وَهَـا أَنَـا قَـدْ حَـلَّ الْـمَـشِـيـبُ مَـفَـارِقِي
وَتَــوَّجَـنِـي بِـالـشَّـيْـبِ تَـاجًـا مُـرَصَّـعَـا
فَــلَــوْ أَنَّــنِــي مُــكِّــنْــتُ مِــمَّــا أُرِيـدُهُ
مِـنَ الْـعَـيْشِ يَوْمًا لَمْ أَجِدْ فِيهِ مَوْضِعَا
أَمَــا لَــيْـلَـةٌ تَـمْـضِـي وَلَا بِـعْـضُ لَـيْـلَـةٍ
أَسُــرُّ بِــهَــا هَــذَا الْــفُــؤَادَ الْــمُـوَجَّـعَـا
أَمَـــا صَـــاحِـــبٌ فَــرْدٌ يَــدُومُ وَفَــاؤُهُ
فَـيُصْفِي لِمَنْ أَصْفَى وَيَرْعَى لِمَنْ رَعَى
أَفِــــي كُـــلِّ دَارٍ لِـــي صَـــدِيـــقٌ أَوَدُّهُ
إِذَا مَــا تَــفَــرَّقْــنَــا حَـفِـظْـتُ وَضَـيَّـعَـا
أَقَــمْــتُ بِـأَرْضِ الـرُّومِ عَـامَـيْـنِ لَا أَرَى
مِــنَ الـنَّـاسِ مَـحْـزُونًـا وَلَا مُـتَـصَـنِّـعَـا
إِذَا خِـفْـتُ مِـنْ أَخْـوَالِـيَ الـرُّومِ خُـطَّـةً
تَـخَـوَّفْـتُ مِـنْ أَعْـمَـامِـيَ الْـعُـرْبِ أَرْبَعَا
وَإِنْ أَوْجَــعَــتْـنِـي مِـنْ أَعَـادِيَّ شِـيـمَـةٌ
لَـقِـيـتُ مِـنَ الْأَحْـبَـابِ أَدْمَـى وَأَوْجَـعَـا
وَلَــوْ قَــدْ أَمِــلْــتُ اللــهَ لَا رَبَّ غَــيْــرُهُ
رَجَــعْــتُ إِلَــى آلِــي وَأَمَّــلْــتُ أَوْسَـعَـا
لَـقَـدْ قَـنِـعُـوا بَـعْـدِي مِـنَ الْقَطْرِ بِالنَّدَى
وَمَــنْ لَــمْ يَــجِــدْ إِلَّا الـقُـنُـوعَ تَـقَـنَّـعَـا
وَمَــا مَــرَّ إِنْــسَــانٌ فَــأَخْــلَــفَ مِــثْـلَـهُ
وَلَــكِــنْ يُـرَجِّـي الـنَّـاسُ أَمْـرًا مُـوَقَّـعَـا
تَــنَــكَّــرَ سَــيْــفُ الـدِّيـنِ لَـمَّـا عَـتَـبْـتُـهُ
وَعَــرَّضَ بِــي تَــحْــتَ الْـكَـلَامِ وَقَـرَّعَـا
فَــقُــولَا لَــهُ يَــا صَــادِقَ الــوُدِّ إِنَّــنِــي
جَـعَـلْـتُـكَ مِـمَّـا رَابَـنِـي الـدَّهْـرَ مَـفْـزَعَا
فَــلَــوْ أَنَّـنِـي أَكْـنَـنْـتُـهُ فِـي جَـوَانِـحِـي
لَأَوْرَقَ مَــا بَــيْــنَ الــضُّــلُــوعِ وَفَــرَّعَـا
فَـلَا تَـغْـتَـرِرْ بِـالـنَّـاسِ مَـا كُـلُّ مَـنْ تَرَى
أَخُــوكَ إِذَا أَوْضَــعْــتَ بِـالْأَمْـرِ أَوْضَـعَـا
وَلَا تَـــتَـــقَـــلَّــدْ مَــا يَــرُوقُ جَــمَــالُــهُ
تَــقَــلُّــدَ إِذْ جَــرَّبْــتَ مَــا كَـانَ أَقْـطَـعَـا
وَلَا تَــقْــبَــلَــنَّ الْــقَـوْلَ مِـنْ كُـلِّ قَـائِـلٍ
سَـأُرْضِـيكَ مَرْأًى لَسْتُ أُرْضِيكَ مَسْمَعَا
فَـــلِلَّـــهِ إِحْـــسَـــانٌ عَــلَــيَّ وَنِــعْــمَــةٌ
وَلِلَّــهِ صُــنْــعٌ قَـدْ كَـفَـانِـي الـتَّـصَـنُّـعَـا
أَرَانِــي طَــرِيـقَ الْـمَـكْـرُمَـاتِ كَـمَـا أَرَى
عَـلَـيَّ وَأَسْـمَـانِـي عَـلَـى كُـلِّ مَنْ سَعَى
فَـــإِنْ يَـــكُ بُــطْءٌ مَــرَّةً فَــلَــطَــالَــمَــا
تَــسَـرَّعَ نَـحْـوِي بِـالْـجَـمِـيـلِ وَأَسْـرَعَـا
وَإِنْ جَــفَّ فِـي بَـعْـضِ الْأُمُـورِ فَـإِنَّـنِـي
لَأَشْــكُـرُهُ الـنُّـعْـمَـى الَّـتِـي كَـانَ أَوْدَعَـا
وَإِنْ يَـسْـتَـجِـدَّ الـنَّـاسَ بَعْدِي فَلَمْ يَزَلْ
بِــذَاكَ الْــبَـدِيـلِ الْـمُـسْـتَـجَـدِّ مُـمَـتَّـعَـا

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: كتب أبو فراس — وهو في الأسر — إلى سيف الدولة بما قرَّره ملك الروم من الفداء، فتأخرت أجوبة سيف الدولة، فكتب إليه أبو فراس يعتب عليه ويستبطئ أمره، فوَجَد سيف الدولة من ذلك، وأنَّبه في كتبه إليه، فكتب أبو فراس هذه الأبيات.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

أبو فراس الحمداني: هو شاعر وقائد عسكري وأمير بالدولة الحمدانية، عاصَر «المتنبي» ونافَسه في بلاط «سيف الدولة».

وُلد «أبو فراس الحارث بن حمدون الحمداني» في منبج بسوريا عام ٣٢١ﻫ/٩٣٣م، وقيل بالموصل شماليَّ العراق، وتَيتَّم وهو في الثالثة من عمره، فنشأ في رعاية ابن عمه «سيف الدولة»، فقرَّبه إليه حين رأى منه نبوغًا في شعره وقوةً وحُسن تخطيطٍ في المعارك.

كان «أبو فراس الحمداني» أحد أهم مُجالِسي «سيف الدولة» في مجلسه الخاص الذي كان يُدعى إليه الشعراء، وكان يُجزل له العطاءَ حتى منحه ضَيْعة في منبج، بالإضافة إلى توليته عليها وهو في السادسة عشرة من عمره.

جمع نَظمُ «أبي فراس» كلَّ ألوان الشعر، فكان فيه الغزل والفخر والرثاء والوصف والحِكم، وكان أعظمها «الروميات» التي نظَمها وهو في الأَسر، فأخرج فيها عميقَ مشاعره وأصدق أقواله.

حافَظ «أبو فراس الحمداني» على ممارسة هواية الصيد وعقد مجالس الشعر والأدب، وكانت له انتصاراتٌ عديدة على جيش الروم، وأُسر عدة مرات فدَاه فيها «سيف الدولة»، كان آخرها وهو عائد من إحدى رحلات الصيد، فجُرح وأُسر، وراسَل «سيف الدولة» أكثر من مرة حتى جفاه «سيف الدولة» بسبب وشاية بعض المقرَّبين منه، فطال الأَسر لأربع سنوات، فأرسل إليه قصيدته المشهورة: «أراك عصيَّ الدمع شِيمتُك الصبر»، وكان لهذه المدة من الأَسر أثرُها الكبير في صَقل موهبة «أبي فراس» وتهذيب وِجدانه الذي أخرج لنا «الروميات» (نسبةً إلى اسم السجن).

وبعد خروجه من الأَسر تولَّى حمص حتى وفاة «سيف الدولة» عام ٣٥٦ﻫ، فأصبح حاجبُ «سيف الدولة» وصيًّا على ابنه «أبي المعالي»، فوشى الحاجب ﺑ «أبي فراس»، فسيَّر إليه «أبو المعالي» جيشًا أرداه قتيلًا وقطع رأسه عام ٣٥٧ﻫ/٩٦٨م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١