وَلَمَّا رَأَيْتُ الدِّينَ رثَّتْ حِبَالُهُ

وَلَــمَّــا رَأَيْــتُ الـدِّيـنَ رَثَّـتْ حِـبَـالُـهُ
وَأَصْـبَـحَ مَـمْـحُـوَّ الـضِّـيَـا وَالْـمَعَالِمِ
وَأَصْــبَــحَـتِ الْأَغْـنَـامُ مِـنْ كُـلِّ أُمَّـةٍ
تَـسُـومُ عِـبَـادَ اللـهِ خَـزْمَ الْـمَـخَـاطِمِ
وَتَــحْــكُــمُ فِـي أَمْـوَالِـهَـا وَدِمَـائِـهَـا
بِـغَـيْـرِ كِـتَـابِ اللـهِ عِـنْـدَ الـتَّـحَـاكُـمِ
غَـضِـبْـتُ لِـدِيـنِ اللـهِ غَـضْـبَـةَ ثَـائِـرٍ
غَــيُــورٍ عَــلَــيْــهَـا مَـانِـعٍ لِلْـمَـحَـارِمِ
وَسَـيَّـرْتُ نَـحْـوَ الـشَّـرْقِ بَحْرَ كَتَائِبٍ
تَــمُــوجُ بِــأَبْــطَــالٍ رِجَـالٍ قَـمَـاقِـمِ
يَـقُـودُونَ جُـرْدَ الْـخَـيْلِ تَخْطُرُ بِالْقَنَا
وَبِـالْـمَـشْـرَفِـيَّـاتِ الـرِّقَـاقِ الـصَّوَارِمِ
أَنَــا ابْــنُ رَسُـولِ اللـهِ غَـيْـرُ مُـدَافَـعٍ
تَـنَـقَّـلْـتُ فِـي الْأَنْـوَارِ مِـنْ قَـبْـلِ آدَمِ
لِـيَ الـشَّرَفُ الْعَالِي الَّذِي خَضَعَتْ لَهُ
رِقَــابُ بَــنِــي حَـوَّاءَ مِـنْ كُـلِّ عَـالَـمِ
بِــنَــا فُــتِــحَـتْ أَبْـوَابُ كُـلِّ هِـدَايَـةٍ
وَمِـنَّـا بِـحَـمْـدِ اللـهِ «خَـيْرُ الْخَوَاتِمِ»
فَـقُلْ لِبَنِي الْعَبَّاسِ مَعْ ضَعْفِ مُلْكِهِمْ
بِــأَنَّــهُــمُ أَسْــرَى بِــأَيْـدِي الْأَعَـاجِـمِ
غَـصَبْتُمْ بَنِي الْمَرْوَانِ مَا غَصَبُوهُ مِنْ
مَـوَارِيـثِـنَـا، سُـحْـقًـا لِـظَـالِـمِ ظَـالِـمِ
وَلَـمْ تَـحْـفَـظُـوا فِـيـنَا وَصَايَا مُحَمَّدٍ
وَلَا مَـا ادَّعَـيْـتُـمْ مِـنْ مَنَاسِبِ هَاشِمِ
سَـنُـسْـقِـيـكُـمُ كَـأْسًـا كَمَا قَدْ سَقَيْتُمُ
أَوَائِـــلَـــنَـــا وَاللـــهُ أَعْــدَلُ حَــاكِــمِ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الفخر
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الفاطمي

عن الشاعر

العزيز بالله الفاطمي: خامس الخلفاء الفاطميين، والإمام الخامس عشر من أئمة الإسماعيلية، كان أديبًا فاضلًا، ويُعَد عصره هو أزهى عصور الدولة الفاطمية، واعتبره المؤرخون آخر الخلفاء الفاطميين الأقوياء.

هو «نزار بن معد بن المنصور العبيدي الفاطمي»، وُلد عام ٣٤٤ﻫ/٩٥٥م في مدينة «المهدية» بالمغرب، وهي العاصمة الفاطمية الأولى التي أنشأها جدُّه الأكبر مؤسس الدولة الفاطمية «عبيد الله المهدي»، وعاش «العزيز بالله» في المهدية سنوات صباه إلى أن جاء إلى مصر مع والده الخليفة «المعز لدين الله» لفتحها وإقامة الخلافة الفاطمية بها، وظل «العزيز بالله» مستقرًّا بمصر، وتولى خلافتها بعد وفاة أبيه، وذلك في عام ٣٦٥ﻫ.

وقد شهدت مصر في خلافة «العزيز بالله» ازدهارًا سياسيًّا واقتصاديًّا كبيرًا، كما شهدت البلادُ العديدَ من مظاهر العمران والنهضة الحضارية، التي شملت الكثير من العلوم والفنون والآداب، ومن أبرز آثاره المعمارية قصر «اللؤلؤة» الذي شيَّده على ضفاف نهر النيل، فضلًا عن مكتبته الضخمة التي أُلحِقت بقصره، والتي عُرفت بأنها أكبر مكتبة في التاريخ الإسلامي؛ حيث ضمت ملايين من الكتب والمجلدات في شتى العلوم والمعارف، كما شهدت بداية خلافته أولى حلقات الدراسة في الجامع الأزهر الشريف.

وكان ﻟ «العزيز بالله» موضع احترامٍ وتقديرٍ كبيرين من العالم أجمع لما تمتعت به شخصيته من صفاتٍ حميدة كثيرة؛ فقد اشتُهر بمكارم أخلاقه، وذكائه وحنكته السياسية، وحبه للعلم والأدب، فكان يُشجِّع دائمًا العلماء والأدباء، كما كان مثل والده شاعرًا مجيدًا وأجاد عديدًا من اللغات، فضلًا عن تمتُّعه بصفات العفو والتسامح والكرم.

وتُوفِّي «العزيز بالله» في القاهرة عام ٣٨٦ﻫ/٩٩٦م تاركًا إرثًا كبيرًا وحضارة عريقة خلدت اسمه في ذاكرة التاريخ.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١