الفصل الثالث

الهجوم

كان هنري يقلب الفاصوليا على النار عندما سمع فجأة هرير كلاب المزلجة ونباحها، فراح يتفقد الأمر وشاهد الكلاب منتشرة حول النار. لكنه عندما اقترب من الكلاب، اكتشف أنهما قد فقدا كلبًا آخر. حينئذ لحق به بيل عند النار.

قال هنري: «قد اختفى فروج، وكان أقوى كلب في المجموعة.»

أطل بيل بنظره في الظلام باحثًا عن حركة أو عيون قريبة من المخيم، ليبدأ قطيع الذئاب عندها في العواء ثانية باثًّا مزيدًا من الرعب في قلوب كلاب المزلجة. كانت الذئاب تنتشر في كل مكان حول المخيم الصغير، فأدرك بيل أنهما محاصران. كان الاثنان في خطر كبير. قال بيل: «يبدو أننا لن نهنأ بنوم هذه الليلة.»

تبادل هنري وبيل نوبات الحراسة والنوم. كانت تلك الليلة شاقة للغاية، وشعر كلا الرجلين بقلق شديد؛ فقد كان أي صوت يصيبهما بالفزع. راحا ينظران حولهما في كل مرة يئن فيها أحد كلاب المزلجة أو يتحرك. في بداية الأمر، هرب واحد من كلاب المزلجة ثم تلاه آخر، ولم يتسنَّ لهما أن يعرفا هل لَحِق هذان الكلبان بقطيع الذئاب أم وقعا فريسة له أم شقا طريقهما داخل البرية. إلا أنهما تمنيا أن يتمكن الكلبان من الوصول إلى القرية التالية.

كانت الكلبة الحمراء هي أول من قفز ناحية النار من قطيع الذئاب، ثم حذت الذئاب الأخرى حذوها للمرة الثانية، إذ شرعت واحدًا تلو الآخر تهاجم الرجلين محاولةً إسقاطهما على الأرض.

لم يتزحزح هنري وبيل من مكانيهما وجذبا عصيًّا من النار، ولوَّحا بها في وجه الحيوانات المنقضة عليهما، في المقابل تعالت أصوات عواء الذئاب وقت اصطدام لهب العصي المشتعلة بها، غير أن ذلك أبعدها مدة قصيرة فقط. ومع حلول الليل، تكرر مجيء الذئاب، وباتت أكثر قربًا من الرجلين، وكانت كل قفزة منها ناحية الرجلين تقابل بضربة عصا.

أطلق بيل الرصاص على أحد الذئاب، لكنه لم يصبه، وفكر أنه من الأفضل ألا يفقد طلقة رصاص أخرى — آخر طلقة معهما! — في الظلام.

وضع هنري قطع الأخشاب المشتعلة في دائرة، ثم أمسك بذراع بيل وجذبه إلى داخل حلقة النار. كان الوقوف داخل حلقة النار يبث حرًّا شديدًا، لكنه كان بلا شك أفضل من مقاومة الذئاب بواسطة العصيّ. واصلت الحيوانات الجائعة محاولاتها للوصول إلى الرجلين، لكن لهب النار كان يدفعها إلى الوراء في كل مرة.

في الصباح، كانت الذئاب لا تزال متوارية في الجوار، وكان آخر كلبين من كلاب المزلجة قد هربا، وبات الرجلان بمفردهما الآن.

وقفت الكلبة الحمراء بعيدًا عن ذلك كله، وقد رأت الذئاب تطوِّق الرجلين أو تقفز ناحية النار. وبدا أنها تدرك أن شيئًا ما سيقع قريبًا. فإما أن يحاول الرجلان الهرب أو ينجح أحد الذئاب في اختراق دائرة النار.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤