نقد أدبي [١–١٠ من ٨٠ كتاب]

أمانة الحب

إسكندرة قسطنطين الخوري

تجرِبة حياتية وضعتْها الأميرة «إسكندرة قسطنطين الخوري» في قالب مسرحي، وهي نصٌّ أصيلٌ في حِقبةٍ سادَ فيها التعريبُ والترجمة، كما أنها مثالٌ مبكر على الحركة النسوية الأدبية في تلك الحِقبة.

يَعْرِض لنا أ. د. «سيد علي إسماعيل» هذه المخطوطةَ النادرةَ التي تُنشر لأول مرةٍ بعد اكتشافه لها؛ حيث تُعَدُّ من الآثار المجهولة للأديبة، وقد كَتبتْها عام ١٨٩٩م؛ ممَّا يجعل الأميرةَ ثالثَ امرأةٍ عربيةٍ تُؤَلِّف للمسرح، واضِعةً في نَصِّها رؤيتَها للكتابة الروائية المسرحية كأداةٍ يُطْلِق فيها الأديبُ العِنانَ لكافة المشاعر التي قد لا يستطيع التصريحَ بها في حياته اليومية؛ لذلك يُظَنُّ أن المسرحية ترجمةٌ ذاتيةٌ لهذه الأميرة، تُظْهِر جانبًا غيرَ معروفٍ من شَخصِيَّتِها، مستترًا في قصةِ عشقِ «إيميليا» لأمير إسبانيا الذي صدَّ عن غرامها؛ فظلَّت تُكابِد الألمَ حتى ظَهَرَ عاشِقٌ سرِّيٌّ لها يَوَدُّ وِصالَها، وما إنْ صدَّتْه حتى تكشَّفَتْ لها هُوِيَّتُه، لِيتغيَّر بذلك مجرى أحداث الحكاية تمامًا.

محاكمة مسرح يعقوب صنوع

سيد علي إسماعيل

كعادته يثير الدكتور «سيد علي إسماعيل» قضايا كانت تُعَدُّ من المسلَّمات الثقافية؛ فهو ينفي أيَّ دورٍ ﻟ «يعقوب صنوع» في صناعة المسرح المصري، بل يؤكد أيضًا أنه هو مَن اخترع تلك الأسطورة.

أثار هذا الكتابُ الكثيرَ من الجدل في الوسط الثقافي والفني حول شخصية «يعقوب صنوع»، أو كما لُقِّب «رائد المسرح المصري». عَبْرَ عمليةِ بحثٍ مكثَّفة انتقَلَ المؤلف من التسليم بريادة صنوع المسرحية (ذهابًا مع الرأي السائد)، إلى التشكيك في أنْ يكون للرجل أيُّ دورٍ في ذلك المضمار؛ الأمر الذي أثار حفيظةَ النُّقاد من أمثال «د. محمد يوسف نجم»، ودارَتْ بين الفريقَيْن مُساجَلاتٌ قويةٌ على صفحات الجرائد والمجلات. ولا تكمن أهميةُ الكتاب فيما يكشفه من حقائق (على حدِّ زعم مؤلِّفه) فحسب، لكنه يمثِّل إعادةَ صياغةٍ شاملة لتاريخ المسرح المصري. إنَّ الشواهد التي استنَدَ إليها الدكتور إسماعيل من المنطقية بمكانٍ، بحيث يمكن أن نسلِّم بأنَّ «صنوع» هو مَن صنع هذا التاريخ من الريادة الزائفة، واختلَقَ تراثًا نَسَبَه لنفسه لم يكن له يومًا وجودٌ.

الخيال العلمي: مقدمة قصيرة جدًّا

ديفيد سِيد

يشتهر الخيال العلمي بأنه مجالٌ صعبُ التعريف، لكنه برز كأحد أشهر الأنواع الأدبية في زمننا، ليس في الأدب فحسب، وإنما في الدراما والسينما أيضًا. وفي هذا الكتاب من سلسلة «مقدمة قصيرة جدًّا»، يستعرض المؤلفُ ديفيد سِيد هذا النوعَ الأدبي، الذي طالما أثار جدلًا، من خلال موضوعاتٍ رئيسيةٍ كالعلوم والتكنولوجيا والفضاء والكائنات الفضائية واليوتوبيا والدور الاجتماعي للجنسين، وكذلك من خلال علاقته بالأزمنة المختلفة من ماضٍ وحاضرٍ ومستقبلٍ.

النظرية النقدية: مقدمة قصيرة جدًّا

ستيفن إريك برونر

ظهرت النَّظريةُ النَّقدِيةُ في عشرينيات القرنِ العشرين من أبحاثِ مدرسة فرانكفورت، تلك المجموعةِ من الأكاديميين الألمانِ اليهود الذين سَعَوا إلى تشخيصِ — وإن أمكن بأي حالٍ علاجِ — أسقام المُجتمع، بخاصةٍ الفاشيةِ والرأسماليةِ. وفي هذا الكتابِ من سلسلةِ «مُقدِّمة قصيرة جدًّا»، يقدِّمُ ستيفن إريك برونر لمحاتٍ سريعةً عن روَّادِ النظريةِ النقديةِ (مثل جورج لوكاتش وإرنست بلوخ وتيودور أدورنو وفالتر بنجامين وهربرت ماركوزه ويورجن هابرماس)، بالإضافةِ إلى كثيرٍ من أعمالِها المُبتَكرةِ وأبحاثِها التجريبيةِ. كما يُلقي الكتابُ الضوءَ على مجموعةٍ من الأفكارِ والموضوعاتِ التي تُميِّز النظريةَ النقديةَ عن مُنافِساتها الفلسفيةِ الأكثر تقليدية، مُوضحًا مفاهيم مثل المنهج والقدرة على الفعل، والاغتراب والتشيؤ، وصناعة الثقافة والتسامح القَمْعي، واللاهوية واليوتوبيا.

رولان بارت: مقدمة قصيرة جدًّا

جوناثان كولر

كان رولان بارت «ممَّن أحيَوا العقل الأدبي بلا منازعٍ»، وظل منشغلًا طيلة حياته «بالطريقة التي يجعل بها الناس عالَمَهم مفهومًا ومعقولًا». يحظى بارت بالشُّهرة لجوانب متعددة؛ ففي نظر البعض هو ذلك البنيوي الذي رسم حدود «علم الأدب»، والمناصر الأبرز للسيميوطيقا، وفي نظر البعض الآخر لا يرمز بارت للعلم وإنما للمتعة؛ إذ اعتنق رؤيةً للأدب تمنح القارئ دورًا إبداعيًّا.

يُلقي المؤلفُ جوناثان كولر الضوءَ على الإسهامات النظرية المتعددة التي قدَّمها هذا «المجرِّب العام»، ويصف المشروعات العديدة التي تبنَّاها بارت والتي ساعدت على تغيير الطريقة التي ننظر بها إلى نطاق من الظواهر الثقافية، من الأدب والموضة والدعاية إلى الأفكار المتعلقة بالذات والتاريخ والطبيعة.

تاريخ المسرح في العالم العربي: القرن التاسع عشر

سيد علي إسماعيل

يحقق كتاب «تاريخ المسرح في العالم العربي في القرن التاسع عشر» رغبة كل عاشق للفن المسرحي في الوصول إلى بداياته العربية الحقيقية وأهم رموزه الذين وضعوا الأساسات للمسرح العربي.

تندر الكتابات التي تستفيض في الحديث عن المسرح العربي في تلك الفترة المبكرة من تاريخه، وفي هذا الكتاب يصحبنا الدكتور «سيد علي إسماعيل» في رحلة شائقة يسلِّط فيها الضوء على نشاطات مسرحية منسية أو خفية، هي حصيلة بحثٍ مضنٍ قام به المؤلِّف لجمع هذه المادة المتميزة والنادرة، وتوثيقها، وإيلاء أهمِّ الشخصيات والفرق والجمعيات المسرحية (التي غدت مجهولة في عصرنا الحالي) ما تستحقه من اهتمام، لتُبعث ذكراها من جديد. أثناء عرضه لخبايا المسرح العربي، يتطرق الكاتب كذلك إلى نقد للنصوص المسرحية، مع ذكر لأهمِّ النقاد المسرحيين الذين تعرضوا لتلك الفترة الزمنية المهمة التي شكَّلت الأساس الذي ارتكزت عليه النهضة المسرحية العربية في القرن العشرين.

شوقي

أنطون الجميِّل

شوقي؛ أمير الشعراء وشاعر الأمراء، الشاعر الذي عاش شاعرًا ومات شاعرًا، وبلغ بشعره وشاعريته المدى. يضعنا هذا الكتاب في أجواء مبايعته أميرًا للشعر العربي، بعد أن حيزت له روائع القصيد، وكانت في غزارتها واتساعها وسابِغيَّتها ترجمانًا بديعًا لثقافته الواسعة، وصدًى صادقًا لأصوات عامة الناس وخاصتهم، فأصغى إليه الجميع، وأصاخت لبلاغته أسماع الفقراء والأمراء. كما يطرح المؤلِّف رؤية نقديَّة تتناول ملامح شاعريَّة شوقي ومميزاتها، فهو في نظره قيثارة الشعر، عازفٌ مطبوع، مصدرٌ أصليٌّ لأعذب الأنغام وأشجاها، أوتاره بليغةٌ حاكية، يُميِّز المتأمِّلُ فيها عدة أوتار، هي: وتر الدين، وتر الوطن، وتر الحكمة، الوتر المصوِّر الموصِّف، وأخيرًا الوتر الخاص … هو أحمد شوقي؛ شاعرٌ خالدٌ، وتطريبٌ لم يزل.

الرؤوس

مارون عبود

يُعَدُّ هذا الكتاب ذخيرةً أدبية يطرق من خلالها الكاتبُ بابَ الأدب الأصيل في صفحة التاريخ؛ فهو كتاب جامع لكل العصور المفصلية في تاريخ الأدب العربي الذي استهله الكاتب بذكر السيكولوجية النفسية في تكوين الشخصية العربية المُؤلفة لبناء هذا التراث، ثم تطرَّق إلى ذكر فحول الشعراء في العصور الجاهلية، والإسلامية، والعباسية. وبرهن على فحولتهم بذكر نماذج من أشعارهم، كما ذكر الأغراض الشعرية التي تشكلت في كل عصر تبعًا لمقتضيات الواقع الاجتماعي فيه، ثم أفرد الكاتب قسطًا من كتابه للدراسة التي أجراها طه حسين حول شعر المتنبي، ومنابع شاعريته، ولم يكتفِ بذلك، بل تحدَّث عن الشريف الرضيِّ، وفن الموشحات، وأشهر أعلامه. كما ذكر أهمية الشعر عند العرب باعتباره صَفْو الحياة، وومضة الوجدان. واختتم مؤلفه بذكر أحمد شوقي أمير الشعراء المحدثين، ولاغرو في ذلك؛ فقد أراد الكاتب أن يذكر الرأس؛ أي القمة في كل عصرٍ شعري.

الصراع الفكري في الأدب السوري

أنطون سعادة

أخرج الكاتب «أنطون سعادة» كتاب «الصراع الفكري في الأدب السوري» أثناء فترة اغْتِرَابِهِ القسرية بأمريكا الجنوبية، فقدَّم لنا رؤية نقدية تناول فيها قضية «الفكر» كأحد محاور الصراع الأدبي تحت ظلال الفكر، متطرِّقًا إلى قضية التجديد في الشعر، وأراد «سعادة» — عبر هذا الكتاب — أن يوجه أدباء سوريا إلى حياة أدبية جديدة، تهتم بقضايا الفكر والكون والفن، أراد نوعًا من الأدب يصعد بالأمة إلى مراتب العالمية بفكرها الخالص لا بمنهجية غيرها. نُشِرَتْ حلقات هذا الكتاب أول مرة بمجلة «الزوبعة» على ثماني حلقات، حتى جمعها «سعادة» في كتاب أضاف له بعض الملاحظات التي لم ينشرها في المرة الأولى.

أوهام شعراء العرب في المعاني

أحمد تيمور باشا

إذا كانت اللغة العربية بلفظها الفصيح قد سَلِمَت لشعراء العرب القدامى حتى عُدَّت أشعارهم حججًا لُغويَّة، فإنَّ في بعض شعرهم تعبيرات خرجت معانيها عن الاستقامة، وهو ما يعُدُّه مؤلِّف هذا الكتاب أوهامًا يَبِين خطؤها وضلالها. وقد قسَّم «أحمد تيمور» تلك الأوهام إلى ستة أقسام، وذلك تبعًا لنوعها ومنشَئِها، فبيَّن أخطاءً ناجمة عن الجهل بالموصوف، كأن يصف بدويٌّ حياة حضريٍّ أو العكس، وأخطاء سببها الفشل في وصف المعلوم وصفًا صحيحًا، ومبالغات شديدة تضرُّ بالمعنى فينقلب خلاف ما أراد الشاعر … هكذا يشيرُ المؤلِّف إلى عديد من بواعث الوهم، ممثِّلًا لكل منها بعدد من الأمثلة من أشعار العرب، موضِّحًا العلَّة فيها وتعليقات النقد عليها، ويختم كتابه بقِسم خاصٍّ بأوهامِ الشعراء المولدين، والتي أصابت بعض معانيهم في مقتل.