علوم اجتماعية [١–١٠ من ٤٦ كتاب]

ما بعد العولمة

إريك كازدينوإمري زيمان

بأسلوبٍ رشيقٍ مُفعمٍ بالإثارة والجرأة، يؤكِّد إريك كازدين وإمري زيمان أن الرؤية المعاصرة للعالَم تَشوبُها مشكلةٌ خطيرة؛ وهي عدم القدرة على التفكير في «ما بعد» العولمة. ويهدف هذا الكتاب إلى فهم بناء هذا «الحد الزمني» الذي يعمل تحت اسم العولمة، حتى عندما تنتهي العولمة. بعد أن يَعرض المؤلِّفان سبعَ أطروحاتٍ تتحدَّى هذه الأيديولوجيةَ الزمنية (الأطروحات التي تدحض الافتراضاتِ القياسيةَ حول التعليم، والأخلاق، والتاريخ، والمستقبل، والرأسمالية، والأمة، والحِسِّ العام)، يعرضان لأربعة مفكِّرين كبار (ريتشارد فلوريدا، وتوماس فريدمان، وبول كروجمان، وناعومي كلاين)، ويوضِّحان كيف أن أعمالهم المهمَّة تأثَّرَتْ سلبًا بهذه الافتراضات. إن هذا الكتاب يؤكِّد على أن القدرة الحقيقية على التفكير فيما بعد العولمة هي البداية الحقيقية للفكر السياسي اليومَ.

خرافات عن الأجناس

جوان كوماس

إن هشاشة الفروق بين الحقيقة والخُرافة تجعل من السهل اختراقَها؛ فنجد أن سوء استغلال الغرب لنظرية «داروين» في القرن التاسع عشر أدَّى بهم إلى إضفاء «الشرعية العلمية» على سلوكهم الاستعماريِّ، والزعم بأن العِرْق الزِّنْجي الْمُنْحَطَّ — برأيهم — مصيرُهُ الزوالُ لصالح بقاء العنصر الأبيض الأقوى، وتكرَّرَ لاحقًا استخدامُ ذلك في تطبيقاتٍ أخرى كالاضطهاد الطَّبَقي وغيره من أشكال التمييز. ويأتي هذا الكتاب ليهدَّ هذا البناءَ العنصري بنقْضِ الخرافات التي بُنِي عليها؛ فبدايةً من أسطورة انحطاط السلالات المختلطة، مرورًا بأسطورة السُّود والجنس الزنجي، وأسطورة الساميَّة والجنس اليهودي، وليس انتهاءً بالتفوُّق الخرافي للجنس الآري وما يُسمَّى بنظرية «الرجل الخارق»؛ يصل المؤلِّف إلى خلاصة علمية، مفادُها أن الاختلافات البيولوجية بين البشر لا ترتبط إطلاقًا بالرُّقِيِّ والوضاعة، ولا يصحُّ بحالٍ استغلالُها كذريعةٍ لمُمارَسة القَهْر والتدمير.

الهامسون بالكتب: إحياء القارئ الكامن داخل كل طفل

دونالين ميلر

تقول مؤلِّفة الكتاب دونالين ميلر إنها لم تصادِف حتى الآن طفلًا لم تتمكَّن من أن تجعل منه شخصًا محبًّا للقراءة. وفي هذا الكتاب الرائع، تصف ميلر كيف تُلهِم طلابها وتحفِّزهم للقراءة، وتكشف لنا أسرار نهجها القوي والاستثنائي في التدريس.

ترفض ميلر طرقَ تعليم القراءة التقليدية، وتتبنَّى بدلًا من ذلك إعطاءَ الطلاب حريةَ اختيار ما يقرءونه، علاوةً على تركيزها على تأسيس مكتبةٍ في كل فصل تضمُّ أكثرَ الكتب إثارةً لاهتمام التلاميذ. والأهم أنها تركز على أن تقدِّم مثالًا يُحتَذَى به في سلوكيات القراءة الملائمة والموثوق بها. إن حماسها للقراءة مُعْدٍ ومُلْهِمٌ، والنتائج التي تحقِّقها تتحدَّث عن نفسها. مهما يبلغ تأخُّرُ طلاب ميلر عند التحاقهم بفصولها، فإنهم في نهاية المطاف يصلون إلى قراءة ما يقرب من ٤٠ كتابًا في العام الواحد، ويحصلون على درجات مرتفعة في الاختبارات القياسية، ويتولَّد بداخلهم حبٌّ للقراءة يدوم معهم لوقت طويل بعد ذلك.

سوف ترى في هذا الكتاب كيف تقود ميلر طلابَها لاكتشاف ثمار القراءة الوافرة، وكيف تساعدهم على الإبحار في عالم الأدب. إن هذا الكتاب سيساعد المعلمين والإداريين والآباء على إدراك كيفية التغلُّب على الحالة الراهنة في الفصول المدرسية؛ حيث يتعلَّم بعضُ الأطفال القراءةَ، بينما يتعلَّم الكثير منهم كُرْهَها.

توكفيل: مقدمة قصيرة جدًّا

هارفي سي مانسفيلد

يعرض هارفي سي مانسفيلد — الذي ترجم طبعةً معتمدةً لكتاب توكفيل «الديمقراطية في أمريكا» — خلاصةَ عقودٍ من البحث والتأمُّل في توكفيل وأعماله في مقدمةٍ كاشفةٍ وموجزةٍ على نحوٍ مُدهش. يستكشف مانسفيلد على نحوٍ واضحٍ وثاقبٍ أعمالَ توكفيل؛ ليس فقط رائعته «الديمقراطية في أمريكا»، بل أيضًا كتابه الغامض «ذكريات» الذي كتبه للأجيال القادمة ولم ينشره في حياته، وكذلك عمله غير المنتهي عن بلده فرنسا «النظام القديم والثورة». وهو يوضح كيف تجلَّتِ العناصرُ العديدة لحياة توكفيل في فكره؛ أصله الأرستقراطي، وعمله في السياسة، ورحلاته إلى الخارج، وآماله ومخاوفه تجاه أمريكا، وخيبة أمله في فرنسا. إن كلَّ أعمال توكفيل تكشف عن شغفٍ بالحرية السياسية، وإصرارٍ على العظمة الإنسانية، وربما الأكثر أهميةً أنه لم يرَ الحريةَ في النظريات، بل في تطبيق الحكم الذاتي في أمريكا. وحيث إن توكفيل كان دائمًا معارِضًا للتجريد، فقد قدَّمَ تحليلًا يدفعنا للتفكير فيما نفعله في عالمنا السياسي، مشيرًا إلى أن النظريات في حد ذاتها قد تكون عدوًّا للحرية؛ وهذا، حسب اعتقاد مانسفيلد، ما يجعل توكفيل مفكِّرًا شديدَ الأهمية في عالمنا اليوم.

الفلاح: حالته الاقتصادية والاجتماعية

يوسف نحاس

يُقدِّم المُؤلِّف في هذا الكتاب وصفًا مختصرًا للحالة الاقتصادية والاجتماعية التي كان عليها الفلَّاح المصري في بدايات القرن العشرين، مشيرًا إلى ما قاساه من سيئ الظروف في العهود السياسية المتعاقبة؛ فنجده في أسوأ حالٍ خلال «عصر المماليك»؛ حيث أُخضِع لقوانينهم المجحفة التي كثيرًا ما كانت ذريعةً لمصادرة أرضه وشراء محاصيله بأبخس الأثمان، بل كادوا يشاركونه في قُوتِ عياله بتطبيقهم لسياسات «الالتزام» الجائرة؛ كل هذا وهو صابر يُرضيه القليلُ الذي يُقيم أودَه. ومع مجيء «محمد علي باشا» لسُدة الحُكم تحسَّنت أحوال الفلاح المصري عن السابق؛ فأبطل «الالتزام»، وأقام مشاريع الري الضخمة؛ مما أفاد النشاط الزراعي والفلَّاح المصري بالتبعية، ولكن ظلت هناك بعض المشكلات المُعلقة، خاصةً مع تغيُّر السياسات الزراعية وتأثُّرها بالأحداث السياسية الكبرى مع تعاقُب الحكام.

الأرستقراطية: مقدمة قصيرة جدًّا

ويليام دويل

الأرستقراطيةُ على التاريخِ الاجتماعي والاقتصادي والمؤسسي لجميع الدول الأوروبية حتى بضعة أجيالٍ سابقةٍ، وما زالت آثارُ سلطتهم تحيطُ بنا ونراها في الفنونِ والعمارةِ والأزياءِ. وفي هذا الكتابِ، يبحثُ المؤلفُ ويليام دويل في منشأ الأفكارِ الأرستقراطيةِ وتحوُّلِها في العصورِ الوسطى، ويجرِّدُ الأرستقراطيين من الأساطير التي عملوا على إحاطةِ أنفسِهم بها، ليكشفَ عن المصادرَ الحقيقيةِ لسلطتهم التي دامت لوقتٍ طويلٍ. وعن طريق دراسة ما كان لقيمهم وسلوكياتهم من تأثيرٍ في باقي أفراد المجتمع، يناقشُ دويل في النهاية كيف ولماذا تقلَّصت سيادتُهم، وماذا بقي من تُراثِهم في عصرِنا الحالي.

حرية الفكر وأبطالها في التاريخ

سلامة موسى

يُصدِّر «سلامة موسى» كتابه بتصدير رمزيٍّ، يورد من خلاله قصة «التسامح» للكاتب الأميركي الهولندي «هندريك ويليم فان لون» الذي يقص علينا قصة الإنسان مع الجهل والقيد، العلم والحرية. وانطلق «موسى» من حيث انتهى «هندريك»؛ ليقول: إن حرية الفكر هي حرية البَوْح بالأفكار ووضعها موضع التطبيق. وعبر صفحات الكتاب يتتبع المؤلف المراحل المختلفة التي مرَّت بها حرية الفكر، راصدًا ظهور «التابو» كأول القيود التي حدَّت من حرية الإنسان وجعلته يُقدم على أشياء ويُحجم عن أخرى؛ لأسباب نفسية أو علمية أو دينية أو سلطوية، ومع استعراضه لحال الفكر وأعلامه في العصور القديمة، المسيحية، الإسلام، ثم العصر الحديث؛ يوضِّح أن الدين في ذاته لا يمكن أن يَضطهد، وإنما ينشأ الاضطهاد من السلطة المستعينة بالدين، وربما من الجمهور الذي يفضِّل المألوف على الخلْق والتجريب.

الثقافة والكرامة: حوار بين الشرق الأوسط والغرب

لورا نادر

يستكشف هذا الكتابُ جذورَ الصلات المعقَّدة التي تربطُ بين الشرق والغرب. توظِّفُ لورا نادر الإثنوجرافيا من أجل التمييز بين الصورة النمطية للعلاقة بين الشرق والغرب وواقع هذه العلاقة، كما تستعينُ بالوثائق العربية، منذ الحملات الصليبية حتى الأدب الإثنوجرافي العربي المعاصر؛ من أجل التخلُّص من المنظور الذي يرى به الشرقُ والغربُ أحدهما الآخر. من خلال دراسة المبادلات التاريخية بين الشرق والغرب، توضِّح مؤلِّفةُ الكتاب كيف أن الفروق التي تُميِّز طرفًا عن آخَر كثيرًا ما أدَّت إلى العُنف والاعتياد عليه؛ حيث ترسم — بأمثلتها التاريخية الحية وتحليلها للأحداث الجارية — صورةً تفصيليةً للإهانات العديدة والافتراضات الزائفة التي تُغلِّف تعامُل الغرب مع العرب والمسلمين.

تعتمدُ هذه الدراسةُ الممتعةُ التي تقدِّمها لنا كاتبةٌ مؤثِّرةٌ في عالم الأنثروبولوجيا المعاصرة على فكرة أنَّ تأمُّلَ الذات ضرورةٌ جوهريةٌ لفهم ما يحدثُ اليومَ، وذلك فيما يتعلَّق بالأصوليات التي يتشاركها الشرقُ والغربُ معًا — سواءٌ أكانت دينية أم اقتصادية أم سياسية — وبالكرامة؛ كرامتنا وكرامة الآخَر. يقدِّم الكتابُ تجربةً شخصيةً ومهنيةً يزيد عمرها على نصف قرنٍ من الزمان، تثرينا برؤى الشرق الأوسط والغرب أحدهما تجاه الآخر، وبآراء ثاقبة حول العلاقات بين الشرق والغرب في القرن الحادي والعشرين.

التربية

هربرت سبنسر

تظل قضية التربية والتعليم أحد أهم المسائل التي طالما أنعم فيها الفلاسفة والمفكرون النظر، فالسبيل الوحيد لإصلاح أي مجتمع والارتقاء بأفراده هو بث الفضائل والقيم في النشء بجانب دراسة المواد العلمية، ولكن أولًا يجب أن تكون العملية التعليمية ذاتها جيدة وسليمة وترتكز على أسس قوية بحيث تحقق أهدافها، وهو الذي لم يجده المؤلف والفيلسوف الإنجليزي «هربرت سبنسر» في نظام التعليم الإنجليزي خلال القرن التاسع عشر؛ فأصدر هذا الكتاب الذي بيَّن فيه رؤيته للعملية التربوية بأسرها، وشدَّد على ضرورة العناية بعلوم المستقبل الهامة (كالعلوم الطبيعية والبيولوجية) وكذا أمثل الطرق لتدريسها، وقد أشار أيضًا إلى أن العملية التعليمية لا تكتمل على نحوٍ صحيح إلا من خلال عنايتها بتربية الفرد بدنيًّا وأخلاقيًّا؛ الأمر الذي يضفي على عملية التعليم بُعدًا إنسانيًّا هامًّا.

الأخبار: نشأتها وتطورها

تيرهي رانتانن

ما هي الأخبار، ولِمَ نبيعها؟ ما الذي يشتريه المرءُ بشرائه الأخبار؟ وهل «موضوعية» الأخبار هي المهمة، أم اهتمام الرأي العام بأحدث سبق صحفي؟

يستكشف هذا الكتاب كيف أُعِيد ابتكارُ الأخبار على فترات تاريخية مختلفة، بدءًا من رواة القصص في العصور الوسطى، إلى وكالات التلغراف الإخبارية في القرن التاسع عشر، ووصولًا إلى المدونات والبودكاست في القرن الحادي والعشرين. وتذهب المؤلفة إلى أن حداثة الأخبار يعاد تشكيلها بانتظام، وأن عهد الأخبار «المجرَّدة» قد ولى؛ فالأخبار في معظمها قصصٌ قديمة في ثوب جديد.

لا ينشغل الكتابُ بالتساؤل عن مدى «موضوعية» الأخبار، بل يُعنى بالبُعْدَين الزماني والمكاني للأخبار، موضحًا كيف أن الأخبار لا تتغيَّر فحسب، بل تُغير كذلك الفضاء من حولها. وهذا الكتابُ — الذي يتميز بوضوح وبلاغة الأسلوب — يتجاوز نطاق الدراسات الصحافية ليُلقِي الضوءَ على التأثيرات الاجتماعية الأوسع للأخبار.