الفصل الثالث

قصة الحمَّال

الليلة الثامنة

في الليلة التالية، وعندما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا قصة أخرى من قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن قصة تفوق قصة الجني والصياد روعة.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

بلغني — أيها الملك السعيد — أن شابًّا يعمل حمالًا عاش في مدينة بغداد، وكان يحمل السلع وينقلها. وفي أحد الأيام، وبينما هو واقف في السوق، متكئًا على سلته، أتت إليه امرأة ترتدي نقابًا من الحرير ووشاحًا أنيقًا ذهبي اللون. وعندما رفعت وجهها، لاحظ الشاب أن لديها عينين جميلتين داكنتي اللون. وقالت له بصوت رقيق: «يا حمَّال، احمل سلتك واتبعني.»

أخذ الحمَّال سلته، وأسرع خلفها، وهو يقول: «يا له من حظ حسن! يا له من يوم سعيد!» وسارت أمامه حتى وصلت إلى أحد المنازل، وعندما طرقت الباب، خرجت سيدة عجوز وأعطتها إبريقًا ثقيلًا. فوضعت الإبريق في السلة، وقالت: «يا حمَّال، احمل سلتك واتبعني.» فتبعها الحمَّال إلى بائع الفاكهة حيث ابتاعت تفاحًا أحمر وأصفر، وخوخًا، وليمونًا، وبرتقالًا. ووضعت كل ذلك في سلة الحمَّال، وطلبت منه أن يتبعها. ففعل، وهو يصيح: «يا له من حظ حسن! يا له من يوم سعيد!»

توقفت بعد ذلك عند الجزار، وطلبت عشرة أرطال من لحم الضأن الطازج، ووضعته في السلة، وقالت: «يا حمَّال، اتبعني.» اندهش الحمَّال من كل الأشياء الرائعة التي كانت تشتريها. ووضع السلة على رأسه، وتبعها إلى البقال والمخبز ومحل بيع الأدوية. ووضعت هي كل سلعها في السلة، واستدارت إلى الحمَّال، وقالت: «احمل سلتك، واتبعني.»

حمل الحمَّال السلة، وسار خلفها حتى وصلت إلى منزل كبير ذي أعمدة ضخمة وباب مزدوج مغطى بالعاج والذهب البراق. توقفت المرأة عند الباب، وطرقته برقة.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «أختاه، يا لها من قصة غريبة ومذهلة!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا.»

الليلة التاسعة

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا واحدة من قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن نهاية قصة الحمَّال.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

بلغني — أيها الملك السعيد — أن الحمَّال وقف ومعه السلة، فانفتح الباب. ألقى الحمَّال نظرة ليرى من فتح الباب، فرأى امرأة أخرى جميلة ذات جبهة عريضة كالقمر الوليد، وأسنانها بيضاء كصف من اللآلئ.

عندما رآها الحمَّال، صاح: «هذا أكثر يوم مبارك شهدته!» ثم قالت المرأة التي فتحت الباب لتلك التي تسوقت: «أختاه، ماذا تنتظرين؟ ادخلي ودعي هذا الرجل المسكين يُنزل سلته.»

دخلت المرأة المتسوقة والحمَّال المنزل، وتبعتهما مَن فتحت الباب إلى ردهة كبيرة يتوسطها حوض مياه في منتصفه نافورة، وفي نهايتها ستارة من الحرير الأحمر. فُتحت الستارة، وظهرت من خلفها امرأة أخرى مبهرة وجهها يفوق الشمس إشراقًا. سارت نحوهم وقالت: «لماذا تقفان هكذا؟ لتخففا الحمل عن هذا الرجل المسكين.»

ساعدت الشقيقات الثلاث الحمَّال في إنزال السلة وإفراغها، وكدسن كل شيء في أكوام منظمة، وأعطين الحمَّال إكرامية.

عندما رأى الحمَّال مدى جمال هؤلاء السيدات وسحرهن، والسلع الكثيرة التي كدسنها حولهن، لم يرغب في الرحيل. سألته إحداهن: «لماذا لم تذهب؟ هل الإكرامية قليلة؟» ثم استدارت إلى أختها وقالت: «أعطيه مزيدًا من المال.»

أجاب الحمَّال: «يا إلهي، المال ليس قليلًا، لكنني لاحظت أنه لا يوجد هنا من يسلّيكن. تحتاج المائدة أربعة أرجل، وأنتن ثلاثة، وبالتأكيد تحتجن لشخص رابع معكن.»

عندما سمعن ما قاله، أجبن: «مرحبًا بانضمامك إلينا.» ثم أخرجت الشقيقات الثلاث جميع صنوف الطعام والشراب إلى جانب حوض المياه. وظن الحمَّال أنه يحلم. أخذ الحمَّال والسيدات يأكلون ويشربون ويغنون، ثم يأكلون ويشربون ويغنون أكثر. وملأت البهجة نفس الحمَّال، وبدأ يرقص ويمزح، والشقيقات الثلاث يرقصن ويمزحن معه. وقضوا ساعات طوال على هذا الحال، يأكلون ويغنون ويمرحون.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «أختاه، يا لها من قصة غريبة ومذهلة!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا، هذا إن بقيتُ على قيد الحياة.»

الليلة العاشرة

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا المزيد من قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن ما تبقى من قصة الحمَّال.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

عندما حل الليل، قالت الشقيقات الثلاث للحمَّال: «سيدي، لقد حان الوقت لتنهض. فلترتدي خُفيك وترحل.» فرد الحمَّال: «إن خروج روحي من جسدي أهون عليّ من فراقكن. دعونا نواصل ما نحن عليه، ثم نفترق في الصباح.»

قالت المتسوقة: «شقيقتيّ، دعاه يبقى، ولنواصل متعتنا.» وافقت الشقيقتان، لكن قالتا: «سيدي، يجب أن توافق على أمر واحد. انهض واذهب لترى ما هو مكتوب على الباب الأمامي لمنزلنا.»

فنهض الحمَّال، وذهب إلى الباب، فوجد هذه الكلمات بحروف ذهبية: «من يتدخل في شئون غيره، يلقَ عقابًا عظيمًا.» عاد الحمَّال وقال: «أعدكن ألا أسأل عن أي شيء لا شأن لي به.»

أضاءوا بعد ذلك المصابيح، وقضوا وقتًا طويلًا يضحكون ويمزحون ويستمتعون بوقتهم. وفجأة، سمعوا طرقًا على الباب. فنهضت إحدى السيدات، وتوجهت إلى الباب، وعادت بعد برهة وهي تقول: «شقيقتيّ، إذا أصغيتما إليّ، فستحظيان بليلة ممتعة تتذكرانها دائمًا.» فسألاها: «كيف ذلك؟»

فأجابت: «يقف ثلاثة دراويش عور بالباب، كلٌّ منهم حليق الرأس والذقن. وصل رجال الدين الثلاثة إلى بغداد لتوهم، ولم يشاهدوا مدينتنا العظيمة من قبل. ونظرًا لكونهم أغرابًا وليس هناك مكان يمكنهم الذهاب إليه، طرقوا بابنا آملين في أن نسمح لهم بالنوم في الإسطبل، أو أن نقدم لهم غرفة يبيتون فيها الليلة. شقيقتيّ، هل توافقان على السماح لهم بالدخول فنستمتع بوقتنا؟»

وافقت الشقيقتان، وقالتا: «دعيهم يدخلون، لكن حذريهم من أن مَن يتدخل في شئون غيره، يلقَ عقابًا عظيمًا.» فغادرت المتسوقة، وعادت مع الدراويش الثلاثة، الذين ألقوا التحية وانحنوا لهن. ووقفت الشقيقتان الأخريان لتحيتهم، وكن جميعًا سعيدات بهذه الزيارة.

عندما رأى الدراويش الردهة الجميلة المليئة بالطعام والشراب، والأخوات الثلاث الجميلات، قالوا جميعًا في وقت واحد: «يا إلهي، هذا رائع.» ضحكت السيدات وجلسن مع الحمَّال والدراويش. أخذوا يأكلون ويشربون حتى قال الحمَّال للدراويش: «يا أصدقاء، هل ترفهون عنَّا بشيء ما؟»

•••

هنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة غريبة وجميلة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا.»

الليلة الحادية عشرة

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا المزيد من هذه القصص الممتعة.» وأضاف الملك: «أخبرينا بما حدث للدراويش.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

بلغني — أيها الملك — أن الدراويش الثلاثة طلبوا آلات موسيقية، وأن حارسة الباب أحضرت لهم دفًّا ونايًا وقيثارًا. فنهض الدراويش وأخذوا الآلات، وضبطوها، وبدءوا العزف والغناء والسيدات يغنين من حولهم حتى صار صوتهم مرتفعًا للغاية. وفي آخر الأمر، سمعوا طرقًا عنيفًا على الباب، فذهبت حارسة الباب لتعرف ما الأمر.

تصادف في ذلك الوقت وصول الخليفة، حاكم الناس، ووزيره جعفر إلى المدينة. وعند مرورهما بالباب، سمعا أصوات الموسيقى والضحك.

قال الخليفة: «جعفر، أود الدخول إلى هذا المنزل وزيارة من بداخله.» فرد جعفر: «يا أمير المؤمنين، هؤلاء الناس لا يعرفون من نحن، وأخشى ألا يرحبون بنا.» قال الخليفة: «لا تجادل، سأدخل المنزل.» فطرق جعفر الباب، وعندما فتحت المرأة الباب، تقدم الوزير، وقبَّل الأرض أمامها وهو يقول: «سيدتي، نحن تاجران فقيران مررنا ببابكم، فسمعنا أصوات الموسيقى والضجيج، ونرجو السماح لنا بالدخول ومنحنا مأوى نبيت فيه الليلة.»

أشفقت عليهما المرأة، وسمحت لهما بالدخول. وعندما دخل الرجلان الردهة، نهض الجميع — الشقيقتان والدراويش والحمَّال — لتحيتهما، ثم جلسوا جميعًا.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة غريبة وممتعة!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا إن بقيتُ على قيد الحياة.»

الليلة الثانية عشرة

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً، اروي لنا حكاية أخرى رائعة.» وأضاف الملك: «لتكن بقية قصة الشقيقات الثلاث.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

بلغني — أيها الملك — أنه بعد دخول الخليفة وجعفر وجلوسهما، استدارت السيدات لهما وقلن: «يسعدنا نزولكما ضيوفًا لدينا، لكن يجب أن تفهما أمرًا واحدًا.» فسألا: «ما هذا الأمر؟» أجابت السيدات: «من يتدخل في شئون غيره، يلقَ عقابًا عظيمًا.»

فأجاب الرجلان: «كما تشأن، نحن لا نريد التطفل.» وبرضاهن عن هذه الإجابة، جلست الشقيقات للترفيه عنهما. تناول الجميع الطعام والشراب، وعلا الغناء والرقص والإثارة. واندهش الخليفة من رؤية الدراويش العور، ومن عزفهم الجيد على الناي والدف والقيثار. أيضًا أدهشته رؤية الشقيقات الثلاث وما يتمتعن به من جمال وسحر ورشاقة ولطف.

وفيما بعد في هذه الليلة، وبعد الكثير من الشرب والحديث والغناء، نهضت الشقيقات عن مقاعدهن، ونظفت حارسة الباب المائدة وأخلت منتصف الردهة، وجعلت الدراويش يجلسون على مائدة واحدة، والخليفة وجعفر على أخرى.

أخرجت بعد ذلك المتسوقة كلبين أسودين، وقادتهما إلى منتصف الردهة. بدأت الشقيقات في الرقص بينما شاهدهم الجميع والدهشة تملؤهم. وفُك قيد الكلبين لترقص الشقيقات معهما. وأخذن في الدوران حتى خارت قوة أحد الكلبين وسقط من الإعياء. انحنت إحدى الشقيقات وقبلته على جبينه، ورقصن ثانيةً، وأخذن يدرن بعنف حتى فقد الكلب الآخر وعيه.

أراد الخليفة معرفة المزيد عما كان يشاهده، لكن جعفر أوقفه قائلًا: «هذا ليس الوقت المناسب لطرح الأسئلة.»

وعند الانتهاء من الرقص — أيها الملك السعيد — أُبعد الكلبان الأسودان ثانيةً، وعادت الشقيقات، وانتقلن إلى الأرائك مع ضيوفهن. كانت المصابيح لا تزال مضاءة، ولا يزال هناك طعام وشراب، لكن شعر الرجال بالدهشة والحيرة مما يشهدونه من أحداث.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة وممتعة!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا، هذا إن بقيتُ على قيد الحياة.»

الليلة الثالثة عشرة

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا واحدة من قصصك الرائعة لنمضي الليلة.» وأضاف الملك: «لتكن أكثر إثارة من القصة السابقة.» فأجابت شهرزاد: «حسنًا، بالتأكيد!»

•••

بلغني — أيها الملك — أن المتسوقة نهضت وغادرت الغرفة، وعادت حاملةً حقيبة حريرية من اللونين الأخضر والأصفر. أخرجت عودًا منها، وبدأت في غناء أغنية حزينة وهي تعزف على أوتاره. كانت الأغنية حزينة حتى إنها حركت مشاعر حارسة الباب وجعلتها تذرف الدموع. نظر الخليفة إليها، وقال لجعفر: «يا إلهي، لا بد أن أعلم ما حدث هنا.»

حذره جعفر: «سيدي، هذا ليس الوقت المناسب. لقد أعلمتنا هؤلاء السيدات بأن من يتدخل في شئون غيره، يلقى عقابًا عظيمًا.» لكن الخليفة رد عليه قائلًا: «بالله عليك، سأطلب تفسيرًا لهذا.»

واستدار الخليفة إلى الدراويش، وقال: «أنتم من أفراد المنزل، ربما يمكنكم تفسير هذه المشاهد الغريبة لنا.» فأجابوا: «نحن لا نعلم شيئًا، ولم نر هذا المكان قط قبل الليلة. هذا الرجل الموجود بجانبك يمكن أن يجيبك.»

وأشاروا إلى الحمَّال، لكنه أجاب: «مع أنني نشأت هنا في بغداد، والله ما دخلت هذا المنزل في حياتي قط قبل اليوم.» ثم قال الخليفة: «نحن ستة رجال أشداء. فهل تنضمون إليَّ في طلب الإجابة عما رأيناه هنا؟»

فوافقوا على الأمر، فيما عدا جعفر الذي قال: «دع هؤلاء السيدات وشأنهن. نحن ضيوفهن، وكما تعلم، فإننا قطعنا عهدًا لهن.» ثم همس في أذن الخليفة: «اتركهن هذه الساعة الأخيرة من الليل، وغدًا صباحًا سوف أعود وأحضرهن ليمثلن أمامك ويروين لك قصتهن.»

لكن الخليفة صاح فيه قائلًا: «لا يمكنني الانتظار أكثر من ذلك! دع الدراويش يسألونهن.» فرد جعفر: «هذه ليست فكرة جيدة.» وأخذ الرجلان يصرخان ويتشاجران.

وعندما سمعت السيدات الضجيج الذي كانا يحدثانه، سألت إحداهن: «ما الأمر؟» جاء إليها الحمَّال، وقال: «سيدتي، هؤلاء الرجال يريدون أن تروين لهم قصتكن وتفسرن الأمور الغريبة التي جرت هنا الليلة.»

عادت المرأة إلى الغرفة، وسألت: «هل ما يقوله صحيح؟» فأجاب الزوار: «نعم.» فيما عدا جعفر الذي لزم الصمت. وعند سماع الشقيقات لهذا الرد، قالت إحداهن: «يا أصدقاء، لقد أسأتم إلينا. ألم نخبركم بشرطنا: «أن من يتحدث فيما لا يعنيه، يسمع ما لا يرضيه»؟ لقد استقبلناكم في منزلنا، وأطعمناكم من طعامنا، وبعد كل ذلك تسيئون إلينا.»

وضربت الأرض بعد ذلك بقدمها ثلاث مرات، وهي تنادي: «احضروا على الفور.» فانفتح باب وخرج منه ستة رجال يحملون سيوفًا في أيديهم. وفي لمح البصر، قيَّد هؤلاء الرجال الضيوفَ من أيديهم وأرجلهم، وربطوهم بعضهم إلى بعض، ثم اقتادوهم إلى منتصف الردهة، ووقف كل واحد منهم بجانب أحد الضيوف شاهرًا سيفه فوق رأسه. وقالوا: «أيتها السيدات الكريمات، فلتأذنَّ لنا بقطع رءوسهم.» فردت إحدى الشقيقات: «انتظروا لحظة حتى أطرح عليهم سؤالًا.» فصاح الحمَّال: «اللهم أسألك النجاة. يا سيدتي، لا تقتليني بذنب شخص آخر!» ثم أخذ في النحيب والبكاء والتوسل.

ضحكت المرأة، وتوجهت ناحية مجموعة الرجال، وقالت لحاملي السيوف: «من يخبرنا بقصته، ويوضح لنا ما حدث له وما أتى به إلى هذا المكان، فأطلقوا سراحه. لكن من يرفض، فاقطعوا رأسه.»

•••

هنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة وممتعة!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا إن بقيتُ على قيد الحياة.»

الليلة الرابعة عشرة

في الليلة التالية، قالت دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا المزيد من هذه القصة المذهلة.» وأضاف الملك: «فلتخبرينا بما حدث للزوار الستة.» فأجابت شهرزاد: «حسنًا، بالتأكيد!»

•••

بلغني — أيها الملك — أن أول من تقدم للحديث كان الحمَّال، الذي قال: «سيدتي، أنت تعلمين أن سبب مجيئي إلى هذا المكان هو استعانة هذه المرأة بي كأجير، والتي تقدمتني من متجر إلى آخر حتى وصلنا في النهاية إلى هذا المنزل. هذه هي قصتي.» فأجابت المرأة: «يمكنك الذهاب.» لكنه رد قائلًا: «لا والله لأبقيَنَّ حتى أسمع روايات الآخرين.»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤