الصورة الممزقة (٤)

تصوير داخلي:

محمود راقد على سريره في المعتقل.

وسعد راقد على سريره غارق في النوم.

محمود يهذي بكلمة سعاد.

سعاد!

تظهر سعاد على باب الغرفة ومعها الحارس. الحارس يتركها وينصرف.

سعاد تنظر إلى محمود والدموع في عينيها والألم. تقترب من الباب وتمسك حديد الباب بيدَيها.

سعاد : محمود محمود!

(محمود يهبُّ من نومه واقفًا مذعورًا لحظة ثم يجري إليها ويمسك يدَيها من الباب.)

محمود : سعاد! سعاد! حبيبتي!
سعاد : محمود! حبيبي!
محمود : سعاد!
سعاد : ليه يا محمود ما بعتليش جواب؟ ليه ما قولتليش انت هنا؟ ده أنا كنت بدور عليك في كل حتة!

(محمود يقبِّل يدها في حب وشوق.)

محمود : سعاد! مش معقول! مش مصدق عيني! كان متهيأ لي اني مش حشوفك تاني!
سعاد : ازاي يا محمود تقول كده؟
محمود : مش عارف! كان متهيأ لي إنك ضعت مني خلاص!
سعاد : مش معقول يا محمود! إنت نسيت اللي كان بينا؟
محمود : أنا ما نسيتش حاجة أبدًا. لكن قلت يمكن انت اللي تنسي.
سعاد : أنسى؟! ده انا أنسى عمري وما انساكش يا محمود!

(يقبِّل يدَيها الاثنتَين. سعاد تضع وجهها بين كفَّيه وتبكي.)

محمود : سعاد.
سعاد : الحمد لله إنك بخير يا محمود!
محمود : أنا بخير يا سعاد طول ما بحس إنك جنبي!
سعاد : جنبك يا محمود دايمًا!

(يهدآن. سعاد تنظر إلى زميله النائم.)

سعاد : مين ده؟
محمود : سعد.

(تنظر إليه في ألم.)

(محمود يومئ برأسه دليل الإيجاب.)

محمود : إيه الأخبار؟
سعاد : البلد كلها بتغلي من جوه. والبوليس السياسي نازل مطاردة للفدائيين اللي رجعوا. والغريب إن احنا ما نعرفش مين مسكوه ومين لسة. الاعتقالات كلها بتتعمل في السر.
محمود : الحكومة خايفة من الطلبة قوي!
سعاد : دول خلاص فقدوا عقلهم وعمالين يهبشوا زي المجانين. والبلد بقت عايشة في رعب وأحكام عرفية وطوارئ زي ما تكون حرب.

(سعاد تنظر إلى محمود والدموع في عينَيها. محمود يمسك يدَيها في حب وحنان.)

محمود : سعاد! ازيك يا سعاد؟
سعاد : الله يسلمك يا محمود. وانت يا محمود ازيك؟ وعامل إيه؟
محمود : صورتك أدام عيني.
سعاد : وانت كمان يا محمود. إنت كمان صورتك معايا على طول.

(يتبادلان النظرات في حب.)

(يقبِّل يديها الاثنتَين.)

سعاد : لكن لازم يفرجوا عنكم! لازم.
محمود : مش باين. على الأقل مش دلوقت. لما الناس تهدأ شوية.

(تسمع أقدام الحارس تقترب.)

(محمود وسعاد يصمتان.)

(محمود يمسك يدَيها في قوة وعنف.)

الحارس (يظهر ويقول بصوت غليظ): : الزيارة انتهت يا ست هانم!

(سعاد تمسك يدَي محمود في يدَيها وتنظر إليه في حب.)

سعاد : محمود! مش معقول اسيبك هنا! مش معقول!

(تبكي وتضع وجهها بين كفَّيه.)

سعاد : مش قادرة اسيبك يا محمود!

(محمود يقبِّل رأسها وشعرها.)

محمود : سعاد! حبيبتي!
الحارس : الزيارة انتهت يا ست هانم!

(سعاد ترفع وجهها الدامع الحزين.)

(محمود ينظر إليها في ألم.)

سعاد : أنا حامشي يا محمود. لكن حجيلك تاني.
محمود : امتى يا سعاد؟
سعاد : على طول. بكرة! على فكرة أنا زرت مامتك واختك وبيسلموا عليك كثير يا محمود وهم بخير. عاوز حاجة منهم؟
محمود : سلميلي عليهم يا سعاد لغاية مارجع.
سعاد : حاضر يا محمود. خلي بالك من نفسك

(يقبِّل يدها. تنظر إليه؟. تتركه وتبتعد عن باب الحجرة وهي تتلفَّت وراءها إليه والدموع في عينَيهما.)

سعاد : مش عاوز حاجة كمان أجيبها لك معايا المرة الجاية؟
محمود : عاوزك انتي. يا سعاد!
تصوير داخلي:

حجرة مكتب مدير المعتقل. ضابط بوليس برتبته لواء يجلس على مكتبه الفخم في كبرياء. يقف أمامه شاب يبدو أنه طالب جامعي. بين اثنين من الجنود. أمام اللواء على مكتبه بعض منشورات. اللواء يمسك بأحد المنشورات في غضب.

اللواء : عاوز تقول إيه يا ولد؟ البوليس قبض عليك ومعاك شنطة فيها منشورات ضد الملك والحكومة! تعرف تقولِّي عاوز تقابلني ليه؟ التهمة ثابتة عليك!
الطالب : المنشورات كانت في الشنطة صحيح، لكن الشنطة دي مش بتاعتي!
اللواء : أمال بتاعة مين؟
الطالب : مش عارف، أنا لقيتها في الشارع وكنت رايح اسلمها في القسم للبوليس لما جم يقبضوا علي في الشارع.
اللواء : لا والله ذكي يا واد! الكلام ده تقولوه لحد غيري! أنا عارف إيه اللي بيجرى في البلد! أنا صاحي كويس! لكن والله العظيم أنا لازم اربيكم يا كلاب! شوية عيال عاملنلي زيطة في البلد!
(يكلم الجنديَّين الواقفين): خدوه! ارموه في الزنزانة بتاعته!

(الطالب ينظر إليه نظرة حقد وغضب شديدَين. الجنديان يشدان الطالب خارج الحجرة.)

(يدخل شرطي يؤدي التحية للواء.)

اللواء : فيه إيه؟
الشرطي : فيه واحدة برة اسمها الدكتورة سعاد زغلول عاوزة تقابل سعادتك!
اللواء : خليها تدخل؟

(تدخل سعاد في كبرياء وتجلس.)

اللواء : أفندم يا دكتورة؟
سعاد : أنا خطيبة الطالب محمود زكي المعتقل، وعاوزة اعرف إيه التهمة الموجهة ضده؟
اللواء : محمود زكي؟! دي مش تهمة واحدة يا هانم دول تهم! محمود زكي ده ولد خطير. خطير جدًّا. الدوسيه بتاعه مليان نقط سودة. تقارير حرس الكلية عنه إنه طالب خطير متزعم الطلبة وبيحرضهم على الإضراب. وتقارير البوليس السياسي في القنال بتقول إنه بيحرض الفدائيين ضد الوطن.
سعاد : ضد الوطن؟ ضد الوطن ازاي وهو ضحى بحياته ومستقبله وراح يحارب الانجليز؟
اللواء (في شدة) : إنجليز إيه؟ هم شوية العيال دول هم اللي حيخرجوا الانجليز من مصر؟ فيه حكومة وفيه جيش وفيه بوليس. مش طلبة المدارس والجامعة. دول شوية عيال مأجورين!
سعاد (واقفة في غضب) : مأجورين ازاي؟! أنا ما سمحش لحضرتك أبدًا إنك تقول عن الفدائيين إنهم مأجورين. دول أشرف ناس في البلد؟!
اللواء : والله عال خالص! حضرتك جاية تقوليلي إيه اللي اقوله وإيه اللي ما قولوش.

(اللواء يضرب جرسًا. يدخل الشرطي. يؤدي التحية).

اللواء : خد البنت دي ارميها في أودة جوه، لغاية ما نادي عليها.

(سعاد تقف كالنمرة الناثرة. تنظر إلى الوراء في احتقار.)

سعاد : قبل ما اروح معاه عاوزة اقولك انكم انتم اللي مأجورين وانتم اللي بتخونوا الوطن! وكل الناس عارفة ده وبتغلي من جوه!
اللواء : اخرسي!
سعاد (في جنون) : لأ مش حاخرس! لازم اقول! إنتم اللي خونة انتم اللي خونة! خونة!

(اللواء يصفع سعاد على وجهها صفعةً قوية يُسمع لها دوِي).

(موسيقى تصويرية تصور الثورة والرغبة في الانطلاق.)

(يُسمع في نفس اللحظة دويٌّ في الخارج يشير إلى انفجارٍ شديد.)

(تعقبه أصوات مدافع وأصوات ناس تهلل وتصفق في حماسٍ عجيب. سعاد تجري نحو الباب.)

(يبدو وجهها مكبرًا يعبِّر عن الدهشة والأمل.)

تصوير داخلي:

باب المعتقل وهو يفتح على مصراعيه. باب حجرة محمود يفتح. الحارس يفسح الطريق لمحمود.

محمود يقف على عتبة الغرفة بملابس الحرب البالية القديمة وعلى كتفه حقيبة الحرب. يلتفت خلفه إلى الغرفة في ألم وحزن كمن يفتقد شيئًا عزيزًا.

يخرج من الغرفة في خطواتٍ واهنة حزينة. يُطرِق إلى الأرض وهو يمشي في أسًى وقد طال شعر ذقته.

تصوير داخلي:

محمود يُطرِق باب بيته. أخته الخرساء تفتح. تعانقه الأخت وهي تبكي وتعبِّر له بالإشارات عن فرحتها.

صورة مكبَّرة لوجه الأخت الخرساء وهو يعبِّر عن معاني الفرح والألم.

تظهر الأم. صورة مكبَّرة لوجهها معبِّرًا عن الفرحة مختنقة بالدموع.

الأم : محمود! ابني! حبيبي! الحمد الله اللي انت بخير!

(تعانق محمود. محمود يعانقها في حب وشوق. الأم تبكي وتتحسسه في لهفة وحب خشية أن يكون مصابًا بشيء.)

محمود : أمي! أمي!
الأم : كده يا محمود تغيب الغيبة دي كلها؟ طيب مش كنت تبعث تطمنا عليك! الحمد الله! ما فيش تعويرة جت لك هنا والا هناك؟
محمود : لا يا ماما ما فيش!
الأم : طب ادخل يا حبيبي استريح شوية. والا تحب تغير هدومك الأول؟ أحضر لك الحمَّام؟ يوه! إنت ما لك سايب دقنك كده؟ هو ما كنش فيه امواس حلاقة في اللي اسمها القنال؟!

(محمود يدخل إلى حجرته. الأخت تجري وتفتح دولابه وتُحضر له غيارًا نظيفًا.)

الأم : والا تحب تاكل لقمة الأول؟ أظن ما انت يا بني جعان؟!
محمود : لأ. أنا حغير واستريح شوية الأول.

(محمود يخلع ملابسه ويرتدي قميصًا نظيفًا وبنطلونًا نظيفًا. الأخت ترقبه وترتب دولابه. محمود يجلس على مكتبه ويكتب ويمسك الورق والقلم.)

الأم : مش تستريح لك الأول شوية يا محمود؟
محمود : حاكتب شوية وبعدين استريح.
الأم : إنت وكيفك. نسيبك شوية؟
محمود : أيوه يا ماما!

(الأم تأخذ عزيزة وتخرج.)

(محمود يكتب على الورقة بعض الخطوط والمثلثات. يكتب كلمة.)

(بطل. حرب. خونة. لصوص. قتلة.)

(بطل. حرب. خونة. لصوص. قتلة.)

(يضع القلم في إعياء. يتصبب العرق من جبهته.)

(يمسك القلم ثانيًا. يكتب محمود زكي، يكتب أمام محمود):

(دكتور محمود زكي.)

(كلمة دكتور ثم يشطبها. يكتب سعاد. يكتب كلمة دكتورة.)

(سعاد. دكتورة سعاد.)

(يضع القلم. يمسك رأسه بيدَيه في إعياءٍ شديد.)

(يمزِّق الورق في اضطراب. يقف يمشي في الحجرة قلقًا.)

(ينظر في مرآة دولابه. يرى وجهه الناحل وشعره المنكوش ودقنه الطويلة.)

(يدور في الحجرة كالمجنون. يفتح أدراج المكتب كلها ويبحث عن شيء.)

(يبحث في الدولاب أيضًا. يقلب السرير. العرق يتصبب من وجهه.)

(يخرج مندفعًا من باب حجرته.)

(يدخل على أمه وهي تجلس على الماكينة وبجوارها أخته.)

محمود (في اضطراب) : ماما! اديني جنيه!
الأم (في دهشة) : جنيه؟ ليه يا محمود؟ الأكل موجود في البيت. أحضر لك لقمة بدل ما تاكل بره؟
محمود : لأ. أنا مش جعان.
الأم : أمال رايح فين؟ وعاوز الجنيه ليه؟
محمود (في قلق) : بعدين اقولك! بس هاتي بسرعة!

(الأم تنظر إليه في قلق. وتبحث في جيوبها عن نقود.)

(الأخت أيضًا تبحث في جيوبها. الأم تناوله جنيهًا.)

الأم : ومال لونك مخطوف كده؟ اوع تكون رايح هنا والا هنا تاني! أنا ما صدقت انك رجعت بالسلامة!

(محمود يأخذ النقود ويسرع إلى الباب مهرولًا. الأم والأخت تنظران إليه.)

محمود (في قلق وفي ألمٍ شديد) : لأ. ما تخافيش يا ماما!

(الأم تعود وتجلس على الماكينة في إعياء. الأخت تجلس إلى جوارها وتضع يدَيها على خدها.)

الأم : يا ترى رايح فين تاني يا محمود؟ اللهم ما اخزيك يا شيطان! ربنا يهديك يا محمود!

(الأم تمسح دموعها. والأخت تسمح دموعها في حزن.)

تصوير خارجي:

محمود يدخل حجرته بسرعة. يغلق الباب من خلفه. يجلس على مكتبه. يفتح علبة الحقن. يعطي لنفسه حقنة في ذراعه الأيسر. يغمض عينَيه لحظة. يتصبَّب العرق من جبهته. يفتح عينَيه. ويبتسم. يعبس. ينظر لنفسه في المرآة. يعود إلى المكتب. يمسك الورقة والقلم. ويرسم طبيبًا بسماعة في أذنيه. يكشف على مريضٍ عريان فقير راكعًا على الأرض.

تُجهَّز رسومٌ كاريكاترية تظهر كأنها من رسم يده.

سعاد. دكتورة سعاد.

يرسم قتيلًا بملابس الحرب يُحتضر. يرسم سجينًا في المعتقل. يرسم وجه أمه. يرسم أخته الخرساء. يمزق الورق. ويكتب اسم سعاد. دكتورة. يكتب محمود. دكتور. ثم يشطبه.

محمود. دكتور.

أمه تطرق الباب.

محمود : ادخل!

(أمه تدخل.)

الأم : أنا قلقت عليك قوي يا محمود؟ إنت رحت فين؟ ما لك كنت مكروش كده؟
محمود : أبدًا ولا حاجة!
الأم : ولا حاجة ازاي؟ ده لونك كان مخطوف قوي زي اللي عيان بقه له سنه.

(محمود يواصل رسوماته وكتاباته.)

محمود : ما انا عيان بقه لي سنة!
الأم (في فزع) : بقه لك سنة عيان؟ يا مصيبتي؟ وليه ما قولتش عشان واحد دكتور يشوفك؟

(تدخل الأخت يبدو على وجهها القلق أيضًا.)

(معها صينية عليها بعض الأطباق تضعها. محمود يشكرها برأسه ثم ينظر إلى أمه ويكلمها. ويأخذ فنجان الشاي ويشرب.)

محمود (في سخرية) : دكتور؟! هو الدكتور بيفهم في العيا؟
الأم : أمال بيفهم في إيه يا ابني؟
محمود : بيفهم ازاي يعمل ثروة. ويشتري عربية فخمة. ويعلق يافطه طول كده!

(محمود يفتح ذراعيه على آخرهما.)

(الأخت تنظر إليه باهتمام.)

الأم (في ألم) : هو انت لسة بتقول الكلام ده؟ ما كافكش اللي حصل؟!
واحد غيرك كان يشيل عني الحمل ويريحني! مش عارفة إية اللي راكب دماغك؟ زي ما يكون حد عاملك عمل!
محمود : ساخرًا عمل؟!

(يظهر وجه الأخت معبرًا عن كلام الأم.)

الأم : أيوه! كل الناس منتبهة لشغلها الا انت. اللي اتخرج اتخرج واللي اشتغل اشتغل. اشمعنى انت بس؟ إيه اللي مش عاجبك في الدنيا؟
محمود : الدنيا!
الأم : ما لها الدنيا يا ابني؟!
محمود (في غضب) : مش عاجبني! الناس والكلية والشارع. الكبار والصغيرين. كل حاجة! حتى نفسي مش عاجباني!

(الأم والأخت يتبادلان النظرات الحزينة. الأم تربت على محمود في حنان.)

الأم : يا ابني! يا حبيبي! قوم ارجع كليتك وشوف شغلك خليك تتخرج. قوم ربنا يهديك يا محمود. عشان خاطري. وعشان خاطر اختك عزيزة اللي مش حيبقى لها حد غيرك. عشان خطيبتك سعاد اللي بتحبك. قوم يا حبيبي. قوم ربنا يفتح عليك!

(الأم تمسك محمود من ذراعه. محمود يقوم من جلسته إلى مكتبه ويضع الأوراق في الدرج.)

(الأخت الخرساء توصله إلى الباب وهي تلاطفه. تسأله بالإشارات إذا كان يريد نقودًا. تضع يدها في صدرها وتعطيه بعض النقود.)

تصوير خارجي:

الدكتورة سعاد وهي ترتدي البالطو الأبيض وتعلق السماعة في رقبتها. تمر مع الحكيمة والممرضة على المرضى بعنبر من عنابر المستشفى. تكشف على مريض. تغير جرح مريض. تواسي مريضًا … إلخ.

عمل متواصل في العنبر. تدخل حجرة العمليات.

تساعد أستاذًا لها في عملية جراحية، ثم تخلع الكمامة عن أنفها وفمها. وتخلع البالطو، وتخرج من المستشفى.

تتمشى قليلًا في فناء المستشفى.

تسوقها قدمها إلى أرض ملاعب كلية الطب المجاورة للمستشفى. تقف تشاهد مباراة بين طالب وطالبة.

تتذكَّر نفسها منذ كانت طالبة. تتذكر محمود.

تُخرج صورته من جيبها وتنظر إليها والدموع في عينَيها.

تنظر ناحية شجرة الكافور المعهودة. ترى محمود جالسًا تحتها. يظهر وجهها مكبرًا معبرًا عن الدهشة والفرحة. تتسمر لحظة في مكانها ثم تجري نحوه في سعادة.

سعاد : محمود! محمود!
محمود : سعاد!
سعاد : مش معقول يا محمود! مش معقول! أنا مش مصدقة عيني!

(يعانقها ويقبِّل يدَيها في شوق.)

محمود : سعاد! حبيبتي!
سعاد : خرجت امته يا محمود؟
محمود : النهارده بس.
سعاد : مبروك! مبروك يا محمود!
الحمد لله! الحمد لله!

(الدموع تملأ عينَيها في سعادة.)

(محمود يقف إلى جوارها شاردًا جامدًا كالتمثال.)

(سعاد تنظر إليه في دهشة وتتأمل عينَيه قليلًا.)

سعاد : إيه ما لك يا محمود؟ إنت متغير خالص! عنيك مش زي الأول.

(محمود يشيح بوجهه بعيدًا عنها.)

محمود : أبدًا مفيش حاجة يا سعاد. بس حاسس اني تعبان.

(سعاد تقترب منه.)

سعاد : طبعًا يا محمود. ده شيء طبيعي بعد اللي شفته في الحرب والمعتقل.

(يجلسان.)

لكن الحمد لله. حصل خير يا محمود. وانت ما تأخرتش كثير. وشوية مذاكرة صغيرين يخلوك تعدي وتأخذ الباكلوريوس.

(محمود ينظر في عينَيها طويلًا.)

محمود : لسة ما غيرتيش رأيك فيه يا سعاد؟
سعاد : مش ممكن أغيره أبدًا. إنت عملت اللي عليك يا محمود. إذا كنتم انهزمتم في القنال فده مش ذنبكم.
الحرب مع الانجليز كانت خدعة! وإذا كانوا اعتقلوكم شوية فده مش ذنبكم برضه وإنما ذنب الخونة! واهو الحمد لله الدنيا اتصلحت والملك راح في داهية!
محمود : الدنيا اتصلحت صحيح! لكن أنا اتعورت واتجرحت!
سعاد : ليه يا محمود؟ إنت ترجع الكلية تاني وتتخرج وكل حاجة تتصلح!
محمود : ما افتكرش؟
سعاد : ليه يا محمود؟
محمود : الجرح اللي جوه قلبي غويط قوي لدرجة انه مش ممكن يخف! والكسر اللي جوه نفسي كبير قوي لدرجة انه قسمني نصين!
ما فيش فايدة أبدًا! ما فيش فايدة!
سعاد : ما تقولش كده يا محمود. إنت طول عمرك إنسان قوي وما فيش حاجة تخليك تفقد الأمل.

(تمر لحظةُ صمتٍ طويلة.)

سعاد : وسعد خرج معاك من المعتقل؟

(محمود يهز رأسه بالنفي.)

سعاد : ليه؟ ليه ما أفرجوش عنه؟
محمود (في حزن) : مات قبل قرار الإفراج بيوم واحد.
سعاد (في ألم) : مسكين! ربنا يرحمه!
محمود : ربنا ريحه! كل اللي ماتوا في الحرب أو المعتقل استريحوا!

(سعاد تتأمله في دهشة.)

سعاد : انت لهجتك متغيرة خالص يا محمود! ليه بتقول كده؟
محمود : لأنهم ماتوا. بحق وحقيقي. هم عرفوا انهم ماتوا. إنما أنا؟ أنا اللي عايش ومش عارف اني عايش! أنا اللي مت ومش عارف اني مت!

(يمسك رأسه بيده.)

(وجه سعاد مُكبَّرًا بالدموع والألم.)

سعاد : معلهش يا محمود. كل شيء حيتصلح. وأنا! أنا حكون جنبك على طول!

(محمود يرفع رأسه.)

محمود : صحيح يا سعاد؟
سعاد : طبعًا يا محمود. إنت مش عارف كده؟
محمود : مش عارف. ما بقتش اعرف حاجة خالص.
سعاد : ما تقولش كده يا محمود. الكلام ده مش بتاعك.
محمود : حتفضلي جنبي يا سعاد؟
سعاد : طبعًا يا محمود!
محمود : حتى ولو شفتي دراعي؟
سعاد (في فزع) : ما له دراعك يا محمود؟ اتعور؟
محمود : يا ريت يا سعاد!
سعاد : أمال إيه يا محمود وريني دراعك ما له؟

(محمود يكشف عن ذراعه الأيسر.)

(موسيقى عنيفةٌ مناسبة.)

(يظهر ذراعه وقد انتشر على جلده نقطٌ سوداء من جرَّاء الحقن الكثيرة التي أدمن عليها.)

(موسيقى مناسبة تصوِّر الفزع والعنف.)

(وجه سعاد مُكبَّرًا يعبِّر عن الفزع والدهشة.)

(وجه محمود مُكبَّرًا مُعبِّرًا عن التحدي والجنون.)

(سعاد تمسك رأسها بيدَيها.)

سعاد : مش معقول يا محمود! مش معقول!

(لحظة صمتٍ طويلة.)

(محمود يجمع أوراقه ويضع قلمه في جيبه ويقف ويتركها ويمشي.)

(سعاد ترفع رأسها. تجد محمود وهو يبتعد عنها. سعاد تقف وتذهب إليه مسرعة وتتعلق به وتعانقه في حب.)

سعاد : محمود محمود! أنا بحبك يا محمود! وعمر ما في حاجة في الدنيا حتقلل من حبي لك يا محمود! أرجوك يا محمود! اسمعني اسمعني يا محمود!

(محمود كالتمثال لا يرُد ولا يتحرك.)

(محمود ينظر بعيدًا شاردًا. يبتعد عنها في غضبٍ مفاجئ.)

محمود : سعاد، إنتي لازم تسيبيني! لازم! أنا لا يمكن اقبل منك أي شفقه أو عطف!

(سعاد تعانقه في حب وتبكي على صدره.)

سعاد : ازاي تقول كده يا محمود؟ أنا بحبك يا محمود!

(محمود كالتمثال لا يتحرك.)

محمود (في غضب) : مش ممكن تحبي إنسان فاشل ضايع محطم مد…

(سعاد تضع يدَيها على فمه لتمنعه من أن يقول كلمة مدمن.)

سعاد : ما تقولهاش يا محمود! ما تقولهاش!
محمود (في غضب) : ما قولهاش ليه؟ هي دي الحقيقة! أنا مدمن! أيوه مدمن! مدمن!

(يجلس ويمسك رأسه بيده في إعياء.)

(سعاد تقبِّل رأسه وتربتُ عليه.)

سعاد : معلهش يا محمود. دي مجرد أزمة بسيطة وتمر، وأنا واثقة انك تقدر تتغلب عليها.
محمود : ما فيش داعي يا سعاد تربطي حياتك بحياة واحد زيي. أنا بحررك من وعدك لي.
سعاد (في شدة) : مش من حقك يا محمود انك تحررني من وعدي! ده وعدي أنا لك. أنا اللي أخذته على نفسي وأنا اللي أحرر نفسي منه!
(في حب): وأنا يا محمود متمسكة بوعدي لك.
محمود : حتى بعد ما عرفت؟
سعاد : دي مجرد أزمة يا محمود. طبعًا نكسة الحرب وصدمة المعتقل مش هينة عليك. لكن أنا متأكدة انك قوي. وانك حتتغلب عليها. ما فيش حاجة في الدنيا يا محمود تقدر تسيطر عليك أو تغلبك!

(محمود يمسك يدَيها ويقبِّلهما في حب.)

محمود : سعاد! إنتي بترجعيني تاني للدنيا. بتشديني تاني للحياة. أنا يا سعاد ححاول أعيش تاني عشانك. ححاول بس يا سعاد أنا خايف!
سعاد : خايف من إيه يا محمود؟
محمود : خايف تتخلي عني يوم!
سعاد : مش ممكن يا محمود. حافضل جانبك على طول!
محمود : سعاد! أنا عاوزك جنبي ليل ونهار. كل ساعة وكل دقيقة. أنا محتاج لك يا سعاد. محتاج لوجودك جنبي!
سعاد : حبقى جنبك يا محمود ليل ونهار، وكل ساعة، وكل دقيقة!

(يعانقها في حب وينظر في عينها.)

محمود : مش عارف اقولك إيه يا سعاد! إنتي بتزرعي الأمل تاني في حياتي.
أوعدك يا سعاد بإني حاحقق أملك فيَّ. وأثبت لك اني محمود اللي شوفت صورته في عنيكي أول يوم! أوعدك يا سعاد! أوعدك!

(يقبِّلها في حب.)

تصوير داخلي:

منظر الصالة في بيت أُسرة سعاد.

الأم تودع بعض الضيوف (رجل كبير السن وزوجته).

والدادة تحمل أكواب الشاي الفارغة.

الأم : مع السلامة يا حبيبتي. ده انتم شرفتوا ونورتوا.
الضيفة : الله يشرف مقدارك يا سنية هانم.
الأم : إن شاء الله نرد لكم الزيارة قريب قوي، إن شاء الله.
الضيفة : ده يكون لنا الشرف يا ست سنية.
الأم : مع السلامة.

(الضيوف يخرجون. الأم تغلق الباب وتأتي إلى الصالة وتجلس الدادة.)

الضيفة (في سعادة) : الله يسلِّمك يا حبيبتي.
الأم (للدادة) : تعرفي يا أم علي إنهم ناس أُمرا خالص!
الدادة : أي والنبي صدقت. دول يتحطوا على الجرح يبرد.
الأم : أهي فرصة من السما يا أم علي. ده ابنهم الدكتور محفوظ شاب زي الورد يشرح القلب، مش زي بسلامته سي محمود الخايب اللي عامللي بتاع إضرابات وعصابات وكلام فارغ!
الدادة : يا ستي احنا لسة على البر. وفسخ الخطوبة حاجة سهلة.
الأم : ايوه. أنا رأيي كده. الولد اللي اسمه محمود ده ما ينفعش بنتنا أبدًا.
الدادة : اسما الله عليها بقت دكتورة دكتورة أد الدنيا، وهو قال إيه لسة تلميذ!
الأم : والنبي أنا ما كنت موافقة على الخطوبة دي أبدًا. تعرفي الست أم محفوظ قالت إيه؟
الدادة : إيه؟
الأم : قالت لي انهم مستعدين للمهر والشبكة وكل حاجة. أهم جيراننا وعارفنهم. والدكتور محفوظ دكتور ناجح، وصيته واصل لغاية طنطا، وعيادته على بعضها. وكمان يا أم علي أيوه عنده عزبة في ميت البيضا.
الدادة : والنبي أنا شايفة انه عريس ما فيش زيه أبدًا.

(الأب يدخل إلى الصالة بملابس البيت ويجلس في الصالة معهما.)

الأم : إيه رأيك بقه يا زغلول في الزيارة بتاعة النهارده؟
الأب : والله راجل كويس. بس المهم رأي سعاد.
الأم : رأي سعاد إيه؟ عشان ما بقت الدكتورة يعني؟ ما عندناش بنات لها رأي!
تدخل : سعاد ومعها حقيبتها. يبدو عليها الإعياء والتعب.
الأب : أهلًا سعاد.
سعاد : أهلًا بابا.
الأب : إنتي رايحة فين يا سعاد؟

(سعاد تَهمُّ بالطلوع إلى حجرتها.)

سعاد : طالعة أودتي استريح شوية. طول النهار شغل في المستشفى والليلة دي عندي نوبتشية.
الأم : أهي كل يوم كده! شغل في شغل. لا بنشوفها لا ليل ولا نهار.
الأب : تعالي يا سعاد يا بنتي اقعدي مع ابوك وامك شوية. بقى لنا زمان ما تكلمناش معاكي.
سعاد : حاضر يا بابا.
الدادة : أما اقوم اعملك فنجان قهوة.

(سعاد تجلس معهم.)

سعاد : بلاش قهوة. شاي يا دادة.
الدادة : ليه يا ست سعاد؟
سعاد : القهوة مش بتخليني انام.

(الدادة تنظر إليها وتخرج.)

الأب : ازاي حال الشغل في المستشفى؟
سعاد : الحمد لله. كويس.
الأب : ومحمود؟ أخباره إيه؟ اتخرج؟
سعاد : حيتخرج السنة دي ان شاء الله.
الأم : لسة حيتخرج! ده ولاده اتخرجوا واشتغلوا واتجوزوا وخلفوا كمان!
الأب : اسمعي يا سعاد. أنا شايف إن محمود ده لا يصلح انه يكون زوج ورب أسرة وأولاد. وده ولد مستهتر. فيه حد يسيب كليته ويروح يحارب في القنال؟ والجواز يا بنتي مسئولية كبيرة عاوزة راجل عاقل متزن.

(لحظة صمتٍ طويلة.)

الأب : أنا رأيي يا سعاد انك تفسخي خطبتك منه.

(صورة مكبَّرة لوجه سعاد يعبِّر عن الدهشة والفزع.)

سعاد : ازاي يا بابا اعمل كده؟!
الأم : إيه اللي ازاي؟ ابوكي بيكلمك عن مصلحتك! الست لواحظ جت النهارده هي وجوزها عاوزين يخطبوكي لابنهم الدكتور محفوظ. وانتي عارفة هو شاطر أد إيه! وغني أد إيه! وعندهم عزبة في ميت البيضا.
سعاد : دكتور محفوظ إيه؟ وغني إيه؟ هو الجواز ده إيه؟ مزاد؟ اللي يدفع أكثر هو اللي يكسب؟

(الدادة تدخل بفنجان الشاي. وتعطيه لسعاد وتجلس.)

سعاد : أنا ما يهمنيش واحد غني! أو حد ناجح!
الأم : أمال يهمك ايه؟ سي محمود! تلميذ افندي اللي ما يعرفش يوكل نفسه!
سعاد : إنتي عارفة يا ماما اني ما حبش حد يتكلم عن محمود كده. معقول اكون مخطوبة لواحد وبعدين يتأخر شوية أو تحصله أزمة اقوم اسيبه واخد واحد تاني عشان غني وسليم وناجح؟ بدل ما أقف جنبه واساعده واضحي عشانه؟
الأب : الكلام اللي انت بتقوليه ده كلام نظري. كلام الواحد يقراه في الكتب بس. انما الواقع غير كده. لازم الراجل يكون كفء للجواز. ويكون كفء كمان للست اللي يجوزها. زائد ان الجواز مش بس الراجل. لازم يتبني على العقل والتفكير مش العواطف وكلام الكتب والخيال!
الأم : إيه المناقشة الطويلة دي يا زغلول؟ إنت طري قوي مع البنت. ما فيش حاجة اسمها محمود. لازم الخطوبة تنفسخ. والدكتور محفوظ هو اللي حيجوزها. ما عندناش بنات يمشُّوا رأيهم! الناس تقول علينا إيه؟
سعاد (في غضب) : أنا مش بنت! أنا دكتورة! مش معقول اني ما يكونش لي رأي في الراجل اللي حتجوزه. مش معقول ما اخترش أنا الراجل اللي حيكون شريك حياتي! أنا رأيي اتجوز محمود! وأنا باختار محمود! ومش حاختار حد غيره أبدًا!
الأب (في شدة) : الكلام ده مش عاوز اسمعه منك. سعاد! التعليم مش معناه انك تخالفي أهلك بالشكل ده!
الدادة : اصبر بس عليها يا سي زغلول وهي تروق دلوقت!
الأم : تروق إيه؟ مش قلتلك يا زغلول إن التعليم حيخليها تفتح عينها وما تقدرش تحكمها؟ يا دي الفضيحة! حنقول إيه بس للست لواحظ وجوزها؟ يا دي الفضيحة! الناس حاتقول إيه علينا؟ مش قادرين نحكُم بنتنا؟
الأب (في صوتٍ عالٍ) : مش قادرين ازاي يا سنية؟ ما فيش كلام فارغ من ده! الخطوبة لازم حتنفسخ!
الأم : وطي صوتك يا زغلول. الجيران تسمع.

(الأم تقف وتغلق النوافذ حتى لا يسمع الجيران.)

الأم (تلطم) : يا دي الفضيحة! الناس حاتقول علينا إيه؟
الدادة : هدي نفسك يا ست سنية. ست سعاد ما تقدرش تزعَّلك ولا تزعَّل باباها أبدًا.

(سعاد تقف. وتهمُّ بالطلوع إلى حجرتها.)

الأب : إنتي سمعتِ الكلام اللي قولته؟
سعاد (في هدوء) : أيوه سمعته. لكن أنا متأسفة يا بابا إذا كنت باقولك اني مش حاقدر اسيب محمود!
الأب (يضرب كفًّا بكف) : عال خالص! كويس خالص!
الأم (تلطم) : يا فضيحتنا بين الناس! يا فضيحتنا بين الناس!
الدادة (تهدِّئ الرجل وزوجته) : هدُّوا نفسكم بس! هي حتعمل اللي انتم قولتم عليه.
الأب (في شدة) : اسمعي! أنا بقول كلمة واحدة! لو تزوجت محمود ده لا انت بنتي ولا اعرفك! مفهوم!
الأم : يا دي الفضيحة! الناس حتقول علينا ايه؟ الناس!

(سعاد تصعد إلى غرفتها.)

(الأم يُغمى عليها والدادة تجري لترش عليها الماء.)

(الأب يجلس ويمسك رأسه بيده في حزن وألم.)

تصوير خارجي:

سعاد تحمل حقيبة ملابس صغيرة في يدها وتمشي في شارعٍ طويل. الزحام من حولها شديد. الناس كلهم يَجْرون إلى أعمالهم ومصالحهم. رجل يدوس على قدمها وهي تسير. رجل آخر وهو يُهروِل إلى مصلحته. سعاد تمشي وحدها والكل عنها مشغول بحياته.

موسيقى تصويرية تصوِّر السرعة والعزم والثبات.

موسيقى مناسبة.

سعاد تُسرِع الخطى كأنما تريد أن تلحق بشيء.

صورةٌ مكبَّرة ليد امرأة ويد رجل يتصافحان. يد الرجل تضغط على يد المرأة في قوة وحب.

يد رجلٍ ثالثة تظهر وتمتد فوق اليدَين وتمسكهما.

صوت الراوية:

الناس! الناس! الناس!

تلك الكلمة البغيضة التي كرهتُها بعد كلمة بنت، والتي كنتُ أسمعها من أمي دائمًا. الناس! الناس! كأنما رأي الناس هو الخط الذي يجب ألا أحيد عنه. إذا استقام استقمتُ وإذا انحرف انحرفتُ.

هؤلاء الناس الذين يسلِّمون أجسادهم وأرواحهم لي فأنقذها من الموت. هؤلاء الناس كيف أخضع تحت لواء تقاليدهم التي لا ترى إلا الثراء والغنى والنجاح؟! كأنما الناس هم الذين يملكون قلبي. كأنما الناس هم الذين يعيشون حياتي. لا! أنا حياتي ملكي أنا. إن قلبي وعواطف لي أنا وحدي. ليس من حق أحد من الناس أن يفرض عليَّ شيئًا لا أرضاه لقلبي! أو حياتي! أو مستقبلي!

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤