الصورة الممزقة (٥)

تصوير خارجي:

يظهر محمود وسعاد جالسَين ويداهما متشابكتان والمأذون يجلس ويده تُبارِك يدَيهما.

المأذون عجوز يلبس القفطان والعمامة البيضاء الكبيرة.

يرفع يده من فوق يدَيهما ويكتب قسيمتَي الزواج. سعاد ومحمود يتبادلان نظرات الحب. ينتهي المأذون من كتابة أوراقه ويعطي كلًّا منهما قسيمة زواجه ثم ينصرف.

تظهر سعاد جالسة على الكرسي ومحمود جالس على الكرسي أمامها. تظهر الحجرة عارية إلا من الأثاث البسيط جدًّا. سعاد تنظر إلى محمود وهو ينظر إليها.

كلٌّ منها يرى الآخر في خياله بالصورة التي كان يحلم بها وقت الزفاف.

صوت الراوية:

لم ألبس ثوب الزفاف. ولم أشهد جهاز العروس.

لم تقبلني أمي ويهنئني أبي. ذهبت بقدمي إليه في بيته. ووضعت يدي في يده. وتولى الرجل العجوز ذو العمامة البيضاء الكبيرة كتابة أوراقه، وأعطى كلًّا منا نسخته، ثم تركنا وانصرف.

فيلم سينمائي.

يصوِّر سعاد تلبس فستانًا أنيقًا جدًّا للزفاف وتجلس على الكوشة وحولها الورود.

محمود إلى جوارها يرتدي بدلة الزفاف وحولهما الأهل والأصحاب. يظهر أبو سعاد يصافحها وأمها تقبِّلها. وأخته الخرساء تقبِّله. مظهر الفرح الكامل.

يظهر الواقع وسعاد جالسة بملابسها العادية على الكرسي ومحمود بملابسه العادية. يتبادلان النظرات. محمود ينادي سعاد في حب.

محمود : سعاد!
سعاد : محمود!

(يقفان ويقتربان شيئًا فشيئًا ثم يعانقها بقوة وبشدة ويقبِّلها قبلةً طويلة دافئة. ثم يقفان. محمود يكلمها وهو ينظر في عينَيها.)

محمود : سعاد. إنتي حب حياتي. إنتي حياتي كلها. مش عارف يا ترى استاهل التضحية الكبيرة اللي عملتيها عشاني؟
سعاد : أنا لسة ماعملتش حاجة لك يا محمود. أنا عاوزة اعمل لك حاجات كتيرة قوي عشان تبقى سعيد يا محمود!
محمود : أنا اللي عاوز اقولك الكلام ده. سعاد. عاوز اعمل حاجات كثير عشان تبقي سعيدة.
سعاد : أنا سعادتي يا محمود انك تتغلب على الأزمة.
محمود : طول ما انت جنبي أنا حاقدر اتغلب على كل حاجة يا سعاد.
أوعدك يا سعاد اني مش حاخد ولا حقنة من بعد النهارده! أوعدك يا سعاد!
سعاد : حبيبي يا محمود!

(تعانقه وتقبِّله.)

تصوير خارجي (في مستشفى):

الدكتورة سعاد ترتدي البالطو الأبيض. تمر على المرضى مع الحكيمة والممرضة. تكشف على بعض المرضى.

تواسي البعض. سعاد تُجري عملية جراحية في حجرة العمليات ومعها طبيب. الممرضة تمسح لها العرق.

سعاد تروح وتجيء بين المرضى في همة ونشاط.

تصوير داخلي:

محمود يجلس إلى مكتبه في بيته هو وسعاد وأمامه كتاب الجراحة يحاول المذاكرة. يشرد قليلًا. يمسك ورقة ويكتب بعض الخطوط والمثلثات. يكتب الدكتور ثم يشطبه. يمزِّق الورقة. يتصبَّب العرق من وجهه. تبدو عليه الرغبة لأخذ الحقنة. يحاول فتح كتاب الجراحة فيغلقه. يقوم ويتمشَّى في الحجرة في قلقٍ شديد. يجلس إلى المكتب مرةً أخرى. يمسك القلم. يكتب بعض الخطوط. يمزِّق الورق. يقوم ويدور في الغرفة كالمجنون. يمسك رأسه بشدة. يتنفَّس بصعوبة.

يمسك صدره كأنما يشعر بألم في صدره. يمسك ذراعه كأنما يشعر فيه بألمٍ شديد. يندفع كالمجنون إلى المكتب. يفتح الدرج بشدة ويخرج علبة الحقن.

موسيقى مناسبة.

صورةٌ مكبَّرة ليدَي سعاد وهي تعطي مريضًا حقنة في الوريد وتوصل له جهاز نقل الدم. يداها ترتعشان. تقع الحقنة من يدها.

تظهر صورة سعاد وهي مذعورة تنظر إلى الحقنة المكسورة.

موسيقى مناسبة.

على الأرض وعرق الإجهاد يتصبب من وجهها. تخلع البالطو. وتخرج.

وجه محمود مكبَّرًا والعرق يتصبَّب منه بعد أن أخذ الحقنة.

ازاي خدتها تاني؟ ازاي؟ ازاي؟

وهدأَت أعصابه. في عينَيه نظرة ألم وندم. يكلم نفسه. يمسك رأسه بين يدَيه في أسًى. يرفع راسه والدموع في عينَيه يحاول أن يمسك بالقلم ويكتب. يرسم بعض الخطوط ويمزق الورقة ويكلم نفسه.

يرسم خطوطًا أخرى ويمزِّق الورقة في غضب. يكلم نفسه.

ازاي خدتها تاني؟ ازاي؟ ازاي؟

خالفت وعدي لسعاد! خالفت وعدي!

يمسك رأسه بشدة في أسًى وألم. يرفع رأسه وقد هدأ قليلًا. يفتح كتاب الجراحة ويحاول المذاكرة.

أنا ضعيف! ضعيف! ضعيف!

تدخل سعاد تحمل أكياسًا من الفاكهة والطعام.

تجري إليه وتعانقه وتقبِّله.

سعاد : محمود! اتأخرت عليك؟
محمود : شوية. كان عندك شغل كتير في المستشفى؟
سعاد : كتير قوي يا محمود.

(ينظر إليها. سعاد تنظر إليه في حب. لحظة صمت.)

(يحاول أن ينظر بعيدًا عنها.)

سعاد : وحشتني يا محمود. ازيك؟
محمود : الحمد لله.
سعاد : ما لك؟
محمود : ولا حاجة.
سعاد : طبعًا! لازم ميت من الجوع! حالًا حوضبلك سفرة هايلة. على فكرة أنا ست بيت ممتازة!

(سعاد تضحك وتعانقه. يقبلها.)

(تخرج سعاد مسرعة.)

(محمود يعود إلى كتاب الجراحة وهو شارد يفكر في ألم. يمسك رأسه بين يدَيه. يكلِّم نفسه.)

(مش معقول! مش معقول! اقولها اني ضعفت! مش معقول اقولها اني خلفت وعدي! لازم اخبي عليها!)

لازم!

(يرفع رأسه وينظر في كتاب الجراحة.)

(سعاد تدخل ومعها طبق شوربة والمعلقة.)

سعاد : ده طبق شوربة سخن تتسلى فيه كده عبال ما جهز الأكل.

(موسيقى مناسبة.)

(سعاد تفسح مكانًا للطبق على المكتب. تزيح الأوراق. ترى زجاجة الحقنة المكسورة التي أخذها محمود منذ دقائق قبل وصولها. يقع طبق الشوربة من يدها على الأرض. صورةٌ مكبَّرة لوجه سعاد يعبر عن الفزع والدهشة والألم.)

(سعاد تنظر إلى الحقنة المكسورة في ذهول.)

(عينا محمود تتابع عينَيها فيعرف أنها فهمَت أنه أخذ الحقنة.)

(يطرق إلى الأرض في صمت وأسًى).

(تمر لحظة صمت رهيبة.)

(سعاد تنظر إليه في عتابٍ شديد.)

(محمود يرفع بصره إليها.)

محمود : معلهش يا سعاد. دي آخر حقنة حاخدها. آخر حقنة. أقسم لك بحياتي وحياتك إنها آخر واحدة. أنا فاكر وعدي يا سعاد. فاكره كويس. إنما قلت تأخذ يا ولد الحقنة الأخيرة دي وبعدين تبطل على طول.

(الدموع تظهر في عينَي سعاد.)

(محمود يقترب منها ويعانقها ويقبِّل يدها.)

محمود : صدقيني يا سعاد. صدقيني المرة دي. أوعدك يا سعاد إن دي آخر حقنة. واهه آدي بقية العلبة حارميها من الشباك عشان تصدقيني!

(محمود يأخذ علبة الحقن من الدرج ويلقيها من الشباك.)

(وجه سعاد مُكبَّرًا يعبِّر عن الاطمئنان. تبتسم له. ثم تعانقه وتقبِّله في حنان.)

سعاد : مصدقاك يا محمود مصدقاك. أنا عارفة انك قوي، ومتأكدة ان آخر حقنة يا محمود. متأكدة.
محمود : يا حبيبتي يا سعاد!
سعاد : محمود!

(يعانقها ويضمها في حب.)

(يبتعد عنها قليلًا. سعاد تنظر إليه.)

سعاد : باين عليك تعبان يا محمود. تحب تنام شوية؟
محمود : أيوه يا سعاد. يالله بينا ننام شوية.
سعاد : يالله.

(يقفان ويسيران نحو حجرة النوم.)

(يدخلان حجرة النوم. محمود يخلع ملابسه. سعاد تختفي وراء ضلفة الدولاب لتخلع ملابسها.)

(لا يظهر منها إلا قدماها. محمود ينظر إليها باسمًا.)

(محمود يستلقي على السرير باسمًا.)

(سعاد انتهت من ارتداء ملابسها.)

(تظهر أمامه باسمة.)

محمود : إنتي بتتكسفي مني يا سعاد؟
سعاد : تصور يا محمود لسة مش قادرة أتصور إني اقف كده واغير هدومي قدامك.
محمود : ليه يا سعاد؟
سعاد : مش عارفة. ماما كانت دايمًا تشخط فيَّ كل ما فستاني يرتفع شوية وتقول الناس تشوف جسمك لما خليتني اتكسف من أن أي حد يشوف جسمي!
محمود : وهو أنا أي حد يا سعاد؟

(سعاد تعانقه في حنان.)

سعاد : إنت مش أي حد! إنت كل حد! إنت حياتي. حياتي كلها يا محمود!

(يعانقها في حب ويقبِّلها.)

(سعاد تدخل على السرير بجواره. تمد يدها تطفئ نور السرير.)

(تظهر ساعة الحائط مكبَّرة تشير إلى الساعة الخامسة.)

(تظهر الساعة نفسها مُكبَّرة تشير إلى الساعة السابعة.)

(مرت ساعتان.)

(تظهر سعاد نائمة في الفراش غارقة في النوم.)

(محمود عيناه مفتوحتان ينظر إلى سقف الحجرة. يفكِّر. يتقلَّب في الفراش في أرق وسهد وألم.)

(موسيقى مناسبة.)

(يقوم من السرير وهو بالبيجاما. يفتح الدولاب ليأخذ بدلة. يجد بالطو سعاد الأبيض معلقًا في الدولاب. يتأمله قليلًا يمسكه ويأخذه ويلبسه فوق البيجامة. ينظر إلى نفسه في المرأة. يبحث عن السماعة في الحجرة. يجدها. يعلقها في أذنَيه. وينظر إلى نفسه في المرآة. يبتسم ثم يعبس في اشمئزاز. يخلع البالطو ويعلِّقه مكانه. يخلع السماعة. يعود ويجلس على كرسي بجوار السرير. يفكِّر. ينظر إلى وجه سعاد وهي نائمة.)

(تظهر أمامه صورة سعاد وهي مرتدية البالطو الأبيض والسماعة في أذنَيها. وحولها الحكيمات والممرضات. تكشف على المرضى. تظهر سعاد بالبالطو الأبيض وحولها الأطباء الشبان.)

(صورة سعاد تقف وأمامها طبيبٌ شاب يحدثها ويضحكان.)

(صورة سعاد وهي تدخل تتسلم ماهيتها وتعُد الجنيهات في يدها.)

(صورة سعاد وهي تدخل البيت تحمل أكياس الفاكهة والطعام.)

(تظهر صورة محمود وهو جالس على الكرسي إلى جوار السرير ينظر إلى سعاد وهي نائمة. يضع رأسه بين يدَيه ويمسكها في شدة ويضغط على رأسه في ألم وعذاب. يهُبُّ واقفًا مضطربًا. يمشي في الحجرة قلقًا. ينتصب واقفًا مضطربًا. يمشي في الحجرة قلقًا. يتصبَّب العرق من جبهته غزيرًا. صورةٌ مكبَّرة لوجهه تنمُّ عن الرغبة الشديدة للحقنة. عيناه تبرزان في جنون.)

(صوت الباب وهو يصفق بشدة.)

(يخلع البيجاما بسرعة ويلقيها على الأرض في عصبية. يلبس بدلته بسرعةٍ جنونية. يدُس يده في حقيبة سعاد ويأخذ جنيهًا وينطلق خارجًا كالمجنون. ويصفق الباب وراءه بشدة.)

(سعاد تهبُّ من نومها مذعورة على صوت الباب. تتلفَّت حولها فلا تجد محمود إلى جوارها. تنظر إلى الحجرة. تنظر إلى البيجاما ملقاة على الأرض. والدولاب مفتوح، والحقيبة مفتوحة. سعاد تقف حافية على الأرض. صورة مكبرة لوجهها يعبر عن الألم والفزع والذهول. تمشي إلى الدولاب. تجد البدلة غير موجودة. تتلمس حقيبتها بأصابعها في خوف. تقف كالمذهولة وسط الغرفة. صورة مكبَّرة لوجهها الذاهل. تمسك رأسها بيديها وتكلم نفسها في جنون.)

مش معقول! مش معقول!

(تُلقي بنفسها على السرير وتجهش بالبكاء في عصبية وجنون!)

(صوت البكاء.)

(صورة مكبَّرة لفم امرأة يطلق صرخةً عالية.)

(صرخة امرأة تضع مولودًا.)

آه!

(لحظاتُ صمتٍ رهيبة.)

(صورةٌ مكبرة لطفلٍ مولود يطلق صرخاتٍ عالية.)

(واء! واء!)

(يظهر وجه الطفل مُكبَّرًا وهو يبكي. يظهر الطفل في يد الممرضة وهو يبكي بحرقة. الطفلة تلبسه ملابسه.)

(يظهر وجه سعاد مُكبَّرًا يتصبب منه العرق. ويعبِّر عن الإجهاد.)

(تظهر سعاد نائمة في الفراش.)

(الممرضة تناول سعاد الطفل.)

(الطبيب يجمع أدواته ويخرج من الحجرة ومن خلفه الممرضة.)

(سعاد تحمل الطفل وتضمه إلى صدرها في حب.)

(صورة مكبَّرة لوجهها تبتسم له. وتقبله. يظهر محمود على باب الحجرة واقفًا مترددًا في الدخول. يدخل في بطء وهو ينظر إلى سعاد. يقف أمام سعاد.)

محمود : حمد لله على سلامتك يا سعاد.
سعاد : الله يسلمك يا محمود.

(محمود يحمل الطفل من سعاد وينظر في عينَيه.)

سعاد : نسميه إيه يا محمود؟
محمود (باسمًا) : نسميه إيه؟ نسميه إيه! مش عارف يا سعاد! زي ما تكون كل الأسامي اللي في الدنيا مش مناسبة له. عاوز اختار له اسم جديد! اسم ما حدش اتسماه أبدًا!
سعاد (في إخلاص وحب) : طبعًا! ابن محمود زكي لازم يبقى ولد عبقري ما تولدش حد زيه أبدًا، لا قبله ولا بعده.

(تموت الابتسامة فجأة على شفتَي محمود. تتقلص ملامحه في غضب.)

محمود (بشدة) : إنتي بتتريقي عليَّ يا سعاد؟

(وجه سعاد مكبَّر يعبِّر عن الدهشة.)

سعاد (في دهشة) : أبدًا يا محمود! مش معقول اتريق عليك أبدًا!

(محمود يضع الطفل على السرير.)

محمود (غاضبًا) : أيوه معقول! دي مش طريقتك في الكلام! إنت اتغيرت خالص!
سعاد : اتغيرت؟
محمود : أيوه اتغيرتي يا سعاد! أنا ملاحظ انك اتغيرتي كلك! مش كلامك بس! عنيكي اتغيرت. صوتك اتغير. حركتك اتغيرت!
سعاد : أنا ما تغيرتش يا محمود وعمري ما اتغير؟ دي أوهام من عندك!
محمود (غاضبًا) : أوهام؟ تقصدي إيه يا سعاد بكلمة أوهام؟
سعاد : قصدي تصورات من خيالك!

(وجه محمود يعِّبر عن الثورة والغضب الشديد!)

محمود : تصوُّرات في خيالي؟ أوهام؟ طبعًا يا ستي أنا بقيت في نظرك راجل كل كلامه أوهام وخيالات. يعني راجل مجنون!

(وجه سعاد يعبِّر عن الدهشة الشديدة.)

سعاد : جرى لك إيه يا محمود؟
محمود : خلاص محمود بتاع زمان راح! مات! وبقيت دلوقت راجل تافه مجنون! طبعًا مدام حضرتك كل يوم تقعدي بالساعات مع الدكاترة الناجحين وتكلميهم ويكلموكي وتضحكي معاهم ويضحكوا معاكي! معقول انك تفضلي تحبي واحد زيي. راجل فاشل. عاطل مدمن! مش معقول!

(يجلس على الكرسي الموازي للسرير ويمسك رأسه بيده وهو مطرق.)

(سعاد تنهض من سريرها في إعياءٍ شديد وتسند على السرير، وتذهب إليه وتمسك رأسه في حنان وتقول في صوتٍ حانٍ.)

سعاد : محمود! أرجوك يا محمود. ما تقولش الكلام ده. إنت عارف إن حبي لك عمره ما يموت. وما فيش ولا حد تاني ممكن انه يغير نظرتي لك! محمود! أرجوك اسمعني! تعالى اقعد جنبي. تعالى شوف ابننا الحلو. شوف أمل حياتنا. أنا متأكدة يا محمود انك بعد ما بقيت أب لطفل زي ده حيكون عندك إرادة قوية وحتتغلب على الأزمة. تعالى شوف ابنك يا محمود اللي حيحبك ويحمل اسمك ويفخر بيك! تعالى.

(سعاد تمسكه من يده. يقوم محمود معها في إعياء وألم.)

(يذهبان إلى الطفل. سعاد تحمل الطفل وتناوله لمحمود.)

(محمود يحمل الطفل وينظر في عينَيه طويلًا، ثم يكلم الطفل.)

محمود (يكلم الطفل) : أنا راجل كويس قوي. حابقى كويس قوي وحتفتخر بي يا … يا …
(يكلم سعاد): نسميه إيه يا سعاد؟
سعاد : نسميه خالد.
محمود (شاردًا) : خالد؟ اسم حلو قوي. ومعناه حلو. بيطمن. بيطمني. بيخليني احس ان الموت بعيد. بعيد قوي.
سعاد : موت إيه يا محمود؟ حد يفكر في الموت وله ابن مولود؟

(محمود ينظر في عينَي الطفل في دهشة.)

محمود : ابن؟ ابني أنا؟ أنا … أنا أبوك يا خالد؟ مبسوط؟

(الطفل يبكي بكاءً متواصلًا. ويصرخ صراخًا عاليًا، ويرفس بقدمَيه بين ذراعَي محمود.)

(يظهر وجه محمود مكبَّرًا يعبِّر عن الذعر الشديد والاضطراب.)

(موسيقى مناسبة.)

(يمسك الطفل بعيدًا عن صدره في خوف. الطفل يبكي. سعاد تأخذ الطفل من محمود.)

(وجه لمحمود والعرق يتصبَّب منه والذعر والدهشة عليه.)

(موسيقى مناسبة.)

(يمشي في الحجرة في قلق واضطراب. يقف فجأة وينفجر ثائرًا.)

محمود : الطفل مش راضي! مش راضي إني أبقى أبوه! مش راضي! له حق! له حق! ما يرضاش بي! ازاي يرضى إن يكون ابوه راجل فاشل مدمن!

(يضغط على أسنانه في ثورة وجنون.)

ازاي؟ ازاي؟

(سعاد تقترب منه وهي تحمل الطفل.)

سعاد : إيه اللي جرى لك يا محمود؟ هو الطفل بيفهم حاجة؟

(يذهب إلى الكرسي رأسه بين يدَيه في ألم. ينشج كالأطفال.)

محمود (ثائرًا) : أيوه بيفهم! بيعرف! بيحس!
أنا خلاص. خلاص انتهيت! ابني حكم علي بالنهاية دي! ابني حكم علي باني ما انفعش أب. وما انفعش زوج وما انفعش حاجة خالص! ما انفعش!

(سعاد تضع الطفل على السرير. وتتسند في إعياء وتذهب إليه. تركع إلى جواره على الأرض وتمسك رأسه وتقبِّلها وتمسك يدَيه والدموع في عينَيها. تبكي هي أيضًا.)

سعاد : كفاية يا محمود! كفاية يا حبيبي! أنا بحبك وابنك بيحبك. وكل حاجة حتتصلح إن شاء الله! إن شاء الله يا محمود!

(وجه سعاد مكبرًا والدموع في عينَيها تنظر في شرود إلى شيءٍ بعيد. والقلق والألم مرتسم على وجهها. الطفل يبكي. تنهض سعاد وتتسنَّد في إعياء وتذهب إلى الطفل وتحمله لتهدئه. يظهر وجه الطفل وهو يبكي وسعاد تنظر إليه من خلال الدموع. ثم تنظر إلى محمود من خلال الدموع. وهو الذي يجلس على الكرسي ورأسه مطرق بين يدَيه.)

تصوير داخلي:

حجرة في مستشفى. الدكتور شكري يقف بجوار سرير يرقد عليه محمود. (لا يظهر وجه محمود). يظهر طبيب آخر مع الدكتور شكري يمسك بذراع محمود الأيسر. يظهر الذراع وقد انتشرت عليه النقط السوداء من جراء إدمانه على الحقن التي يحقنها لنفسه في الوريد. الطبيب يتحسَّس الذراع بأصابعه. ثم يعطي محمود حقنة في العضل. ممرضة تقف وتقوم بمسح الذراع وتغطِّيها، ثم تخرج. الدكتور شكري يعُد نبض محمود.

د. شكري : حالة إدمان شديد. تصور يا دكتور علاء إنه وصل إلى إنه يأخذ خمس حقن في اليوم!
د. علاء : دي حاجة صعبة خالص! لكن تفتكر يا دكتور إدمانه على العقار بالشكل الفظيع ده يكون أثر على خلايا المخ؟
د. شكري : لا. تأثير وظيفي مؤقت بس.
د. علاء : تفتكر يا دكتور شكري إنه ممكن يخف من الإدمان ده؟
د. شكري : كل شيء ممكن. بس المهم انه يساعدنا وتكون عنده إرادة.

(سعاد تدخل من الباب مندفعة في سرعة واهتمام.)

سعاد : ازاي محمود دلوقت يا دكتور شكري؟
د. شكري : بخير الحمد لله يا دكتورة سعاد. هو لسة نايم من أثر الصدمة الكهربية. وادينا له كمان حقنة أنسولين من خمس دقائق. إنتي عارفة إن العقار اللي أدمن عليه كان منبه بدرجة شديدة.
سعاد (في ألم) : ده كان بيخليه ما ينامش لا ليل ولا نهار.

(سعاد تذهب إلى محمود النائم الذي تغطَّى بالملاءة. يظهر وجهها مُكبَّرًا يعبِّر عن الألم والحب. الدموع في عينَيها.)

(الدكتور شكري يذهب إليها.)

د. شكري : سعاد. تعالي معايا مكتبي. أنا عاوز اتكلم معاكى شوية.

(الدكتور شكري يأخذ سعاد ويدخل من باب إلى حجرة مجاورة لحجرة محمود الراقد لا يفصلهما عن بعضهما سوى باب مفتوح.)

(الدكتور شكري يجلس على مكتبه. سعاد تجلس أمامه في أسًى.)

د. شكري : اسمعي يا سعاد. إنتي عارفة ان الإدمان مش مرض وإنما مظهر مرضي.
سعاد : هو عبارة عن نتيجة لصراع نفسي.
د. شكري : أو بمعنى تاني محاولة للهروب من الصراع النفسي بعد الفشل في التغلب عليه.
سعاد : أيوه يا دكتور شكري. لكن محمود إنسان قوي. مش قادر افهم ازاي العقار ده يسيطر عليه كده!
د. شكري : محمود قوي صحيح يا سعاد. لكن ما تنسيش انه ما كانش جواه صراع واحد بس وإنما عدة صراعات … أنا عملت له تحليل نفسي مرة واحدة بس. لكن قدرت افهم ان فيه حاجات كتير قوي تعباه نفسيًّا.
سعاد : إيه هي يا دكتور شكري؟
د. شكري : أول حاجة أمه. أمه كانت قاسية عليه قوي وهو طفل. كانت حاسة إن أبوه مش موجود وانها لازم تربيه تربية شديدة عشان تعوض عدم وجود الراجل في البيت، فكبر وبقى شاب وهو مش حاسس إن امه بتقدره أو تحترم شخصيته فنشأ عنده صراع نفسي. عاوز يحقق ذاته بالنسبة لأمه. لكن مش قادر.

(يظهر محمود وهو نائم على السرير.)

(صورةٌ مكبَّرة لوجهه وهو نائم.)

سعاد : مش قادر ليه؟
د. شكري : لأن أمه عاوزاه يذاكر ويتخرج ويبقى دكتور وهو مش قادر يذاكر ويتخرج.
سعاد : ليه يا دكتور؟
د. شكري : لأن جواه صراع تاني من ناحية الكلية والطب والدكاترة. هو مش عاوز يبقى دكتور. مش مؤمن بأن الطب حيوصله للي هو عاوزه عشان يحقق ذاته.
سعاد : أمال مؤمن بايه؟ بالحرب والكفاح؟
د. شكري : كان نوع من الهروب من الحياة اللي مش قادر يحقق فيها ذاته. وكان جواه صراع تاني من ناحية الوطن. طبعًا كان حاسس إن الفساد والظلم منتشر وهو مش قادر يعمل حاجة برضه. الحرب كانت بالنسبه له تجربة بيهرب لها من اليأس اللي مالي حياته. ويمكن من خلالها يحس انه عمل حاجة ذات قيمة تخليه يشعر بأهمية نفسه. والناس كمان تشعر بأهمية نفسه.

(يظهر محمود نائمًا. صورةٌ مكبَّرة لوجهه وهو نائم.)

(صورةٌ مكبَّرة لوجه سعاد وهي تنصت باهتمام.)

د. شكري : لكن اللي حصل انه اعتقل وهو بيحط رجله في محطة مصر. طبعًا دي كانت بالنسبة له خيبة أمل كبيرة عملت جواه صراع تاني.
سعاد : حضرتك قلت يا دكتور شكري انه ما كنش مؤمن بالحرب كحرب، أمال كان مؤمن بايه؟ بالحب؟!
د. شكري : أبدًا يا سعاد. الحب كمان كان بالنسبة له نوع من الهروب بالضبط زي حرب القنال. ميدان جديد يحاول تحقيق ذاته فيه. وطبعًا فشل في الحب زي ما فشل في الحرب.

(صورةٌ مكبَّرة لوجه سعاد يعبِّر عن الدهشة.)

(صورةٌ مكبَّرة لوجه سعاد وهي تنصت باهتمام.)

(وجه محمود يظهر نائمًا.)

سعاد : لكن هو ما فشلش في الحب يا دكتور شكري. أنا حبيت محمود من كل قلبي وضحيت علشانه بأهلي واتجوزته وعشت معاه ومستعدة اضحي بكل حياتي عشان يخف ويبقى كويس.

(شكري ينظر إلى سعاد. يتأملها مفكرًا.)

د. شكري : وعملت كده ليه؟
سعاد : لأني حبيته!
د. شكري : لا. مش لأنك حبيتيه بس. ولكن لأنك كمان كان عندك صراع نفسي.

(سعاد تنظر إليه بدهشة.)

د. شكري : كنت عاوزة تحققي ذاتك من خلال الحب. كنت عاوزة تحسي بقوتك. بقدرتك. بأنك تعطي حاجة كبيرة. تضحية كبيرة. بتنقذي راجل من الهلاك. كانت عملية الإنقاذ هي اللي بتستهويكي.
سعاد : ازاي ده يا دكتور شكري؟ أنا حبيت محمود قبل ما يتعب!
د. شكري : أنا ما قلتش انك ما حبيتش محمود. شعورك له حب طبعًا. لكن تفتكري لو أي واحدة غيرك كان ممكن انها تسيب أهلها وتروح تتجوز راجل تعبان ومريض؟

(يظهر محمود وهو نائم في الفراش.)

سعاد : أنا مش أي واحدة!
د. شكري : شعورك انك مش أي واحدة خلاكي عاوزة تعملي حاجة كبيرة مش أي واحدة تقدر تعملها.
سعاد : عملت ده كله عشان محمود يخف ويبقى كويس.
د. شكري : إنما تعرفي يا سعاد ان كل مساعداتك لمحمود كانت بتضره وتخليه يدمن أكثر!

(وجه سعاد ينمُّ عن الدهشة والفزع!)

سعاد : ازاي يا دكتور شكري؟
د. شكري : كان بيحس انك أقوى منه وانه هو اللي محتاج لك. هو اللي بيأخذ منك. وطبعًا ده إحساس يخلي راجل معتز بنفسه زي محمود يتعب وأزمته النفسية تزيد. تصوري انه مشكلته كانت انه مش قادر يحقق ذاته بالنسبة لأمه أو دراسته أو كفاحه أو وطنه وبعدين يحبك ويجوزك وانتي امرأة قوية وقوتك كمان مش عادية. طبعًا تكون النتيجة حالته تسوء زي ما شفتيه.

(وجه سعاد ينم عن الدهشة والألم والأسى وتظهر الدموع في عينَيها.)

(مش معقول يا دكتور شكري! يعني أنا كنت سبب في إنه أدمن أكتر.)

د. شكري : وجودك جنبه خلاه يحس بضعفه وفشله ويقارن نفسه بيكي.

(سعاد تبكي.)

سعاد : مش معقول؟ أنا كنت عاوزة اساعده يا دكتور شكري! أنا ضحيت بأهلي واتجوزته عشان كنت متصورة ان وجودي جنبه حيساعده على انه يتغلب على الأزمة. وهو طلب مني اني اكون جنبه.
د. شكري : محمود بيحبك يا سعاد. لكن الحب ده عمل عنده صراع نفسي تاني. ويمكن يكون ده أشد الصراعات اللي عنده.
سعاد : ليه يا دكتور شكري؟

(يظهر وجه محمود وهو يتقلب في الفراش.)

د. شكري : لأنه بيتعلق بشخصيته كلها كراجل وكإنسان وكزوج وكأب. حياته معاكي يا سعاد حاليًّا مش ممكن حتساعده على إنه يمر من الأزمة.

(وجه سعاد يبدو وهي تنظر إلى الدكتور شكري في أسًى وألم.)

سعاد (في فزع) : يعني إيه يا دكتور شكري؟
د. شكري : يعني رأيي إنكم تنفصلوا عن بعض.
سعاد : مش معقول يا دكتور شكري!
د. شكري : اسمعي يا سعاد. المسأله عاوزة تفكير وعقل. وإذا كنت بتحبي محمود صحيح وعاوزاه يخف لازم تنفصلي عنه. ولفترة طويلة لغاية ما يسترد نفسه ويقف على رجليه.

(محمود يتقلب في الفراش.)

سعاد (تبكي) : أنا مستعدة اعمل أي حاجة عشان محمود يخف. لكن تفتكر يا دكتور انه حيخف لو بعدت عنه؟ وهو؟ حيعيش ازاي لوحده؟ وكمان مش ممكن يفتكر اني اتخليت عنه في مرضه وحالته النفسية تسوء أكثر؟

(محمود يفتح عينَيه في ذهول. يتلفت حوله لا يعرف أين هو.)

د. شكري : اسمعي يا سعاد. إنتي دكتورة وطبعًا لازم تفهمي كلامي. أنا عاوزه يحس انك بتتخلي عنه عشان يفوق لحياته ويعتمد على نفسه.
الشعور ده حينمي إرادته يا سعاد.

(سعاد تنظر في اهتمام.)

د. شكري : أنا عارف أن الموقف صعب لكن أنا عارف كمان انك إنسانة قوية. وانتي ضحيتي عشانه قبل كده بحاجات كثير. حاولي تضحي المرة دي عشان محمود برضه.

(تبكي في صمت وألم.)

(سعاد تجهش بالبكاء. الدكتور شكري يترك مكتبه ويذهب إليها ويربتُ على كتفها بحنان وعطف.)

(يظهر محمود على باب الحجرة وقد نهض من فراشه. محمود يرى الدكتور شكري وهو يربتُ على كتف سعاد. الدكتور شكري وسعاد لا يريانه. وجه محمود يظهر وقد برزَت عيناه من الدهشة والشك والجنون. يعود مسرعًا إلى السرير. يجلس عليه لحظة يفكر في أسًى. ثم يهب واقفًا ويرتدي بدلته ويندفع من باب الحجرة خارجًا دون أن يراه أحد من المستشفى.)

تصوير خارجي:

محمود يجري في الشارع كالمجنون.

يعود المنظر إلى الدكتور شكري وسعاد تبكي وهو يقف أمامها في ألم.

موسيقى مناسبة.

سعاد : لكن هو مش ممكن يتعالج هنا في المستشفى وبعدين يخف ويخرج ويرجع لحياته تاني من غير ما ننفصل؟
د. شكري : علاج محمود مش في المستشفى يا سعاد. مش اننا نديله حقن وكهرباء. دي مجرد مساعدات بسيطة عشان تنسِّيه العقار شويه. إنما العلاج الحقيقي إن احنا نقضي على الصراعات اللي جوه نفسه من خلال تصليح واقع حياته. ونحاول نقنعه بإنه يقبل الواقع ده وما يهربش منه بالإدمان. ونحاول كمان نقوي الدوافع الذاتية عنده عشان يحس بنفسه أكثر من الأول.

(سعاد تمسك رأسها بيدَيها في أسًى وهي تفكر.)

د. شكري : إنتي قوية يا سعاد. إنتي مش أي واحدة عشان تضعفي كده.

(سعاد ترفع رأسها في غضب.)

سعاد : أنا مش قوية يا دكتور شكري! أنا زي أي واحدة تانية! أنا ضعيفة! أنا تعبت! مش قادرة اتحمل حاجة! مش قادرة!

(سعاد تجهش بالبكاء في حرقةٍ شديدة.)

(يدخل الدكتور علاء ومن ورائه الحكيمة والممرضات.)

د. علاء : تصوَّر يا دكتور شكري. محمود هرب من المستشفى!
د. شكري : هرب؟ ازاي؟ امتى؟

(وجه سعاد مكبَّرًا ينم عن الفزع والدهشة وقد توقفَت عن النشيج.)

(سعاد تجري خارج الحجرة ومن ورائها الكل يجرون بسرعة خارج الحجرة.)

تصوير داخلي:

محمود يدخل مندفعًا إلى حجرة النوم. يدور في الحجرة قلقًا. يرى الطفل نائمًا على السرير. يقترب منه. يتأمله قليلًا. يلمس وجه الطفل ويفتح جفنه بأصابعه وينظر في لون عينيه. يذهب إلى المرآة مدققًا. يبدو عليه القلق والاضطراب. يجري إلى مكتبه مضطربًا. يحاول فتح الأدراج. يجدها مغلقة. يبحث عن المفاتيح. لا يجدها. يكسر درج المكتب. يتصبَّب العرق من جبهته.

تظهر أمامه صورة الدكتور شكري وهو يربتُ على كتف سعاد في حنان وهي تبكي أمامه في إعياء وضعف.

صورةٌ مكبَّرة لوجه محمود وفي عينَيه نظرة جنون الشك والغيرة.

يُخرج علبة الحقن من الدرج. يربط ذراعه ويكسر حقنة ويعطيها لنفسه في الوريد. يستريح لحظة. وينظر أمامه وهو يفكر في ألم وأسًى.

يكسر حقنةً ثانية ويعطيها لنفسه في الوريد.

يمسك رأسه بيده ثم يرفع رأسه إلى أعلى وقد تصبَّب العرق من جبهته وفي عينه نظرة جنون وألم واضطراب.

صورةٌ مكبَّرة لعينَيه وهي جاحظة في جنون وشك.

تدخل سعاد. صورةٌ مكبَّرة لوجهها حين ترى محمود تنم عن الدهشة والفزع والألم.

تقترب منه وهو جالس وتقف أمامه.

سعاد : إنت خرجت من المستشفى ليه يا محمود؟

(محمود لا يرُد.)

سعاد : ليه يا محمود؟

(محمود يقف ثائرًا.)

محمود (في غضبٍ شديد) : أنا حر! أنا مش عيان عشان تدخليني المستشفى. طبعًا حضرتك عاوزاني ابقى عيان! أبقى نايم! مغمض!

(سعاد تقترب منه وتضع يدها على كتفه.)

سعاد : محمود إيه الكلام ده؟
محمود (يبتعد عنها في فزع ويقول غاضبًا) : اوعي تلمسيني!
سعاد : محمود. أرجوك. اهدا شوية. أنا عاوزة اكلمك في حاجة مهمة.
محمود : مهمة؟! آه طبعًا مهمة قوي! قولي يا ستي! إيه الحاجة المهمة دي؟!
سعاد : طيب تعالى نقعد.
محمود : لا. عاوزة انتي أنا واقف! أنا حر!
سعاد : شوف يا محمود. الدكتور شكري قالي إن وجودي جنبك ما لوش فايدة. بالعكس بيضرك.

(محمود ينظر إليها في شك وغضب شديدَين.)

محمود : الدكتور شكري؟! طبعًا! لازم يقول كده! لازم يقولك كده! لازم يقولك إيه الراجل ده اللي انت عايشة معاه. تعيطي وتقولي له اعمل إيه بختي المايل!

(سعاد تنظر إليه في دهشة.)

سعاد : أرجوك يا محمود بلاش الشك ده. مش عارفة انت ليه بقيت كل حاجة تشك فيها.
محمود : شك؟! ها! ها! لا يا دكتور. ده مش شك! دي حاجة حقيقي.

(سعاد تنظر في دهشة.)

(غاضبًا): دي حاجة شفتها بعينيَّ دول!
سعاد : شفت إيه يا محمود؟!
محمود (ثائرًا) : شفتكم وانتم في الأودة سوا.
كنت حضرتك فاكرة اني نايم أو تايه أو ميت!
سعاد : مش معقول تشك فيَّ يا محمود! أنا عمري ما فكرت اني ابص لواحد غيرك!
محمود : اوعي تتكلمي ولا كلمة! خلاص أنا كشفتك! عرفتك! عرفت كدبك وخداعك!
سعاد : ازاي يا محمود تقول كده؟ أنا عمري ما كدبت عليك يا محمود! أنا ضحيت بأهلي وبكل حاجة واتجوزتك يا محمود!

(محمود في ثورةٍ جنونية.)

محمود : إنتي السبب في عذابي وإدماني. إنتي اللي ضيعت حياتي ومستقبلي! أنت عمرك ما حبتيني وأنا كنت باحس كده دايمًا. حطمتيني! قتلتيني يا خاينة!

(يخبط بيده بقوة على المكتب.)

(الطفل يهب من نومه مذعورًا على الصوت. يبكي بصوتٍ عالٍ.)

(صورةٌ مكبَّرة لوجه سعاد ينم عن الألم الشديد والفجيعة. الدموع في عينَيها متجمدة من الصدمة. الطفل يبكي بحرقة. سعاد تمشي ببطء وتذهب إليه لتحمله. محمود يدخل وراءها مسرعًا في جنون.)

(سعاد تحمل الطفل بين ذراعها لتُهدِّئه. محمود ينظر إليها وإلى الطفل في جنون. وجه سعاد مُكبَّرًا ينم عن الخوف.)

محمود : الولد ده ابن مين؟

(وجه سعاد مكبَّرًا ينمُّ عن الدهشة الشديدة والذهول.)

(تتراجع إلى الوراء في خوف.)

(محمود يقترب منها ومن الطفل ببطء.)

(صورة مكبَّرة لعينَية البارزتَين في جنون.)

محمود : مش ابني! مش ابني! يا خاينة! يا خاينة!
سعاد : محمود! اهدأ يا محمود! إنت عارف اني ما حبتش حد غيرك يا محمود. ده ابنك انت يا محمود! حرام عليك يا محمود!
محمود : اخرسي يا خاينة! لازم احطمك زي ما حطمتيني. لازم اقتللك زي ما قتلتيني!

(يقترب منها في جنون. سعاد تضع الطفل على السرير في رعب وهي تنظر إليه.)

سعاد : محمود! أنا سعاد يا محمود! سعاد اللي انت حبيتها. يا محمود!

(محمود يقترب من سعاد.)

(صورةٌ مكبَّرة لوجه المجنون.)

(موسيقى مناسبة.)

(صورةٌ مكبَّرة لوجه سعاد الفزِع.)

(عيناها تبرزان في خوف.)

(محمود يرفع يدَيه إلى رقبتها. سعاد تصرخ في رعب. الطفل يبكي أيضًا.)

(آه! واء!)

(يلف أصابعه حول رقبتها. سعاد تصرخ وتمسك يدَيه وتحاول أن تخلِّص نفسها منه.)

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤