سرية أبي سلمة إلى قطن

هو عبد الله بن عبد الأسد القرشي المخزومي، بعثه النبي إلى قطن — جبل بناحية فيد، اسم ماء لبني أسد — في المحرم من السنة الرابعة، ومعه مئة وخمسون رجلًا من المهاجرين والأنصار؛ منهم أبو عبيدة، وسعد، وأسيد بن حضير وأبو نائلة، لطلب طليحة وسلمة ابني خويلد الأسديين؛ لأنهما كانا يدعوان قومهما ومن أطاعهما لحربه، وكان قيس بن الحارث ينهاهما عن ذلك فلا ينتهيان، فلما بلغت السرية أرض بني أسد خاف القوم فهربوا وأصاب المسلمون إبلًا وغنمًا فأخذوها.

يا ابني خويلد أي شرٍّ هجتما
إن كان من يبغي المحال فأنتما
أفتدعوان إلى قتال محمد؟
هلَّا إلى غير القتال دعوتما؟
ما كان قيس في النصيحة جاهلًا
بل كان أعلم بالصواب وأحزما
ينهاكما أن تفعلا ويخافها
مشبوبة تجري جوانبها دما
بعث النبي الجيش تحت لوائه
بطل إذا نكص الفوارس أقدما
هو ذاك عبد الله في أصحابه
يمشي إلى قطن قضاء مبرما
فتأهَّبا يا ابني خويلد واجمعا
للحرب جمعكما ولا تتندما

•••

سر يا دليل الجيش في بركاته
واسلك إلى فيد الطريق الأقوما
هي منتواه فليس يبغي غيرها
لشبا القواضب منتوى وميمَّما
يا دائبًا يصل الدياجر بالضحى
سر في سبيلك إن أردت المغنما
إن الألى جعلوك رائدهم أبوا
إلا السخاء فما أبرَّ وأكرما
درجوا على دين الفداء فما بهم
عند الحفيظة ما يعاب ويُحتمَى
أين الرجال ألا فتى ذو نجدة
يرمي بمهجته العجاج الأقتما؟
أين الرجال؟ أفارقوا أوطانهم
أم أصبحوا ملء المضاجع نُوَّما؟
يا ابني خويلدَ جرَّدا سيفيكما
حذر العدى وتقدما لا تحجما
يا ابني خويلد أين ما أعددتما
للحرب تستلب الكميَّ المُعلما؟
أعددتما الجبن المذلَّ لتسلما
فهلكتما وكذاك يهلك ذو العمى
أسلمتما النهب السليب وإنه
لأجلُّ منزلة وأعظم منكما
رجع الغزاة به كرامًا ما لقوا
كيدًا يُرَدُّ ولا أصابوا مجرما
الله طهرهم وصان سيوفهم
سبحانه أسدى الجميل وأنعما
هم حزبه لا حزبَ إلا دونهم
ولو أنه اتخذ الكواكب سلَّما

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤