الأَنْصَارُ يَبْكُون

جاء النبي بعد فتح مكة إلى الصفا، وجعل ينظر إلى البيت، ثم رفع يديه يدعو الله بما أراد، والأنصار حوله، فقال بعضهم لبعض: إنه يحن إلى قريته وعشريته، وظنوا أنه سيقيم بمكة، فجزعوا لذلك وبكوا، وعلم الرسول الكريم بأمرهم، فقال لهم: «هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم»، ففرحوا بذلك وطابت نفوسهم.

ما للدموع على التظنُّن تذرف؟
الجار وافٍ والهوى متألِّف
لا تنكروا حبَّ النبي لآله
ودياره الأولى ولا تتأسفوا
أحسبتموه يزيد عنكم مصرفًا؟
مهلًا فليس عن الأحبَّة مصرف
لمَّا فزعتم قال يا قوم اسكنوا
هي يثرب ما دونها مُتخلَّف
دار الحياة ومنزل الموت الذي
ما لي سواه فإن جهلتم فاعرفوا

•••

فرحوا وأشرقت الوجوه فما ترى
عينًا تفيض ولا فؤادًا يرجف
صدقوا نبيَّهم الهوى فقلوبهم
من حوله شغفًا ترفُّ وتعطف
أنصاره في الحادثات إذا طغت
وجنوده في الحرب ساعة تعصف
هم أنصفوه مشرَّدًا يجد الأذى
من كل ذي جبريَّة لا يُنصف
وتكنَّفوه يعظِّمون مكانه
وذوو قرابته تصدُّ وتصدف
ما عزَّ منزلُ قادمٍ أو زائر
إلا ومنزله أعزُّ وأشرف
شَدُّوا عرى الإسلام حتى استحكمت
ولوى السواعد حبلُه المستحصف
كانوا أساس بنائه وعمادَه
والأرض تُخسَف والشوامخ تُنسف
انظر بناء الله حول رسوله
وصفِ الذرى إن كنَّ مما يوصف
في كل سور منه جند يرتمي
يغزو الألى كفروا وموت يزحف
صَبُّوا على المستضعفين نكالهم
وجرى القضاء فهم أذلُّ وأضعف

•••

يا معشر الأنصار ما من صالح
إلا لكم فيه يد أو موقف
لكم المواقف ما يذاع حديثها
إلا يُهلُّ بها الزمان ويهتف
لا الشعر متَّهمٌ إذا بلغ المدى
يُطري مناقبكم ولا أنا مسرف
أوَما كفاكم ما يقول إلهكم
في مدحكم ويضمُّ منه المصحف؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤