الفصل الحادي عشر

التعاطف والخصوصية والمواطنون العاديون

جندي من مشاة البحرية كان ضمن أولئك الذين أُخِذوا رهائن عندما استولى الإيرانيون على السفارة الأمريكية في طهران. بعد ذلك بشهور، تلقت عائلته نبأً مفاده أن ابنهم قد يُطلَق سراحه عما قريب. كان إطلاق سراح الرهائن الاثنين والخمسين — الذي جاء بعد شهور من مفاوضات متوترة، بل محاولة إنقاذ فاشلة قامت بها القوات المسلحة الأمريكية — خبر الساعة. تدافع المراسلون من أنحاء الولاية للتواجد هناك عندما تلقت العائلة نبأ عودة ابنهم.

وصف رامون كورونادو — مراسل يعمل لحساب صحيفة «ذا كولورادوان» في مدينة فورت كولينز — ما حدث بينما كانت جمهرة الصحفيين تنتظر لتغنم بفرحة والدي بيلي جاليجوس:

عسكرت وسائل الإعلام في حديقة المنزل الأمامية الموحلة، وهي منطقة لا تزيد عن مساحة تكفي سيارتين في ساحة انتظار للسيارات. أسلاك كهربائية، وهواتف، وأجهزة تليفزيون، وأجهزة مذياع، وأجهزة تسجيل صوتي، ومكبرات للصوت، وأعقاب سجائر، وأكواب للقهوة، وورق من مطاعم الوجبات السريعة تغطي الأرض. في الخلف، كان الزقاق ممتلئًا بشاحنات الأخبار التليفزيونية المكتظة بالفنيين.

سُمِح لما يقارب الثلاثين مراسلًا ومصورًا بالتواجد داخل البيت الصغير، بينما اضطُر الباقون للمُكث بالخارج. وأثناء ما كان أولئك الذين بالداخل يتزاحمون من أجل الحصول على مواضع أفضل، اصطدم أحد الصحفيين بطبق من السيراميك مسقطًا إياه من الحائط، حسبما أورد كورونادو. ووقف مصورون على الأثاث، فكسروا إحدى الطاولات. وأُمْسِك بمراسل وهو يتفحص البريد الخاص بالعائلة.1

في تلخيصه لتجربته، كتب كورونادو يقول: «غفل الصحفيون عن حقيقة أن أفراد عائلة جاليجوس لم يكونوا مجرد خبر بل هم بشر؛ بشر يمتلكون المشاعر والحاجة للخصوصية.»

في كاليفورنيا، قُتِل مراهق في حادثة غريبة أثناء تدريب الجري في المضمار بالمدرسة. نبه أصدقاء ومسئولون عائلته كي تتهيأ لمواجهة وسائل الإعلام، وقيل لهم إن «الأسئلة الصعبة والإصرار (من قِبَل المراسلين) قد يتسمان بالفضول ما قد يتسبب لهم في شيء من الإزعاج». ولم يمضِ وقت طويل حتى اتصلت مراسلة تليفزيونية؛ وعلى مضض قررت العائلة أن تلتقي بها، وأوضحوا بقولهم: «أردنا حقًّا أن نتشاطر قصتنا مع مدينتنا؛ فاستجمعنا قوانا وانتظرنا قدوم المراسلة.»

إلا أنه بدلًا من الغولة المتبلدة المشاعر التي كانوا قد توقعوها، وجدوا مراسلة كانت «رقيقة الجانب وودودة». وبعد قليل زارتهم مراسلة صحفية. قالت العائلة فيما بعد: «يا لها من سيدة مميزة. نعم، لقد حصلت على الخبر، ولكن بمحبة يفيض بها قلبها. لم تضغط قطُّ أو تتطفل أو تحاول أن تبالغ في نقل الحقيقة كما هي. لقد نقلت الخبر على نحو واقعي.» خلال الأيام القليلة التالية، أجرى مراسلون تليفزيونيون وصحفيون من مؤسسات كبيرة وصغيرة على السواء مقابلات مع العائلة. كتبت العائلة في خطاب إلى المحرر نُشِر في صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»: «عادةً ما ينال الإعلام انتقادًا سيئًا من الجمهور، ولكن يتعين عليَّ القول إنه أثناء وقت حزننا كان من الرائع أن نكون مع أُناس يتسمون بالعطف والاهتمام كهؤلاء.»2

من الصعب ألا يتملك المرءَ الجزعُ من المراسلين في حادثة ولاية كولورادو؛ فعندما يسيء الصحفيون التصرف إلى هذه الدرجة، فإن هذا يصيب الناس بغصة في حلوقهم ويقلل من احترامهم لكل الصحفيين. كانت تجربة العائلة في ولاية كاليفورنيا شديدة الاختلاف، وهي تجربة قد تكون مألوفة أكثر مما يدرك الكثير من الناس. تسلط هاتان الواقعتان الضوء على السؤالين الرئيسيين في هذا الفصل: كيف تتعامل مع خصوصية الأشخاص العاديين الذين ينزلقون إلى الأخبار؟ ما دور التعاطف في متطلبات الصحافة اليومية؟

مما يبعث على الاستغراب أن هذا النقاش عن التعاطف في الصحافة قد يكون من شأنه أن يفاجئ كلًّا من أعضاء الجماعة الصحفية وأفراد الجمهور، ولكن لأسباب بالغة الاختلاف؛ فقد تصيب الدهشة الكثير من الصحفيين عندما يرون الحاجة للتعاطف يُنْظَر إليها كمسألة مهمة تواجه الصحافة. وحسب استطلاعات الرأي، سيكون من دواعي دهشة الجمهور أن يكتشف أن الصحفيين يعرفون حتى معنى كلمة التعاطف.

(١) متسع للإنسانية والعطف؟

يتجنب صحفيون كثيرون — وبخاصة المراسلون الصحفيون — مفهوم التعاطف؛ فهم يعتقدون أن التعاطف يتعارض مع النقل الموضوعي للأخبار، وهو الأمر الذي يحاول أغلب المراسلين أن يمارسوه على الرغم من الشكوك المنتشرة بشأن ما إذا كان قابلًا للتحقيق أو حتى مرغوبًا فيه. أحد مبادئ النقل الموضوعي للأخبار هو أن المراسلين هم مشاهدون وليسوا مشاركين فيما يقومون بتغطيته؛ فليس من المفترض أن يتورط المراسلون مع الناس في قصصهم؛ إذ من المفترض أن يكونوا مراقبين محايدين.

ثمة شاغل آخر، هو أن التعاطف سيتسبب في أن يصبح المراسلون ضعيفي الإرادة، وينسَوْن التزاماتهم بإبقاء الجمهور مطلعًا دومًا على آخر المستجدات. ذكر لويس بوكاردي — رئيس وكالة «أسوشيتد برس» — أنه عندما كان مراسلًا شابًّا يغطي أخبار المحاكم، طُلِب منه مرات كثيرة ألا ينشر أمورًا معينة في الصحيفة. وذكر أنه يخشى من أنه إذا أصبح التعاطف منتشرًا أكثر من اللازم في الصحافة؛ فسيوافق المراسلون على هذه الطلبات، ولن تجد موضوعات إخبارية تقليدية طريقها للنشر.

الضغوط التنافسية سبب آخر يعتقد بعض الصحفيين أنه يتعين عليهم كبح التعاطف من أجله. عندما كانت جنجر كيسي مراسلة لحساب محطة «كيه كيو إي دي-تي في» في مدينة سان فرانسيسكو، كانت تغطي واقعة إطلاق للنار في منطقة ملاعب. لم تُرِد كيسي أن تجري مقابلات مع أي من الأطفال الذين ربما يكونون قد رأوا المأساة حتى لا تجعلهم يستعيدون فظاعتها وهولها ثانيةً. غير أنها عرفت أن عشرات من المراسلين كانوا يحومون بأعداد كبيرة حول الحي؛ بحثًا عن أفكار ورؤًى لتقاريرهم الإخبارية. إذا ما أجرى أحد المراسلين مقابلة مع طفل، فسيتعين عليها أن تفعل. كتبت تقول:
لا تود أن يكون لدى منافسك رؤية لا تمتلكها، كما أن مشاهد الأطفال الذين يبكون أمام الكاميرا كانت تشكل صورًا مؤثرة. إذا ما كان الإعراب عن وجهة نظرك في مؤتمر صحفي إخباري قد أثار الإعجاب، فكذلك شأن إجراء مقابلة مع طفل، وسوف يقول لك رئيسك إنك قد «أحسنت»، وسيبدو شريط السيرة الذاتية رائعًا.3
تشير ملاحظة كيسي إلى سبب آخر، يشعر من أجله الصحفيون أنه يتعين عليهم أن ينحُّوا جانبًا مشاعر التعاطف، وهو أنهم لا يريدون أن يقف التعاطف حجر عثرة في سبيل موضوع إخباري مهم سيحظى بإعجاب محرريهم أو مديري الأخبار العاملين تحت إمرتهم. قد يكون هذا البحث عن موضوع إخباري يصنع السيرة المهنية هو السبب في أن يدافع على الأرجح كثيرون جدًّا من المراسلين الشباب عن أساليب ووسائل مُختلَف عليها، ويشمل هذا الإلحاحَ المستمر على المصادر من أجل الحصول على المعلومات، وخداع الناس أكثر مما كان يفعل زملاؤهم الأكثر حنكة.4

(١-١) هل يحسِّن التعاطف الصحافة؟

لا يعتقد الكثير من المحررين أن التعاطف يقلل من جودة العمل الذي يؤديه الصحفي، بل هم يعتقدون أن التعاطف يؤدي إلى صحافة أفضل. كثيرًا ما يود الصحفيون أن يكتبوا موضوعات صحفية تتجاوز الحقائق المجردة؛ فهم يريدون إضفاء الطابع الإنساني على المشكلات الاجتماعية بل حتى إثارة استجابة متعاطفة لدى قرائهم. ومن أجل القيام بهذا، يتعين أن تنشأ علاقة وثيقة بينهم وبين الأشخاص الذين يعانون المشكلة، وأن يجروا معهم الحديث الصحفي بطريقة تُراعى فيها مشاعرهم، وأن يَصِفوا أحوالهم باهتمام وتعاطف.

ساقت جنيفا أوفرهولسر — المحررة السابقة لدى صحيفة «ذا دي موين ريجيستر» — حجة مفادها أن مفهوم الصحفي الآلة قد جعل قدرًا كبيرًا مما يُكتَب في الصحف مملًّا ورتيبًا وبلا معنى. وهي ترى أن الصحفيين ينبغي أن يكتبوا موضوعات تجعل القراء «يضحكون، ويذرفون الدموع، ويغنُّون، ويحدوهم الأمل، ويتساءلون كيف يستطيع الناس أن يمضوا قُدُمًا.» هذا النوع من الكتابة لن يتسنى تحقيقه إلا إذا كان لدى الصحفيين مشاعر، وكانوا يشعرون بالاكتراث والاهتمام بالأشخاص والقضايا التي يكتبون عنهم.5

كتبت جاكي بانازينسكي سلسلة تحقيقات صحفية تحت اسم «مرض الإيدز في المَعْقِل» لصالح صحيفة «سان بول بايونير برِس». صورت التحقيقات الشهور الأخيرة من حياة رجل مصاب بمرض الإيدز. زارت بانازينسكي الرجل ورفيقه مرارًا، وأجرت أحاديث صحفية مع أصدقائه وعائلته. وإذ استشعرَت أن العلاقة كانت تذهب إلى أبعد من علاقة تقليدية بين مراسل ومصدره، بدأت في تذكير الرجلين بأنها مراسلة، وطلبت لمحرريها أن يبذلوا المزيد من الجهد في تصحيح نسختها. ولأن الأصدقاء وأفراد العائلة كانوا يتَّسمون بالصراحة والانفتاح معها، أعادت على أسماعهم قراءة الاقتباسات التي نَوَت استخدامها لتتثبت من دقتها. أدى نقلها الأمين والمتعاطف إلى إعداد تحقيقات تتسم بالحس المرهف، وقد أعطت تلك التحقيقات القراء فهمًا أعمق لأزمة مرض الإيدز. تكللت جهودها بالفوز بكل من جائزة بوليتزر وجائزة الخدمة المتميزة من جمعية الصحفيين المحترفين.

ليس كُتَّاب التحقيقات الخاصة هم وحدهم الذين يعتقدون أن الصحافة الجيدة تتطلب تعاطفًا؛ فقد كتب أليك كلاين — مراسل تحقيقات صحفية بارز بالقسم الاقتصادي بصحيفة «ذا واشنطن بوست» — أنه نشأ على مشاهدة نظرة مايك والاس الثاقبة في برنامج «سيكستي مينتس» على شبكة «سي بي إس» وهو يضع المصادر في موقف لا يُحسدون عليه. إلا أنه مع قيامه بعدد أكبر من التحقيقات الصحفية، ابتكر لنفسه طريقة خاصة. واستنتج قائلًا: «اللطف أفضل.» مشيرًا إلى أنه عرف كثيرين من أفضل مراسلي التحقيقات الصحفية في أمريكا، وقال إن أغلبهم مارس ما أطلق عليه «صحافة الرجل اللطيف». لقد أوضح قائلًا:
خلصت منذ وقت طويل إلى استنتاج مفاده أن أفضل مراسلي التحقيقات الصحفية يتسمون بالتعاطف؛ فالأمر يتطلب تعاطفًا حتى يُحْسِن المرء أداء عمله. لا يعني الأمر أن تكون ليِّن العريكة، ولا يعني أن تتجاهل أو تغض الطرْف عن أمور. إن الأمر يعني أنك تعامل الناس باحترام.6

(٢) المراسلون كجوارح الطير

الصورة الماثلة في أذهان أناسٍ كثيرين، أن المراسلين هم مثل طيور جارحة بغيضة تحوم حول الكوارث والمآسي وتنقض عليها. وحتى المناصرون المتشددون للإعلام الإخباري يسلمون بأنه في بعض الأحيان سلوك الصحفيين يجعل القياس ظالمًا للطيور.

فقد دونالد نيبيرت ابنته ذات الستة عشر عامًا عندما تحطمت طائرة ركاب نفاثة قبالة ساحل جزيرة لونج آيلاند. وبعد ذلك بشهور في مؤتمر عن الصحافة، قدم وصفًا للمراسلين الذين لاحقوا العائلات المكلومة، وصاحوا بأسئلة في وجه أقارب الناجين، وكذبوا للوصول إلى مناطق محظورة. قال نيبيرت:
كانت وسائل الإعلام الإخبارية الوطنية والتغطية الإخبارية المحلية مُروِّعة؛ فقد زادت من الحزن الذي كان علينا أن نقاسيه. من أجل ماذا؟ من أجل الحصول على تقييم أفضل وتحقيق معدلات مشاهدة أعلى؟ أم من أجل تحقيق أرقام مبيعات مرتفعة للصحف؟ أمن أجل تحقيق أرقام مبيعات أعلى للمجلات؟ أم من أجل رفع المكانة الشخصية؟ لا أعرف. ولكنني أتساءل: هل هذا يمكن أن يكون مُبرَّرًا بالنظر إلى الألم الذي يتسببون فيه للعائلات، والذي قد يكون ألمًا دائمًا؟7

ربما يغفل عدد من الصحفيين عن صورة هذه السلوكيات البشعة في أعين الجمهور. في الكوارث الكبرى وفي وجود منافسين إعلاميين كثيرين، يتعرض البعض لضغوط هائلة تؤدي إلى أنهم لا يكترثون بالأمر. إلا أن غالبية الصحفيين لا يعملون في أوساط تتسم بهذا القدر من التنافسية العالية. ومع ذلك ينظر إليهم أيضًا الكثير من الجمهور على أنهم طيور جارحة. قد يكون السبب هو وجود اختلاف جوهري بين الجمهور والصحفيين من ناحية الكيفية التي ينبغي بها تغطية المآسي.

طرح باحثون هذه الفرضية: ماذا سيفعلون إذا ما طلب أب وأم ألا تنشر الصحيفة خبرًا عن غرق ابنهم في حفرة حصى (مَحْجَر)؟ كانت الهوة بين إجابة الجمهور وإجابة الصحفيين شاسعة؛ فقد قال نحو ٧٥ بالمائة من الجمهور إنهم سيحترمون طلب العائلة ولن ينشروا الخبر. ومن بين أولئك الذين سيكون من شأنهم نشر الخبر، يكاد لا يوجد أحد قال إنه سيذكر اسم الطفل. أحد الأشخاص قال: «إن الواقعة لم تكن جريمة ولا يضيف «الاسم» شيئًا للخبر.» شخص آخر قال إن استخدام الاسم من شأنه أن يكون تصرفًا «لا مباليًا وحقيرًا ومنعدم الإحساس.»

كان للصحفيين وجهة نظرة مختلفة جدًّا؛ فقد قال واحد بالمائة فقط منهم إنهم سيمنعون النشر، وقال نحو ثلثهم إنهم لن ينشروا الخبر فحسب، بل سيُدْرِجون الحقيقة التي مفادها أن الأم قد طلبت من الصحيفة عدم تداول الخبر. وعلل أحد المحررين ذلك بقوله: «حسنًا، إن ذلك كل ما أرادت أن تقوله لنا.» ولم يستوعب آخر طلب الوالدين؛ إذ تساءل: «ما الضرر [من نشر الاسم]؟» خَلُص الباحثون في تقريرهم إلى الجمعية الأمريكية لمحرري الصحف إلى أنه:
من الضروري بالنسبة إلى الصحفيين أن يفهموا أن التعاطف الذي يشعر به القراء نحو الناجين المضطربين أعظم بكثير من رغبتهم في معرفة تفاصيل ذات صلة أو غير ذات صلة.8

ما يراه الصحفيون على أنه نقل للأخبار، يراه الجمهور على أنه تطفل على فجيعة الآخرين.

(٢-١) نقل للأخبار أم تطفل

يعترف الصحفيون بالتباين المحتم بين مجتمع يشعر بالصدمة جراء فاجعة ما، والمراسلين الذين يغطون أخبار تلك الفاجعة. قال جاك آر هارت — وهو من كبار المحررين في صحيفة «ذي أوريجونيان» في مدينة بورتلاند — لندوة صحفية حول تغطية أخبار الأحداث المأساوية: «التغطية الإخبارية فعل تطفلي، والحزن يقتضي العُزلة. إن مجرد وجود [المراسلين والمصورين الفوتوغرافيين] يُعَد أمرًا يستهجنه المجتمع.»

ومع ذلك فإن الجرائم الخطيرة، وحوادث تحطم الطائرات، وما شابه، هي أخبار. ويتعين على الصحفيين تغطيتها وتغطية تداعياتها؛ إذ يتوقع القراء والمشاهدون أن يجدوا هذه الموضوعات الإخبارية. السبيل إلى ذلك — حسبما يقول الكثير من المراسلين المتمرسين — هو معاملة الضحايا على أنهم إخواننا في الإنسانية. المراسل جورج إسبير، الذي أجرى تغطية لحروب وحوادث انتحار جماعي لحساب وكالة «أسوشيتد برس»، قال للندوة: «ينبغي أن نحيط أسئلتنا بإطار من الاحترام والبحث. يتعين علينا أن نكون مرهفي الحس، ولكن ليس شديدي الحياء.»

يواجه الصحفيون التليفزيونيون مشكلات إضافية تتمثل في اضطرارهم إلى الاهتمام على نحو مفرط بالمعدات، وهو ما يتطلب أحيانًا أكثر من مشهد واحد، ويستلزم في كثير من الأحيان إخراجًا تليفزيونيًّا بسبب ظروف الإضاءة. ولهذا السبب، قد تبدو أطقم الأخبار التليفزيونية لمصادرها وللجمهور وكأنها متبلدة الحس، مثلما كان هذا الطاقم الذي أعطى ماثيو باور صورة عنه في صحيفة «هاربر»:

فلتتأملوا المشهد التالي، الذي شهدته بعد كارثة أمواج تسونامي في تايلاند، في البقايا المحطمة من فندق إيميرالد بيتش ريزورت في مدينة خاو لاك: وقف ستيوارت بريسيتش — وهو طبيب كانت ابنته ذات الخمسة عشر عامًا قد فُقدت منذ أن دمرت الأمواج المنتجع — في الشمس الاستوائية يُجري معه طاقم من برنامج «جود مورنينج أمريكا» مقابلةً.

وقفوا مع الرجل الذي كانت ابنته مفقودةً، وجعلوه يصور مشاهد متعددة تتصل بقصته. طلبوا منه أن يغير زوايا التصوير من أجل الإضاءة. قال له أحدهم: «نحن شاكرون لك، أعتقد أن لدينا قدرًا كافيًا من الأشياء التي ترويها لنا. بماذا يُشعِرُكم كل هذا؟» أوقف المنتج اللقطة للحظة، وهو يأمل بصوت مرتفع وسط المشهد المدمر ألا يكون ما دخل في عينه شيئًا سوى واقي الشمس.

لقد تعقبوا د. بريسيتش وابنته الناجية من معبد إلى معبد (وكانت كل المعابد قد أصبحت محطات انتقالية مؤقتة لآلاف من الجثث) بينما كان يفتش عن ابنته. كانت توجد لوحات مُرَكَّب عليها صور مُلتقَطة للموتى لمساعدة الناس في التعرف على ذويهم.

استدلت ابنة بريسيتش على صورة أختها وسط مئات الجثث المشوهة، وكان برنامج «جود مورنينج أمريكا» هناك ليسجل لحظة حالة الهلع الخاصة التي كانت تعايشها الأسرة ليراها العالم أجمع. يا لها من لقطةٍ مربحةٍ ماديًّا. نُفِّذت المهمة بنجاح. انتهى عملنا هنا. والآن فلنستمع إلى كلمة من رعاتنا.9

بالطبع يتعين على طاقم الأخبار أن يكون موجودًا هناك؛ فقد كان هذا موضوعًا إخباريًّا مهمًّا عن كارثة طبيعية لا يمكن تصورها. وساعدت التقارير الإخبارية التي انتشرت في كل أنحاء العالم على جلب أموال إغاثة بلغت أكثر من ملياري دولار. بالإضافة إلى أنه في هذه الحالة تحديدًا، أرادت أسرة بريسيتش — حسبما هو ظاهر — أن تُروى قصتهم. ومع ذلك، فقد حثت مدونة القواعد الأخلاقية الخاصة بجمعية مديري أخبار الإذاعة والتليفزيون المراسلين على احترام كرامة الناس في الأخبار، وبخاصة في مواقف كهذه. السؤال المطروح هنا هو حول إذا ما كان ممكنًا استخلاص الخبر بطريقة أكثر كياسة وتعاطفًا.

(٢-٢) التعامل مع الأشخاص بشأن الأحداث المأساوية

إن كان هناك حقيقة واحدة تظهر جليةً من عشرات المقالات التي كُتِبَت حول الكيفية التي يتصرف بها الناس مباشرةً بعد وقوع حدث مأساوي، فهي أنهم يعالجون الأزمات بطرق مختلفة جدًّا. تشير الأبحاث إلى أنه حتى أفراد أطقم الطوارئ المدربون يواجهون صعوبة في تحديد كيفية تأثير الصدمات على الناس. يحذر الخبراء النفسيون المتخصصون في الصدمات الصحفيين «ألا يفترضوا أن شخصًا ما «يتحمل الأمر على نحو جيد» لمجرد أنه لا يبدو عليه أنه متأثر بالحدث المأساوي»؛ فقد يكون الشخص في حالة صدمة أو حالة انسحاب، وهو «ما قد يكون عاملًا مساعِدًا للشخص على النجاة من الفاجعة الفائقة للتصور التي ما لبثت أن حدثت». كثيرون لديهم حالة عقلية حساسة. وقد نبه خبير في سيكولوجية الصدمة إلى أنه «متى التقى مراسل مع ناجٍ من أحداث مأساوية، ثمة احتمال لأن يشهد الصحفي — بل حتى قد يُعَجِّل بحدوث — الاضطراب النفسي اللاحق للصدمة العصبية أو ما يُعرف باسم اضطراب ما بعد الصدمة».

ذلك لا يعني أن الصحفيين ينبغي عليهم دائمًا أن يتراجعوا، ولكنه يعني أنه يجب على المراسلين أن يكونوا متعاطفين تعاطفًا صادقًا. ويزعم مركز دارت للصحافة والصدمات النفسية أن:
الصحفيين الذين يتسمون برهافة الحس تجاه معاناة الآخرين، ويفهمون تعقيد الصدمة الوجدانية عادةً ما يكون لديهم المقدرة على الكتابة عن التجارب الصادمة بطريقة ثرية بالمعلومات وجذابة ومفيدةً غالبًا للقراء.10
بطبيعة الحال، في مواقف كهذه يود أناس كثيرون أن يُترَكوا وشأنهم. ومن المهم أن يحترم الصحفيون ذلك المطلب. الغضب هو ردة فعل مألوفة للصدمة النفسية، ويمكن لمراسل فضولي أن يصبح هدفًا جيدًا لذلك الغضب. ومع ذلك، عندما تُجرى المقابلة الصحفية في التوقيت المناسب وبطريقة متعقلة، يمكن لها حتى أن تكون ذات نفع للشخص. روبرت فينيجان، وهو استشاري متمرس في الصدمات النفسية، قال إن المقابلة عندما «تُجرى بطريقة صحيحة، يمكن للضحايا أن يشعروا أنهم قد استعادوا السيطرة؛ إذ حصلوا على تلك الفرصة لرواية قصتهم، أو للحديث عن عزيز لديهم.»11

يرغب بعض الناس الذين يمرون بمواقف مأساوية في أن تُجرى معهم مقابلات؛ فالأم التي ورد ذكرها في بداية الفصل أرادت أن تروي قصتها رغم أن ذلك كان يعني التعامل مع مراسلين بشعين. واحتد بعض أفراد العائلة غضبًا عندما لم يتصل المراسلون بهم، بل اعتمدوا عِوَضًا على الجيران الذين من الممكن أنهم لم يكونوا يعرفون الشخص معرفةً جيدةً. عندما قُتلت سيدة، اشتكت ابنتها من أن المراسلين اعتمدوا على الجيران، ولم يتحدثوا إلى أي شخص كان يعرف أمها معرفةً فعليةً. وكانت النتيجة خبرًا رَسم صورة منقوصة للسيدة.

وُكِّلَ إلى مراسِلة لأخبار الشرطة في صحيفة «أورلاندو سنتينل» مرات عديدة المهمة غير المرغوب فيها وهي إجراء مقابلات مع أسر فقدت أبناءً وبنات في حوادث وحروب؛ فوصفت إحدى الزيارات على النحو التالي:

بينما كنت أصعد الدَّرَج الأمامي للمنزل الكائن في مدينة وينتر بارك، كاد قلبي يسقط بين قدمَيَّ.

كانت السيدة التي بالداخل قد فقدت للتو ابنها في الحرب، وأنا كنت هناك لأستلم صورته من أجل الصحيفة.

تساءلت: «ماذا سيكون رأيها في هذا التطفل؟ هل ثمة أي شيء يمكنني قوله كي أواسيها؟ ما هذه المهنة التي وُضِعتُ فيها؟»

كم شعرت بالارتياح عندما بدا على السيدة المفجوعة الرضا لوجودي هناك. أخبرتني عن ابنها، وكم كانت فخورة به، وكم كانت مرتاحة لكون موته لن يمر دون تقدير. ثم تركتني أذهب لحال سبيلي ومعي صورة ابنها، سائلةً إياي أن أَعِدَها بإعادتها.

بالطبع، تلك ليست دومًا الطريقة التي تجري بها الأمور؛ ففي مناسبةٍ أخرى، اتصلت المُراسِلة هاتفيًّا بعائلة. لقد قالت: «كانت المحادثة ودية ومهذبة، وأيضًا قصيرة.» وأضافت قائلة: «كان الجرح الوجداني حديثًا جدًّا، ولم ترغب العائلة في الحديث، وهو أمر متوقع ومقبول تمامًا في ظل هذه الظروف.» لقد تفهمت الأمر ولم تُلحَّ في محاولة إقناعهم.

مهما كانت درجة ود وتعاطف المراسلين، فلا يمكنهم التغلب على الصورة القائمة في أذهان بعض الناس أنهم طيور جارحة، أو بعبارة أخرى أشخاص جشعون انتهازيون. بعدما اتصلت مراسِلة أخبار الشرطة التي تعمل لحساب صحيفة «سنتينل» بالعائلة، تلقت خطابًا غاضبًا من ضابط شرطة وصف محاولاتها بأنها «مستوًى متدنٍّ غير مسبوق سوف ينساق أعضاء الوسط الإعلامي المحلي إليه لمجرد الحصول على خبر.»12
وكان لمراسلين آخرين تجارب مماثلة. المراسِلة رينيه ستتزمان — التي كانت تعمل في ذلك الوقت مع وكالة أنباء «يونايتد برس إنترناشيونال» — كانت تغطي الانهيار الذي وقع لممر في فندق بمدينة كنساس سيتي موديًا بحياة أكثر من ١٠٠ شخص. دنت ستتزمان من عائلة أحد الضحايا الذين كانوا يجلسون في بهو فندق قريب، وتساءلت إن كان يمكنها أن تجري مقابلة معهم. قالت ستتزمان: «لو كانوا أبدوا أدنى أمارة على عدم رغبتهم في أن تُجرى معهم مقابلة، لكنت توقفت.» بَيْد أن أفراد العائلة طلبوا منها أن تجلس، وبدءوا في الحديث. واستطردت قائلة: «ثم اقترب منا أشخاص في البهو وبدءوا يسبونني؛ فاضطُررت للمغادرة.»13

(٢-٣) إجراء المقابلات مع الضحايا وعائلاتهم

كثير من الصحفيين ببساطة لا يعرفون ما ينبغي عليهم قوله عندما يجرون مقابلات مع أشخاص لهم صلة بأحداث مأساوية، وينتهي بهم الأمر إلى التفوه بالكلام غير المناسب. يروي ويليام كوت وبوني باكيرو من مركز الضحايا والإعلام بجامعة ولاية ميشيجان عن لقاء تعس بين مراسل شاب ورجل كان للتو قد فقد ابنته. قال المراسل: «إنني أعرف شعورك. أذكر حينما مات كلبي.» حسب رواية كوت وباكيرو زادت الملاحظة زيادة بالغة من حزن الأب.14
تتفق المحررة ساندرا رو من صحيفة «ذي أوريجونيان» في مدينة بورتلاند على أن المراسلين بحاجة إلى الاعتماد على خبراتهم الحياتية عندما يغطون أحداثًا مأساوية:
ثمة مراسلون ومحررون كثيرون جدًّا لم يتعرضوا لأمور كهذه حتى يكون لديهم التعاطف الذي يحتاجون إليه. لعلهم لم يفقدوا أي شخص عزيز لديهم. وهم بحاجة للتفكير في الأمر مليًّا حتى يقولوا لأنفسهم: «لو كنت مررت بنفس الموقف الذي تعرض له هذا الشخص، كيف كنت سأشعر؟ ما الأسئلة التي كان سيصبح في مقدوري التعامل معها؟ وما الأمور التي من شأنها أن تكون مسيئة ومستهجنة؟»15
بعد البحث في مسألة طريقة تعامل الصحفيين مع الضحايا، جمَّع مركز الضحايا والإعلام النصائح التالية للمراسلين:
  • «اكفل للضحايا وعائلاتهم شعورًا بالقوة والسيطرة»: فهم يعانون ضغطًا نفسيًّا رهيبًا سلبهم شعورهم بالسيطرة. اطلب منهم أن يخبروك عندما يقولون شيئًا لا يريدون أن يُنشَر في الصحيفة. أعطهم رقم هاتفك وأخبرهم أن بإمكانهم الاتصال بك كي تتناقشا حول الخبر أو لمجرد الحديث.

  • «ناقش المسائل المتعلقة بالخصوصية والسرية في بداية المقابلة»: يمكن لهذا أن يدرأ أوجه سوء الفهم، ويؤدي إلى توطيد الثقة. أوضِح ما أنت بحاجة إليه، ومع من تنوي أن تتحدث، وإلى متى. كن حريصًا على تشجيع الضحية على أن يطرح أسئلة.

  • «تهيأ لاحتمال أنك سوف تكون أول من ينقل الأنباء السيئة»: كثيرًا ما يتصل المراسلون بعائلة ما أو يظهرون على عتبة منزلها بحثًا عن تصريحات بشأن الضحية؛ فيكتشفون أن العائلة لم تكن قد أُبلِغَت بعد. نظم أفكارك قبل أن تتصل أو تقرع جرس الباب.

  • «استأذِن»: هذا الأمر له أهمية خاصة في أي وقت تقترب فيه من «المنطقة الحميمة» الخاصة بالضحية. حتى لفتات الحرص والاهتمام يمكن أن تُحمَل على معنًى خاطئ أو تُفهَم على أنها تهديدية أو متجاوزة للحدود. اقترب منهم دون أن تكون مفكرتك في متناول يدك، وبعد ذلك اسأل إن كان يمكنك أن تدون ملاحظات. اسأل إن كان يمكنك تسجيل المقابلة. أن تقول: «هل تريد منديلًا؟» أفضل من أن تدفع عُلبة المناديل نحوهم.

  • «اجعل ملاحظاتك بسيطة»: هواة المسلسلين التليفزيونيين «إن واي بي دي بلو» و«لو آند أوردر» يعرفون أن المحققين يقولون دائمًا: «يؤسفني خسارتك.» قد تبدو العبارة ذات وقع مبتذل لفرط تكرارها على مسامعنا، ولكن استخدام عبارة نمطية الاستخدام قد يُؤتي الأثر المرجو أفضل كثيرًا من استخدام الكلمات غير المناسبة. يُلمح مفوض سابق للشرطة في مدينة نيويورك إلى أن واحدًا على الأقل من هذه المشاعر المنقولة عبر العبارات التالية ستكون دومًا ملائمة: «يؤسفني أن هذا حدث لك.» و«أنا سعيد بأنك لم تلقَ حتفك.»، و«إن ما حدث ليس خطأك.» لأن الناس في الأحداث المأساوية عادةً يلومون أنفسهم.

  • «لا تقل: «إنني أعرف شعورك»»: حتى وإن كنت تظن أنك قد تكون قاسيت من إيذاء مماثل؛ فليس في مقدور أحد أن يفهم ما يجري في ذهن شخص ما أثناء وبعد حدث مأساوي.

  • «كن دقيقًا»: الدقة هي الهدف الشامل الجامع في نقل الأخبار بوجه عام، ولكن المخاطر تكون أعلى كثيرًا عند التعامل مع الضحايا وعائلات الضحايا. نشرت صحيفة تصحيحًا عندما نقلت بالخطأ عن قس في جنازة قوله إن الرجل «كان يضع مصلحته قبل مصلحة الآخرين» بدلًا من «وضع مصلحة الآخرين قبل مصلحته». لم يكن الخطأ طفيفًا من وجهة نظر الأصدقاء والعائلات ذوي الصلة.

  • «عليك أن تُبدي حساسية خاصة عند إلقاء اللوم»: فإذا ذكرت أن الضحية كان يشرب الخمور، هل يفيد ذلك أنه كان مخمورًا. نقل الأخبار يتطلب أكثر من مجرد تفريغك لمحتويات مفكرتك، وينبغي دومًا على المحررين أن يضبطوا قرون استشعارهم ليكتشفوا أي إيعاز غير مقصود بأن الضحية كان هو المخطئ.

  • «كن منتبهًا إلى الأثر الخاص المترتب على الصور والرسوم والعرض الإجمالي»: في بعض الأحيان، يتعرض خبر حساس ولا يُستهان به للتقليل من قدره بسبب صورة رديئة أو عنوان يُغْفِل الأمور الدقيقة التي عبر عنها المراسل في الخبر.

باتسي داي، مديرة مؤسسة «فيكتم أوتريتش» المعنية بشئون الضحايا وإرشادهم، تضيف نقطتين أخريين، حسب فيل ريكورد، المحقق في شكاوى القراء في صحيفة «ستار تليجرام» بمدينة فورت وورث؛ فهي تُذَكِّر المراسلين بأن الناس يبدون ردود أفعال مختلفة إزاء الحدث المأساوي. ينبغي على الصحفيين الحذر من تخمين ما يشعر به الناس استنادًا إلى مظهرهم أو سلوكهم الخارجي؛ فالبعض قد يعاني من صدمة أو من اضطراب ما بعد الصدمة، ومع ذلك قد يبدون ظاهريًّا «عمليين» جدًّا وهم يتعاملون مع خسارتهم. والبعض يصبح لا مباليًا. وآخرون يبكون كثيرًا.16

(٣) الأسماء في الأخبار

لعقود مضت، استند الصحفيون في عملهم على فرضية أن الأسماء تمثل أخبارًا. في معظم المجتمعات، يريد الصحفيون أن يعرفوا من أُصيب أو قُتِل في حوادث السيارات وإطلاق النار وحرائق المنازل وما إلى ذلك. يُقال لشباب الصحفيين إن الأسماء جزء أساسي من التقارير الإخبارية. ومع ذلك فالأشخاص الذين تتعلق بهم الأخبار، وبخاصة أولئك الذين لم يقترفوا أي فعل غير مشروع، عادةً يكرهون رؤية أسمائهم منشورة في وسائل الإعلام.

وأيضًا الصحفيون يتذمرون عندما يصبحون عن طريق الخطأ جزءًا من الأخبار. توماس أوليفانت، كاتب مقالات في صحيفة «ذا بوسطن جلوب»، كتب يقول:

الليلة قبل الماضية تعرضت للسرقة، وهو ما كان فرصة مهينة لي لتذكيري بأن حلفاء ضحايا الجرائم هم رجال الشرطة، وليس رجال الصحافة؛ فأي جريمة هي دون شك مهينة. يفهم رجال الشرطة هذا، ويعاملون ضحايا الجرائم كبشر، أما معظم الصحفيين فلا يفهمون هذا، ويعاملوننا كما لو كنا أغراضًا.

قال أوليفانت إنه بعد الجريمة كان مشتتًا بين أمرين؛ فقد أراد أن يتصل بالشرطة أملًا في أن يُقبض على السارق، ولكنه كان يعرف أنه باتصاله برقم ٩١١ (رقم الطوارئ) سيتخلى عن خصوصيته. عرف أن بعض الناس قد يتساءلون عما كان يفعله بسيره في ذلك المكان في هذا الوقت المتأخر من الليل. وآخرون سيضحكون من أن كاتب مقالات ليبرالي كان هدفًا لجرائم الشوارع. وقال: «ما يستفزني كضحية لجريمة أن الصحف ستصر على أنها وحدها التي يمكنها أن تقرر متى أفقد خصوصيتي، ولجوئي إلى الطعن في ذلك القرار هو أمر يكاد ألا يكون له وجود من الناحية الفعلية.»17

غير أن ذكر الأسماء يظل إحدى ركائز الصحافة؛ فالأخبار التي تحوي أسماء هي أكثر قابلية للتصديق. يريد القراء أن يعرفوا ما يحدث في مجتمعاتهم، وأن يعرفوا هوية المتورط فيما يحدث.

فقط في ظروف استثنائية يحتال الصحفيون على القواعد المتعلقة باستخدام الأسماء. حينما تعرضت سيدة أرملة في السبعينات من عمرها لعملية نصب، وأُخِذ منها ٣٠٠ ألف دولار على يد عالم روحاني، اتفقت القنوات التليفزيونية في مدينة أورلاندو على استخدام اسمها الأول فقط، والتعتيم على وجهها حتى لا يمكن التعرف عليها. ومع ذلك نشرت الصحف المحلية اسمها كاملًا والحي المحلي الذي كانت تعيش فيه. في المقابل، في خبر عن عمال تصليح غير أمناء كانوا يستغلون كبار السن، قررت صحيفة «ذا واشنطن بوست» أن تتجنب إحراج الضحايا، واستخدمت فقط أسماءهم الأولى.18

(٣-١) ذكر أسماء الأشخاص المتهمين بجرائم

في بعض الأحيان تنشر الشرطة أسماء أشخاص تشتبه في ارتكابهم لجريمة ما ولكن لم يُقبَض عليهم بعد ولم يدانوا. يُسبب ذلك مأزقًا للكثير من الصحفيين؛ فإيراد ذكر أسماء المشتبه فيهم قد يساعد الشرطة على الإمساك بالمجرمين، ومن المحتمل أن يُحْدِث تطورًا في الخبر. إلا أن الكثير من الصحفيين يقلق بشأن مدى عدالة اتهام شخص ما بجريمة قبل أن تتهمه الشرطة والمُدعون رسميًّا بأي شيء؛ فهم يعرفون أنه ما إن يُذكَر اسم شخص ما كمشتبه به، فسيعتقد كثيرون أن ذلك الشخص مدانٌ حتى ولو لم تجد الشرطة والمدَّعون دليلًا كافيًا على الإطلاق لتوجيه اتهامات له.

في القضايا البارزة، يمكن لمجرد ذكر اسم شخص كمشتبه فيه أن يكون هزة هائلة لخصوصيته؛ فقد كانت الشرطة على قناعة بأن تفجيرًا أثناء دورة الألعاب الأوليمبية بمدينة أتلانتا ارتكبه حارس الأمن ريتشارد جويل. وبعد تغطية مستفيضة وُضع خلالها وجه جويل على واجهة أغلب الصحف والنشرات التليفزيونية في البلاد، اتهمت الشرطة رجلًا آخر. إلا أن جويل ظل شخصية يسهل التعرف عليها في منطقة وسط جورجيا.

بين حين وآخر، يشعر المحررون بالسرور لأنهم لم يندفعوا عندما سربت الشرطة اسم شخص مشتبه فيه؛ فقد علمت صحيفة «ذا دينفر بوست» أن قسًّا معمدانيًّا شهيرًا كان يُجرى التحقيق معه بشأن الزعم بتحرشه جنسيًّا بأحد أتباع الأبرشية. قررت الصحيفة أن تنتظر حتى توجه الشرطة اتهامات رسمية، وهو ما لم تفعله مطلقًا. قال فرانك سكاندال، مساعد مدير التحرير للأخبار: «علمنا أننا إن ذكرنا اسمه، فسيكون أمره قد انتهى. الشرطة ليست معصومة من الخطأ؛ فمجرد كونهم يتحرون بشأن شخص ما لا يعني أنه مذنب.»19

ارتكبت الشرطة هذا الخطأ في ولاية إنديانا؛ فقد زودت الإعلام بصور من ماكينة صراف آلي يُفترض أنها أظهرت رجلًا كان قد ارتكب جرائم عديدة. وبعدما عُرِضَت صورته على التليفزيون وفي الصحف، أقرت الشرطة أنه لم يكن المجرم على الرغم من كل شيء. ومع ذلك يمكن للمرء أن يتخيل ردود الأفعال التي تلقاها عندما دخل مصرفًا أو متجرًا للبيع بالتجزئة، ومد يده إلى جيبه ليُخْرِج حافظة نقوده.

وقائع مثل تلك جعلت المحررين في صحيفة «ذا ريتشموند تايمز ديسباتش» يفكرون مليًّا قبل نشر صور وأسماء لأشخاص يُزعَم أنهم مُشتبه بهم؛ فبعد أن عُثِر على رضيع لقيط في مركز للتسوق بمدينة ريتشموند، أعطت الشرطة شريط مراقبة أظهر امرأة تدفع عربة تسوق بها شيالة أطفال فارغة. واعتقدت الشرطة أنها قد تكون أم الرضيع. فكر المحررون في صحيفة «ذا ريتشموند تايمز ديسباتش» في أنه ثمة تفسيرات أخرى لا حصر لها لشيالة الأطفال الفارغة؛ فقد تكون الأم قد تركت طفلها يجري أمامها في مركز التسوق، أو ربما يكون الطفل في جزء آخر من مركز التسوق مع والده؛ فقرروا ألا يخاطروا بارتكاب خطأ في تحديد الهوية، ولم يستخدموا الصورة.20
حسب أحد الاستقصاءات، نحو ٢٠ بالمائة فقط من محرري الصحف لا يذكرون أسماء المشتبه بهم قبل أن يكونوا قد قُبض عليهم أو وُجهت إليهم تهم.21 قال ديفيد يارنولد، محرر صحيفة «سان جوزيه ميركري نيوز» لمجلة «إديتور آند ببليشر» إنه لم يتفق مع الشعور السائد، وذهب إلى أن التريث في ذكر أسماء المشتبه بهم هو إحدى الطرق التي يمكن للصحف أن تستعيد بها مصداقيتها. وقال: «من المهم أكثر من أي وقت مضى أن تكون الصحف منارات للعدل. طوال الوقت تنشأ مواقف تتحدى [هذه السياسة]، لكننا نتمسك بها.»22

(٣-٢) ذكر أسماء المجرمين الأحداث

أشار جو كولين — الذي يعمل مراسلًا بصحيفة «ساوث فلوريدا صن سنتينل» — إلى أن أداور المراسلين والمسئولين عن إنفاذ القانون في بعض الأحيان تنعكس عندما يتعلق الأمر بمسألة ذكر أسماء المجرمين الأحداث. فعادةً، يحاول المراسلون الحصول على المعلومات مثل الأسماء والتفاصيل، وتحاول الشرطة والمسئولون أن يَحِدُّوا من وصولهم إلى هذه المعلومات. ومع ذلك، في حالة الأحداث كثيرًا ما يدفع المسئولون عن إنفاذ القانون وسائل الإعلام الإخبارية إلى استخدام الأسماء، وكثيرًا ما تحجم وسائل الإعلام عن ذلك.23
في الماضي، عندما كان يُقبَض على أشخاص دون سن الثامنة عشرة كانوا يُحاكمون في محاكم الأحداث، التي كانت مغلقة أمام العامة ووسائل الإعلام. وعادةً ما تكون العقوبة التي تتخذها هذه المحاكم أقل صرامة من العقوبة التي من شأن البالغين تلقيها لجرائم مماثلة. وكان البعض يأمل في أنه لو أُبقي على أسماء المجرمين الأحداث سرًّا، فسيكون لدى الشباب فرصة أفضل لتحويل مسار حياتهم والتحول إلى مواطنين يمتثلون للقانون. كذلك، اعتقد البعض أن ذكر أسمائهم قد يؤدي إلى ظاهرة نفسية تسمى «القولبة»، ومفادها أن الناس يتصرفون غالبًا بالطريقة التي يظنون أنه متوقع منهم التصرف بها. فإذا وُضِع فتًى في قالب الأحداث الجانحين، فالمرجح أنه سيسلك مسلك حدث جانح. لتلك الأسباب، يُحْجِم المحررون بصحيفة «ذا فرينسو بي» عن استخدام أسماء المراهقين. قال رئيس التحرير التنفيذي كيث موير موضحًا:
لا يمكن التكهن أبدًا بمدى احتمالية أن يحيا صبي حياة شريفة ومثمرة، ولكنه قد يجد صعوبات أكبر بكثير في فعل ذلك إذا ما أُعلن اسمه على الملأ.24
ومع ذلك، ومع تنامي خطورة الجرائم التي يرتكبها المراهقون، أصبح الكثير من المدعين والقضاة أكثر استعدادًا لمحاكمة الأحداث في محاكم البالغين المفتوحة أمام العامة، ويمكن نقل وقائعها كاملةً في وسائل الإعلام. في ولاية آيوا، أراد القضاة — وليس الصحفيين — من المجلس التشريعي أن يغير القانون حتى يصبح من الممكن ذكر أسماء المجرمين الأحداث. في منطقة واحدة من ولاية تينيسي، أقنعت سلطات الأحداث الصحف المحلية باستخدام أسماء كل الأحداث المحبوسين؛ فهبط عدد الجرائم المُرتكبة. عندما أعادت ولاية فلوريدا صياغة قانون الأحداث الخاص بها في السبعينيات من القرن الماضي لتبيح ذكر أسماء الأحداث، شجع المشرعون والمسئولون القائمون على القانون وسائل الإعلام على ذكر الأسماء، ولكن المحررين تقاعسوا.25
تستخدم العديد من المنافذ الإخبارية الأسماء عادةً. جوزيف تي ستينيت مدير التحرير بصحيفة «ذا نيوز آند أدفانس» في مدينة لينشبرج بولاية فيرجينيا يذهب إلى أن الناس في المجتمع يمتلكون «الحق في أن يعرفوا أن صبيًّا قد اتُّهم بالقتل حتى وإن كان في السادسة عشرة من عمره، أو حتى في الرابعة عشرة». دان كيلي، الذي يعمل مراسلًا بصحيفة «ذا ريدينج إيجل» بولاية بنسلفانيا، قال إن صحيفة تذكر أسماء كل المشتبه فيهم ما إن يُدانوا. وقال موضحًا: «ليس دورنا أن ندللهم وهم ليسوا ضحايا.»26
الأمر الأكثر شيوعًا هو أن المحررين ومديري الأخبار يفضلون استخدام الأحداث فقط بعدما تكون قضاياهم قد نُقِلت لمحاكم البالغين؛ فمتى يقرر المدعون محاكمة صغار السن في محاكم البالغين، فعادة ما تتوفر للمراسلين نفس إمكانية الوصول لملفاتهم ولجلسات استماع المحاكم التي من شأنهم أن يحصلوا عليها في أي قضية جنائية أخرى. حظيت عمليات القبض والمحاكمة لمراهقين في فلوريدا باهتمام إعلامي في أنحاء البلاد. حُكم بالسجن مدى الحياة على الصبي الذي قتل بنتًا في السادسة من عمرها عندما كان في الثانية عشرة دون فرصة الحصول على الإفراج المشروط.27 واتُّهِم صبي في الثالثة عشرة من عمره بقتل معلمة اللغة الإنجليزية، وحُكِم عليه بالسجن ٢٨ عامًا دون أن يحظى بفرصة الحصول على الإفراج المشروط.

(٤) تفاصيل الجرائم

في السبعينيات من القرن الماضي، رأت صحفٌ كثيرةٌ أن كلمة «اغتصاب» كانت فاضحة إلى درجة غير مقبولة كوصف للجريمة، وحظرت استخدامها؛ فكان من الممكن أن يكتب مراسل أن امرأة قد تكون «تعرضت لاعتداء إجرامي» أو «تعرضت للتحرش»، ولكنه لا يكتب «اغْتُصِبَت»، بل إن إحدى الصحف بمدينة هيوستن غيَّرت في تصريح مباشر لسيدة؛ فبدلًا من أن تصرخ قائلةً: «النجدة! أنا أتعرض للاغتصاب!» نُقِل على لسانها أنها صرخت «النجدة! أنا أتعرض لاعتداء إجرامي!»

يختلف الصحفيون في الرأي حول قدر الإيضاح والتصوير الذي ينبغي أن تكون عليه هذه الروايات؛ فعندما اغتُصِبَت إحدى مُمارِسات رياضة الهرولة اغتصابًا جماعيًّا في الحديقة المركزية لمدينة نيويورك، كانت التفاصيل المريعة للجريمة والمعلومات البالغة الخصوصية حول حياتها الجنسية السابقة جزءًا من سجل المحكمة، وكانت متاحةً للمراسلين. ونشر كثير من المراسلين جانبًا كبيرًا من هذه المعلومات. جون كوربورون، نائب الرئيس للأخبار بمحطة «دبليو بي آي إكس» التليفزيونية بنيويورك، قال: «إنها مأساة فوق المأساة التي عانتها بالفعل، ولكني لا أعتقد أن الإعلام يستطيع أن ينصرف عن خبر ما من أجل حماية خصوصيتها.»

إلا أن صحفيين آخرين كانوا منزعجين؛ فعندما قرأ مدير تحرير صحيفة «نيوزداي» هوارد شنايدر صحيفته التي يعمل بها في صباح أحد الأيام، وجد رواية حرفيةً للاغتصاب كما احتواه اعتراف مسجل على شريط للفيديو. وقال: «لقد شعرت بالصدمة، أصابني الأمر حقًّا بالانزعاج، وقلت لنفسي: «يا إلهي، إن هذا أمر فاضح لدرجة لا تُصدَّق».» وعَلِم في العمل في ذلك اليوم أن الخبر قد أقره رئيس تحرير الصحيفة. وقال المراسل المخضرم في محطة «دبليو إن بي سي» التليفزيونية في نيويورك جيب بريسمان إنه اعتقد هو أيضًا أن التغطية الإعلامية لاغتصاب تلك المرأة كانت «انتهاكًا سافرًا» لخصوصيتها. وقال:
أعتقد أن ثمة نوعًا من الميل للشهوانية أو للقذارة في الصحافة المقروءة والتليفزيون هذه الأيام؛ فنحن دون وعي نميل إلى استخدام ذلك الفُتات المثير، ونحن نعرف أننا ندغدغ رغبات الناس بمنحهم بعضًا من التفاصيل الفجة عن الجريمة.28

قرر محررو صحيفة «ستار تليجرام» بمدينة فورت وورث أن يمنحوا القراء الاختيار فيما يتعلق بقدر التفصيل البياني الواضح الذي أرادوه بعد جريمة القتل بطريقة الإعدام لعاملة بملعب للجولف المصغر. حصل المراسلون على نسخ من ملفات الشرطة. أورد الموضوع الإخباري ما يلي: «الاثنان متهمان بسرقة مركز هيرست للترفيه وقتل جوناس تشيري رميًا بالرصاص، ذي الثامنة والعشرين عامًا، وهو يدافع عن حياته.» تضمنت نسخة الإنترنت رابطًا لسجلات الشرطة التي أعطت رواية أكثر وضوحًا بكثير، واشتملت على أجزاء من تقرير تشريح الجثة.

قال مدير تحرير الصحيفة إنه اعتبر تقديم المعلومات الإضافية للجمهور أمرًا مهمًّا، وقال للمحرر العام بالصحيفة:
أريد أن أعرف كيف يعمل جهاز شرطتي. أريد أن أعرف أن الشرطة تعمل بطريقة فعالة وفيها مراعاة للأخلاقيات، مستندةً على الدليل والحكم السليم. ذلك هو نوع البصيرة التي يمنحها نشر الإفادات المشفوعة بقسم لأوامر الضبط والإحضار. قد تكون المعلومات مثيرة للانزعاج، إلا أن الشفافية تستحق ذلك.29
على غرار ذلك، قرر ماثيو باكلاند، رئيس تحرير صحيفة «ميل آند جارديان» الجنوب أفريقية، أن يضع روابط على الموقع الإلكتروني الخاص بصحيفته لقطع رأس أمريكي في العراق، وزعم أن شبكة الويب تتيح للقراء أن يقرروا أي المعلومات يعتبرونها قيمةً. وقال: «بضغطهم بأنفسهم على الرابط الذي نُتيحه لبث الفيديو، يتخذ المستخدم اختيارًا واعيًا تمامًا بمشاهدة ما يكمن وراء الرابط؛ وبناءً على ذلك، فنحن نعتقد أنه يضطلع بمسئولية أكبر.»30
روبرت بيركمان، الذي ألَّف كتابًا عن الأخلاقيات الرقمية، قال لستيف أوتينج من معهد بوينتر أنه لم يكن مقتنعًا، وأوضح: «لا أعتقد أن كل شيء مباح، وأنه لمجرد أن شيئًا ما موجودًا، يمكنك أن تضع رابطًا يؤدي أو يشير إليه. ينبغي عليك أن تأخذ بعين الاعتبار مهمتك العليا.» بيت القصيد الذي أشار إليه كان: هل هذا الشيء مفيدٌ ومُثَقِّف؟ هل هو ذو دلالة؟31

(٥) نقل أخبار الجرائم الجنسية

بعد اختطاف أطفال في مدينة سان دييجو وولاية يوتا وولاية أوريجون بفارق أسابيع بين كل حادثة اختطاف وأخرى، حولت وسائل الإعلام الإخبارية جريمة الاختطاف إلى خبر من الأخبار الرئيسية؛ فركزت البرامج الحوارية على استضافة خبراء فيما يتعلق بالخطف، بينما قدمت البرامج الإخبارية المسائية نصائح حول «الحفاظ على سلامة أطفالك.» وأبرزت تقارير حقيقة أن البلاد كانت تواجه ما أطلقت عليه إحدى شبكات الكابل «وباء الاختطاف».

لذا، عندما اختُطِفَت فتاتان مراهقتان تحت تهديد السلاح، كانت محنتهما خبرًا من الأخبار المهمة. كانت الشرطة في ولاية كاليفورنيا قد أنشأت في تلك الأيام نظامًا مبتكرًا وضع كل الهيئات الشرطية وكثيرًا من وسائل الإعلام على أهبة الاستعداد، وأمدتهم بأسماء وصور المختطَفين. شجعت الشرطة الإعلام على نشر الصور حتى يتمكن العامة من مساعدتها في تحرياتها. أدت كل المنافذ الإخبارية تقريبًا دورها، بما في ذلك وسائل إعلامية وطنية مثل صحيفة «يو إس إيه توداي» والشبكات التليفزيونية.

بعد وقت قصير من بث النشرات الإخبارية المسائية، عقد ممثل عن الشرطة مؤتمرًا صحفيًّا، وقال إن الفتاتين قد عُثِر عليهما، وإنهما قد اغتُصِبتا. ساد لغط الكثير من غرف الأخبار؛ فأغلب المحطات الإخبارية والصحف تطبق سياسات ضد ذكر أسماء ضحايا الاغتصاب، وبخاصةٍ عندما لا يكون الضحايا من البالغين. في محطة «كيه آر أو إن» التليفزيونية في مدينة سان فرانسيسكو، أرسلت مديرة الأخبار بريدًا إلكترونيًّا تبلغ فيه العاملين معها ألا يذكروا اسمَيِ الفتاتين ثانيةً، وألا يستخدما صورتيهما. وقالت لصحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل»:
بالنسبة لي، كان قرارًا سريعًا جدًّا لأن سياستنا الدائمة كانت تتمثل في عدم الكشف عن أسماء وصور ضحايا الاعتداء الجنسي. ليس بمقدورك أن تعيد وضعًا إلى ما كان عليه باحتوائه، ولكنك تفعل ما في وسعك في سبيل حماية الضحايا.32

شبكة «إيه بي سي» الإخبارية كذلك قد حظرت أي استخدام آخر لاسميهما.

بعض الصحف كانت على وشك إصدار العدد الجديد من الصحيفة عندما سمعت بأمر الاغتصاب. في مدينة سبوكين، سحب المحررون في صحيفة «سبوكسمان ريفيو» الصفحة قبل طبع الصحيفة، وحذفوا اسمَيِ الفتاتين وصورتَيْهما. كانت صحيفتا «سان فرانسيسكو كرونيكل» و«ذا فلوريدا تايمز» في مدينة جاكسونفيل قد بدأتا بالفعل في طباعة الصحيفة. وما إن سنحت لهم الفرصة، حتى غيروا الأخبار؛ لذا لم يظهر الاسمان في الطبعات اللاحقة.

شيلا جيبونز، رئيسة تحرير دورية «ميديا ريبورت تو ويمين»، قالت إن تعامل الإعلام مع هذا الموقف جعلها تغير رأيها، وتناصر «إدراج هوية ضحايا الاعتداء الجنسي في التقارير الإخبارية، تمامًا مثلما يفعل المراسلون في تقاريرهم عن حوادث الضرب والطعن وإطلاق النار.» وكتبت تقول:
من وجهة نظري، الامتناع عن الإشارة بالاسم إلى ناجية أُنقِذَت من الاختطاف ما إن تصبح هذه المعلومات علنية يؤدي لا محالة إلى زيادة وصمة الاغتصاب والجرائم الأخرى التي يُستَخدَم فيها الجنس كسلاح. هذا المسلك يأخذ ما ينبغي أن يكون غضبًا صارخًا، ويختزله إلى مجرد همس.33
اتخذ آخرون موقفًا مشابهًا: إيزابيل كاتز، محامية في مجال الحقوق المدنية تعمل لحساب المؤسسة الوطنية للنساء واتحاد الحريات المدنية الأمريكي، قالت: «ثمة حجج نسوية تبرر أن ذكر اسم الضحايا قد لا يكون فكرة سيئة؛ فقد يكون الأمر خطوة نحو اجتثاث وصمة الاغتصاب، وبعدم إسباغ صبغة الجريمة التي لا يُعرَف ضحاياها عليها، ويجعل الناس يلمسون عن قرب بشاعة هذه الجريمة.34 سمحت امرأة شابة لصحيفة «أوماها وورلد هيرالد» بتحديد هويتها بعدما أُطلِق عليها النار، واغتُصِبَت من قِبَل مُعتدٍ. وتساءلت قائلة: «ما السبب في أن كون المرء ضحية اغتصاب أمر مخجل أكثر من كونه ضحية إطلاق نار؟ بالطبع، هو ليس كذلك. إلا أن ثمة شعورًا بالخزي في الاغتصاب، ويقع مباشرة على عاتق المعتدي، وليس الضحية.»35
يحدد عدد قليل من الصحف هوية الضحايا البالغين الذين يقعون فريسة للجرائم الجنسية. تشارلز هاوزر كان رئيس التحرير التنفيذي لصحف مدينة بروفيدنس بولاية رود آيلاند حينما ذكرت تلك الصحف اسم سيدة تعرضت لاغتصاب جماعي على طاولة للبلياردو في حانة بمدينة نيوبدفورد بولاية ماساتشوستس. وقال هاوزر: «في أي مرة نكتم معلومات يحق للجمهور الاطلاع عليها، نتخذ بذلك القرار بشأن ما هو مناسب للمجتمع وللجمهور وللأفراد.»36
في سلسلة من التحقيقات الخاصة، أراد محررو صحيفة «ذا دي موين ريجيستر» أن ينشروا صورة ضحية اغتصاب وتداعيات الجريمة. بموافقة من الضحية، تابعت المراسلة جين شورر حالة سيدة اغتُصِبَت في إحدى البلدات الريفية بولاية آيوا. أعطت الصحيفة تفصيلات واضحة للجريمة، وأجرت معها مقابلة صحفية حول مشاعرها أثناء تحقيق الشرطة والمحاكمة التي أعقبته. شعر كثيرون من مواطني ولاية آيوا بالهلع من سلسلة التحقيقات، إلا أن قراءً كثيرين عبروا عن تقديرهم لأن حجاب السرية قد رُفِع عن الجريمة. شورر، التي فازت بجائزة بوليتزر عن التحقيقات، قالت إنها تأمل أن السلسلة سوف «تضع العلامة الفارقة التي أبان عندها المجتمع ككل نفسه لأول مرة على أنه مجتمع مستعد وراغب في الإنصات» لضحايا الاغتصاب ومشكلاتهم.37
الرأي السائد في أوساط الصحفيين هو أن الأسماء مهمة في الموضوعات الإخبارية. جنيفا أوفرهولسر، المحررة السابقة في صحيفة «ذا دي موين ريجيستر» التي تعمل حاليًّا أستاذة في الصحافة، كتبت على موقع الويب التابع لمعهد بوينتر:
ذكر الأسماء جزء جوهري من الالتزام بالدقة والمصداقية والنزاهة. هذه الممارسة كثيرًا ما تجلب الألم للأفراد؛ فالبوح بالحقيقة له ضحاياه. وجهة نظري الخاصة هي أن التعافي من الأوقات العصيبة يشجع عليه البوح ويعرقله الكتمان، شأنه في ذلك شأن الصحافة. إلا أن النقطة الأهم هي أن البوح يُفيد المجتمع ككل. إنه مفيد لأجل التنوير والتفاهم والتقدم، ومفيد لنظام العدالة الجنائية. عندما يحيد الصحفيون عن الالتزام بنقل الحقيقة كاملةً، وعن ذكر الأسماء، وعن الوصول إلى الحقيقة، فإننا بذلك نسلك مسلكًا خطرًا … المبدأ الصحفي الأفضل هو إطلاع الجمهور على ما نعرفه.38

(٥-١) وجه الاعتراض على ذكر أسماء ضحايا الاغتصاب

هذه الحُجج لا يقبلها أكثر من ٩٠ بالمائة من المحررين ومديري الأخبار الذين نادرًا ما يستخدمون أسماء الضحايا؛39 فالاغتصاب — حسب قولهم — مختلف عن الجرائم الأخرى. كتب روبن بندكت، أستاذ الصحافة في جامعة كولومبيا في هذا الشأن يقول:
بما أن الناس لديهم إحساس بالخصوصية بشأن الأفعال الجنسية والجسد البشري، فسوف يحمل الاغتصاب وصمة؛ ليست بالضرورة وصمة لوم للضحية على ما حدث لها، ولكن وصمة لا رجعة فيها تربط بين اسم الضحية مع فعل إذلال حميمي.40
يزعم البعض أن الخوف من التعرض لمزيد من الإذلال هو ما يجعل بعض ضحايا الاغتصاب لا تُبلغ عن الجريمة. هم يستشهدون باستطلاع رأي توصل إلى أن أكثر من ثلثي النساء اللائي اسْتُطْلِعَتْ آراؤهن قلن إن احتمالية إبلاغهن عن الاعتداءات الجنسية من شأنها أن تكون أكثر ترجيحًا إذا كان هناك قوانين تحظر إفشاء أسمائهن.41 في مدينة وينستون-سالم بولاية كارولاينا الشمالية، حيث اتبعت صحيفة «جورنال» سياسة ذكر أسماء كل ضحايا الاغتصاب، قالت السيدات للباحثين من جامعة ولاية آيوا إنهن كنَّ غاضبات من الصحيفة، وأوضحن أن نشر أسمائهن زاد مشاعر الحرج والخزي لديهن سوءًا. قلة منهن قلن إن ذكر أسمائهن في واقعة اغتصاب قد جعلهن أهدافًا لتعليقات عدوانية ومكالمات تليفونية غير مهذبة.42
ليس الحظر على التصريح بأسماء ضحايا الاغتصاب والانتهاك الأسري مطلقًا؛ فكل وسائل الإعلام الإخبارية تقريبًا تستخدم الأسماء إذا ما كانت الضحية قد قُتِلت أيضًا، حسب دراسة لأساتذة بجامعة تكساس المسيحية. كذلك، سوف تذكر غالبية وسائل الإعلام الإخباري أسماء الضحايا الذين يقررون الكشف عن الجريمة للجمهور، ويوافقون على أن تُستخدم أسماؤهم. سوف يذكر نصف وسائل الإعلام تقريبًا اسم الضحية إذا كانت الشخصية معروفة على مستوى البلاد، ولكن ٧ بالمائة فقط سوف يفعلون ذلك إذا ما كانت شخصية معروفة على المستوى المحلي. كثير من المحررين يلتفون على القواعد إذا ما ذكرت وسائل الإعلام الأخرى اسم الضحية، أو إذا اتهمت زوجة زوجها بالاغتصاب، أو إذا ما اختُطِفت الضحية.43

(٥-٢) هل من العدل ذكر أسماء المتهمين؟

إذا كانت وسائل الإعلام الإخبارية تذكر اسم الشخص المتهم (الذي يُفترض أنه بريء حتى تثبُت إدانته)، فيعتقد آلان ديرشويتز، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة هارفرد، أنه ينبغي عليها أيضًا ذكر اسم موجه الاتهام. واحتج بقوله: «في هذا البلد لا وجود لشيء اسمه اتهام مجهول المصدر.»44 يرى كثيرون أنه من الصعب على رجل أن يتغلب على وصمة اتهامه بالاغتصاب. حتى وإن تبين أنه ليس مذنبًا، فسوف يظل كثيرون يشكون فيه. استشهد مايكل جارتنر، رئيس التحرير السابق لصحيفة «ذا دايلي تريبيون» بمدينة أيمز بولاية آيوا، بواقعة اتُّهم فيها لاعب كرة سلة محلي بالاغتصاب، وبعد الكثير من التغطية الإعلامية التي ذكرت اسم الرجل لكن دون ذكر اسم الضحية المزعومة، أُسقِطَت التهم. يتساءل جارتنر: «هل ذلك عدل إذن؟»45
قررت صحيفة «ذا روكي ماونتن نيوز» في مدينة دنفر أن تذكر اسم المرأة التي اتهمت نجم الرابطة الوطنية لكرة السلة كوبي براينت بالاغتصاب عندما أقامت دعوى مدنية ضده (ولكن ليس أثناء المحاكمة الجنائية). علل المحرر جون تيمبل المنطق وراء هذا القرار بقوله:
كقاعدة عامة، تذكر الوسيلة الإخبارية أسماء المدعين في الدعاوى المدنية. أما في هذه الحالة، فالنزاهة والمصداقية الشخصية لكلا الجانبين قيد النظر، وترى الوسيلة الإخبارية أن الإنصاف يستلزم أن يذكر اسمَيْ كلا الطرفين في التقارير الإخبارية المتعلقة بهذه الدعوى المدنية.46
بعد واقعتي اغتصاب شهيرتين لم تنتهيا بالإدانة، بدأت رئيسة تحرير صحيفة «سان دييجو يونيون تريبيون» كارين وينر تعيد النظر في سياسات تلك الصحيفة. ففي واقعةٍ، أُسقِطت تهمة الاغتصاب ضد رجل أعمال بارز اتُّهم بالاعتداء على موظفة لديه. وفي واقعة أخرى، برَّأ المحلفون ساحة رجلٍ اتُّهم بارتكابه جريمة اغتصاب امرأة كان يواعدها، وقال المحلفون إن رواية المرأة لم تكن محل مصداقية. وأوردت صحيفة «سان دييجو يونيون تريبيون» باستفاضة أخبار هاتين الواقعتين كلتيهما، وحددت هوية الرجلين إلا أنها حفظت هوية السيدتين. في هذا الشأن تقول وينر: «أعتقد أننا بحاجة إلى أن نأخذ في اعتبارنا حماية المتهم كذلك إلى أن تصل الواقعة إلى مرحلة المحاكمة، وحتى بعد ذلك، لست متيقنة من ماهية التصرف الأكثر إنصافًا.»47

على الصعيد الوطني، لا ينتهي نصف وقائع الاغتصاب تقريبًا بالإدانة. وقال ما تعادل نسبته نحو واحد من كل ثمانية محررين أن صحيفتهم سوف تستخدم اسم موجه الاتهام عندما يُحْكَم بأن المدعى عليه غير مذنب. يرى كثير من الناس أن ذلك الرأي خطأ شنيع. ويشيرون إلى أن وقائع الاغتصاب يَصْعُب إثباتها؛ ففي بعض الحالات، تكون كلمة الرجل في مواجهة كلمة المرأة فحسب. فإذا ما حُكِم ببراءة الرجل، فإن المحلفين قد يكونون فقط يقصدون بذلك أن الدليل لم يكن دامغًا بما يكفي لإدانته.

(٦) سيناريوهات للمناقشة

هذه السيناريوهات تعتمد على خبرات المراسلين والمحررين، ولقد عُدِّلَت من أجل المساحة والتأثير. في غالبية هذه المواقف، سيلتمس المراسل المشورة من محررٍ، وسيكون من شأن المحررين أن يتخذوا القرار النهائي. بَيْد أن المُدخَلات الرئيسية ستأتي من المراسل، والمحررون الجيدون سيستمعون مليًّا للمراسلين قبل اتخاذ قرار. في بعض الحالات، يمكنك أن تتحقق مما فعله المحررون الحقيقيون؛ وذلك لا يعني أنهم فعلوا الأمر الصائب، ولكن يمكنك مقارنة أفكارك بأفكارهم.

(٦-١) سيناريو الخصوصية الأول: المدونات الحميمية

جندي احتياط في السادسة والأربعين من عمره في الشرق الأوسط أثناء الحرب في العراق يحالفه الحظ في نيل إجازة أعياد ليقضي عطلة عيد الميلاد مع زوجته البالغة من العمر ستة وعشرين عامًا وابنيه من زيجة سابقة، ابن في الثامنة عشرة وابنة في السادسة عشرة. بعد يومين من وصوله لبيته يُقتَل. يوجَّه الاتهام إلى زوجته، وعشيقها المراهق، ومراهق آخر.

من الواضح أنها مادة إخبارية مهمة، وأنت جزء من الفريق الذي سوف يغطيها.

تكتشف أن أفراد الأسرة الأربعة كلهم كان لديهم مدونات على الإنترنت، وكانوا منفتحين جدًّا بشأن حياتهم. قبل أن تقابل تلك الزوجة زوجها، عاشت مع امرأة وأقامتا مراسم زواج، ولم يتبين في سجلات الولاية المكان الذي كانتا تقيمان فيه. وأنهت العلاقة بعد أن التقت بالرجل الذي سيصبح عما قريب زوجها المستقبلي. كتبت في مدونتها أنها بعد زواجها مارست الجنس مع صديق ابنة زوجها البالغ من العمر ستة عشر عامًا، وكانت في علاقة مستمرة مع صبي مراهق آخر. وصفت في مدونتها ببعض الفخر كيف تمكنت من إخفاء علاقاتها عن زوجها.

ناقش الزوج في مدونته علاقة عشقه لإحدى قريباته على شبكة الإنترنت، وعندما رجع للبيت في إجازة، وثَّق في مدونته أنه استشعر أن زوجته كانت تخونه، وأنه قال لابنته إنه كان في طور التفكير في الطلاق. قالت الابنة في مدونتها إنها أبلغت زوجة أبيها بشأن تدبيراته. وقُتِل الرجل في اليوم التالي.

كذلك تضمنت مدونة الابنة ذات الستة عشر عامًا تفصيلات عن العداء المستحكم بينها وبين زوجة أبيها، وعن العلاقة الأكثر حميمية مع أبيها، وعن قُبلتها الفرنسية الشَّبِقة الأولى. مدونة الابن ذي الثمانية عشر عامًا احتوت على مجموعة منتقاة من الأغنيات التي كان قد كتبها عن الاغتصاب والقتل والجنس مع أجساد موتى. وأدت فرقته الغنائية بعض أغنياته. قال الابن إن زوجة أبيه كانت من أشد المعجبين بالفرقة الغنائية، وحضرت الكثير من جلسات التدريب.

تروي المدونات كيف عرَّف الابنان زوجة أبيهما على عشيقها المراهق والصبي المراهق الآخر المتهم بالقتل. وأقرت الابنة أنه كان لديها إعجاب شديد بأحد المراهقَيْن.

لا جدال في أن التفصيلات الواردة في المدونات تُظْهِر الخلل الذي كان موجودًا في الأسرة قبل جريمة القتل، كما أن المدونات تقدم تفصيلًا من شأنه حتمًا أن يهيمن على كثير من أحاديث القيل والقال في أماكن العمل.

ما القدر الذي يتعين أن تستخدمه من هذه المادة الخبرية؟ هل ينبغي أن تقتبس من مدونَتَي الزوج والزوجة؟ ماذا عن الاقتباس من مدونَتَي ابنَيْه؟ هل من المقبول أن تقتبس من كتابات فتاة في السادسة عشرة من عمرها بشأن مادة خبرية كهذه؟ هل ينبغي أن تقدم الصحيفة رابطًا للمدونات من موقعها الإلكتروني؟ (قرارات الصحيفة في نهاية الكتاب.)

(٦-٢) سيناريو الخصوصية الثاني: التصريح باسم الأستاذ الجامعي

أنت مراسل أخبار الشرطة في مدينة صغيرة. اتُّهم نجل أستاذ جامعي بارتكابه أربع سرقات تحت تهديد السلاح أثناء يوم المحاربين القدامى في نهاية الأسبوع. سرق نجل الأستاذ الجامعي — حسبما زُعِم — مكتبةً وصيدليةً وسيدةً كانت تستخدم ماكينة الصراف الآلي، ولاذ بالفرار بحصيلة بلغت ٦٤٠ دولارًا. وكإجراء روتيني، تتصل ببيته وتتثبت من أن الابن ذا الستة وعشرين عامًا كان يعيش في بيت والديه، وأن الأب حقًّا أستاذ جامعي في جامعة محلية. وإدراكًا منك لأهمية الحصول على وجهة نظر الجانب الآخر، تسأل هل لدى الأب أي تعليق؛ فيتردد لبضع ثوانٍ ثم يقول متمتمًا: «لا أظن ذلك.» وكذلك يرد إلى علمك أن أم الرجل كاهنة أسقفية.

  • الجزء الأول: السرقات هي أخبار ذات وزن في مدينة بهذا الحجم؛ لذا أنت تعرف أنه سوف يُتَوَقَّع منك أن تكتب الخبر. علاوة على ذلك، يُعتَبر الأمر سلسلة جرائم متعاقبة يرتكبها رجل واحد؛ فهل ستورِد ذكر أنه يعيش في البيت مع والديه؟ هل ستنوه بوظيفَتَيْ والدَي الرجل؟ هل ستكتب أن والده لم يكن لديه تعليق على أفعال ابنه؟
  • الجزء الثاني: الوالد أستاذ في الصحافة، وإذ إنه ليس موظفًا بصحيفتك؛ فإنه يكتب بين حين وآخر عن قضايا الإعلام لحساب الصحيفة. هل يغير ذلك على أي نحو كيفية تناولك للخبر؟

(قرارات الصحيفة في نهاية الكتاب.)

(٦-٣) سيناريو الخصوصية الثالث: ركوب الرابتور

يقرر طالب في السنة الثانية من المرحلة الثانوية، ويبلغ السادسة عشرة من عمره أن يركب لعبة الرابتور في مدينة للملاهي. تمزج الجولة في اللعبة بين سمات القفز بحبل البانجي والأرجوحة العملاقة. يرتدي الراكبون أحزمة تثبيت (تشبه أحزمة المظلات) تبقيهم في وضع أفقي وبطونهم لأسفل، ويُطْلَقون من منصة على ارتفاع يقارب ٨٠ قدمًا، فيتأرجحون بسرعة كبيرة نحو الأرض.

يُثَبَّت الشاب بالأحزمة في موضعه في اللعبة، ويُطْلَق على المنصة. وبينما تزداد سرعته متجهًا نحو الأرض، يعْلَق سلك الكابل، وينقلب الشاب بعنف؛ فيسرع به العاملون في مدينة الملاهي إلى مرفق طبي مملوك لمدينة الملاهي، وتُشَخَّص حالة الفتى على أنه يعاني من ارتجاج دماغي. ويتصل أحدهم بوالديه، ويأخذانه إلى البيت. ولأنه لم يكن هناك تدخل من عاملين بالشرطة أو الطوارئ، لم يُبلغ عن الحادثة.

بعد مرور ستة شهور، يقاضي والداه مدينة الملاهي مطالبَيْن بعدة ملايين من الدولارات. وتزعم الدعوى المقامة أن الفتى أُصيب بتلف دماغي في الحادثة، وحسب الدعوى، كان هذا الطالب مُدرجًا على قوائم التفوق، وكان بالفعل يفكر في الالتحاق بالجامعة. أما الآن فيعاني فقدانًا مؤقتًا للذاكرة ومشكلات في التركيز، وهو الآن في صفوف التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، ويظن المعلمون أنه سيواجه صعوبة في الحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية، وكذلك تغيرت طباعه وحالته المزاجية، وصار لديه أصدقاء قليلون.

تقرر أن تكتب تقريرًا صحفيًّا إخباريًّا عن الدعوى، إلا أن والدَي الفتى يتوسلان إليك ألا تذكر المشكلات التي يعاني منها ابنهما؛ لأنه إن علم الجميع بالمشكلات التي لديه، فإن ذلك يمكن أن يسبب له حرجًا، ويُلْحِق الضرر باعتداده بذاته. وهم يفضلون ألا تكتب عن الدعوى على الإطلاق، ويتساءلون: «لماذا تلفت الانتباه إلى هذا الأمر، وتُسبب له مزيدًا من الألم؟»

هل تكتب الخبر متجاهلًا اعتراضاتهم؟ أيمكنك أن تكتب الخبر ولكن دون أن تذكر اسم الفتى؟ (قرارات الصحيفة في نهاية الكتاب.)

(٦-٤) سيناريو الخصوصية الرابع: هل من الضروري ذكر اسمي هذين الصبيين الحَدَثين؟

فَتَيان في الرابعة عشرة والسادسة عشرة من عمريهما، اتُّهِما بارتكاب جناية بعد تهديدهما — حسبما زُعِم — بتفجير مدرسة ثانوية محلية وبقتل أي ضباط شرطة يستجيبون بالحضور إلى مسرح الجريمة. وقالت الشرطة: «هذان الفَتَيان قالا إنهما قناصان، وإنهما سيطلقان النار على المعلمين.» اتخذت الشرطة تدبيرًا غير تقليدي بإجلائها المعلمين والطلاب إلى كنيسة قريبة بينما كان نواب المأمور يفتشون عن الفَتَيان. سوف يُوجه إلى الشابين اتهامات باعتبارهما بالغَيْن.

هل تكتب عن الواقعة؟ هل تذكر اسمي الفَتَيين؟ (قرارات المحطة التليفزيونية في نهاية الكتاب.)

(٦-٥) سيناريو الخصوصية الخامس: هل تكشف أسرار هذا المراهق؟

عندما أُبْلِغ عن فقدان صبي في الخامسة عشرة من عمره من محل عمله بمتجر للبقالة في ضاحية راقية بالمدينة، تفاعل المجتمع المحلي مع الإنذار. قبل ذلك ببضعة أيام فقط، كان طفل آخر قد اختُطِف. وضع السكان نشرات عن المراهق المفقود على الأشجار وعلى واجهات المتاجر، وربطوا شريطًا أبيض ليُذَكِّروا أنفسهم بواقعة الاختفاء. انضمت وسائل الإعلام الإخبارية إلى السكان، ناشرةً صورًا للفتى ومقطع فيديو للأشرطة البيضاء والنشرات الموضوعة على الأشجار.

أنت مراسل لأخبار الشرطة ذو علاقات حسنة. في نفس اليوم الذي اختفى فيه الصبي، ترى أن الشرطة تلقت بلاغًا ثانيًا عن شخص مفقود، وكان رجلًا في الثلاثين من العمر، يعيش على الجهة المقابلة في نفس الشارع الذي يسكن فيه المراهق الذي أُبْلِغ أيضًا بفقدانه.

  • الجزء الأول: تُسائل نفسك عما ينبغي عليك فعله: هل تُدْرِج البلاغ الثاني كجزء من خبرك عن الصبي المفقود ذي الخمسة عشر عامًا؟ هل تكتب عنه كخبرٍ ثانٍ؟ من المستبعد أن تعتمد الصحيفة بلاغًا بفقدان شخص في الثلاثين من عمره بهذه السرعة إلا إذا كانت هناك ملابسات أخرى. وإذا ما كتبتَه بالفعل كخبرٍ ثانٍ، فهل تود أن يضع المحررون الخبرين كحزمة واحدة، بمعنى نشرهما معًا في نفس الصفحة؟ ما الاستنباط الذي قد يستخلصه القراء؟
  • الجزء الثاني: في مؤتمر صحفي مؤثر، لم يرغب والد الصبي في أن يتحدث عن أي صلة محتملة بين نجله والجار المفقود. وقال: «نحن نريد فقط أن نركز في إعادة (ابننا) إلى البيت، ذلك هو كل ما يشغل أذهاننا.» إن عدم اهتمام الرجل بالجار المفقود يبدو مفاجئًا بعض الشيء؛ فهل تشير إلى الجار المفقود في هذا الخبر؟
  • الجزء الثالث: يعطيك ضابط شرطة خلسةً نسخة من تقرير للشرطة. قبل أسبوع، اعترف الرجل لوالدَي الصبي بأنه قد اعتدى جنسيًّا على نجلهما، وقال الرجل إنه كان سيقتل نفسه، ووصلت الشرطة في الوقت المناسب لتضعه رهن الاحتجاز الوقائي. وحسب تقارير الشرطة، قال الرجل إنه «لم يستطع أن يفهم لماذا يؤذي شخصًا كان يهتم به اهتمامًا شديدًا.» وجهت الشرطة إليه تهمة اقتراف سلوك جنسي إجرامي، وأفرج عنه قاضٍ بكفالة قدرها ٥٠٠٠ دولار، وأمره بالابتعاد عن الصبي. هل تكتب هذا الخبر؟ أنت لا تعرف كيفية ارتباطه بالاختفاء، ولا إذا ما كان الصبي على قيد الحياة. والمعتاد أنك لا تورد ذكر أسماء القُصر الذين اغتصبهم بالغون. إذن، هل تفضح صبيًّا مراهقًا قد يكون فر مع عشيقه؟ هل تقود الناس إلى أن يفترضوا أن رجلًا لديه ميول جنسية تجاه الأطفال قد اختطف الصبي؟
  • الجزء الرابع: تتلقى صحيفتك نسخًا من محاضر اعترافات الرجل. يذكر بالتفصيل تقييده يدي الصبي وقدميه في رحلة تخييم، ثم إرخاءه القيود واعتداءه عليه جنسيًّا. هل تُدْخِل هذه التفصيلات الحية في خبرك؟
  • الجزء الخامس: تتلقى معلومة، ويصبح في مقدورك أن تتيقن من أن الصبي قد وجَّه طلبًا للمساعدة إلى مركز يتعامل مع أسئلة المراهقين عن أمورهم الجنسية. هل تكتب ذلك الخبر؟
  • الجزء السادس: يُكْتَشَف جسدا الرجل والمراهق في سيارة في محمية للحياة البرية؛ حيث قتل الرجل الصبي وقتل نفسه. يعرف المحررون أنك كنت تغطي الخبر، ويريدون إسهامك في اتخاذ قرار بشأن استخدام أيٍّ من الصور؛ إحداها صورة من أعلى عبر الزجاج الأمامي للسيارة. يمكن في الصورة رؤية سيقان الرجل والمراهق، والبندقية موجودة بين ساقَيِ الرجل، ووجهاهما غير باديَيْن للعيان، ولا توجد أيُّ دماء ظاهرة. ماذا تقول لهم؟

(قرارات الصحيفة في نهاية الكتاب.)

(٦-٦) سيناريو الخصوصية السادس: انتحار وسط المدينة

في عصر يوم مشمس، يقف رجل على حافة بناية سكنية من ١٦ طابقًا، في مدينة يبلغ تعداد قاطنيها نحو ٤٠ ألف نسمة. ويشير بأنه سوف يُقْدِم على قتل نفسه. يصل شرطي ويبدأ في الاستغراق في التكهن بشأن أمور مهمة مثل الملابسات المحيطة بالرجل ودوافعه لقتل نفسه، وفي أمور ليس لها أهمية كبيرة؛ مثل مأزق احتياجك لقضاء حاجتك بينما أنت على حافة مبنى. يظل الرجل واقفًا هناك لثلاث ساعات ونصف، ويُحَوَّل المرور في الشارع الرئيسي بوسط المدينة، ويُبلَّغ عن بعض الإعاقات في الحركة المرورية. لا يتمكن الناس من دخول البناية السكنية الأكبر في المدينة.

يتجمع حشد من الناس، ويصيح بعضهم في الرجل أن ينزل. ويحاول زوجان أن يُطَيِّرا بالونات تحتوي على رسائل إلى الأعلى نحوه، وبعد أن يُطلِقا بالونًا واحدًا، يطاردهما الشرطي، ويبتهل كثيرون بالدعاء. رجل واحد على الأقل يمضي في تسجيل الحدث بكاميرا للفيديو؛ لأن ذلك كان «أكثر شيء درامي» رآه على الإطلاق. وقال إنه قد ينتج فيلمًا وثائقيًّا من شأنه أن يقنع الناس بألا يحاولوا الانتحار.

في النهاية، وتحديدًا في حوالي الساعة ٣:٣٠ بعد الظهر، اصطحب مفاوضو الشرطة الرجل بعيدًا عن حافة المبنى. قال متحدث باسم الشرطة إنه من المستبعد أن يواجه الرجل تهمًا جنائية، وإنه كان «يائسًا على نحو واضح» بسبب طلاق مُعَلَّق ومشكلات مالية، وستقدم له الشرطة المساعدة التي احتاجها.

  • الجزء الأول: فلتفترض أنك تعمل لحساب الصحيفة الرئيسية التي تخدم هذا المجتمع المحلي. هل تود أن تكتب مسودة إلى محرريك تشرح فيها الخبر، وتوضح أسباب أهليته للنشر؟ وإن كنت لا تريد ذلك، فما السبب؟ فلتفترض أنه طُلِب منك أن تكتب الخبر؛ فما الأمور التي ستدرجها فيه؟ اسم الرجل من شأنه أن يكون ضمن المعلومات المتاحة للجمهور، كما أنك شهدت بلا شك أمورًا كثيرة تحدث داخل الحشد.
  • الجزء الثاني: هَب أنك تعمل في مكتب صحيفة كبرى تبعد نحو ٤٠ ميلًا، ومهمتك أن تغطي منطقة تضم مقاطعتين. وبالإضافة إلى الصحيفة الرئيسية، لديك قسم خاص موجه لهذا المنطقة، ويشتمل على قسم للأخبار. هل تكتب مسودة يتضمن وصف الخبر للمحررين في مكتبك الرئيسي لصالح الصحيفة الرئيسية؟ هل تضعه في القسم المختص بالمنطقة؟ ما التفاصيل التي من شأنك أن تُضمِّنها في الخبر؟

(قرارات الصحيفة موجودة في نهاية الكتاب.)

هوامش

(1) Ramon Coronado, “Broken goblet, broken table: The media cover a hostage family,” and “How far should the media go to get a story?” in Editorially Speaking section, Gannetteer, May 1981, pp. 2, 4.
(2) Craig Kelford family, “Compassion from reporters,” Los Angeles Times, April 29, 1997.
(3) Ginger Casey, “Playground vultures,” Quill, November/December 1992, p. 27. The Quill piece is an excerpt from an article she wrote for the San Francisco Examiner.
(4) David Pritchard, “The impact of newspaper ombudsmen on journalists’ attitudes,” Journalism Quarterly, Spring 1993, pp. 77–86.
(5) Remarks made by her in the 13th annual Otis Chandler lecture at the University of Southern California School of Journalism, quoted in M. L. Stein, “Here we go again!” Editor & Publisher, November 28, 1992, p. 11.
(6) Alex Klein, “Investigative reporting: Journalism of compassion,” posted at www.businessjournalism.org, March 20, 2006.
(7) Elise S. Burroughs and Barbara Z. Gyles, “When a tragedy wounds your town, coverage often adds to the pain,” Presstime, October 1997.
(8) “Prospectives of the public and the press,” Examining Our Credibility, posted at www.asne.org, August 4, 1999.
(9) Power, Matthew, “Immersion journalism,” Harper’s, December 2005.
(10) A great resource in this area is the Web site of the Dart Center for Journalism and Trauma, www.dartcenter.org.
(11) Dan Trigoboff, “Lessons of Columbine,” Broadcasting & Cable, April 3, 2000.
(12) Manning Pynn, “Reporters tread in sorrow’s shadow,” Orlando Sentinel, September 25, 2005.
(13) Interviewed by Smith.
(14) Richard P. Cunningham, “Aside from that, how was the play, Mrs. Lincoln?” Quill, April 1988, pp. 8-9. Details and quotes about this incident are taken from this article.
(15) William Coté and Bonnie Bucqueroux, “Covering crime without re-victimizing the victim,” paper presented to the National Newspaper Association’s Annual Convention, Nashville, Tenn., September 25, 1996.
(16) Fawn Germer, “How do you feel?” American Journalism Review, June 1995.
(17) Thomas Oliphant, “Invaded- by the press,” The Boston Globe, April 19, 1991.
(18) Toni Locy, “Handymen did job on elderly D.C. woman,” The Washington Post, August 10, 1997.
(19) Joe Strupp, “Should newspapers name suspects?” Editor & Publisher, December 19, 2000.
(20) Jerry Finch, “Photo of ‘criminal suspect’ may tell the wrong story,” The Richmond Times-Dispatch, May 19, 2002.
(21) Frank Thayer and Steve Pasternack, “Policies on identification of people in crime stories,” Newspaper Research Journal, Spring 1994, pp. 56–64.
(22) Strupp, op. cit.
(23) Joe Kollin, “Why don’t we name juveniles?” Quill, April 2003.
(24) Rosalind C. Truitt, “Juvenile justice,” Presstime, July/August 1996, and Thayer and Pasternack, op. cit.
(25) Kollin, op. cit.
(26) Constance K. Davis, “How Iowa editors are using law expanding access to names of juveniles,” Newspaper Research Journal, Fall 2000, p. 38.
(27) An appeals court ruled that the judge had probably not ensured that the boy understood a plea deal he had been offered. He was allowed to accept the deal and served three years in prison.
(28) Thomas Collins, “When news gets explicit,” Newsday, August 13, 1991, sec. II, p. 2.
(29) David House, “A grim insight into the justice process,” Star-Telegram, October 29, 2006. See “Second man now a suspect in Putt-Putt slaying,” Star-Telegram, October 24, 2006.
(30) Steve Outing, “The thorny question of linking,” Poynteronline, www.poynter.org, posted Oct. 21, 2004.
(31) Steve Outing, “The thorny question of linking,” Poynter Online, posted October 21, 2004.
(32) Julian Guthrie, “Media dilemma on identifying rape victims,” San Francisco Chronicle, Aug. 3, 2002.
(33) Sheila Gibbons, “Sex-assault survivors deserve names, not stigma,” Women’s E-News, August 19, 2003.
(34) Robin Benedict, Virgin or Vamp: How the Press Covers Sex Crimes, New York: Oxford University Press, 1992, pp. 252-253.
(35) Michael Kelly, “A plea for more openness on rape,” The Omaha World Herald, July 25, 2002.
(36) Bruce DeSilva, “Views of newspaper gatekeepers on rape and rape coverage,” unpublished paper presented at Association for Education in Journalism and Mass Communication Convention, Corvallis, Oregon, 1983.
(37) Jane Schorer, “The story behind a landmark story of rape,” Washington Journalism Review, June 1991.
(38) Geneva Overholser, “Name the accuser and the accused,” Poynter Online, July 23, 2003.
(39) Rita Ciolli, “Naming rape accusers: A policy under review,” Newsday, May 5, 1991.
(40) Benedict, op. cit., p. 254.
(41) Cited by Elizabeth Culotta, “Naming alleged rape victims: Two policies within 30 miles,” Washington Journalism Review, July/August 1992.
(42) Dick Haws, “Rape victims: Papers shouldn’t name us,” American Journalism Review, September 1996.
(43) Tommy Thomason, Paul LaRocque and Maggie Thomas, “Editors still reluctant to name rape victims,” Newspaper Research Journal 16, no. 3 (1995): 42–51.
(44) Dershowitz made similar observations about both the New Bedford and William Smith trials. His comments are widely quoted, including in Benedict, op. cit, p. 253, and Ciolli, op. cit.
(45) Paul R. LaRocque, “Naming rape victims,” APME News, Summer 1996.
(46) Jon Sarche, “Bryant accuser publicly identifies herself in civil lawsuit,” Associated Press, Oct. 15, 2004.
(47) Gina Lubrano, “Fairness an issue in rape cases,” San Diego Union-Tribune, August 20, 2001.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤