غلواء

إلياس أبو شبكة

«الحدَّة» و«المبالغة» و«أول الأشياء»؛ هذا بعض ما تَحصل عليه من معانٍ حين تُطالع المعاجم بحثًا عن كلمة «غلواء». فما هي «غلواء» شاعرِنا «إلياس أبو شبكة»؟ أو بالأحرى مَن هي تلك التي يَدعوها «غلواء»؟ هل كانت حبيبته الأولى؟ هل هي مَن أذاقته أوَّلَ الحُبِّ، عذابَه وأعذبَه، وجوائزَه؟ هذا جائز، وإن أنكر شاعرنا هذا المعنى في مُفتتَح ديوانه، زاعمًا أنَّ «غلواء» ما هي إلا صنيعة خياله الشعريِّ المجرَّد، وليس في ملامحها مِن مَشاهد شبابه وصباه إلا النزْر اليسير. والقارئ في تنقُّله بين قصائد هذا الديوان الدافقة المترابطة يرى كيف أنَّ ذلك النزْر اليسير من العاطفة والشعور الحقيقيَّين قد صبغ الشِّعر صبغةَ الصدق، وغذَّى الروح الشاعرة لتفيض حرارةً وصورًا خلابة.

عن المؤلف

إلياس أبو شبكة: شاعر وأديب لبناني.

وُلد إلياس يوسف أبو شبكة في مدينة «بروفيدانس» بالولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٩٠٣م، وكان ذلك أثناء أحد أسفار والده، وعاد به إلى قريته بمدينة «كسروان» اللبنانية وهو ابن سنة، تلقى إلياس علومه الأولية ﺑ «مدرسة عينطورة» ولما وقعت الحرب العالمية الأولى انقطع فترة عن التعليم، ثم استأنف الدراسة في «مدرسة الإخوة المريميين» في «جونية»، وقد كان غريب الأطوار يتعلم على ذوقه ويتمرد بشكل مستمر على معلميه.

عرف إلياس اليتم وهو في الحادية عشرة من عمره، حيث اغتال بعض اللصوص والده، ونهبوا أمواله، الأمر الذي أثر بشكل كبير في نفسيته، وانعكس فيما بعد على فنه حيث كان صاحب نظرة قاتمة، كما اضطر ليكدح بعد فقد ثروة والده فاشتغل بالتدريس والترجمة.

اتسمت قصائد إلياس بالواقعية والنضج، وقد أحدث ديوانه الشهير «أفاعي الفردوس» ضجة في الأوساط الثقافية العربية، إذ رسم بمهارة فنية عالية لوحات نابضة بالحياة عكست حالته النفسية الثائرة مستخدمًا تراكيب لغوية مبتكرة وصورًا خيالية جديدة.

أسس إلياس «عصبة العشرة» الأدبية التي ضمت عددًا من الكتاب والأدباء اللبنانيين الذين ثاروا على الأساليب القديمة للأدب، وعملوا على كسر الجمود الفكري الذي كان في الحياة الثقافية العربية.

توفي إلياس في عام ١٩٤٧م.