ثارات العرب: أدبية تاريخية غرامية تشخيصية

تعريب نجيب الحداد

تُبحِر بنا مسرحية «ثارات العرب» في ليالي وأيام العرب القديمة، نلتمس فيها مشاهدهم وشخصياتهم. والمسرحية تاريخية في المقام الأول، إلا أنها لا تخلو من الشعر الذي اعتمد عليه الكاتب اعتمادًا كبيرًا في إيصال الكثير من المعاني والأفكار. ومنذ بداية المسرحية وتبدأ الحبكة الدرامية في تكوين العقدة بعد الأخرى إلى أن تصل لذروتها في النهاية وتُحل هذه العقد عن طريق أبطال المسرحية.

ومن غير المعقول أن يهجر الغرام وقصصه المسرحية، فقد احتوت المسرحية على غير قصة غرامية أثرت الحكي، وأعطته رونقًا يليق بأيام العرب الأولى. كما لم تخلُ المسرحية من الخيال، بل كان أحد أهم المؤثرات الدرامية بها. فهي حقًّا مسرحية تحمل من الأدب أجله، ومن التاريخ أحسنه، ومن الغرام أبهاه.

عن المُعرِّب

نجيب سليمان نجم لطيف الحداد: رائد من رواد النهضة الأدبية، وَعَلَمٌ بَاسِقٌ في تاريخ المسرح العربي، فقد برز في أدب المقالة، والحكمة، والقصة؛ فإليه يُعْزَى الفضل في شدِّ أزر الأدب الناشىء وتزويده بالروائع، وهو رائد الأدب المسرحي تأليفًا وترجَمَةً، ورائد المدرسة الأدبية الحديثة التي تعمَّقت في الاطلاع على الآداب الغربية اطلاعًا واسعًا، وحاولت أن تجدد في ميادين الصحافة، والشعر، والقصة، والمسرحية.

ولد في بيروت عام ١٨٦٧م في رحاب أسرة شعرية عريقة؛ فأبوه صاحب ديوان «قلادة العصر» وجَده لأمه ناصيف اليازجي، وأخواله حبيب وخليل وإبراهيم اليازجي، وخالته الشاعرة الشهيرة وردة، وقد نهل من علوم العربية، وحَذقها على يد خَالَيْهِ إبراهيم وخليل. وقد استهل نجيب حداد مُعْتَرَك الحياة العلمية في مدرسة «الفرير» التي تعلَّم فيها الفرنسية ومكث بها لمدة عامين، ثم انتقل إلى المدرسة الأمريكية في الإسكندرية والتي أسهمت في ترسيخ معرفته للغة الفرنسية ومُخْتَلَفِ العلوم الأخرى. وعندما اندلعت الثورة العرابية عاد مع أسرته إلى بيروت، واستأنف دراسته في مدرسة الروم البطريركية الكاثوليكية.

وقد تدرج في السُّلَّم الوظيفي؛ فعُيِّنَ في مُسْتَهَلِّ رحلته المهنية أستاذًا للعربية والفرنسية في مدرسة بعلبك لمدة عام واحد، ثم انتقل بعد ذلك إلى الإسكندرية؛ لكي يُلَبي دعوة «سليم تقلا» مؤسس جريدة الأهرام ليكون ضِمْن كُتَّابها، ويتولى التحرير فيها، وظَلَّ يعمل بها رَدَحًا من الزمن حتى أسس جريدته اليومية التي أطلق عليها اسم «لسان العرب» ثم تفرغَ لإدارة المجلة بالاشتراك مع شقيقيه أمين وعبده بدران، وسرعان ما حوَّل الجريدة من يومية إلى أسبوعية لأسبابٍ اقتصادية، ثم ما لبث أن أسس جريدةً يومية أخرى مع غالب طُلَيْمات وأسماها «جريدة السلام». وقد ذخر الميدان الأدبي والمسرحي بروائع نجيب حداد المسرحية والشعرية؛ حيث أنتج عددًا من المسرحيات التي ناهزت العشرين مسرحية، وقد قدَّم إسكندر فرح وفرقته سبعًا منها ومن أبرزهم مسرحيات: «الرجاء بعد اليأس»، و«صلاح الدين الأيوبي»، و«حُلْم الملوك»، ومن أبرز دواوينه الشعرية ديوان «تذكار الصبا» وقد وافته المنية إِثْرَ إصابته بداء الرئة عام ١٨٩٩م.