المسألة الحادية والستون والمائة

سمعتُ شيخًا من الأطباء يقول: أنا أفرح ببُرْء العليل على تدبيري وأُسَرُّ بذلك جدًّا.
قلتُ له: فما تعرف علة ذلك؟ قال: لا.
فذكرتُ له ما يمر بك في الجواب إن شاء الله.

الجواب

قال أبو علي مسكويه، رحمه الله:

إنما فَرِحَ الطبيب بنفسه وصحة عِلْمه؛ وذاك أنه إذا شاهد عليلًا احتاج أن يتعرف أولًا علته حتى يَعْلمها على الصحة والحقيقة، فإذا عَلِمها قابلها بضدها من الأدوية والأغذية، فيكون ذلك سببًا لبُرْء العليل.

فالطبيب حينئذٍ يكون قد أصاب في معرفة العلة ثم في مقابلتها بالدواء الذي هو ضدها.

وهذه الإصابة والمعرفة هي الحال التي يلتمسها بعلمه ويسعى لها طول زمان درْسه ورويَّته.

ومن شأن النفس إذا تحركت نحو مطلوبٍ حركةً قويةً في زمانٍ طويلٍ، بشوقٍ شديدٍ، ثم ظَفِرت به فرِحَت له ولحقها انبساطٌ وسرور عجيبٌ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤