المسألة التاسعة والثلاثون

لِمَ صار بعض الناس يُولَع بالتبذير مع علمه بسوء عاقبته.

وآخر يُولع بالتقتير مع علمه بقبح القالة فيه؟

وما الفرق بين الرزق والمِلك؟ فقد قال لي شيخ من الفلاسفة وقد سمعني أشكو الحال: يا هذا، أنت قليل المِلْك كثير الرزق، وكم من كثير الملك قليل الرزق، احمد الله عز وجل.

الجواب

قال أبو علي مسكويه، رحمه الله:

قد تقدَّم لنا في هذه المسائل كلام في السبب الذي يختار الناس له فعل ما تقبح عاقبته مع علمهم بذلك، وضربنا فيه المثل بالمريض الذي يعلم أن تناول الغذاء الضار يُبطِل صحته؛ فإن الغذاء إنما احتيج إليه للصحة، فيختار للشهوة الحاضرة أخذ الغذاء الضار بسوء ملكته وضبطه لنفسه، وانقياده للنفس البهيمية، وعصيانه للنفس الناطقة، ولا وجه لإعادته.

وكذلك قد بيَّنا مائية الرزق، والفرق بين الملك والرزق، وإذا قرأته مما تقدَّم كان جوابًا لهذه المسألة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤