ترجمة حضرة الأستاذ الأديب والزجال المشهور محمود أفندي رمزي نظيم

المحرر بجريدة البلاغ الغراء

كلمة المؤرخ

ليس الأستاذ نظيم بالشاعر البليغ والزجال الفذ في هذا العصر فحسب، فهو مع شهرته بالنبوغ في هذا المضمار فقد اشتهر أيضًا بالوطنية العالية، والمبدأ الثابت، والعقيدة الراسخة ولكم لاقى من العسف والجور في سبيل جرأته في الحق، ورفع الحيف عن بلاده، ولكم امتهن في شخصيته، وصودرت حريته، فكان يقابل كل شدة ومحنة بصدر رحب، وقلب ملؤه الإيمان والثقة بالله تعالى، والأستاذ نظيم فوق كل هذه المواهب السامية والسجايا النادرة، تراه مؤديًا حقوق دينه ودنياه بعيدًا عن زخرف الدنيا وملاذها يميل بفطرته إلى الوحدة والاعتكاف.
figure
حضرة الأديب محمود أفندي رمزي نظيم.

مولده ونشأته

ولد الأستاذ محمود أفندي رمزي نظيم ببركة السبع مديرية المنوفية سنة ١٨٨٩م، من والدين تقيين اشتهرا بالتقوى والصلاح، ووالده هو المرحوم طيب الذكر محمود أفندي رمزي مأمور ضبطية بركة السبع.

انتقل والداه إلى رحمة ربهما وهو لم يتجاوز السابعة من عمره، فتكفل به خاله الأستاذ المرحوم إسماعيل بك عاصم المحامي الشهير، ولكن الظروف لم تمكنه من إتمام دراسته الثانوية، فانقطع عن المدرسة وكان له ميل خاص إلى الأدب، فعكف على دراسته وكان يجد تنشيطًا وتشجيعًا من خاله، وبدأ ينشر في الصحف اليومية قصائده ورسائله وهو في سنة الثالثة الابتدائية فاختارته مجلة المفتاح شاعرًا لها، وهو في السنة الرابعة الابتدائية بمدرسة الأقباط الكبرى، وكان من أشد أنصار الحزب الوطني في مبدأ نشأته وفي أيام المرحوم محمد بك فريد رئيسه، وقد حوكم من أجل قصائده الوطنية فحكم عليه في عهد وزارة سعيد باشا الأولى عند صدور قانون المطبوعات بسبب إلقاء قصيدة في مظاهر خاصة بحرية الصحافة بالسجن ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ، وكانت الصحف تلقبه بشاعر الظاهرات، واتهم في مؤامرة شبرا المعروفة فقبض عليه وأطلق صراحه بعد ظهور براءته، وكتب مرة مقالًا شديد اللهجة ضد نشأت باشا أيام سلطانه فحوكم من أجله أمام محكمة الجنايات سنة ١٩٢٦م.

اشتغاله بالتحرير والأدب

ولقد اشتغل الأستاذ رمزي بالتحرير في الصحف منذ عام ١٩١٠م، فاشترك في تحرير كثير من الجرائد الأسبوعية والمجلات منها العفاف والحال، والمجلة الماسونية، والسيف، وأبو الهول، والصباح وحرر في المحروسة، والرقيب والمنير، والنظام والأمل، وهو اليوم محرر في جريدة البلاغ وأصدر جريدة أبو قردان الفكاهية الانتقادية سنتين كانت في خلالهما موضع تقدير الجمهور لشدة لهجتها وحسن أسلوبها، وغزارة مادتها لا سيما أزجالها الانتقادية الخلابة وموضوعاتها الفكهة.

مؤلفاته

وللأستاذ مؤلفات قيمة منها: كأس الحكمة، وألحان الأسى، وسعد زغلول، وأزجال نظيم، وموشحات نظيم جزئين، وديوان نظيم. هذا عدا الكتب التي لم تطبع وقد اشتهر خاصة بنظم الأزجال الوطنية، وله رسائل شتى في الأدب والاجتماع والنقد نشرت في الصحف المختلفة ولها مكانتها العليا في عالم التحرير والأدب.

صفاته وأخلاقه

على جانب كبير من دماثة الخلق والدعة ومكارم الأخلاق والأدب الجم، عف النفس كبيرها محبوب عند كل عارفي أدبه وكماله وبعده عن سفاسف الأمور، وهو فوق ذلك غيور على دينه متمسك بأهداب الوطنية وهو سعدي المبدأ، ومن المتغانين في هذا المبدأ وكأنما كناه الصوفية بأبي الوفاء لشديد دفاعه الوطني في كل ما يراه ملائمًا لحالة البلاد.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤