سبب عشق قيس لليلى العامرية

مرَّ قيس يومًا على ناقة لابسًا حلة ملوكية ومعه زمرة من قومه فصادف ليلى مع نسوة من قومها يتحدثن فأعجبهن فاستنزلنه للمنادمة، فنزل وعقر لهن ناقته وأقام معهن بياض اليوم، وكانت ليلى مع مَن حضر، فحين وقع نظره عليها لم يصرف عنها طرفًا وشاغلته فلم يشتغل، فلما نحر الناقة جاءت لتمسك معه اللحم فجعل يجز بالمدية في كفه وهو شاخص فيها حتى أعرق كفه فجذبتها من يده ولم يدرِ، ثم قال لها: أتأكلين الشواء؟ قالت: نعم، فطرح من اللحم شيئًا على الغضى وأقبل يحادثها، فقالت له: انظر إلى اللحم هل استوى أم لا، فمد يده إلى الحجر وجعل يُقلِّب بها اللحم فاحترقت ولم يشعر، فلما علمت ما داخله صرفته عن ذلك ثم شدت يده بهدب قناعها، فذهب وقد تحكم عشقها من قلبه، فاستدعته بعد ذلك وقد داخلها الحب فقالت له: هل لك في محادثة من لا يصرفه عنك صارف؟ قال: ومن لي بذلك؟ فقالت له: اجلس، فجلس وجعلا يتحادثان حتى مضى الوقت، ولم يزالا على ذلك حتى حجبها أبوها عنه وزوَّجها من غيره.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤