أسرار العلائق بين الرضي والصابي

أيها السادة

رأيتم في المحاضرة الماضية ألوانًا من تأثير الصداقة والعداوة في حياة الشريف الرضي، وشهدتم أنَّنا وقفنا وقفة قصيرة عند صلته بصديقه أبي الحسن البتي وخصومته مع أخيه الشريف المرتضى، وتذكرون أنه أشار إلى صديق اسمه ابن حمد، إذ قال في الحديث عمن اجتمعوا عنده في مجلس أنس:

أخي وابن عمي وابن حمد فإنه
تباريح قلبي خاليًا وغرامي

فلنقل اليوم إن ابن حمد هذا كانت له مكانة في أواخر القرن الرابع، وقد رافق الرضي في طريق الحج سنة ٣٩٤، وفيه يقول:

وكنت إذا ضاقت مناديح خطة
دعوت ابن حمد دعوة فأجابها
أخ لي إن أعيت عليَّ مطالبي
رمى لي أغراض المنى فأصابها
إذا استبهمت علياء لا يهتدى لها
قرعت به دون الأخلاء بابها
به خفّ عني ثقل فادحة النوى
وحبب عندي نأيها واغترابها
ثمانون من ليل التمام نجوبها
رفيقين تكسونا الدياجي ثيابها

وهناك صديق آخر يسمى ابن ليلى كان له في نفس الرضي أثر بليغ، وسنعرض له في غير هذا الحديث.

والمهم في هذه الليلة أن نشرح أسرار العلائق بين الرضي والصابي فنقول:

كانت صلة الصابي بأسرة الشريف الرضي قديمة العهد، وكان الرضي وهو طفل يسمع أن في دنيا الأدب والسياسة رجلًا كريم الشمائل اسمه أبو إسحاق الصابي، وكان يسمع أنه من أصدقاء أبيه الأصفياء.

وما نعرف بالضبط متى ابتدأت صداقة الصابي لأبي أحمد الموسوي والد الشريف، ولكنا نستطيع أن نؤكد أن شواهدها القوية ظهرت سنة ٣٥٤ قبل أن يولد الشريف بأكثر من أربع سنين.

وتلك الشواهد القوية هي العواطف التي ظهرت في كتابة التقليد، وهو المنشور الذي كتبه الصابي عن الخليفة المطيع لله بتقليد أبي أحمد الموسوي نقابة الطالبيين.

وإليكم فقرات من ذلك المنشور لتعرفوا جوهر تلكم العواطف:

أما بعد، فإن أمير المؤمنين لما يعرفه من تيقظك، وحزمك، وتحفظك يرى أن ينوط بك من سني الأعمال ما يستمتع فيه بكفايتك، ويستثمر معه المخيلة في دينك وأمانتك، ويفرع بك من أعلا المراتب ما يضاهي رأيه في أمثالك من أعيان دولته، وذوي التحقق بدعوته، والاعتصام بحبله؛ جريًا من أمير المؤمنين على شاكلته في الارتياد لمواقع معروفه، وتخير من يؤهله لتكريمه وتشريفه؛ حتى يلبس إنعامه من يستحق التفضل عليه، ويحمد منّته من بين أثر التوفيق في الإحسان إليه؛ ولذلك رأى أمير المؤمنين أن يقلدك النقابة على الطالبيين أجمعين، من كان في مدينة السلام، وفي غيرها من النواحي والأمصار ثقة بأنك تقع من النهوض بالأعباء بحيث تحقق ظن أمير المؤمنين فيك، وتظهر من الكفاية والغناء ما يكون لمزيدك من النعمة مقتضيًا، ولمضاعفة الإحسان إليك ممتريًا. واعلم أن أمير المؤمنين قد فضلك على أهل بيتك طرًا، ورفعك فوقهم جمعًا، فجعلك واحدهم بعد أن كنت واحدًا منهم، واختصك دونهم بعد مساواتك لهم، فسرْ في تطبيقهم سيرته، واسلك في ترتيبهم طريقته، وأوصهم بحسن التأمل لآثار الجماعة، وكفّهم عما تنكر بالهيبة والطاعة، وإنما جعلك أمير المؤمنين أمينه فيهم، وعينه عليهم، لما ضن بهم عن الزلل، وصانهم عن الغيّ والخطل، واستهدِ الله أولًا وآخرًا يهدك، واستكفه باطنًا وظاهرًا يكفك، واستمد منه العون يمددك، واشكر نعمه يزدك.

هذه فقرات تخيرناها من التقليد الذي كتبه الصابي إلى أبي أحمد الموسوي عن الخليفة المطيع، ومن هذه الفقرات ترون روح الحب الذي كان يكنه الصابي للموسوي والد الشريف.

قد تقولون: هذا كلام أذيع باسم الخليفة، فهو يصور عواطف الخليفة لا عواطف الصابي.

ونجيب بأنه كان مفهومًا أن الكُتاب يسألون عما يكتبون؛ لأن الخلفاء والملوك والرؤساء لم يكونوا يملون الرسائل، وإنما كانوا يوصون بشرح الغرض، فكانت للكتاب فرص يعلنون بها ما يضمرون.

والتاريخ يحدثنا أن الخليفة المنصور حقد على ابن المقفع للأمان الذي كتبه لعبد الله بن علي، فقد جاء فيه:

ومتى غدر أمير المؤمنين بعمّه عبد الله فنساؤه طوالق، ودوابه حبس، وعبيده أحرار، والمسلمون في حل من بيعته.

وكان يستطيع المنصور أن يفترض أن ابن المقفع لم يكتب غير ما أملى عليه، ولكنه كان يعرف أن الكُتاب يتصرفون فيما يعهد إليهم من ضروب الإنشاء، وكان جزاء ابن المقفع أن يقتل ويحرق ويذري رماده في الهواء.

والصابي نفسه أخذت عليه عبارة كتبها عن الخليفة الطائع في شأن بختيار وهي:

وقد جدد له أمير المؤمنين مع هذه المساعي السوابق، والمعالي السوامق، التي تلزم كل دان وقاص، وعام وخاص، أن يعرف له حق ما كرم به منها، ويتزحزح عن رتبة المماثلة فيها.

فقد غضب عضد الدولة من هذه الكلمة، وعدها تعريضًا به، فلما أمكنته الفرصة نكل بالصابي أشنع تنكيل.

ونحن في هذه الأيام نسمع الردَّ على خطاب العرش، فهل تظنون أن النواب يجادلون جلالة الملك؟ لا، وإنما يجادلون رئيس الوزراء؛ لأن المفهوم في عرف الحياة الدستورية أن خطاب العرش من وضع رئيس الوزراء، أو هو خطاب اشترك في تدوين أصوله جميع الوزراء.

كذلك كان يسأل الكتاب الذين ينشئون الرسائل بأسماء الخلفاء والملوك.

وإنما سقنا هذه الشواهد لنؤكد أن الثناء على أبي أحمد الموسوي في الخطاب الذي كتبه الصابي باسم الخليفة المطيع يدل على المودة المتينة التي كانت بين ذينك الرجلين، وهي مودة سمع بأخبارها الشريف وهو طفل، ثم جاءت الحوادث فزادتها توكيدًا إلى توكيد.

ولكن ما هي تلك الحوادث؟

حدثناكم من قبل عن الخصومة بين بختيار وعضد الدولة، وقلنا: إنها انتهت بانحدار بختيار، وسيطرة عضد الدولة على العراق.

فلنذكر أن عضد الدولة حين انتصر أخذ يصفي حسابه مع خصومه القدماء، فنظر فرأى الصابي، وكان شيخًا له بين الكتاب مكان مرموق، ففكر في أمره غير قليل، ثم هداه الرأي إلى استخدام الصابي في تأليف كتاب يسجل به مفاخر الدولة الديلمية، ويشرح ما قامت به من الحروب والفتوحات، ورآها الصابي فرصة يستلين بها عضد الدولة، وينجي بها رأسه من السيف، وأخذ في التأليف، ولكن بعض الأصدقاء دخل عليه وهو مشغول بالتسويد والتبييض، فسأله عما يعمل، فأجاب وقد خانه الحظ: أباطيل أنمقها، وأكاذيب ألفقها!

ومضى ذلك الصديق الخؤون، فنقل العبارة إلى عضد الدولة، فثارت أحقاد ذلك الطاغية، وأمر بأن يلقى الصابي تحت أرجل الفيلة ليقتل أشنع قتل، ولكن لطف الله بالصابي شيخ الكتاب، فقد كان في حضرة عضد الدولة جماعة يرون له الأستاذية عليهم، منهم: نصر بن هارون، والمطهر بن عبد الله، وعبد العزيز بن يوسف، فأكبوا على الأرض يقبلونها بين يدي عضد الدولة، ويستشفعون إليه في أمره، ويتلطفون في استيهاب دمه، إلى أن أمر باستحيائه مع القبض عليه، واستئصال ما يملك من عقار وأموال.١

وهنا تذكرون أن عضد الدولة الذي نكب الصابي هو نفسه عضد الدولة الذي أودع أبا أحمد الموسوي غياهب الاعتقال.

فإن ذكرتم ذلك فهمتم، ولا ريب أن الاشتراك في مصدر النكبة سيدخل ألوانًا جديدة في نفس الطفل الذي اسمه الشريف الرضي، وفهمتم أن ذلك الطفل سيجعل نكبة الصابي بابًا من التلوم على عضد الدولة الذي يضطهد أقطاب الرجال.

اعتقل الصابي سنة ٣٦٧، ولكن عضد الدولة سيموت، وسيتولى ابنه صمصام الدولة، ويفرج عن الصابي في سنة ٣٧١، فليكن هذا التاريخ هو بداية الصلة الوثيقة بين أبي إسحاق الصابي والشريف الرضي، ولنعط الشعر فرصة يصور فيها ذلك الوداد.

أيها السادة

كان الصابي — كما تعلمون — من أعلام الكتاب، وقد بسطت القول عنه من هذه الناحية في الجزء الثاني من كتاب النثر الفني، وكان مع ذلك من أفراد الشعراء، وهو الذي يقول:

إلى الله أشكو ما لقيت من الهوى
بجارية أمسى بها القلب يلهج
إذا امتزجت أنفاسًا بالتزامنا
توهمت أن الروح بالروح تمزج
كأني وقد قبلتها بعد هجعة
ووجدي ما بين الجوانح يلعج٢
أضفت إلى النفس التي بين أضلعي
بأنفاسها نفسًا إلى الصدر تولج
فإن قيل لي: اختر أيما شئت منهما
فإني إلى النفس الجديدة أحوج

فيمكن القول بأن المودة بينه وبين الشريف نشأت من التوافق في المذاهب الأدبية، وذلك من أمتن الأسباب في الجمع بين قلوب الرجال، ولكن يظهر أن التوافق الأدبي لم يكن كل شيء، فقد كان الرجلان من جيلين مختلفين، والألفة الذوقية توجب تقارب السن في أغلب الأحوال، وكان هذان الرجلان متباعدين في السن حين جمع بينهما الصفاء، فقد كان الشريف في مطلع العقد الثاني من عمره، وكان الصابي في أواخر العقد الثامن، وشعر الصابي نفسه يشهد بأنه كان يعظم الشريف قبل أوان التعظيم، أي إنه كان يراه طفلًا لولا الفراسة التي توحي بأن سيكون هذا الطفل من عظماء الرجال، إذ يقول:

أبا حسن لي في الرجال فراسة
تعودت منها أن تقول فتصدقا
وقد خبرتني عنك أنك ماجد
سترقى من العلياء أبعد مرتقى
فوفيتك التعظيم قبل أوانه
وقلت: أطال الله للسيد البقا
وأضمرت منه لفظة لم أبح بها
إلى أن أرى إطلاقها لي مطلقا
فإن عشت أو إن مت فاذكر بشارتي
وأوجب بها حقًا عليك محققا
وكن لي في الأولاد والأهل حافظًا
إذا ما اطمأن الجنب في موضع النقا

وهذه الأبيات تعطينا مفتاح السر لتلك العلائق، فما هي البشارة التي يسجلها الصابي ليستقضي «حلاوتها» في مستقبل الزمان؟

لننتظر قليلًا حتى نسمع جواب الشريف:

سننت لهذا الرمح غربًا مذلقا٣
وأجريت في ذا الهندواني رونقا
وسوّمت ذا الطرف الجواد وإنما
شرعت له مهجًا فخب وأعنقا٤
لئن برقت مني مخايل عارض
لعينيك تقضي أن يجود ويغدقا٥
فليس بساق قبل ربعك مربعًا
وليس براق قبل جودك مرتقى
وإن صدقت منه الليالي مخيلة
تكن بجديد الماء أول من سقى
ويغدو لمن يروي جنابك مرويًّا
زلالا وللأعداء دونك مصقعا
وإن تر ليثًا لائذًا لفريسة
يراصد غرات المقادير مطرقا
فما ذاك إلا أن يوفر طعمها
عليك إذا جلى عليك وحققا
وإن يرق يومًا في المعالي فإنه
سما ليوقي وطء رجلك مزلقا
وإن يسع في الأمر العظيم فإنما
سعى لك في ذاك الطريق مطرّقا٦
وإن يصب السهم الذي راش نصله
فما كان إلا في هواك مفوّقا٧
وإن ينهض الغرس الذي هو غارس
يكن لك مجنى في الخطوب ومعلقا
لتجنيه دون الناس ما كان مثمرًا
وتلبس ظلًّا منه ما كان مورقا
فنم وادعًا واستسقني فستنتضي
حسامًا إذا ما مرّ بالعظم طبقا

إلى أن يقول:

فإن راشني دهري أكن لك بازيا
يسرّك محصورًا ويرضيك مطلقًا
أشاطرك العزّ الذي أستفيده
بصفقة راض أن غنيت وأملقا
فتذهب بالشطر الذي كله غنى
وأذهب بالشطر الذي كله شقا
وتأخذ منه ما أنام وما حلا
وآخذ منه ما أمر وأرقا
فغيري إما طار غادر صحبه
دوين المعالي واقعين وحلقا
فإن تسلف التبجيل قبل أوانه
أعضك به وجهًا من الودّ مونقًا
وإن تعطني الإعظام قولًا فإنني
سأعطيك فعلًا منه أذكى وأعبقا٨

ومن هنا نفهم — أيها السادة — سر العلائق بين ذينك الرجلين، نفهم أن الصابي كان يزين للشريف أن يطلب الخلافة الإسلامية، وهذا التزيين هو وحده كاف لأن يجعل الصابي أعز الناس على الشريف، فقد كان الشريف في بداية شبابه، والشبان يحبون من يثق بكفايتهم الذاتية، ويرشحهم لجلائل الأعمال.

وهذه — أيها السادة — ظاهرة نفسية يدركها من يدرس نفوس الشبان، فهم يحبون أن يصلوا إلى قمم المجد في يوم وليلة، ويبحثون عمن يزكيهم ويؤيدهم، ويدعي لهم التفوق، وقد تلفت الشريف وهو طفل فرأى شيخًا جليلًا يتنبأ له بمستقبل جليل؛ فأحبه كل الحب، ومال إليه كل الميل.

والقصيدة التي سقناها من شعر الشريف تشهد بأنه انخدع كل الانخداع، فأخذ يتصور الأيام التي يقسم فيها الحظوظ والأرزاق، ويؤكد للصابي أنه سيجعله في مأمن من خطوب الزمان.

وقد ثارت الحمية في ذلك الغصن الأملود، واستكثر أن تعوقه غضاضة السن عما يريد، فاندفع يقول:

فإن قعدت بي السن يومًا فإنه
سينهض بي مجدي إليها محققا
فو الله لا كذّبت ظنك أنه
لعار إذا ما عاد ظنك مخفقا
فإن الذي ظن الظنون صوادقًا
نظير الذي قوى الظنون وحققا

على أن الشريف لم يكن بالغافل إذ صدق فراسة الصابي، فهما أديبان، والأدباء قد يطمئن بعضهم إلى بعض، وكان الشريف يعرف أن الصابي له علاقات متينة بكثير من الرؤساء والوزراء، ولا سيما الصاحب ابن عباد، وكان مفهومًا في تلك العهود أن الخلافة العباسية على شفا الهاوية، وأن الأمر لملوك بني بويه، والاتفاق مع أولئك الملوك ليس بالأمر المستحيل.

وكذلك تطور الحب بين الشريف وبين الصابي، فبعد أن كان الشريف يميل إلى الصابي؛ لأنه من أصدقاء أبيه القدماء، ولأنه من خصوم عضد الدولة، ولأنه يعجب بشعره وهو طفل، أصبح يحبه صار من دعاته الأوفياء، ولأنه سيصير في المستقبل من صنائعه يوم يصبح أمير المؤمنين.

تلكم — أيها السادة — أسرار العلائق بين ذينك الرجلين، ولكنها إلى الآن علائق نفعية، فلننظر كيف تطورت مرة خامسة فأصبحت مودة وثيقة تساور لفائف القلوب.

أيها السادة

لا تسألوا عن الصابي الذي كان يشجع الشريف على مطامعه السياسية، فتلك شؤون كان الرجلان يروضانها في الخفاء، وقد مرت أعوام وأعوام وبغداد بين مدٍّ وجزر، وأرض العراق معسكرات يتداولها المحاربون بين يوم ويوم، فكان لا بدّ من التربص لتحقيق ذلك الأمل الخطير، وهو لن يحقق برسالة يكتبها الصابي، أو قصيدة ينظمها الشريف، وإنما يحقق يوم تتم السيطرة لرجل واحد من البويهيين يسهل معه الاتفاق، ولكن متى يأتي ذلك اليوم؟

إن انتظاره سيطول!

وفي انتظار اليوم الموعود يمضي الصديقان فيتساقيان كأس الوداد، والظاهر أن نفس الشريف كان طال عهدها بالنفرة من الناس، فما كاد يعرف الصابي حتى أقبل على محبته بقلب ملهوف.

ويظهر أيضًا أن نفس الصابي كانت ملّت الاتصال برجال السياسة الذين أزعجوا شبابه وكهولته بالتلون والتقلب، فما كاد يتصل بالشريف حتى رأى فيه نفسًا روحانية قد تستطيع تجديد نوره، وهو يجنح راغمًا إلى الغروب.

وهنا نذكر أن شيخوخة الصابي اعتمدت على دعامتين من أكرم دعائم العطف: الدعامة الأولى: هي مودة الصاحب ابن عباد، الرجل النبيل الذي ظلمناه بعض الظلم في كتاب النثر الفني، فقد كان ابن عباد يتلطف في برّ الصابي؛ فيرسل إليه الهدايا المستورة مع الحجاج، والدعامة الثانية: مودة الشريف الرضي، الفتى الفقير الذي يملك من صفاء الروح ما يؤنس الصابي فيرده إلى مرح الشباب.

ولكن حظّ الصديقين كان يختلف أشد الاختلاف، فكل شمس تطلع تمد الشريف بقبس من الفتوة، وكل شمس تغرب تذكر الصابي بما ينتظر من الأفول.

وسياق الحوادث يشهد بأن ذلك الشيخ الذاوي هو الذي كان يجب عليه أن يتكلف المشقة ليزور ذلك الفتى الفينان، وقد تكلف ذلك الشيخ ما تكلف إلى أن أعجزه المرض عن عبور دجلة، فكتب إلى صديقه الفتى يقول:

أقعدتنا زمانة وزمان٩
جائر عن قضاء حقّ الشريف
ولئن ثقلا عن الخدمة الخط
و لعن خاطر إليها خفيف
فاقتصرنا فيما نؤدي من الفر
ض١٠ على الكتب والرسول الحصيف
والفتى ذو الشباب يبسط في التقـ
ـصير عذر الشيخ العليل الضعيف

وقد أجاب الشريف على هذه الأبيات بقصيدة طويلة ابتدأها بجيد النسيب إذ يقول:

كم ذميل إليكم ووجيف١١
وصدود عنا لكم وصدوف
وغرام بكم لو أن غرامًا
جر نفعًا للواجد المشغوف

فلما وصل إلى خطاب الصابي تلطف، فأشار إلى أنه نصيره على الزمان، وشبه وجهه بالدينار، وكلامه بالنصول، ثم قال:

إن شكواك للزمان مبين
لي عن١٢ قدر عقله المضعوف
قدمت غيرك الجدود وأخر
ت ولكن أناف غير منيف١٣
قصف الدهر فيك رمحًا من الكيـ
ـد وحامي عن المعيب المؤوف١٤
إن حرمت الرزق الذي نال منه
فدواء العييّ داء الحصيف
عمل فاضح وأجمل من بعـ
ـض الولايات عطلة المصروف
فاصطبر للخطوب ربَّ اصطبار
شق فجرًا من ليلهن المخوف
كم تحملتها بظهر من الصبـ
ـر فخفت والعبء غير خفيف
لم تغب عن سواد عيني وإن غبـ
ـت معنى نوائب وصروف
قرّ عينًا بطارقات الشكايا
ما تجافت مطرقات الحتوف

ومن هذه الأبيات نفهم أن الصابي كان يشكو علتين: علة الشيخوخة، وعلة الفقر الديقوع.

ثم اشتدت العلة بالصابي فكان لا ينتقل من مكان إلى مكان إلا وهو محمول، فكتب إلى رفيقه الفتى:

إذا ما تعدت بي وسارت محفة١٥
لها أرجل يسعى بها رجلان
وما كنت من فرسانها غير أنها
وفّت لي لما خانت القدمان
نزلت إليها عن سراة حصان
بحكم مشيبي أو فراش حصان١٦
فقد حملت مني ابن تسعين سالكًا
سبيلًا عليها يسلك الثقلان
كما حمل المهد الصبيّ وقبلها
ذعرت ليوث الغيل بالنزوان
ولي بعدها أخرى تسمى جنازة
جنيبة يوم للمنية داني
تسير على أقدام أربعة إلى
ديار البلى معدودهن ثمان
وإني على عيث١٧ الردى في جوانبي
وما كف من خطوي وبطش بناني
لأعلم أني ميت عاق دفنه
ذماء قليل في غد هو فان١٨
وإن فمًا للأرض غرثان حائمًا١٩
يراصد من أكلي حضور أوان
به شره عم الورى بفجائع
تركن فلانًا ثاكلًا لفلان

وهي قصيدة مزعجة يضيق المقام عن سرد ما تشير إليه من الفجائع الإنسانية، والمهم أن نشير إلى أن الصابي كشف في هذه القصيدة عن نفسه؛ فرأيناه يرى الشريف الرضي هو الذخيرة التي يتركها لأبنائه يوم يموت، وهذا أجمل ما يمدح به صديقنا الشريف طيب الله ثراه.

وقد انزعج الرضي لهذه القصيدة الباكية، وأجابه بقصيدة طويلة نختار منها هذه الأبيات الحسان:

وما زل منك الرأي والحزم والحجا
فناسي إذا ما زلت القدمان
ولو أن لي يومًا على الدهر إمرة
وكانت لي العدوى على الحدثان
خلعت على عطفيك برد شبيبتي
جوادًا بعمري واقتبال زماني
وحملت ثقل الشيب عنك مفارقي
وإن فل من غربي وغض عناني
ونابت طويلًا عنك في كل عارض
بخط وخطو أخمصي وبناني
على أنه ما انفل من كان دونه
حميم يرامي عن يد ولسان
وإنك ما استرعيت مني سوى فتى
ضموم على رعي الأمانة حان
حفيظ إذا ما ضيع المرء قومه
وفيّ إذا ما خون العضدان
من الله أستهدي بقاءك أن ترى
محلًا لأسباب العلا بمكان
وأسأله أن لا تزال مخلدًا
بملقى سماع بيننا وعيان
إذا ما رعاك الله يومًا فقد قضى
مآرب قلبي كلها ورعاني

ثم لزم الصابي منزله وهو راغم بحكم الضعف والوهن، فكان آخر ما قال من الشعر قصيدة أرسلها إلى الشريف قبل أن يموت باثني عشر يومًا، وهي قصيدة طويلة نكتفي منها بالأبيات الآتية:

أقيك الردى ليس القلى عنك مقعدي
ولكن دهاني بالزمانة ذا الزمن
وغادرني خلف المضاجع راهنًا
على خلة في الحال والنفس والبدن
فإن تنأ منك الدار فالذكر ما نأى
وإن بان مني الشخص فالفكر لم يبن
وإن طال عهد الالتقاء فدونه
عهود عليها من رعايتنا جنن٢٠

وقد أجاب الشريف بقصيدة أطول وأمتع، نكتفي منها بالقطعة الآتية:

من مبلغ لي أبا إسحاق مالكة
عن حنو قلب سليم السر والعلن٢١
جرى الوداد له مني وإن بعدت
منا العلائق مجرى الماء في الغصن
لقد توامق قلبانا كأنهما
تراضعا بدم الأحشاء لا اللبن
مسود قصب الأقلام نال بها
نيل المحمر أطراف القنا اللدن
إن لم تكن تورد الأرماح موردها
فما عدلت إلى الأقلام عن جبن
والطاعن الطعنة النجلاء عن جلد
كالقائل القولة الغراء عن لسن٢٢
حار المجارون إذ جاروك في طلق
وأجفلوا عن طريق السابق الأرن٢٣
ضلوا وراءك حتى قال قائلهم
ماذا الضلال وذا يجري على السنن
ما قدر فضلك ما أصبحت ترزقه
ليس الحظوظ على الأقدار والمهن
قد كنت قبلك من دهري على حنق
فزاد ما بك من غيظي على الزمن
كم راشنا وبرانا غير مكترث
بما نعالج بري القدح بالسفن٢٤
إن يدن قوم إلى داري فألقهم
وتنأ عني فأنت الروح في البدن
فالمرء يسرح في الآفاق مضطربًا
ونفسه أبدًا تهفو إلى وطن
والبعد عنك بلاني باستكانهم٢٥
إن الغريب لمضطر إلى السكن
أنت الكرى مؤنسًا طرفي وبعضهم
مثل القذى مانع عيني من الوسن٢٦
كم من قريب يرى أني كلفت به
يمسي شجاي وتضحى دونه شجني
أشتاقكم ودواعي الشوق تنهضني
إليكم وعوادي الدهر تقعدني
وأعرض الود أحيانًا فيؤنسني
وأذكر البعد أطوارًا فيوحشني
هذا ودجلة ما بيني وبينكم
وجانب العبر غير الجانب الخشن٢٧

وكانت هذه القصيدة آخر ما مر بسمع الصابي من الطيبات، فقد مات بعد قراءتها بأيام.

وقد رأيتم أن هذين الصديقين كانا يتقارضان الشكاية، فإن تجمل الصابي شكا عنه الشريف، وإن شكا الصابي واساه الشريف، وما ندري كيف استطاع الشريف أن يسكت على قول الصابي في وصف الزمان.

وغادرني خلف المضاجع راهنًا
على خلة في الحال والنفس والبدن

ولكني أرجوكم أن تتذكروا أن الرضي كان فقيرًا، وأن أملاك أبيه ظلت محجوبة عنه إلى ذلك الحين.

لم يبق — أيها السادة — إلا أن نحدثكم عما صنع الشريف بعد موت الصابي، وكل أديب يعرف أن الشريف رثى الصابي بقصيدة جيدة بلغت اثنين وثمانين بيتًا، وكل الذين ترجموا للصابي أو الرضي تحدثوا عن تلك المرثية الهائلة، وكان وجه الغرابة أن يبكي شاعر من عترة الرسول رجلًا من الصابئين، وقد فصلت ذلك في كتاب النثر الفني فلا أعود إليه الآن، ولكن الذي يجهله أكثر الأدباء أن الشريف لم يَرْثِ الصابي مرة واحدة، فقد ظل يتفجع عليه إلى آخر حياته، ورثاه بعد أن طال العهد بموته بقصيدتين هما آيتان من آيات الوفاء.

وأعيذكم أن تجهلوا هذا الجانب من نفس الشريف، فالشعراء في الأغلب يرثون أصدقاءهم يوم الموت، ثم يتناسونهم فينسونهم بعد حين، والوفاء في الدنيا قليل.

وتذكروا أن الصابي لم تكن له عصبية حتى نتهم الشريف بأنه يبحث عن أنصار وأشياع، هيهات، فقد كان الصابئون أقلية لا يحسب لها حساب، وكان محرمًا عليهم أن يتساموا إلى مراتب الوزراء.

ونحن في الواقع نثق ثقة مطلقة بأمانة الشريف، ولكن البحث النفسي يوجب أن نعرض هذا الجانب، والمؤرخون لذلك العهد نظروا إلى مرثية الشريف نظرة استغراب، وهذا يؤكد أن الشريف لم يرع في مرثيته غير معاني الوداد.

ويزيد في قيمة تلك المرثية أن الصابي لم يمت إلا وهو في فقر مدقع، ولم ير الموت إلا بعد أن تقطعت عنه أسباب المجد، وأقبلت الدنيا على خصومه الألداء.

فالشريف في رثاء الصابي رجل مفرد بين الرجال، وموقفه أقوى من موقف البحتري في رثاء المتوكل؛ لأن البحتري شهد فاجعة أليمة تنطق الجماد، أما الصابي فيرثي صديقًا عديم الحول، وقد بلغ أرذل العمر، ولم يمت إلا في الحادية والتسعين، وهو على دين «منبوذ» تنكره الدولة، وينكره الناس.

وقد تقولون: إن الشريف لم يكن يملك غير ذلك، وقد عرف الناس ما بينه وبين الصابي.

ونعترف بأن هذا النوع من الوفاء هو لون من الأثرة الذاتية، ولكن هذه الأثرة في ذاتها جوهر نبيل، وشرف البواعث مما تنصب له الموازين.

وكيف يتهم في صدقه من يقول:

أرأيت من حملوا على الأعواد
أرأيت كيف خبا ضياء النادي
جبل هوى لو خر في البحر أغتدي
من وقعه متتابع الأزباد
ما كنت أعلم قبل حطك في الثرى
أن الثرى يعلو على الأطواد
بعدًا ليومك في الزمان فإنه
أقذى العيون وفتّ في الأعضاد
لا ينفد الدمع الذي يبكي به
إن القلوب له من الأمداد
كيف انمحى ذاك الجناب وعطلت
تلك الفجاج وضلّ ذاك الهادي
طاحت بتلك المكرمات طوائح
وعدت على ذاك الجواد عوادي٢٨
قالوا أطاع وقيد في شطن الردى٢٩
أيدي المنون ملكت أي قياد
من مصعب لو لم يقده إلهه٣٠
بقضائه ما كان بالمنقاد
… … … …
… … … …
أعزز عليّ بأن يفارق ناظري
لمعان ذاك الكوكب الوقاد
أعزز عليّ بأن أراك بمنزل
متشابه الأمجاد والأوغاد
… … … …
… … … …
عمري لقد أغمدت منك مهندًا
في الترب كان ممزق الأغماد
قد كنت أهوى أن أشاطرك الردى
لكن أراد الله غير مرادي
ولقد كبا طرف الرقاد بناظري
أسفًا عليك فلا لعًا لرقاد٣١
ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيًا
أني ومثلك معوز الميلاد
إن الدموع عليك غير بخيلة
والقلب بالسلوان غير جواد
سودت ما بين الفضاء وناظري
وغسلت من عيني كل سواد
ري الخدود من المدامع شاهد
أن القلوب من الغليل صواد
ما كنت أخشى أن تضن بلفظة
لتقوم بعدك لي مقام الزاد
ماذا الذي منع الفنيق هديره٣٢
من بعد صولته على الأذواد٣٣
ماذا الذي حبس الجواد عن المدى
من بعد سبقته إلى الآماد
ماذا الذي فجع الهمام بوثبة
وعدا على دمه وكان العادي
لقضى لسانك مذ ذوت ثمراته
أن لا دوام لنضرة الأعواد٣٤
بقيت أعيجاز يضل تبيعها
ومضت هواد للرجال هواد٣٥
يا ليت أني ما اقتنيتك صاحبًا
كم قنية جلبت أسى لفؤادي
برد القلوب لمن تحب بقاءه
مما يجرّ حرارة الأكباد
ويقول من لم يدر كنهك أنهم
نقصوا به عددًا من الأعداد
هيهات أدرج بين برديك الردى
رجل الرجال وأوحد الآحاد
لا تطلبي يا نفس خلًّا بعده
فلمثله أعيا على المرتاد٣٦
فقدت ملاءمة الشكوك بفقده
وبقيت بين تباين الأضداد
ما مطعم الدنيا بحلو بعده
أبدًا ولا ماء الحيا ببراد٣٧
الفضل ناسب بيننا إن لم يكن
شرفي مناسبه ولا ميلادي٣٨
إن لم تكن من أسرتي وعشيرتي
فلأنت أعقلهم يدًا بودادي
إن لم يكن وافي الأصول فقد وفى
شرف الجدود بسؤدد الأجداد٣٩
لا در دري إن مطلتك ذمة
في باطن متغيب أو باد
إن الوفاء كما اقترحت فلو تكن
حيًّا إذن ما كنت بالمزداد
ليس التنافث بيننا بمعاود
أبدًا وليس زماننا بمعاد٤٠
ضاقت عليّ الأرض بعدك كلها
وتركت أضيقها عليّ بلادي
لك في الحشا قبر وإن لم تأوه
ومن الدموع روائح وغواد
سلوا من الأبرار جسمك وانثنى
جسمي يسلّ عليك في الأبراد
فاذهب كما ذهب الربيع وأثره
باق بكل خمائل ونجاد
لا تبعدنّ وأين قربك بعدها
إن المنايا غاية الأبعاد
صفح الثرى عن حر وجهك أنه
مغرى بطي محاسن الأمجاد
وتماسكت تلك البنان فطالما
عبث البلى بأنامل الأجواد
وسقاك فضلك أنه أروى حيا
من رائح متعرس أو غاد٤١
جدث على أن لا نبات بأرضه
وقفت عليه مطالب الرواد

وقد اجتاز الشريف على قبر الصابي بعد موته بأعوام، فهاجته الذكرى فقال:

أيعلم قبر بالجنينة أننا
أقمنا به ننعي الندى والمعاليا٤٢
مررنا به فاستشرفتنا رسومه
كما استشرف الروض الظباء الجوازيا
وما لاح ذاك الترب حتى تحلبت
من الدمع أوشال ملأن الأماقيا٤٣
نزلنا إليه عن ظهور جيادنا
نكفكف بالأيدي الدموع الجواريا
ولما تجاهشنا البكاء ولم نطق
عن الوجد إقلاعًا عذرنا البواكيا
أقول لركب رائحين تعرّجوا
أريكم به فرعًا من المجد ذاويا
ألموا عليه عاقرين فإننا
إذا لم نجد عقرًا عقرنا القوافيا
ولو أنصفوا شقوا عليه ضمائرًا
وجزوا رقابًا بالظبا لا نواصيا
وقفنا فأرخصنا الدموع وربما
تكون على سوم الغرام غواليا
ألا أيها القبر الذي ضم لحده
قضيبًا على هام النوائب ماضيا٤٤
هل ابن هلال منذ أودى كعهدنا
هلالًا على ضوء المطالع باقيا
وتلك البنان المورقات من الندى
نواضب ماء أم بواق كما هيا
وما كنت آبى طول لبث بقبره
لو أني إذا استعديته كان عاديا٤٥
… … … …
… … … …
خلا بعدك الوادي الذي كنت أنسه
وأصبح تعروه النوائب واديا
أراحت علينا ثلة الوجد ترتعي
ضمائرنا أيامها واللياليا٤٦
رضيت بحكم الدهر فيك ضرورة
ومن ذا الذي يغدو بما ساء راضيا
وطاوعت من رام انتزاعك من يدي
ولو أجد الأعوان أصبحت عاصيا
وطامنت كيما يعبر الخطب جانبي
فألقى على ظهري وجرّ زماميا
رثيتك كي أسلوك فازددت لوعة
لأن المراثي لا تسدّ المرازيا
وأعلم أن ليس البكاء بنافع
عليك ولكني أمني الأمانيا

وفي سنة ٣٩٣ أي بعد موت الصابي بنحو تسع سنين مر الشريف على قبره فقال:

لولا يذم الركب عندك موقفي
حييت قبرك يا أبا إسحاق
كيف اشتياقك مذ نأيت إلى أخ
قلق الضمير إليك بالأشواق
هل تذكر الزمن الأنيق وعيشنا
يحلو على متأمل ومذاق
وليالي الصبوات وهي قصائر
خطف الوميض بعارض مبراق
لا بدّ للقرناء٤٧ أن يتزايلوا
يومًا بغدر قلي وعذر فراق
أمضي وتعطفني إليك نوازع
بتنفس كتنفس العشاق
وأذود عن عيني الدموع ولو خلت
لجرت عليك بوابل غيداق٤٨
ولو أن في طرفي قذاة من ثرى
وأراك ما قذيتها من ماقي٤٩
إن تمض فالمجد المرجب خالد٥٠
أو تفن فالكلم العظام بواقي

إلى آخر القصيدة.

وكنت أشرت في كتاب النثر الفني إلى أن رسائل الصابي لا تصلح لغير أهل عصره؛ فهي غير خليقة بالبقاء. وفاتني أن أقول: إن الشريف كتب اسم الصابي على جبهة الزمان بأصباغ لا تجففها شمس، ولا يمحوها هواء.

هوامش

(١) راجع يتيمة الدهر ج٢ ص٢٧.
(٢) يلعج: يتوقد، ومنه لاعج الحب، ولواعج الشوق.
(٣) الغرب: الحد، والمذلق: المحدد.
(٤) الطرف بالكسر: الحصان، والخبب والعنق: من أنواع السير السريع.
(٥) العارض: السحاب.
(٦) المطرق: ممهد الطريق.
(٧) مفوق: مسدد.
(٨) في هذه القصيدة كثير من القعقعة، ولكن عذر الشريف أنه قالها في بداية حياته الشعرية.
(٩) الزمانة: المرض المزمن.
(١٠) في الديوان «العرض» بالعين المهملة، وهو تحريف.
(١١) الذميل والوجيف: من ضروب السير.
(١٢) في الديوان «على».
(١٣) أناف: رفع.
(١٤) المؤوف: الذي لحقته آفة.
(١٥) المحفة بالكسر: مركب كالهودج إلا أنها لا تقبب.
(١٦) الحصان بالكسر: الجواد، وبالفتح: المرأة العفيفة، والسراة: الظهر.
(١٧) في اليتيمة «غيث» بالغين المعجمة، وهو تحريف.
(١٨) الذماء بالفتح: بقية النفس.
(١٩) غرثان: جائع.
(٢٠) جمع جنة بالضم، وهي الوقاية.
(٢١) الحنو بالكسر والفتح: كل ما فيه اعوجاج من البدن كعظم الحجاج والضلع.
(٢٢) يريد أن المجاهد بالقلم واللسان كالمجاهد بالرمح والسيف.
(٢٣) الأرن: الجموح.
(٢٤) القدح بالكسر: السهم قبل أن يراش وينصل، والسفن بالتحريك: كل ما ينحت به الشيء.
(٢٥) الاستكان: افتعال من السكن.
(٢٦) الوسن: النوم.
(٢٧) العبر بالكسر وبفتح: الشاطئ.
(٢٨) في الديوان (أعادي) وما أثبتناه أنسب.
(٢٩) الشطن بالتحريك: الحبل الطويل.
(٣٠) المصعب: الفحل.
(٣١) لا لعًا له: عبارة قديمة تفيد الذم.
(٣٢) الفنيق: الفحل المكرم لا يؤذي لكرامته على أهله ولا يركب.
(٣٣) جمع ذود وهي جماعة الإبل، وهي كلمة تكثر في أشعار الشريف لكثرة ما يصطنع من الأخيلة البدوية.
(٣٤) اللام في كلمة «لقضى» مفتوحة، وهي لتوكيد المعنى.
(٣٥) أعيجاز مصغير أعجاز، وجمع القلة يصغر على لفظه، والتبيع: التابع، والهوادي: جمع الهادي وهو العنق، وفي البيت جناس.
(٣٦) اللام في كلمة «فلمثله» تنطق بالفتح، وهي أيضًا لتوكيد المعنى.
(٣٧) الحيا: المطر، والبراد: البارد.
(٣٨) هذا المعنى ورد في أشعار كثيرة قبل الرضي، وقد حللناه في كتاب النثر الفني ج٢ ص١٧ و١٨.
(٣٩) الجدود: الحظوظ المكسوبة، يريد أنه عصامي بنى مجده بيديه.
(٤٠) التنافث: التناجي.
(٤١) المتعرس: الذي ينزل بالليل.
(٤٢) الجنينة: مقبرة كانت في بغداد.
(٤٣) الأوشال: جمع وشل بالتحريك، وهو الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة.
(٤٤) القضيب هنا: السيف.
(٤٥) استعديته: استنصرته.
(٤٦) الثلة بالضم: الجماعة الكثيرة من الغنم، وفي البيت تخييل.
(٤٧) في الديوان «القرباء» بالباء، وهو تحريف.
(٤٨) غيداق: كثير الانسكاب.
(٤٩) هذا بيت نفيس، ومعناه: أن القذى لو دخل عينه وكان ترابًأ من قبر الصابي لما رضي أن يخرج ذلك القذى من عينة.
(٥٠) المرجب: المعظم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤