مقام الشريف الرضي بين شعراء القرن الرابع

أيها السادة

حديث الليلة عن شاعرية الشريف الرضي كما يصورها في قصائده القصار والطوال، وقد تعقبنا حديثه عن شعره فرأينا زُهي به واختال أكثر من ستين مرة، فساقنا ذلك إلى البحث عن السر فيما أدى به إلى الإسراف في الزهو والاختيال.

قد تقولون: وهل تفرد الشريف الرضي بالحديث عن شعره حتى تبحث عن السر في ذلك؟ ألم تعرف هذه السجية فيمن سبقه من الشعراء كأبي تمام والبحتري وابن الرومي والمتنبي؟

وأجيب بأن هذه الخصلة لم يتفرد بها الشريف، ولكنه أفرط وأسرف فلم يكن بد من الكشف عن سر ما وقع فيه من الإفراط والإسراف.

ولكي تعرفوا كيف أفرط وأسرف، أسوق إليكم شواهد تبين غلبة الزهو على ذلك الشاعر، ثم أتبعها بالبحث عن أسرار ذلك الاختيال.

ولا أرى موجبًا للإشارة إلى جميع المواطن التي زُهي فيها بشعره، فقد حدثتكم أنها تزيد على الستين، وإنما أطوف ببعض الأشعار التي تكشف عن تلك الخصلة بوضوح وجلاء.

وأول ما أشير إليه هو إحساسه بأن الشعر دون قدره، وأن نفسه أعلا من أنفس الشعراء وأرفع، وهو يحدثنا أنه يتخذ الشعر وسيلة إلى غرضه فيقول:

وما قوليَ الأشعارَ إلا ذريعةٌ
إلى أمل قد آن قَوْدُ جنيبه١
وإني إذا ما بلَّغ الله غايةً
ضمنت له هجر القريض وحوبه٢

ويرى سيماه غير سيماء الشعراء فيقول:

وما الشعر فخري ولكنَّما
أطول به همة الفاخر
أنزهه عن لقاء الرجال
وأجعله تُحفة الزائر
فما يتهدَّى إليه الملو
كُ إلَّا من المثل السائر
وإني وإن كنت من أهله
لتنكرني حرفة الشاعر

ويرى القول دون الفعل فيقول:

مالك ترضى أن يقال: شاعر
بعدًا لها من عُدَدِ الفضائل٣
كفاك ما أورق من أغصانه
وطال من أعلامه الأطاول
فكم تكون ناظمًا وقائلًا
وأنت غِبَّ القول غير فاعل٤

وهذه الشواهد الثلاثة ترينا كيف كان يرى الشعر دون قدره، وكيف كان يرى منزلته أرفع من منازل الشعراء.

•••

ولكن هل يهرب من شاعريته؟ أن هذا محال!

فلم يبق ألا أن يرى نفسه أشعر الأمم فيقول:

كفاك بأن عرضك من
طروق العار في ذممي
وذلك عصمة مني
بحبل غير منجذم٥
وحسبك أن يفل شبا
ة هجوك أشعر الأمم٦

أو يرى شعره فوق شعر البحتري ومسلم بن الوليد فيقول:

شعر أثير به العجاج بسالة٧
كالطعن يدمي والقنا تتحطم
وفصاحة لولا الحياء لهجنت
أعلام ما قال الوليد ومسلم

أو يتواضع فيرى نفسه زميل الفرزدق أو جرير فيقول:

وقصيدة عذراء مثـ
ـل تألق الروض النضير٨
فرحت بمالك رقها
فرح الخميلة بالغدير٩
وكأنه في رصفها١٠
جار الفرزدق أو جرير
وكأنه من حسنها
بين الخورنق والسدير١١

أو يرى قوافيه كقوافي البحتري وأبي نواس فيقول:

وشرب قد نحرت لهم عقارًا
كحاشية الرداء الأرجواني١٢
كأن الشمس مال بها غروب
فأهوت في حيازيم الدنان١٣
فصل بدم العقار دم الأعادي
وأصوات العوالي بالأغاني١٤
فيوم أنت غرته جوادٌ
يبذ بشأوه طلق القران١٥
جعلت هديتي فيه نظامًا
صقيلًا مثل قادمة السنان
بلفظ فاسق اللحظات تنمي
محاسنه إلى معنى حصان١٦
وصلت جواهر الألفاظ فيه
بأعراض المقاصد والمعاني
فجاءت غضة الأطراف بكرًا
تخير جيدها نظم الجمان
كأن أبا عبادة شق فاها
وقبل ثغرها الحسن بن هاني

أو يرى نفسه ضريبًا لزهير فيقول:

أنا زهير فمن لي في زمانك ذا
ببعض ما افترقت عنه يدا هرم

أو يرى شعره فوق شعر زهير فيقول:

بز زهيرًا شعري وهأنذا
لم أرض في المجد أنه هرم

أو يرى كلامه فوق كلام الرجال فيقول:

جاءتك محصدة القوى حبارة
تستعبد الأرواح في الأجسام١٧
من لي بإنشاديكها في موقف
أعتده شرفًا مدى أيامي
لا أدعي فيه الغلو وإنما
يوفي على قلل الرجال كلامي١٨

أو يقول:

وإن قوافي الشعر ما لم أكن لها
مفسفة فيها عتيق ومقرف١٩
أنا الفارس الوثاب في صهواتها٢٠
وكل مجيد جاء بعدي مردف٢١

أو يرى لسانه أمضى من السيف فيقول:

وأنا المضارب عن علاك بمقول
ماضي الغرار ولا الجراز المقصل٢٢
يدمي الجوارج وهو ساكن غمده
ولقلما يمضي بغمد منصل٢٣

ويرى نفسه فوق الشعراء — إذ كان يبتغي الكرامة ويبتغون المال فيقول:

مدحت أمير المؤمنين وإنه
لأشرف مأمول وأعلا مؤمم٢٤
فأوسعني قبل العطاء كرامة
ولا مرحبًا بالمال إن لم أكرم

ويرى شعره يرفع أقدار الرجال فيقول:

أبا قاسم جاءت إليك قلائد
تقلد أعناق الرجال المناقبا
قلائد من نظمي تود لحسنها
قلوب الأعادي أن تكون ترائبا٢٥
إذا هدها راوي القريض حسبته
يقوم بها في ندوة الحي خاطبا٢٦
فلو كن غدرانًا لكن مشاربًا
ولو كن أحداثًا لكن تجاربا٢٧

أو يقول:

فحسبك فخرًا بهذا المديح
وإن غاض في المدح ماء افتخاري
يزورك بين قلوب العداة
فيقطعها في اتصال المزار
غدت كف مجدك من مدحتي
تجول معاصمها في سوار
ويشبه أشعاره بالعقائل٢٨ فيقول:
وكنت زمانًا أذود الملوك٢٩
عن السلك رقرقت فيه النظاما
أريد الكرامة لا المكرمات
ونيل العلا لا العطايا الجساما
فحوزوا العقائل عن خاطري
إلى مَ أماطل عنها إلى ما

ويرى شعره أعز من أن يمدح به غير الخلفاء، فيقول في خطاب الطائع لله:

أنت أفسدتني على كل مأمو
لٍ وأعديتني على كل خطب
فإذا ما أراد قربي مليك
قلت: قربي من الخليفة حسبي٣٠
عزَّ شعري إلا عليك وما زا
ل عزيزًا يأبى على كل خطب
أو يمنُّ به على أحد الوزراء٣١ فيقول:
خطبت شعري إلى قلب يَضِنُّ به
إلا عليك فباشرْ خير مخطوب

وقد يرى شعره بشيرًا بالنعيم، ونذيرًا بالعذاب، فيراه غيثًا ينفع الأولياء، وصواعق تحرق الأعداء، كأن يقول في خطاب أبيه:

وهذا مقالي فيك غيثٌ وربما
رميت العدا من وقعه بالصواعق

وكأن يقول في التهديد:

حِذَارَكُم بني الضحاك إني
إلى الأمر الذي تُومون أومي
فلا تتعرضوا لذراع عادٍ
مُدِلٍّ عند جِيسته شتيم٣٢
فإن تك مدحة سبقت فإني
بضد نظامها عين الزعيم
وقافية تُخَضْخِضُ ما ترامت
بها الأيام في عِرض اللئيم
تردد ما لها ممن يعيها
سوى الإطراق منها والوجوم
لها في الرأس سورات يطاطي
لها الإنسان كالرجل الأَميم٣٣
ليعلم من أناضل أن شعري
يطالع بالشفاء وبالنعيم

وللشريف أفانين من التهديد، وهو يتوعد توعُّد الباطشين، ويرى شعره يعرق العظام وينكل بالأحساب. وانظروا كيف يقول:

فدونكها قاصفًا عاصفًا
من الشر أو عارضًا مرزما
قوارص تنثر نظم الدروع
وتستنزل البطل المعلما٣٤
فمن كان يسقيك أري الجنى
فإني سألعقك العلقما٣٥
ومن كان يلقاك مستسلمًا
فإني ألاقيك مستلئما٣٦

والشريف في وعيده يكشف عن صدر صهره الغيظ، وقلب أضرمته الضغائن والحقود. وما كان لمثل هذا الرجل أن يلقى جميع الناس بقلب رفيق، وهل يعرف الرفق من يقول:

أحرجتني فهاكها
بنت عناق والرقم٣٧
والليث لا يخرج إلا
محرجًا من الأجم٣٨
كلذعة الميسم في
شواظ نار وضرم
والحية الرقطاء تر
دي أبدًا بغير سم
حقًّا على أعراضكم
تعطها عط الأدم٣٩
فاستنشقوها نفحة
تجدع مارن الأشم٤٠
تقرض من جنوبكم
طم اللمام بالجلم٤١
كأنما تضرب في ال
عرض الأعز بالقدم٤٢
مذكورة ما بقيت
من غير عقد لرتم٤٣
ترى على عاري العظا
م وسمها وهي رمم
فلو نزعت الجلد كا
ن رقمها كما رقم
كم جردت شفارها
لحم فتي بلا وضم
خابطة لا تتقي
صدم أخ ولا ابن عم

•••

أيها السادة

قد أشرت كما ترون إلى نحو عشرين موضعًا زهي فيها الشريف بشعره واختال، وقد حدثتكم أن تلك المواضع نيفت على الستين، والآن أحب أن نفهم معًا كيف صح ذلك الزهو وذلك الاختيال:

كان يكفي أن نسجل هذه الظاهرة النفسية، وأن نقول: إنه سلك طريقًا سار فيه كثير من الشعراء، ولكني رأيت بعد التأمل والدرس أن هذه الظاهرة النفسية تجر وراءها أشياء، وأكاد أجزم بأنها تدل دلالة على أن الرجل كان يحس أنه يحيا في عصره حياة المغبون، وأنه كان على أهل زمانه من الحاقدين.

ولكن كيف يصح هذا الافتراض؟ هاكم البينات:

كان الشريف يعيش في عصر احتله الأموات واحتله الأحياء.

أما الأموات الذين احتلوا عصره فهم: البحتري وأبو تمام والمتنبي، وقد شاء النقاد أن يمكنوا أولئك الأموات من ذلك الاحتلال، وأظهر شاهد على ذلك ما صنع أبو العلاء المعري الذي عاش دهره كله وهو يحقد على الشريف الرضي أبشح الحقد، فقد ألف ثلاثة كتب في شاعرية أبي تمام والبحتري والمتنبي، وأراد أن يسجل أن دنيا الشعر وقف على هؤلاء الثلاثة فقال: البحتري هو الشاعر، وأبو تمام والمتنبي حكيمان. وكان الغرض من هذا الحكم أن يكون هؤلاء الثلاثة محور الجدل والخلاف.

ويضاف إلى هذا أن الشريف الرضي أعلن خصومته لشاعرية المتنبي وإعلان هذه الخصومة عاد على ذكرى المتنبي بأجزل النفع، فقد كان للشريف كثير من الأعداء، وأولئك الأعداء أصابوا فرصة لم تكن تخطر ببال، فقد مضوا يبدئون ويعيدون في الكلام عن عبقرية المتنبي، وأذاعوا في الناس أنه شاعر لن يجود بمثله الزمان، وكانت هذه الأحكام ظاهرها حب الأدب وباطنها إغاظة الشريف.

وقد أراد خصوم المتنبي أن يقوموا بحركة عكسية، ولكنهم لم يفلحوا، فقد أرسل الصاحب بن عباد يستنسخ ديوان الشريف؛ ليفهم الناس أن الشريف هو شاعر الجيل، وأن العصبية للمتنبي لا تمنع من التسليم بأن عالم الشعر لا يزال فيه مجال للأعلام والأقطاب.٤٤

قد تقولون: وكيف جاز للشريف أن يحقد على رجل مات قبل أن يجيء هو إلى الدنيا بأعوام؟

وأجيب بأن موت المتنبي في القرن الرابع لم يكن مثل موت شوقي في القرن الرابع عشر: فقد سكت النقاد عن شوقي بعد إذ مات؛ لأن شوقي كان ملك الجماهير في زمانه ملكًا قويًّا، وكان تفرد بأفانين من الشعر عجز عنها معاصروه، فلما مات سلموا له بالإمارة الشعرية، وعادوا إلى شؤونهم ساكتين.

ولم يكن الحال كذلك بعد موت المتنبي، فقد كان على جهارة صوته وجلجلة شعره يحدث الناس بما يألفون، وكانت له بدوات لفظية ومعنوية تؤلب الناس عليه، وتهيج النحويين واللغويين، فلما مات بقيت الفرصة للجدل والشغب والضجيج، وانقسم الناس حول شعره إلى فريقين: عدو وصديق، وكذلك ظل يثير الهيجاء وهو هامد بين الصفائح والتراب، ولو تسمع الناس صوت رفاته البالي لرأوه يقول:

أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم

ومن المؤكد أن الشريف شهد الخصومة حول شعر المتنبي وهو طفل، ومن المؤكد أيضًا أن عظمة المتنبي احتلت أقطار نهاه، ولعلها كانت السبب في أن ينظم الشريف أجود الشعر وهو ابن عشر سنين، فليس من المستبعد أن يكون في أساتذة الشريف من لقنه الحقد على المتنبي، ثم ظل هذا الحقد عقيدة أدبية يساورها وتساوره طول الحياة.

وأقف عند الغرض الأصيل فأقول: إن الشريف كان يعجب لانصراف الناس عن شعره وإقبالهم على شعر المتنبي، وقد انقلب هذا العجب إلى حقد؛ لأنه كان يرى نفسه أشعر من المتنبي، وكان يفهم جيدًا أن الناس لو خلصت ضمائرهم من أوضار العصبيات الدينية والسياسية والأدبية لفضلوه على المتنبي، ولكنهم لن يخلصوا ولن يسعفوا الشريف بما يريد.

ولم يكن المتنبي هو الشاعر الوحيد الذي يحتل أذهان أهل بغداد، فقد كانت هناك أطياف ترد إلى أهل بغداد من شاعر ولد في بلد بعيد وعاش في القرن الرابع: وهو أبو القاسم بن هاني الذي ولد في إشبيلية، وسمت به همته إلى أن يكون أمير الشعراء في مصر، ثم احتضره الموت وهو في الطريق، فلم يشهد بساتين الجزيرة ولا مساجد الفسطاط.

وكانت أطياف ابن هاني تغيظ الشريف الرضي أشد الغيظ؛ لأن الناس لم يكونوا يجدون عبارة تفيه حقه من الثناء إلا أن يقولوا هو: متنبي المغرب. ولا نعرف بالضبط كيف عرف العراقيون شعر ابن هاني لعهد الشريف، ولكن من المؤكد أن ابن هاني كانت له سمات تلفت العراقيين إليه: فقد كان شاعر الفاطميين أعداء العباسيين، الفاطميين الذين أنشأوا القاهرة لينافسوا بغداد، وليخلقوا الخصومة بين دجلة والنيل.

أيها السادة

حدثتناكم حديثًا موجزًا عن شاعرين كانا يحتلان أذهان الناس في بغداد من بين الأموات، وهما المتنبي وابن هاني، وبينا كيف كان الشريف يغتاظ لصيرورة ما أبدعا من الآيات، فما بالنا لا نخبط شجرة الشعر في القرن الرابع لنرى كيف كان الشريف يتعب ويضجر ويلتاع؛ ليرفع رايته في ذلك البحر المحيط؟

لقد كان العراق في القرن الرابع مسرحًا لعرائس الشعر الجميل، وكان المرء لا يلتفت إلا رأى نفائس وغرائب تبهر الأذواق والقلوب والعقول.

ففي القرن الرابع ولد السلامي، ولد بالكرخ لست خلون من رجب سنة ٣٣٥، وقد بهر الناس بشعره في مطلع صباه، فقد كان أول ما سار من شعره قوله وقد ركب سفينة في دجلة، وكان ركبها أول مرة.٤٥
وميدان تجول به خيول
تقود الدارعين ولا تقاد
ركبت به إلى اللذات طرفًا٤٦
له جسم وليس له فؤاد
جرى فظننت أن الأرض وجه
ودجلة ناظر وهو السواد

وقد مضى السلامي يبدع ويجيد حتى فتن أهل بغداد، وحتى استطاع أن يقول:

وفيهن سكرى اللحظ سكرى من الصبا
تعاتب حلو اللفظ حلو الشمائل
أدارت علينا من سلاف حديثها
كؤوسًا وغنتنا بصوت الخلاخل

واستطاع أن يجيد وصف الزنانير التي تضجر أهل بغداد فيقول:

ولابس ون واحد وهو طائر
ملونة أبراده وهو واقع
أغر محشي الطيلسان مدبج
وسود المنايا في حشاه ودائع
إذا حك أعلا رأسه فكأنما
بسالفتيه من يديه جوامع
يخاف إذا ولَّى ويؤمن مقبلًا
ويخفي على الأقران ما هو صانع
بدا فارسي الزي يعقد خصره
عليه قباء زينته الوشائع٤٧
فمعجره الوردي أحمر ناصع
ومئزره التبري أصفر فاقع
يرجع ألحان الغريض ومعبد
ويسقي كؤوسًا ملؤها السم ناقع

والسلامي هذا كان شغل أهل العراق في القرن الرابع فمنحوه لقب أمير الشعراء، فانظروا كيف كان يصح للشريف الرضي أن يسكت عن ضياع شعره، وهو أشعر من أمثال السلامي بلا جدال.

وفي ذلك العصر نبغ في العراق ابن نباتة السعدي الذي وصف الثعالبي قصائده بأنها أحسن من مطالع الأنوار وعهد الشباب. وأرق من نسيم الأسحار وشكوى الأحباب، ابن نباتة الذي يقول:

وكم لليل عندي من نجوم
جمعت النتر منها في نظام
عتابًا أو نسيبًا أو مديحًا
لخل أو حبيب أو همام
تفيد بها العقول نهى وصحوا
وقد فعلت بها فعل المدام
لها في حلبة الآداب ركض
إلى حب القلوب بلا احتشام

ابن نباتة الذي يقول:

عجبت له يخفي سراه ووجهه
به تشرق الدنيا وبالشمس بعده
ولا بد لي من جهلة في وصاله
فمن لي بخل أودع الحلم عنده
وفي ذلك العهد نبغ بالموصل شاعر فحل هو السري الرفاء٤٨ السري الذي يقول وقد شرب في زورق:
ومعتدل يسعى إلي بكأسه
وقد كاد ضوء الصبح بالليل يفتك
وقد حجب الغيم السماء كأنما
يزر عليها منه ثوب ممسك
ظللنا نبث الوجد والكأس دائر
ونهتك أسرار الهوى فنهتك٤٩
ومجلسنا في الماء يهوي ويرتقي
وإبريقنا في الكأس يبكي ويضحك

وأكاد أجزم بأن السري الرفاء نال من نفس الشريف كل منال، فقد شغل النقاد بشعر الرفاء شغلهم بشعر المتنبي، فأفنوا الليالي في إخراج سرقاته الشعرية ومزقوه كل ممزق، وكان الشريف يتمنى أن يظفر شعره من النقاد بعض ما ظفر به شعر الرفاء.

وفي عصر الشريف نبغ في العراق شاعران ماجنان هما: ابن سكرة وابن حجاج، وكان لهذين الشاعرين في زمانهما مكان مرموق، فكان يقال في بغداد: (إن زمانًا جاد بابن سكرة وابن حجاج لسخي جدًّا)،٥٠ وكانت أشعار هذين الماجنين تباع في الأسواق بأثمان غالية، وكان الناس يتشوفون إلى أشعارهما تشوف الصائمين إلى طلعة شوال، وما ظنكم بديوان شعر يباع بخمسين دينارًا في أزمان قضت عليها الفتن والثورات بضيق العيش واختلال الأحوال!

وقد طغى هذان الشاعران في زمانهما أبشع الطغيان، بفضل ما خلبما به الناس من أشعار الهزل والمجون، وبفضل ما رزقا من قوة الافتنان مع خفة الروح.

أما ابن سكرة فكان يبدع في وصف مجالس اللهو والأنس كأن يقول:

ويوم لا يقاس إليه يوم
يلوح ضياؤه من غير نار
أقمنا فيه للذات سوقًا٥١
نبيع العقل فيها بالعقار
وقد اتفق له أن يعشق قينة سوداء اسمها «خمرة» فقال فيها أكثر من عشرة آلاف بيت، وكانت هذه الحكاية مدار السمر في أندية بغداد، وأثرت في الشريف الرضي نفسه فأنشأ القصائد الطوال في التشبيب بالسود الملاح.٥٢
وأما ابن حجاج فقد تفرد بفن من السخف لم يسبقه إليه سابق،٥٣ وكان السخف في ذلك الزمن شيئًا يطلبه أحرار الرجال ليتلهوا عما يحيط بهم من المعاطب والظلمات. وقد بلغ الشعر بابن حجاج كل مبلغ فحصل الأموال، وعقد الأملاك، وصار مقضي الحاجة، مقبول الشفاعة، محذور الجانب، متقي اللسان.٥٤

ولم يكن السخف كل بضاعة ابن حجاج: فقد كان يجيد في سائر ضروب الشعر إجادة الفحول، واضطر الشريف إلى العكوف على دراسة شعره فأخرج منه مختارات سماها (الحسن من شعر الحسين).

ولما مات رثاه الشريف بقصيدة جيدة ابتدأها بهذين البيتين:

نعوه على ضن قلبي به
فلله ماذا نعي الناعيان
رضيع ولاء له شعبة
من القلب فوق رضيع اللبان

وختمها بهذين البيتين:

فزل كزيال الشباب الرطيـ
ـب خانك يوم لقاء الغواني
ليبك الزمان طويلًا عليك
فقد كنت خفة روح الزمان

وأستطيع أن أقول: إن الشريف كان يعطف على ابن حجاج لبعض الوفاق في المذاهب الدينية أو السياسية: فقد كان يعرض ببعض خصوم أهل البيت، كأن يقول في خطاب أبي إسحاق الصابي:

فداك الله بي وبكل حيِّ
من الدنيا دني أو شريف
يحل لك التغافل عن أناس
تولوا ظلم خادمك الضعيف
ولست بكافر فيحل مالي
ولا الحجاج جدي من ثقيف
فمر بدراهمي ضربًا وإلا
جعلت سبال قوفًا في الكثيف٥٥
ولم تمنعه مراعاة الخلافة العباسية في بغداد من مدح الخلفاء الفاطميين بالقاهرة، والظفر بما في مصر من طيبات الهدايا والدنانير.٥٦

ولكن من الظلم أن تقضي بأن ذلك التوافق المذهبي كان كل الأسباب في عطف الشريف على ابن حجاج، فقد كانت لهذا الرجل وثبات شعرية قليلة الأمثال، فهو الذي يقول:

ومدلل أما القضيب فقده
شكلًا وأما ردفه فكثيب
يمشي وقد فعل الصبا بقوامه
فعل الصبا بالغصن وهو رطيب
متلون يبدي ويخفي شخصه
كالبدر يطلع مرة ويغيب
أرمي مقاتله فتخطئ أسهمي
غرضي ويرمي مقتلي فيصيب
نفسي فداؤك إن نفسي لم تزل
يحلو فداؤك عندها ويطيب
ما لي وما لك لا أراك تزورني
إلا ودونك حاسد ورقيب

تلكم حال ابن سكرة وابن حجاج، فهل يمكن القول: بأن الشريف كان ينظر إلى نجاح هذين الشاعرين بعين الارتياح؟

وكيف وهو يراهما ينتهبان الجو الأدبي أفظع انتهاب، ويبلغان بالهزل ما لا يبلغ معشاره أصحاب الجد الصراح؟

ولا تنسوا أني أسوق هذا الكلام لأبين السر في حرص الشريف على الزهو بشعره، والاختيال بعبقريته، فقد كان مضطرًّا إلى تذكير أهل العراق بما له في الشعر من مقام جليل.

•••

وفي القرن الرابع نبغ أبو الحسن الجرجاني الذي ذكر الناس بعهد البحتري، وقد فصلت الكلام عن شعره ونثره في الجزء الثاني من كتاب «النثر الفني» فلا أعود إليه الآن، وإنما يهمني أن أنص على أنه كان من أشهر من أنصفوا المتنبي، وكان الشريف يبغض المتنبي، كما تعلمون.٥٧

ومن نوابغ القرن الرابع أبو الفتح كشاجم، وكان شعره في ذلك العهد ريحانة أهل الأدب في العراق، وكان مورد رزق للنساخ والوراقين، وطوفت أشعاره بالمشرق والمغرب حتى وصلت إلى القيروان، وتخير أطايبها مؤلف «زهر الآداب» فانظروا كيف يضيق صدر الشريف الرضي وهو يرى هذه الشهرة لشعر كشاجم، على حين يظل شعره الفخم بلا رواة ولا شراح ولا نقاد، وهو في نفسه أشعر الناس.

•••

ومن أعلام ذلك العصر أبو حامد الأنطاكي، وهو شاعر نشأ بالشام ثم رحل إلى مصر فعاش فيها عيش الترف إلى أن مات سنة ٣٩٩، وقد كانت لهذا الشاعر في زمانه شهرة عظيمة؛ لأنه أراد أن يكون في مصر والشام كابن سكرة وابن حجاج في العراق.

ويظهر أنه صادف في مصر جماعة من أهل الهزل والمجون، فأوغل في السخف كل الإيغال، وسمى نفسه أبا الرقعمق، وأعلن أنه حليف الرقاعة والحماقة، حتى صح له أن يقول:

أستغفر الله من عقل نطقت به
ما لي وللعقل؟ ليس العقل من شاني!

ولكن هذا الشاعر لم يخل من عبقرية نبيلة، فقد سجل في شعره ليل تنيس وهي مدينة مصرية كان لها حظ مرموق، وكان بها في بعض العهود خمس مائة صاحب محبرة يكتبون الحديث، وكانت كذلك من أماكن الصيد صيد الطير لا صيد الظباء، فكان بها من أنواع الطيور مئة ونيف وثلاثون صنفًا ذكرها بأسمائها صاحب معجم البلدان. وسجل الأنطاكي كذلك ملاعب الجزيرة، جزيرة الفسطاط، لا الجزيرة التي يصلنا بملاعبها في هذه الأيام جسر إسماعيل، وانظروا كيف يقول وقد طال شوقه إلى ملاعب الفسطاط:

ليلي بتنيس ليل الخائف العاني
تفنى الليالي وليلي ليس بالفاني
أقول إذ لج ليلي في تطاوله:
يا ليل أنت وطول الدهر سيان
لم يكف أني في تنيس مطرح
مخيم بين أشجان وأحزان
حتى بليت بفقدان المنام فما
للنوم إذ بعدوا عهد بأجفاني
ما صاعد البرق من تلقاء أرضهم
إلا تذكرت أيامي بنعمان
ولا حننت إلى نجران من طرب
إلا تكنفني شوق لنجران
لا تكذبن فما مصر وإن بعدت
إلا مواطن أطرابي وأشاني٥٨
ليالي النيل لا أنساك ما هتفت
ورق الحمام على دوح وأغصان
أصبو إلى هفوات فيك لي سلفت
قطعتهن وعين الدهر ترعاني
مع سادة نجب غر غطارفة
في ذروة المجد من ذهل بن شيبان
وذي دلال إذا ما شئت أنشدني
وإن أردت غناء منه غناني
سقيته وسقاني فضل ريقته
وجادلي طرفه عفوًا ومناني
ما زال يأخذها صفراء صافية
حتى توسد يسراه وخلاني
الله يعلم ما بي من صبابته
وما علي جناه طرفه الجاني
كم بالجزيرة من يوم نعمت به
على تضاحك نايات وعيدان
سقيًا لليلتنا بالدير بين ربًا
باتت تجود عليها سحب نيسان
والطل منحدر والروض مبتسم
عن أصفر فاقع أو أحمر قاني
والنرجس الغض منهل مدامعه
كأن أجفانه أجفان وسنان

ولا يمكن الشك في أن الشريف الرضي سمع بأخبار هذا الشاعر، وما كان لشعره من الذيوع في الأقطار الشامية والديار المصرية.

وفي القرن الرابع نبغ ابن درَّاج الأندلسي، وقد فصلتُ أخباره ووازنت بينه وبين أبي نواس في كتاب «الموازنة بين الشعراء»، وإنما يهمني أن أنص على أن في أشعاره ما يدل على أنه رحل إلى المشرق فعرف العراق وخراسان إذ يقول:

فإن غرَّبتْ أرضُ المغارب موئلي
وأنكرني فيها خليطٌ وخلانُ
فكم رحبت أرض العراق بمقدَمي
وأجزلت البشرى عليَّ خراسان
وإن بلادًا أخرجتني لَعاطلٌ
وإن زمانًا خان عهدي لخوَّان
سلام على الإخوان تسليم آيسٍ
وسقيًا لدهر كان لي فيه إخوان
فلا مؤنس إلا شهيق وزفرة
ولا مسعد إلا دموع وأجفان
وما كان ذاك البين بين أحبة
ولكن قلوبٌ فارقتهن أبدان
فيا عجبًا للصبر مِنَّا كأننا
لهم غير من كنا وهم غيرَ من كانوا
مضى عيشهم بعدي وعيشي بعدهم
كأنيَ قد خُنت الوفاء وقد خانوا

ولا تندهشوا أيها السادة حين أحدثكم عن غيرة الشريف الرضي من سلطان الشعراء في المشرق والمغرب، فقد كانت الدواوين الشعرية تصل إلى بغداد في حَيَوات أصحابها، وكانت بغداد تشعر بخطر المنافسة، منافسة القاهرة وقرطبة، فكانت تستورد كل ما تجود به القرائح، وإن تباعدت البلاد.

وكان العراقيون ومن والاهم من أهل المشرق يضنون بالكتب ضن الأشراف بالأعراض؛ فقد غلب أديب على نسخة الجمهرة لابن دريد، غلبه الفقر، وهو أبو الحسن علي بن أحمد الفالي، فباعها للشريف المرتضى بستين دينارًا، فلما تصفحها الشريف وجد فيها بخط البائع هذه الأبيات.

أنست بها عشرين حولًا وبعتُها
فقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها
ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعفٍ وافتقارٍ وصبيةٍ
صغارٍ عليهم تستهلُّ شؤوني
فقلت ولم أملك سوابق عَبرة
مقالة مكويِّ الفؤاد حزين
(وقد تخرج الحاجات يا أم مالك
كرائم من ربٍّ بهنَّ ضنين)

ويقال: إن المرتضى رد النسخة إلى صاحبها بعد قراءة هذه الأبيات وترك الدنانير.

أيها السادة

رأيتم كيف كان الشعر يرفع أهله في القرن الرابع، وكيف كان الشريف يضجر من خموله بين الشعراء، مع أنه كان في نفسه وفي الواقع سيد الشعراء.

فلننظر الآن نظرة ثانية نرى بها كيف عظمت منزلة الشعر في القرن الرابع، حتى استطاع الرضيُّ على شرف منبته أن يرى الشعر من أظهر مزاياه.

كان الشعر في ذلك العصر ممَّا يتحلى به الأمراء والرؤساء، فكان من أقطابه أمير مصر تميم بن المعز، وكان من أعلامه السادة الحمدانيون من أمثال سيف الدولة وأبي فراس.

وكيف لا يعز الشعر في زمن يكون من شعرائه وزراء عظام كأبي الفضل ابن العميد والصاحب بن عباد؟ كيف لا يعز الشعر في زمن يكون من شعرائه قاضٍ كأبي الحسن الجرجاني وكاتب مثل عبد العزيز بن يوسف؟

ومن عجائب ذلك العصر أن رجاله كانوا في الأغلب يجمعون بين الصناعتين: الشعر والإنشاء، فكانت البلاد تموج موجًا بمواكب الخيال والبيان.

وكان الشريف الرضي ينظر إلى تلك المواكب بعين القلق والحيرة؛ لأن الظروف السياسية كانت ضيقت عليه الخِنَاق، وأقصت عنه أسباب السلطة الأدبية، وهي سلطة هائلة كان لها الأمر يومئذٍ في مصاير الرجال.

وسترون في المحاضرة المقبلة تفصيل هذا الجانب من حياة الشريف، ولكن المهم في هذه اللحظة أن تثقوا بأن الظروف هي التي أحرجته وقضت عليه وهو رجل مهذب بأن يخرج على قواعد الذوق فيُزْهَى بشعره ويختال، المهم عندي أن تعذِروا الشريف حتى ترونه يقول:

سيُسكتني يأسي وفي الصدر حاجة
كما أنطقتني والرجال المطامع
بضائع قول عند غيريَ ربحها
وعنديَ خُسراناتها والوضائع
غرائب لو هدَّت على الطود ذي الصفا
أصاخ إليها يذبل والقعاقع
تضاع كما ضاعت خلاة بقفرة
زفتها النُّعامى والرياح الزعازع٥٩
كأن لساني نِسعةٌ حضرمية
طواها ولم يبلغ لها السوم بائع٦٠
لقد كان لي عن باحة الذل مذهب
ومضطرَبٌ عن جانب الضيم واسع
وما مُدَّ ما بيني وبين مذاهبي
حجاز ولا سدت عليَّ المطالع٦١
سيُدرَى من المغبون منا ومنكم
إذا افترقت عمَّا نقول المجامع
وهل تدَّعي حفظ المكارم عصبةٌ
لئام ومثلي بينها اليومَ ضائع
نعم لستم الأيدي الطوالَ فعاونوا
على قدركم قد تُستعان الأصابع
إذا لم يكن وصلي إليكم ذريعة
فيا ليت شعري ما تكون الذرائع
أرى بارقًا لم يُروني وهو حاضر
فكيف أرجِّي رِيَّهُ وهو شاسع
سأذهب عنكم غير باكٍ عليكم
وما لي عذرٌ أن تفيض المدامع
وأعتد فجًّا أنتم من حِلالِهِ
ثنيَّةَ خوفٍ ما له اليوم طالع٦٢
وما موقفي والركب يرجى على الصدى
موارد قد نشت بهن الوقائع٦٣
أفارقكم لا النفس ولهى عليكم
ولا اللب مخلوس ولا القلب جازع
ولا عاطفًا جيدي إليكم بلفتة
من الشوق ما سار النجوم الطوالع
ولا ذاكرًا ما كان بيني وبينكم
مراجعة، إن المحب المراجع
نبذتكم نبذة المخفف ثقله
وإني لحبل منه الغدر قاطع٦٤

أيها السادة

ذلكم مقام الشريف الرضي بين شعراء القرن الرابع، وتلكم شكواه من جماهير الناس في بغداد، فليته يعود اليوم ليرى كيف تعطفون عليه بعد مئات السنين، وكيف تتوجعون لما كان يتوجع، وكيف تشفقون عليه إشفاق الأكرمين من الأوفياء.

هوامش

(١) الجنيب والجنوب: الفرس تقوده إلى جنب فرسك في السباق. فإذا فتر المركب تحولت إلى الجنوب. والذريعة: الوسيلة.
(٢) الحرب بالفتح ويضم: الإثم، وهو هنا مضموم الحاء. وهو مجرور بالعطف على القريض.
(٣) العدد جمع عدة بضم العين وهو ما تتوسل به إلى غرضك.
(٤) الغب بالكسر عاقبة الشيء.
(٥) منجذم: منقطع.
(٦) الشباة: إبرة العقرب وحد كل شيء. وفل شباة هجوه كسوها.
(٧) البسالة: الشجاعة.
(٨) التألق: البريق واللمعان.
(٩) الخميلة: الموضع يكثر فيه الشجر الملتف. والغدير: الماء يغادره السيل. والجمع غدران.
(١٠) الرصف في الأصل ضم الحجارة بعضها إلى بعض. وهو هنا نظم الكلام.
(١١) الخورنق قصر الثعبان الأكبر معرب خورنكاه. أي: موضع الأكل. والسدير: نهر بناحية الحيرة. وقد وصف تلك الأماكن في كتاب «ليلى المريضة في العراق».
(١٢) الشرب بفتح الشين هم القوم يجتمعون على الشراب. والعقار بضم العين هي الخمر سميت بذلك لمعاقرتها أي: لملازمتها الدن أو؛ لأنها تعقر شاربها عن المشي. والأرجواني بضم الهمزة والجيم الأحمر القاني.
(١٣) الحيازيم جمع حيزوم وهو الصدر أو وسطه. والدنان جمع دن بفتح الدال. وهو الراقود العظيم توضع فيه الخمر.
(١٤) العوالي: الرماح.
(١٥) يبذ: يفوق. والشأر. السبق. والقرآن: وبكسر القاف هو هنا النبل بفتح النون..
(١٦) الحصان بفتح الحاء: العفيف.
(١٧) محصدة القوى: محكمة الفتل. وهي عبارة مجازية. والحبارة. صفة مدح مأخوذة من الحبير وهو البرد الموشي.
(١٨) القلل: جمع قلة بضم القاف وهي أعلى الرأس والسنام والجبل.
(١٩) العتيق: الشريف. والمقرف ما يداني الهجنة أي: أمه عربية لا أبوه؛ لأن الأقراف من قبل الفحل والهجنة من قبل الأم. والعبارة أيضًا مجازية.
(٢٠) الصهوات جمع صهوة وهي مقعد الفارس من الفرس.
(٢١) المردف كالرديف. والمرتدف هو من يركب خلف الراكب.
(٢٢) القول بكسر الميم هو اللسان. والغرار بكسر الغين حد الرمح والسهم والسيف، والجزار بضم الجيم: السيف القاطع، والمقصل: على وزن منبر صفة للسيف. من القصل وهو القطع.
(٢٣) المنصل بضم الميم والصاد. السيف.
(٢٤) مؤمم على وزن المفعول: مقصود.
(٢٥) الترائب عظام الصدر وهي هنا موضع القلادة.
(٢٦) هد في هذا البيت فعل من الهد وهو الصوت والترنم.
(٢٧) الغدران: تكون في الأغلب مشوبة بالقذى فهي لا تكون مشارب إلا إن غلب عليها الصفاء. والأحداث شارة الشقاء في الأغلب ولا يغلب عليها القبول إلا إن صارت من التجاريب.
(٢٨) العقائل جمع عقيلة وهي السيدة الكريمة المخدرة.
(٢٩) أذود: أمتع.
(٣٠) يشير بهذا إلى زهده في مدح الملوك من بني بويه، وكان صدف عنهم بعد أن حبس عضد الدولة أباه. ولكنه سيمدح بهاء الدولة ويطيل في الثناء عليه.
(٣١) هو أبو نصر سابور أردشير وقد قدم بغداد مع شرف الدولة سنة ٣٧٦.
(٣٢) الخيسة بالكسر والخيس: موضع الأسد. والشتيم: الأسد العابس.
(٣٣) الأميم والمأموم هو الذي أصابت الضربة أم رأسه.
(٣٤) المعلم بصيغة المفعول هو الذي يحمل علامة الحرب.
(٣٥) الأري: العسل.
(٣٦) المستلئم لابس اللأمة وهي الدرع المحكمة.
(٣٧) العناق على وزن سحاب: الداهية، وكذلك الرقم بالتحريك.
(٣٨) أصل هذا المعنى لأبي تمام إذ يقول:
أخرجتموه بكره عن سجيته
والنار قد تنتضي من ناضر السلم
وطأتموه على جمر العقوق ولو
لم يحرج الليث لم يخرج من الأجم
(٣٩) تعطها: تشقها. والمعطوط: المغلوب قولًا وفعلًا. والأدم: الجلد.
(٤٠) المارن: الأنف. أو طرفه. أو ما لان منه.
(٤١) طم الشعر: جزء أو عقصه. واللمام: جمع لمة وهي الشعر المجاوز شحمة الأذن. والجلم: المقص.
(٤٢) القدم: جمع قدوم.
(٤٣) الرتم: خيط يعقد في الأصبع للتذكير.
(٤٤) وهناك سبب سياسي لعطف الصاحب على شعر الشريف: فقد كان الشريف يكره عضد الدولة؛ لأنه سجن أباه. وكان الصاحب يكره عضد الدولة؛ لأنه كان يسعى لقتله في الخفاء. فالاشتراك في بغض عضد الدولة كان من أهم أسباب المودة بين الشريف الرضي والصاحب بن عباد.
(٤٥) عبارة اليتيمة (وكان رآها أول مرة) وهذا يكاد يكون غير معقول.
(٤٦) الطرف بالكسر: الحصان.
(٤٧) الوشائع جمع وشيعة وهي الطريقة في البرد، من الوشع وهو زهر البقول.
(٤٨) عاش هذا الشاعر إلى سنة ٣٦٦ فكان عمر الرضي وقت وفاته نحو ثمان سنين.
(٤٩) الكأس قد يذكر. ومن شواهد تذكيره هذا البيت.
(٥٠) انظر اليتيمة.
(٥١) في اليتيمة (شوقًا) بالشين وهو تحريف.
(٥٢) سنرى شواهد ذلك في الجزء الثاني من هذا الكتاب.
(٥٣) تجارب الأمم ج٣ ص٤٠٣.
(٥٤) ص٤٠٤.
(٥٥) قوفا هو أبو الحسن محمد بن الهماني.
(٥٦) تجارب الأمم ج٣ ص٤٠٤.
(٥٧) سنرى فيما بعد رأيًا للأستاذ طه الراوي ينفي الخصومة التي قيل: إنها ثارت بين المعري والشريف الرضي بسبب المتنبي.
(٥٨) مصر في هذا البيت هي الفسطاط، وجمهور المصريين يسمون عاصمتهم مصر، حتى القاهرة تسمى عندهم اليوم مصر.
(٥٩) الخلاة: واحدة الخلا وهو الرطب من النبات. والنعامى بالضم ريح الجنوب، وزفته طردته.
(٦٠) النسمة قطعة من النسع وهو سير من الجلد تشد به الرجال.
(٦١) الحجاز: هو الحاجز.
(٦٢) الحلال بالكسر هم النازلون بالمكان. والثنية: العقبة في الجبل.
(٦٣) النش: نضوب الماء، والوقائع: مساقط الماء.
(٦٤) في طبعة بيروت (مئة الغدر) وقد أتعب المصحح نفسه فشكل كلمة (منة) بفتح الميم وتشديد النون وضم التاء، والصواب (منه) وهو فعل ماض من المن وهو القطع. وفي القرآن (لهم أجر غير ممنون) أي: غير مقطوع.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤