الفصل الثامن والأربعون

الحكاية الأخيرة تُروى

«أجل.

توجد ساحرةٌ في الغابة.

حسنًا، بالطبع تُوجَد ساحرة. مرَّت بالمنزل ليلة أمس. لقد رأيتِها. وأنا رأيتُها، وجميعنا رآها.

حسنًا، بالتأكيد لا تعلن عن كونها ساحرة. سيكون هذا وقحًا. غريب ما تقولينه!

لقد سُحرت عندما كانت رضيعة. شحنتها ساحرة أخرى، عتيقة، لحدِّ الامتلاء بقوة أكبر بكثير من قُدرتها على معرفة ما يمكنها فعله بهذه القوة. وتدفق السحر من الساحرة العجوز إلى الساحرة الشابة، بنفس الطريقة التي يتدفق بها الماء من الجبل. هذا ما يحدث عندما تُعلن ساحرةٌ أن شخصًا ما ينتمي إليها؛ شخصًا تحمل مسئولية حمايته قبل كل شيء. يظلُّ السحر يتدفَّق ويتدفَّق إلى أن ينفد ولا يتبقَّى ما تمنحه.

هكذا اعتبرتنا ساحرتنا ننتمي إليها. «المحمية» بأكملها. نحن ننتمي إليها وهي تنتمي إلينا. سحرها يمنُّ علينا بالنِّعم وكل ما نراه. إنه يُنعم على المزارع والبساتين والحدائق. وينعم على «المستنقع» و«الغابة» وحتى «البركان». ينعم علينا جميعًا بالتساوي. ولهذا جميع سكان «المحمية» بخير وبصحة جيدة ومُشرقون. ولهذا أطفالنا متورِّدو الخدود وبارعون. ولهذا نحن سعداء وفي بحبوحة.

في يومٍ من الأيام، تلقَّت الساحرة قصيدةً من «وحش المستنقع». ربما كانت القصيدة التي صنعت العالم. وربما كانت القصيدة التي ستُنهي العالم. وربما هي شيءٌ مختلف تمامًا. كل ما أعرفه أن الساحرة تحتفظ بها بأمانٍ داخل قلادة أسفل عباءتها. إنها تنتمي إلينا، لكن في يومٍ من الأيام سيتلاشى سِحرها وستهيم عائدةً إلى «المستنقع» ولن يعود لدَينا ساحرة. لن يتبقَّى لدَينا سوى حكايات. ربما ستعثر على «الوحش». أو تصير هي «الوحش». أو تُصبح «المستنقع». أو تُصبح «قصيدة». أو تُصبح هي العالم. فكل تلك الأشياء هي نفس الشيء، كما تعلمين.»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤