ثانيًا: تلخيص المنطق (ابن رشد)

(١) تلخيص المقولات

هناك طريقتان لعرض التلخيص. الأولى تلخيص كتاب كتاب ابتداءً من كتب المنطق حتى كتب الطبيعيات إلى كتب الميتافيزيقا والسياسة حفاظًا على وحدة العمل وخصوصيته. فقد يكون لكل كتاب تلخيصه الخاص بالنسبة لأفعال القول أو مسار الفكر أو بيان الغرض أو جدل الوافد والموروث.١ فالكتاب هو وحدة التحليل، وعيبها هو تكرار المكونات الرئيسية للتلخيص التي قد تتشابه مثل تكرار أفعال القول، ومسار الفكر، وبيان الغرض، والبدايات والنهايات الإيمانية، والثانية عرض التلخيص ابتداءً من مكوناته التي تخترق الكتب المنطقية والطبيعية والسياسية. فالمكون هو وحدة التحليل. والمكونات أفعال القول، الغرض والموضوع، المنهج المتبع، وهو في الغالب البيان والإيضاح عن طريق القسمة، وجدل الوافد والموروث لتعشيق الأول في الثاني، ووصف مسار الفكر واستدلالاته، ووضع مقدماته ونتائجه، وأخيرًا البدايات والنهايات الدينية. وميزة هذه الطريقة الكشف عن بنية التلخيص التي تندرج تحتها كل التلخيصات، وتفادي التكرار. وعيبها القضاء على وحدة العمل وخصوصيته وعمليات الإبداع التي وراءه. وفي كلتا الحالتين هناك وحدة في التلخيص متمثل في وحدة العمل الذي تحيل أجزاؤه بعضها إلى البعض الآخر.٢ وواضح أن ابن رشد هو الذي جعل التلخيص نوعًا أدبيًّا مستقرًّا ودائمًا؛ إذ لخص فيه كل كتب المنطق وبعض كتب الطبيعيات.٣
ويبدأ التلخيص بأفعال القول دون التنصيص في نصف الفقرات تقريبًا في صيغة «قال» أو «يقال» أو «يقول» أو «قيل». كما تتداخل بعض أفعال الكلام مثل: «يتكلم» والإرادة «يريد»، والظن «يظن». وباقي الفقرات التي تبلغ أكثر من النصف تبدأ بالأسماء أي الأشياء ذاتها. فابن رشد لا يتعامل فقط مع القول غير المباشر نظرًا لغياب القول المباشر ولكنه يتوجه إلى الأشياء مباشرةً محللًا إياها وواصفًا لها، عينه على الموضوعات ذاتها مثل عين أرسطو عليها للاتفاق معه في الرؤية أو الاختلاف معها.٤
الغاية من التلخيص توضيح النص أمام الذات، واستيعابه إلى الداخل وليس عرضه إلى الخارج، وتحويله إلى بؤرة عقلية وموضوع ذهني. التلخيص هو تخليص النص من شوائبه اللغوية وتحريره من الألفاظ من أجل اقتناص المعاني. ولا يخلو التلخيص من النقد وتبديد الشكوك والتحول من الظن إلى اليقين. يكشف عن فكر باحث ومحقق وليس مجرد فكر ملخص وعارض؛ لذلك تكثر ألفاظ الشك والمماراة والظن واليقين.٥
والغرض من التلخيص بيان المعاني التي تضمنتها كتب أرسطو في صناعة المنطق. فإذا كان الشرح يتوجه نحو اللفظ فإن التلخيص يتجه نحو المعنى وتحصيله بحسب الطاقة، وترك الباب مفتوحًا لغيره دون إعطاء القول الفصل. وهو جزء من مشروع، متكامل، وذلك على عادتنا في سائر كتبه، لعرض النسق الأرسطي من خلال أعماله.٦
والبداية بالترتيب، بالمقولات ثم العبارة ثم القياس ثم البرهان في منطق اليقين، ثم بالجدل ثم السفسطة ثم الخطابة ثم الشعر في منطق الظن. ويعتمد التلخيص على القسمة، والقسمة أحد وسائل التعريف؛ إذ ينقسم كتاب المقولات إلى ثلاثة أقسام من العام إلى الخاص إلى الأخص أو من الأصل إلى الفرع إلى فرع الفرع. فالأصول هي الأمور العامة التي تخص كل المقولات، والفرع عرض مقولة مقولة من المقولات العشر، وفرع الفروع اللواحق العرضية العامة المشتركة بين المقولات.٧ ويظهر مسار الفكر في وضع المقدمات والانتهاء إلى النتائج.٨
ومن الوافد يذكر أرسطو بطبيعة الحال فهو صاحب الكتاب. وينسب إليه الرأي الخاص مثل تعريف المكان بالحاوي والمحوي والسطح الملامس. كما تنسب إليه باقي أعماله مثل ما بعد الطبيعة والمقولات.٩ كما يلجأ إلى ظاهر كلامه كمقياس لتأويل المتأول وشرح الشراح وتفسير المفسرين مثل الحكماء والمسلمين خاصة أبا نصر. فالعودة إلى الأصول طريق الخلاص من الشراح والمؤوِّلين والمفسرين، العودة إلى الكتاب نفسه كما هو الحال عند أهل السلف وعند البروتستانت الغربيين. فالكينونة ليست من المضاف إلا بجنسها، ويحال إليه لإثبات التضاد وجعله نسبيًّا متغيرًا. فالصالح قد يكون طالحًا والطالح قد يكون صالحًا بالمعاشرة.١٠ ويحال إلى أفلاطون في إحدى تعريفات المضاف بالرسم. ويحال مرة أخرى إليه مع سقراط كمتضادين.١١ كما يضرب المثل بسقراط على عادة اليونانيين دلالة على الشخص كما يضرب المثل بزيد وعمرو على عادة العرب، وبطرس وبولس على عادة الأوربيين المحدثين.١٢
ويظهر الموروث اللغوي على استحياء مثل اللسان العربي أو كلام العرب دون الموروث الديني في مقابل اللسان اليوناني وعادة اليونانيين حتى يظهر التقابل بين الموروث والوافد، بين ثقافة الأنا وثقافة الآخر. ففي اللسان العربي يحمل الاسم دون الحد. وليس ببعيد أن يوجد في اللسان العربي أفعال ليس لها مصادر. وقد تكون بعض الأسماء غير مشتقة في اللسان اليوناني ومشتقة في اللسان العربي. وفي اللسان اليوناني قد يكون للكينونة المجردة من حيث هي موضوع اسم مشتق من اسم آخر مثل اشتقاق مجتهد من الفضيلة وليس فاضلًا. فكل لسان له اشتقاقه. ويدل اسم الملكة في اللسان اليوناني على الأشياء الأطول زمانًا في الثبوت والأعسر حركة.١٣
ومن الموروث الفلسفي لا يظهر إلا الفارابي في معرض النقد في تحديده للجوهر بسبب تبعيته للمفسرين، وابن رشد يعود إلى كتاب أرسطو نفسه ويفسر الكتاب بالكتاب على طريقة المفسرين المسلمين. كذلك أخطأ أبو نصر في تأويله الإضافة وضرب المثل عليها بالكينونة على عكس ظاهر كلام أرسطو، وتظهر بعض ألفاظ الموروث مثل النحو والفقه بحيث لا يبدو الوافد غريبًا على الموروث. بل إن ألقاب ابن رشد ألقاب موروثة فهو الفقيه الأجل العالم المحصل.١٤ ويبدأ التلخيص بالبسملة والصلاة والسلام على محمد وآله.١٥
والموضوع نفسه رابط بين الوافد والموروث، ويسهل تعشيق الاثنين فيه لأنه موضوع لغوي يتعلق بعلاقة اللفظ بالمعنى، والأسماء المترادفة والمشتركة والمتواطئة أي أنه يتعلق بالجانب اللغوي للمنطق. فالنحو منطق العرب كما أن المنطق لغة اليونان كما هو الحال في المناظرة الشهيرة بين المنطق والنحو بين متى بن يونس وأبي سعيد السيرافي.١٦ فهو منطق على مستوى اللغة حتى ولو بدت المقولات على مستوى الطبيعة مثل الجوهر والعرض، الكم، الكيف، الزمان، المكان، الوضع، الإضافة، الفعل والانفعال والملكية. بل إن الكليات الخمسة أو الأجناس الخمسة أو الأسماء الخمسة هي أيضًا ألفاظ أكثر منها موضوعات، لغة أكثر منها أشياء أو هي تصورات منطقية تبدأ من اللغة وتنتهي إلى الوجود، وبها التسلسل الهرمي الذي يتراوح بين الواحد والكثير أو الدوائر المتداخلة ذات المركز الواحد.١٧

(٢) تلخيص العبارة

وتتداخل موضوعات العبارة مع موضوعات المقولات. فالعبارة هي الجملة والمقولات الكلمات. والجملة مكونة من كلمات. العبارة هو الخط، والمقولات النقاط، والخط مكون من تكرار عدة نقاط على نحو متواصل؛ لذلك تظهر الأسماء والكلمات والأقوال والمعاني قبل القضايا والموضوع والمحمول والجهات والمتقابلات والمتلازمات.١٨

ومع ذلك، يقل النقل ويتزايد الإبداع من تلخيص إلى تلخيص لاحق. فالتلخيصات الأولى أقرب إلى أرسطو، والأخيرة أقرب إلى ابن رشد، تدريجيًّا في مسار التحول من النقل إلى الإبداع، يقل في منطق اليقين: المقولات، والعبارة، والقياس، والبرهان. ويزيد في منطق الظن: الجدل، والسفسطة، والخطابة والشعر. الأول به قدر كبير من العمومية في حين أن الثاني به قدر كبير من الخصوصية.

وتظهر أفعال القول في نصف الفقرات تقريبًا.١٩ ولكن العبارة بعد القول ليست نصًّا حرفيًّا لأرسطو بل قولًا لابن رشد يعبر فيه عن فكرة أرسطو كما هو الحال في الجوامع، ولم تذكر نصوص لأرسطو في تلخيص العبارة إلا نادرًا؛ فالتلخيص هنا تأليف غير مباشر، إعادة إنتاج نص أرسطو بعبارة أوضح وأكثر تركيزًا وأقرب إلى الفهم في الثقافة العربية. التلخيص هنا تعبير عن معاني أرسطو وتحقيق مقاصده بعبارات جديدة. وهو يمثل قدرةً فائقة على الفهم والتمثل والاستيعاب وإعادة العرض والتعبير.٢٠ كما أن أرسطو هو البداية وابن رشد هو النهاية؛ لذلك يعرض ابن رشد لقضايا جديدة لا نظير لها عند أرسطو فيما يقرب من خمس التلخيص.٢١
فإذا كان ابن رشد في تلخيص المقولات قد لخص المعاني وتابع نفس قسمة الكتاب إلا أنه في تلخيص العبارة غير ترتيب نص أرسطو وقسمته. ولخصه في خمسة أقسام فقط جامعًا في كل قسم أكثر من فصل لأرسطو. وهو أيضًا تلخيص للمعاني وليس شرحًا للألفاظ كما يصرح بذلك ابن رشد نفسه في آخر عبارة في «تلخيص العبارة».٢٢
وأحيانًا يكون التلخيص أكثر طولًا من نص أرسطو دون أن يكون أقل دقة. وقد تجاوز ابن رشد في «تلخيص العبارة» أفعال القول إلا نادرًا.٢٣ ومنها ما لا يتبع أرسطو على الإطلاق.
ويتحدث ابن رشد بضمير المتكلم المفرد أو الجمع في عدة صيغ مثل «أقول» «أقوله» ثم «نقول»، «قلنا». كما تظهر أفعال أخرى مثل «ذكرنا»، «فسرنا». فابن رشد يقول أكثر مما يقول أرسطو، والأنا تتكلم أكثر مما يتكلم الآخر.٢٤ وبينما يبدو فكر أرسطو مضطربًا في باقي بعض الموضوعات إلا أن ابن رشد يقوم بتوضيحها، وحل إشكالاتها، وإيجاد بدائل أخرى لها. ثم ينتهي إلى أن يكون الموضوع واضحًا بنفسه.
ويظهر مسار الفكر أكثر في «تلخيص العبارة». يبدو أن ابن رشد في «تلخيص المقولات»، كان ما زال يتحسس الطريق. وربما لأن موضوع المقولات لم يسمح له بالاستقلال شبه التام عن أرسطو كما هو الحال في «تلخيص العبارة». وتتم إحالة اللاحق إلى السابق، والسابق إلى اللاحق لبيان وحدة الفكر ومساره وانتقاله من المقدمات إلى النتائج أو من النتائج إلى المقدمات في منطق الاتساق الذي يمحى من الوقوع في التناقض.٢٥ ويبحث ابن رشد عن السبب في نشأة الحروف والكلمات بالتواطؤ. ويدخل ابن رشد في الإشكالات الفلسفية، ويأخذ طرفًا في المعارك الفكرية؛ إذ ينقد كل من يعلن أن لكل معنًى ولكل لفظٍ دلالة طبيعية. كما يهاجم نظرية التوفيق في نشأة اللغة مدافعًا عن الاصطلاح.
ويتجه ابن رشد بوضوح أكثر نحو غاية الكتاب، التلخيص بالقصد وبيان الغرض.٢٦ ويعتمد ابن رشد على القسمة من أجل تفصيل جوانب الموضوع، ثنائيًّا وثلاثيًّا ورباعيًّا.٢٧
وقد تجاوز ابن رشد موضوعات أرسطو في تلخيص العبارة، إلى موضوعات أخرى لم يناقشها أرسطو. فقد كان نص أرسطو مجرد مناسبة لإتمام الموضوع، مجرد بداية وليس نهاية. يذكر أرسطو في حد الاسم كلفظٍ يدل بتواطؤ لهذا المعنى، وربما عنى باللفظ الصوت كما هو الحال في اشتراك الاسم وهو الصحيح.٢٨ كما يذكر أرسطو في باقي مؤلفاته المنطقية وضعًا للجزء في الكل، وتفسيرًا للنص بالسياق الكلي ولكتاب العبارة في مجموع كتب المنطق الثمانية خاصة القياس والشعر.٢٩ كما يحال إلى كتاب النفس في دلالة المعاني في النفس على الموضوعات في العالم.٣٠ وفي حد العدم يحال إلى المقولات. وقد قسم أرسطو موضوع القضايا. ذكر البعض منها في العبارة وترك الآخر في القياس أو البرهان أو الجدل أو السفسطة. كما أحال أرسطو في موضوع الأقاويل الجازمة وغير الجازمة والتامة والناقصة إلى الخطابة والشعر. كما يحال في الحروف إلى كتاب الشعر، ويذكر سقراط كعادة اليونان في ضرب المثل بأي شخص. كما يذكر زيد وعمرو وعبد الملك وعبد قيس وبعلبك. وقد يظهر امرؤ القيس شاعرًا وامرؤ القيس موجود شاعرًا كمثل عربي تاريخي بدلًا من زيد وعمرو لشرح الرابطة بين الموضوع والمحمول. هنا ينتقل ابن رشد من خصوصية اليوناني إلى عموم الشعوب. ويتجاوز الحضارة الخاصة إلى مجموع الحضارات البشرية كما نادى ابن سينا في آخر كتاب الشعر في الشفاء بالانتقال من الشعر الخاص إلى الشعر المطلق، الشعرية ذاتها كمشروعٍ للأجيال القادمة.٣١
بل إن ابن رشد نفسه على علم بحدود موضوع تلخيص «كتاب العبارة»، ولا يتطرق إلى باقي الموضوعات التي لا تدخل فيه.٣٢ وفي نفس الوقت يبين ارتباط المنطق بالطبيعة ويحيل الموضوعات الداخلة في الطبيعة إليه. فالمنطق ليس علمًا صوريًّا بل هو مرتبط بالنفس والطبيعة وربما بما بعد الطبيعة نظرًا لوحدة العلمين.٣٣ فالتضاد ليس فقط في النفس بل خارج النفس، وليس فقط في النظر بل أيضًا في الاعتقاد الصادق.٣٤ وكما أن الطبيعة وما بعد الطبيعة علم واحد فكذلك المنطق والطبيعة علم واحد. فثنائيات المنطق، الصورة والمادة، التقابل والتضاد، الكل والجزء لا تختلف كثيرًا عن ثنائيات الطبيعة، الزمان والمكان، الحركة والثبات، العلة والمعلول. المنطق طبيعة في النفس، والطبيعة منطق الوجود. المنطق وجود في العالم الأصغر، والطبيعة منطق في العالم الأكبر.
وكان عند ابن رشد إحساسٌ بالتحول من القدماء إلى المحدثين. فهو يحيل إلى القدماء باعتبارهم المغايرين، السابقين، مرحلة التجاوز إلى اللاحقين والمحدثين، كما أنه يشير إلى المفسرين وتعدد التفاسير، فلا يوجد تفسير واحد للمنطق أو رؤية نمطية له. بل تتعدد التغيرات بتعدُّد مستويات التحليل.٣٥
ويوسع ابن رشد مفهوم اللغة إلى اللسانيات الثقافية.٣٦ إذ تختلف معاني الألفاظ عند الأمم مما يدل على أن المعاني بالتواطؤ وليس بالطبع. فاللغة وضعية. وتجاوزت الأمثلة اللغة اليونانية عند أرسطو إلى اللغة العربية عند ابن رشد، وانتقل التحليل من المستوى المجرد العام في «تلخيص المقولات» إلى المستوى العيني الخاص في «تلخيص العبارة». وكما أن الحروف والخطوط ليست واحدة عند جميع الأمم فكذلك دلالاتها على معانيها. أما المعاني في النفس فهي واحدة عند الجميع. يضع ابن رشد هنا أسس الفقه المقارن. تعدد الألفاظ في اللغات ووَحْدة المعنى في النفس تطبيق لمبدأ التنوع والوحدة.
يذكر ابن رشد لسان العرب ثم كلام العرب ونحويي العرب.٣٧ فالاسم المحصل وغير المحصل غير موجود في لسان العرب، وليس للزمان صيغةٌ خاصة في لسان العرب، وإنما الصيغة التي توجد له في كلام العرب مشتركة بين الحاضر والمستقبل؛ لذلك قال نحويو العرب بإدخال السين على المضارع ليتحول إلى المستقبل، كما أن لسان العرب لا يقتضي وجود رابطة بين الموضوع والمحمول كما لاحظ الفارابي من قبل. وقد يُضاف هو على أقصى تقدير.٣٨ ويعطي ابن رشد نماذج من الأمثال العربية على الموضوعات الخيالية الخارجة عن الصدق والكذب مثل عنز أيل وعنقاء مغرب. التلخيص بهذا المعنى هو الانتقال من الخاص اليوناني إلى النظرية العامة ثم التحوُّل من النظرية العامة إلى تطبيقاتها في نماذج أخرى في اللغة العربية والسنة الأمم على النحو الآتي:
وموضوع اللغة هو الذي يتم فيه تعشيق الوافد في الموروث في موضوعٍ عرضَه الأصوليون وهو: هل اللغة توقيف أم اصطلاح؟ هل دلالتها بالطبيعة أم بالتواطؤ؟ فالقول عند ابن رشد بالتواطؤ لا بالطبع.٣٩ فإذا كانت عبقرية اليونان في المنطق فإن عبقرية العرب في اللغة كما هو الحال في المناظرة الشهيرة بين متى بن يونس وأبي سعيد السيرافي حول المنطق والنحو، المنطق لغة اليونان، والنحو منطق العرب.
كما استرعي انتباه ابن رشد موضوع الأمور الاتفاقية وكيفية ربطها بموضوع النبوة، وكذلك موضوع الأمور المستقبلة وعدم اجتماع السلبي والإيجاب فيهما؛ إذ لا يمكن استنتاج شيءٍ بالنسبة للنبوة في المستقبل لأنها في حيز الإمكان وليست في حيز الوقوع، وإلا تحوَّلت أمور المستقبل إلى أمور ضرورية وبالتالي تبطل الروية والاستعداد لدفع شر أو توقع خير.٤٠ وهنا يبدو ابن رشد أكثر إحساسًا بإمكانيات المستقبل دون إخضاعه لحتمية تاريخية وقانون ثابت مثل قوانين المنطق الصورية. مع إنه يمكن التنبؤ بمصائر الأمم والشعوب كما هو الحال في خصائص الأنبياء.

وتظهر بعض المصطلحات الأصولية مثل الأمر والنهي للتعبير عن مصطلحات المنطق مثل الجازم وغير الجازم، وألفاظ العموم مثل إضافة ألف ولام التعريف.

كما يحيل ابن رشد كثيرًا من قضايا المنطق إلى الفطرة ويحكم عليها بها. وهو تصور إسلامي فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ.٤١ ويبدأ ابن رشد بالبسملة والصلاة على محمد وآله.٤٢

وكثير من التحليلات المنطقية للقضايا هي في الحقيقة تحليلات لغوية؛ فالموضوع والمحمول في المنطق هما المبتدأ والخبر في النحو، والرابطة في المنطق هو الضمير في اللغة، والقضايا الشرطية في المنطق هي الجمل الشرطية في النحو، والجهات في المنطق الضروري والممكن والمستحيل هي أنواع الكلام في اللغة من خبر وإنشاء واستفهام وتعجب وتساؤل وتمنٍّ. والتصورات في المنطق هي الألفاظ في اللغة، والتصديقات في المنطق هي الجمل في الكلام، هنا يسير ابن رشد في نفس الطريق الذي اشتقَّه الفارابي من قبلُ وهو تحويل المنطق إلى لغة وكما عبر عن ذلك في كتاب «الحروف».

واضح أن الغاية من التلخيص ليس فقط بيان المعاني بل أيضًا نقل المنطق كله من المستوى الصوري إلى المستوى الطبيعي والإنساني، بداية من التحوُّل من منطق العقل إلى لغة الخطاب كما حاول المناطقة المحدثون في الغرب.٤٣ ومن ثم أصبح المنطق مفهومًا للخاصة والعامة، وتحول العلم من هيكل عظمي إلى علم بلحمه ودمه. وانتقل المنطق من الرياضيات إلى الطبيعيات والإنسانيات.
كما يتحوَّل المنطق من لغة الخاصة إلى لغة العامة، من لغة المناطقة إلى لغة الجمهور.٤٤ ومن ثم يمكن القول إن التلخيص هو تجاوز للمنطق الصوري الوافد إلى أسس للمنطق الشعوري الموروث، وتحليل المقولات والقضايا والموجهات على أسس شعورية. فالصدق والكذب، والتضاد والتقابل، والوجود والإمكان، والضرورة والاستحالة والسلب والإيجاب إلى آخر هذه المقولات المنطقية موجودة في النفس وفي العالم وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ، سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ. وهو التوجه القرآني أصل الموروث الأول. المنطق الصوري الخالص يفرغ الفكر من مضمونه، ويترك الشعور فارغًا خارج محليته. يقع في بئر صوري لا خروج منه، في بعض أشكال ورسوم كمتاهة عقلية فارغة كما وقع ابن سينا في أشكال القياس (٢١٦ شكلًا).٤٥
وإذا كان المنطق الصوري يقوم على أكبر قدرٍ من التعميم فإن المنطق الشعوري يرعى الفروق الفردية في استعمالات الناس للغة. فالصدق والكذب أنماط للاعتقاد، تختلف من جزء إلى آخر.٤٦ المنطق الصوري خارج الزمان، والمنطق الشعوري في الزمان. المنطق ليس مجرد قواعد صورية تعصم الذهن من الخطأ بل له نتائج عملية في السلوك الإنساني، وقدرة الإنسان على الإقدام والإحجام. فالمنطق الصوري هو منطق للفعل. المنطق النظري منطق للاستعمال. إن خطورة المنطق الصوري هو أنه تحصيل حاصل، تمرينات عقلية، اتساق الفكر مع نفسه، اطمئنان النفس إلى الاتساق بعيدًا عن التناقض، تطهر من العالم، وابتعاد عن الموضوعات، واكتفاء بالشكل دون المضمون. يخلق المنطق من نفسه موضوعًا وهو بغير ذي موضوع.٤٧ لذلك أبدع المسلمون في الجدل والسفسطة والخطابة والشعر أي في المنطق الإنساني في الحوار مع الخصوم والجدال معهم، وفي التأثير على النفوس وإثارة الخيال.

(٣) تلخيص القياس

وهو أكبر التلخيصات حجمًا٤٨ وهو تلخيص على المعاني وليس على الألفاظ (الشرح) أو الأشياء (الجوامع). ولا تظهر أفعال القول إلا في عشر الفقرات. وباقي الفقرات تبدأ بالأشياء ذاتها، بالموضوعات وليس بالأقوال، صحيح أن «قال» هو الأكثر شيوعًا ولكنها صيغة مقابلة أيضًا بصيغ «نقول»، «قلنا». فأرسطو يقول وابن رشد يقول في تقابل بين المشروح والشارح، بين الموضوع والذات.٤٩ أما باقي الأفعال فإنها تمثل ربع الفقرات أي أن الأشياء ما زالت لها الأولوية على الأفعال.٥٠ وهي أفعال الشعور المعرفي مثل الظن والاحتجاج والوهم والسؤال والإقرار والعرض والتوهم والغلط. وبعضها أفعال الاستدلال المنطقي مثل الوضع والاستنتاج والإيجاد والتخصيص والإيقاع والرفع والشرط. وتكون الأفعال إيجابًا مثل ينبغي، يكون، أو سلبًا مثل لا ينبغي، لا يكون.
وتأتي أفعال البيان لتستغرق نصف الفقرات تقريبًا في صيغ «قد تبين» أو في صيغ أسماء «بيان». ومعظمها في صيغ شرطية «لما كان»، «أما كيف»، «أما أن»؛ فالبيان نتيجة الشرط، وانتقال عن فعل الشرط إلى جواب الشرط.٥١ أما الأسماء فهي أيضًا حوالي ربع الفقرات ومعظمها موضوعات المنطق فردًا وجمعًا مثل القياس والمقاييس، المقدمة والمقدمات، والقضايا والأشكال، والضروب والأصناف، والمطالب والأجناس، والحدود والوجوه.
ويظهر مسار الفكر من المقدمات إلى النتائج، من البدايات إلى النهايات في الإحالات إلى ما سبق أو إلى ما يلحق، ومن هنا تبدو أهمية الاتساق والاعتماد على منطق الخلف.٥٢ كما يظهر الغرض الذي يحدد مسار الفكر نحو غاية.٥٣ ويظهر تعليل الفكر ببيان أسباب الصدق والكذب. ويظهر مسار الفكر بوضوح على أنه نظرية في البيان والإيضاح.٥٤
ومن الوافد يتصدر أرسطو بطبيعة الحال ثم الإسكندر ثم سقراط كأسلوب يوناني يشير إلى أي شخص ثم ثامسطيوس ثم ثاوفرسطس ثم أفلاطون، وأوديموس، ثم جالينوس، ثم زينون ومانن من الشكاك.٥٥ ويرد ابن رشد على الشكاك دفاعًا عن أرسطو؛ فقد صرح أرسطو في كتاب البرهان أن المقدمات التي تحمل على الكل غير الضرورية. ويرى أن النتيجة تتبع جهة المقدمة الكبرى. والاستقراء شاهد على صحة مذهب أرسطو ضد أبي نصر، فلا فائدة في شرط لا يطابق المواد. وهذا خطأ الإسكندر. فلا فائدة في شرط لا يعم جميع أصناف المقدمات. وبهذا تنحل الشكوك عند الناس في مذهب أرسطو في اختلاط الممكن مع الوجودي، كما حذر من استعمال المقدمات الوجودية بالرغم من استعماله لها كلما استدعى الأمر، وأرسطو وضح الأشكال الثلاثة الأولى. ويعد الأشكال كلها ضاربًا أربعة في تسعة في ستة وثلاثين اقترانًا دون التفرقة بين المنتج وغير المنتج.
كما أضرب أرسطو عن ذكر بعض أشكال القضايا. ويرد أشكال الثاني والثالث إلى الأول عن طريق العكس كمقاييس صناعية وليس في كل المقاييس، وعنده أن الصنفين الكليين من الشكل الأول أكمل الأشكال.٥٦

يعرض ابن رشد إذن للمقدمات المنعكسة في المطلق والاضطرارية حتى تنحل الشكوك التي شكها القدماء في هذا الباب عليه. ويدافع ابن رشد عن أرسطو ضد جهل الشراح إذ إنه أراد أن يعدد أصناف النتائج المقصودة بالذات، بالقصد الأول دون القصد الثاني. ويلجأ ابن رشد إلى ظاهر كلام أرسطو المعرفة شرط المقول على الكل، والمقدمات الكلية عند أرسطو صادقة على الأزمنة الثلاثة. يقول أرسطو إنه ليس يمكن أن يتبين بقياس الخلف أنه ينتج مطلقة.

ويحلل ابن رشد آراء أرسطو ويبين وجاهتها. ويشير إليه باعتباره رياضيًّا له آراؤه في القطر والضلع. ويبين لماذا يحتاج التناقض بالشكل الثاني إلى جهد كبير، ويدافع ابن رشد عن أرسطو عن طريق تخيل سؤال له ثم التطوع بالإجابة نيابة عنه. وعند ابن رشد مقاييس معيارية عليها ينبغي فهم أقوال أرسطو، والحق ما يقوله أرسطو، شاهد عليه ومتفق من كل جهة. وإذا كان هناك نقد لأرسطو فإنه يكون خفيفًا للغاية مثل استعمال أرسطو للعكس استعمالًا جزئيًّا.٥٧
في حين أن الإسكندر أدخل ضمن المقدمات التي يجهل أمرها الضرورية أو غير الضرورية لا الموجودة بالفعل ما دام الموضوع أو المحمول موجودًا. وليست المطلقة ما يحكى عن الإسكندر ولا عن ثاوفرسطس كما بين ابن رشد في مقال سابق. كما شرط الإسكندر في المقول على الكل أن يكون محمولًا باضطرار أو بإمكان، وجعلها ثاوفرسطس تشمل الضروري والممكن على حد سواء، وجعل ثاوفرسطس وأوديموس من قدماء المشائين وثامسطيوس النتيجة تابعة لأحسن المقدمتين، وتصح أقوال المفسرين عندما يطابق ظاهر لفظ أرسطو. ويشير إلى نظرية أفلاطون في التذكر وعلاقة الحب بالجماع.٥٨ وجالينوس هو واضع الشكل الرابع، وهو قياس لا يقع عليه الفكر بالطبع. فالمنطق عند ابن رشد فطري وليس منطقيًّا آليًّا صوريًّا مصطنعًا، وما يقوله ثامسطيوس من المقاييس الأربعة غير التامة لا غناء لها أصلًا قول باطل.٥٩
ومن الفرق يتصدر المفسرون جميعهم أو بعضهم، ثم المشاءون قدماؤهم ومفسروهم، ثم القدماء، وقدماء المفسرين والمفسرون.٦٠ ومعظم الاستعمالات بمعنى سلبي، فمذهب جل المفسرين أن جنس الممكن هو المعدوم، والفصل الذي يخصه هو إذا وضع موجودًا لم يلزم منه محال.٦١
والأمر ظاهر بنفسه ولكنه خفي على المفسرين. وكان القدماء يظنون أن قياسًا لذلك تبرهن به حدود الأشياء عن طريق القسمة وهو ظن خاطئ، وابن رشد هو الذي يعيد التاريخ إلى مساره الصحيح بعد أن انحرف به جميع المفسرين إلا الإسكندر.٦٢
ويحال إلى باقي كتب المنطق السابق على القياس مثل باري أرمنياس أو كتاب الجدل نفسه كله أو المقالة الثامنة منه أو التالية له مثل كتاب البرهان كما يحال إلى كتاب الأسطقسات.٦٣ ويبرر ابن رشد استبعاد أرسطو بعض الحدود المنعكسة لخروجها على موضوع القياس وإخراج بعض الأقيسة لدخولها في موضوع الاستقراء.٦٤
أما الموروث فبطبيعة الحال يتصدر الفارابي، وبعده بمراحل ابن سينا. فأقرب الشراح لابن رشد هو الفارابي الذي نقل علم المنطق إلى علم اللغة.٦٥ نقد وَهْم أبي نصر على أرسطو عندما جعل المقول على الكل من جهة المواد، وهي موجودة في المقدمة الكبرى التي ظن أبو نصر أنه شرط أرسطو. ليس شرط المقول على الكل في جميع المقدمات الثلاث المطلقة والضرورية والممكنة، واحدًا كما ظن أبو نصر، والاستقراء شاهد على صحة مذهب أرسطو وخطأ أبي نصر، كما ذهب أبو نصر إلى أن ما زِيد فيه أنه إذا وضع موجودًا لم يلزم عنه محال خاصة عن خواص الممكن لا فصلًا من فصوله. وقد شك أبو نصر لما اعتقد أن الوجودية هي التي يوجد المحمول فيه لكل الموضوع في زمان مشار إليه كما حكاه الإسكندر، وتلخيص ابن رشد يبدد كل شكوك أبي نصر، وتفسير أبي نصر له ظاهر وباطن، واللزوم لأحد المقدمات لا يدخل تحت حد القياس كما ظن أبو نصر، وأرسطو على حق بالاستقراء، وليس أبو نصر وابن سينا.٦٦
ويظل الموروث قليلًا نظرًا لطغيان التحليلات الصورية لأشكال القضايا على عكس المقولات والعبارة التي تكثر فيها التحليلات اللغوية؛ وبالتالي يظهر الموروث باعتباره ثقافة لغة. ومع ذلك يبين ابن رشد التمايز بين علم المنطق مع العلم الإلهي، الأول يتحدث عن شكل الفكر، والثاني يتناول موضوعه.٦٧
وتظهر بعض مصطلحات علم الأصول على استحياء مثل السبارات من السبر والتقسيم. كما يظهر الأسلوب العربي في استعمال زيد وعمرو وخالد كما يستعمل اليونانيون سقراط، ويتحدث عن الاصطلاح عند المتكلمين، ولا يقصد به علماء الكلام بل أهل الاختصاص بالعلم، وتؤخذ قضية قتل الخلفاء عثمان وعمر كنماذج يمكن استبدالها ووضع رموز رياضية بدلًا عنها. فالمادة محلية. ويضرب المثل من الفقه المالكي على المقاومة من الرأي المقبول قول القائل ليس ينبغي أن يعزر السكارى فيما جنحوا لأن مالكًا لا يعزرهم، وكان يلزمهم الجنايات. ويظهر اللجوء إلى المشيئة أحيانًا. وكالعادة يبدأ التلخيص بالبسملة وحدها وفي أول كل مقالة.٦٨

(٤) تلخيص البرهان

وتلخيص البرهان أصغر حجمًا من تلخيص القياس٦٩ تستغرق أفعال القول حوالي ثلث الفقرات. صحيح أن معظمها «قال»، ولكن هناك أيضًا «قلت»، «نقول»، «قولنا»، قول الأنا في مقابل قول الآخر.٧٠ والثلث الآخر من الفقرات تبدأ بأفعال الشعور مثل الشك والسؤال. ومعظمها أفعال البيان مما يدل على أن التلخيص هو إيضاح وبيان. كما تظهر العبارات الشرطية التي تبين مسار الفكر، بداية بفعل الشرط ونهاية بجواب الشرط.٧١ وباقي الأفعال تتراوح بين الظهور والوجود والإقرار واللزوم والانقضاء وبين ينبغي ويجب، الفكر بين الواقع والمثال، بين التقرير والاقتضاء. أما الأسماء فهي الثلث الأخير تتراوح مفردًا وجمعًا بين البرهان والمقدمات والحمل والجدل والقياس والنتائج والغلط ومواضع الشكوك والعلم والمطلوب والخلاف والشكل واللازم والسبب والعلل والصنائع، وهي مصطلحات المنطق حتى الألفاظ العامة مثل الأمور والأشياء. ويظهر التمايز بين الأنا والآخر خارج أفعال القول مثل «أما نحن».٧٢
ويظهر مسار الفكر في إحالة اللاحق إلى السابق والسابق إلى اللاحق، والعودة إلى الموضوع بعد الاستطراد.٧٣ ويقوم مسار الفكر على الاتساق بين المقدمات والنتائج بحيث يستحيل الخلف والشناعة. ويتضح مسار الفكر في القسمة القادرة على توضيح أنواع المقاييس مثل إنتاج القياس المستقيم الأخفى بالطبع من الأعرف بالطبع، وإنتاج قياس الخلف من الأعرف عندنا لا من الأعرف بالطبع. وما ينتج من الأعرف بالطبع فهو أفضل.٧٤
ومن الوافد يتصدر بطبيعة الحال أرسطو ثم أفلاطون وبروش ثم أفروطاغورش وأناخرسس وفوثاغورس وديوجانس وسقراط ومانن، ويضرب المثل بديوجانس وسقراط على كبر النفس والاستخفاف بوجود البخت والاتفاق.٧٥

والإشارة إلى أرسطو ليست كثيرة؛ فقد توارى الشخص لصالح الموضوع. ومع ذلك فعند أرسطو كل ذاتية ضرورية وكل ضرورة ذاتية. وطعن عليه قوم في ذلك. وقد قصد أرسطو بقوله هذا أن يجعل البرهان البسيط من باب الكمية من ثلاثة حدود فقط، وهي أسهل من طريق القسمة. وشرط البرهان المطلق عنده أن يكون الحد الأوسط فيه علة الطرف الأكبر وضروري فيه.

وعند أرسطو المبادئ العامة منها يكون البرهان في صناعةٍ إن كانت لا تستعمل هي أنفسها في صناعة. والمبادئ الخاصة يكون منها البرهان نفسه إذا كانت هي أجزاء البراهين أنفسها. ويذكر أفلاطون في معرض نقد نظرية الصور واستحالة البراهين على وجودها.٧٦ ويذكر مرة أخرى في حده النفس على أنها عدد محرك لذاته لأنها علة الحياة بذاتها.

ومانن نموذج الشكاك الذي يقول إن الإنسان لا يخلو أن يتعلم ما قد علمه أو ما لم يعلمه جاهل به. فإن كان يتعلم ما علم فلم يتعلم شيئًا كان مجهولًا عنده، وإن تعلم ما جهله فمن أين علم أن ذلك الذي جهله قد علمه.

وعند أفروطاغورش مقدمات البرهان مشهورة وليست برهانية وهو غاية البله والجهل.

كما أن برهان بروش على تربيع الدائرة ليس برهانًا يقوم على مقدمات صادقة بل مقدماته عامة مشتركة. وهو ما صرح به أرسطو في كتاب السفسطة أن برهان بروس برهان سوفسطائي وإن لم يكن كاذبًا لكن سماه سوفسطائيًّا.

ويضرب المثل بأناخرسيس على الإتيان بالسبب البعيد وليس بالسبب القريب عندما فسر غياب الموسيقى عند الصقالبة بغياب الكروم، وفيثاغورس على سبب وجود الرعد تخويفًا به أهل الجحيم.٧٧
ويحال إلى كتاب القياس ثم إلى كتاب طوبيقا وكتاب باري أرمنياس ثم إلى كتاب السفسطة وكتاب البرهان.٧٨ فقد تبين في كتاب «القياس» أن البيان بالدور يكون في المقدمات المنعكسة التي تتألف من الحدود والخواص، وأن البرهان لا بد له من مقدمات، وأن النتائج الضرورية تصدر عن مقدمات ضرورية، وأنه لا يلزم من وجود التالي وجود المتقدم، كما تبين أن كل قياس يقوم على ثلاثة حدود وضروب الإنتاج. وتستنبط الحدود من كتاب طوبيقا وعدد آخر من الأقيسة، وطريق القسمة أيضًا مجرد استنباط شيء مجهول من شيء معلوم ليس برهانًا.٧٩
ومن الفرق يحال إلى السوفسطائيين ثم إلى القدماء.٨٠ ينكر السوفسطائيون مقدمات العلوم وأوائل البرهان. والعلم علم حقيقي وليس علمًا عارضًا كما يدعي السوفسطائيون، علم بالعلة الموجبة للوجود. هو علم العلم أي العلم الثاني، ويعتمد السوفسطائيون على أمور مغلطة هي مبادئ القياس عندهم. والإحالة إلى القدماء لأنهم مصدر الرواية مما يدل على الوعي التاريخي ومسار التاريخ من الأوائل إلى الأواخر، ومن المتقدمين إلى المتأخرين.٨١

ويظهر الموروث على استحياء. فعندما يكون التلخيص لكتب تتعلق باللغة مثل المقولات والعبارة يظهر تعشيق الوافد في الموروث. وعندما يكون الموضوع صوريًّا خالصًا كالقياس والبرهان تخف الدلالة، إلا من عمل العقل الخالص لمزيد من التوضيح والاتساق. مع أن البرهان لفظ قرآني قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.

والجدل ضد السوفسطائيين في أول تلخيص البرهان يشبه جدل المتكلمين في أول نظرية العلم عند أصحاب المقالات مثل ابن حزم والشهرستاني. ويظهر التمييز بين علم الهندسة والعلم الإلهي بمناسبة موضوع الضد؛ إذ لا تبرهن الهندسة على أن الضد له ضد واحد، وأن الضدين علمهما واحد وإنما يستطيع ذلك العلم الإلهي، كما أن العلم الإلهي لا يبرهن على أن المكعبين إذ ضوعف أحدهما بالآخر كان منهما عدد مكعب، وإنما يستطيع ذلك علم الحساب، كذلك يختلف الموضوع الواحد بحسب وجوده في العلم الطبيعي أو في العلم الإلهي. كما يسمي السوفسطائي اللفظ المعرب المرائي وهو اللفظ المنقول. والمراء لفظ قرآني سلبي إذ يهاجم القرآن المراءين في الدين، والتفرقة بين العلم والظن التي تقوم عليها قسمة المنطق إلى يقين وظن قسمة قرآنية إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ، وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا. وربما كانت هناك نية في تحويل المنطق إلى علم عمل، وجعل المنطق الصوري مجرد مقدمة نظرية للعلم الخلقي.

وتظهر بعض الأمثلة العربية الشهيرة مثل عنز أيل للإشارة إلى الحيوان المركب. كما يؤخذ مثال من التاريخ على الحد الأوسط، لم حارب أهل الجمل عليًّا؟ فيقال لمكان قتل عثمان.٨٢
ومع ذلك يقلل «تلخيص البرهان» هندسة فكرية بلا مضمون، صورية العقل المتسق مع ذاته دون موضوع، أقرب إلى الرياضيات منه إلى المنطق، فإن لم يتحول المنطق إلى علم إنساني عن طريق اللغة فإنه يتجه نحو الرياضيات عن طريق قوالب العقل الفارغة. الأكثر دلالة في هذه الحالة «الرد على المنطقيين» أو نقض المنطق عند ابن تيمية أو التقرب إلى حد المنطق والمدخل إليه عند ابن حزم أو المنطق البديل في علم أصول الفقه. هنا تحضر الدلالة على نحو سلبي أو بالقدرة على التمثيل أو بالتجاوز والإبداع. والصورية الآن قد لا تفيد كثيرًا في مواجهة العصر والظرف الحضاري الآن بكل ما فيها من نتاج علمي بالرغم من ثورة المعلومات ونظم الشفرة التي امتدت إلى علوم الحياة. ويكاد يدرك ابن رشد محاذاة علم المنطق بالعلم الطبيعي والاقتراب من التماهي بين العقل والوجود.٨٣ ويبدأ التلخيص بالبسملة في المقالة الأولى وتنتهي بالحمدلة، وتبدأ المقالة الثانية بالبسملة والصلاة على محمد وآله، وتنتهي أيضًا بالحمدلة.٨٤

(٥) تلخيص الجدل

وتلخيص كتاب الجدل وسط في الحجم بين «القياس» و«البرهان»، أصغر من القياس، وأكبر من البرهان.٨٥ لا تتجاوز الفقرات التي تبدأ بأفعال القول فيه العشر.٨٦ وبالرغم من أن صيغ «قال» أكثر ترددًا إلا أن هناك أيضًا صيغ «نقول» «قلنا» لتشير إلى التقابل بين الأنا والآخر، الموروث في مقابل الوافد «وصيغ» القول إشارة إلى الموضوع المحايد الذي ينظر إليه كل من الأنا والآخر.٨٧ وتشير باقي الأفعال الأخرى إلى أفعال الشعور المعرفي مثل الظن، والنظر، والظهور، والشك، بالإضافة إلى أفعال الاقتضاء مثل ينبغي.
فالتلخيص في نفس الوقت فعل من أفعال الاعتقاد يقوم على اقتضاء عقلي، ما ينبغي أن يكون عليه الفكر. وهي أكثر من أفعال القول مما يدل على أن التلخيص ليس تبعية لقول بل إعادة إنتاج للنص بأفعال معرفية جديدة. كما تدل أدوات الشرط على مسار الفكر وترتيب المقدمات واستنباط النتائج.٨٨
وإذا كانت أفعال القول والنظر والشرط لا تتجاوز ربع الفقرات فإن باقي الفقرات ثلاثة الأرباع تبدأ بأسماء مما يدل على أن التلخيص يتجاوز الأقوال إلى الموضوعات التي يراها مؤلف النص الأول، أرسطو، ويراها مؤلف النص الثاني، ابن رشد.٨٩ ويأتي اسم المواضع، جمعًا ومفردًا في المقدمة لأنه عنوان الموضوع، «الجدل» أو «المواضع» طوبيقا كما يذكر ابن رشد في العنوان.٩٠ وهي أكثر من ثلاثة أرباع الأسماء مثل الاستقراء والقياس، المقدمة والنتيجة، الوجوه والأجزاء، المنفعة والمنافع، الجنس والخاصة، الأشياء والأصناف، القدرة والقوة، الغرض والموضوعات، القوة والقانون، الشرط والآلات، الوجوب والخطأ … إلخ؛ فابن رشد لا يلخص «كتاب الجدل» بقدر ما يدرس موضوع «الجدل». يتعامل مع الأشياء أكثر مما يتعامل مع الألفاظ، ويعرض التلخيص في صيغة تساؤلية، أرسطو يسأل وابن رشد يجيب، الآخر يسأل والأنا يجيب.٩١ وطريقة التلخيص وضع الوافد في الموروث منعًا لازدواجية المعرفة من حيث المصدر وازدواجية الفكر من حيث الرؤية، وازدواجية الحقيقة من حيث المنفعة العامة ووحدة الأمة ومصالح الأوطان.٩٢

ويتكلم ابن رشد عن أرسطو كشخص ثالث غائب وليس كمتكلم حاضر؛ فهو الآخر المغاير، وليس الأنا المتناهي، إحساسًا بالتمايز بين الأنا والآخر، بين الشارح والمشروح، بين الموروث والوافد. فابن رشد هو الذي يتكلم وأرسطو هو القناع، ابن رشد هو الذي يتكلم في مواضع الحدود، وأرسطو هو الذي يذكرها في المقالة السادسة من الجدل، «لذلك يقول أرسطو».

يدرس ابن رشد الموضوع ويذكر مكانه عند أرسطو اعترافًا بفضل القدماء وليس تبعية لهم.٩٣ وفي نفس الوقت ليس التلخيص رجوعًا إلى الماضي بل استحضار الماضي لذلك كثيرًا ما يشير ابن رشد إلى «زماننا هذا»، «المتكلمون من أهل زماننا».٩٤
ويبدو مسار الفكر في إحالة السابق إلى اللاحق واللاحق إلى السابق. كما يبدو مسار الفكر في تلخيص بعض الفقرات لمراحله، ما تم قبل الآن وما سيأتي بعد ذلك مع تذكير بأقسام الموضوع. ويتحدد المسار في أول فقرة بالغرض، تعريف القوانين والأشياء الكلية التي منها تلتئم صناعة الجدل.٩٥
وهو تلخيص حسب ما تأدَّى لابن رشد الفهم والنظر أي أنه عرض على العقل وليس مجرد اختصار قاموس كمي، وبعد الفهم يأتي النقد والمراجعة. يمتاز بأنه مكتوب بأسلوب عربي رصين واضح المعنى وكأنه موجه إلى القارئ العربي وليس إلى القارئ اليوناني. فالتلخيص للمعاني على نحو موجز.٩٦

ويضم ابن رشد العديد من مقالات أرسطو في جزء واحد. يترك المقالة الأولى من كتاب أرسطو كما هو، التعريف بالأقاويل التي تلتئم منها المخاطبة الجدلية وبأجزائها، ويترك الثالث كما هو، أحكام السؤال والجواب بتعبير الأصوليين وهو المقالة الثامنة عند أرسطو، ثم يضم المقالات الست من الثانية حتى السابعة عند أرسطو في الجزء الثاني لمزيد من التركيز دون الإسهاب والتفصيل في المواضع بالرغم من طول عرض المواضع وأنواعها وكأن التلخيص لم يحقق غرضه وهو على وعي بهذا التركيب الجديد المقصود.

ويبين في نهاية كل مقالة أنها تلخيص لمقالة في كتاب الجدل، كما يبين في أول كل موضع ما يعادلها عند أرسطو، ومواضع الجنس في الرابعة والخاصة في الخامسة.٩٧
ومن الوافد، يأتي أرسطو بطبيعة الحال في المقدمة مع لقبه مرة واحدة؛ الحكيم، ثم شراحه ثامسطيوس وثاوفرسطس والإسكندر ثم أفلاطون ثم جالينوس وزينن ويحيى النحوي وسقراط، وأوميروش وبارمنيدس.٩٨ ويشرح ابن رشد لفظ الجدل بمعناه عند الجمهور لجوءًا إلى الثقافة الشعبية ونقلًا للمنطق من الخاصة إلى العامة، وهو المعنى الذي يقصده أرسطو. فإن عظمة الحكيم تكمن في أنه أخذ المعاني الشعبية وطرق الحوار بين الناس ووضع قواعد وقوانين كلية لها. ولفهمها يرجع إلى مصدرها في ثقافة الجمهور؛ لذلك تسمى المواضع أي المواقف التي يتم فيها الحوار بين الناس لإقناع بعضهم البعض.٩٩ بل إن أرسطو يطبق الجدل أيضًا في باقي العلوم، الطبيعي والإلهي والمدني على سبيل الشك قبل أن يتحول إلى البرهان. كما يستعمله أرسطو في باري أرمنياس في التصديق بالأمور المشهورة مؤقتًا حتى يتحول الذهن إلى البرهان، وكما استعمله في المقالة الأولى من السماع ضد الذين جحدوا الكثرة والحركة. كما استعمله في ما بعد الطبيعة لتصحيح مبادئ العلوم الجزئية.
والمطلوبات الجدلية أصناف إلا أن أرسطو يجعلها خمسةً بضم الفصل إلى الجنس.١٠٠ فالمواضع الجدلية كلها تصنف ابتداءً من الأجناس الخمسة. ويوحي أرسطو بعدم استعمال القول المشهور إلا مقرونًا بضده حتى يكون أكثر ظهورًا. وللإثبات مواضع أخرى، ويعطي أرسطو خمسة عشر قانونًا لتمييز الاسم المشترك، وثمانية وعشرين موضعًا في إثبات الشيء وإبطاله على الإطلاق، وأربعين في مطالب المقايسات.

وعند أرسطو المواضع مطالب الوجود المطلق. وهي واحدة مع مطالب العرض. ولم يجعلها حدية. ووافقه ثاوفرسطس على ذلك ويقسمها أقسامًا. وأول المواضع التي ذكرها أرسطو هو النظر في محمول الوضع. ويعتمد كثيرًا على النوع الأول من المقايسات، مقايسة موضوعين إلى محمول واحد. ومن مواضعه ما كان اقتناؤه صعبًا فهو آثر، ومثل إيثار العيش مع الأصدقاء. ويضرب بنفسه المثل أن أرسطو آثر من أفلاطون. وبعض المواضع عند أرسطو يوجد في الصحة والمرض، والأقل والأكثر جودة، ومواضع إخفاء النتيجة، وطلب الكثرة وأحكام السؤال، وعدم قصد أحد تعليم الكذب ووجوه انتهار السائل، والقدرة على السؤال والجواب والارتياض عليهما وعدم استحسان الجدل في كل شيء، ويعتمد أرسطو على أوميروش في التصديق الشعري.

ويذهب الإسكندر إلى أن مطابقة ما في النفس ما في الخارج أدخل في باب العرض.١٠١ كما يذهب أفلاطون إلى مطابقة العدل في النفس وفي المدينة. والنار لديها ثلاثة أجزاء؛ لهيب وضوء وجمرة، ويرى أفورطغورش أن الأشياء في أنفسها بحسب الاعتقادات الحاصلة فيها لمعتقد معتقد. وهو ما يسميه أرسطو الرأي المبتدع أو الوضع بخصوص.١٠٢ ويشار إليه في الصور المفارقة. ونموذج القياس الكاذب أن العالم والشجاع واثق إذن العالم شجاع. ونموذج للمشهور شكوك يحيى النحوي على المشائين في وجود القوة متقدمة بالزمان للفعل في حدود الحركة. فالنصارى يشككون على أرسطو والمسلمون يبرِّئُونه ويعطي أرسطو أمثلة لانتهارات السائل من أقوال مالسيس وبارمنيدس عن أن الوجود واحد ومن أقواله زينن لنفي الحركة ومالسيس لنفي الكثرة. ويضرب المثل بإقليدس بالبراهين على المقدمات البعيدة على عدم احتياج الجدل لمثلها وعلى حد الزاوية بعبارة سهلة.

ويحدد الإسكندر وثاوفرسطس الموضوع بأنه أصل أو مبدأ تؤخذ منه المقدمات في قياس من المقاييس التي تعمل على المطالب الجزئية في صناعة صناعة وهو نفس ما يراه أبو نصر؛ فابن رشد هنا يستعمل شراح أرسطو اليونان والمسلمين مستأنفًا دورهم وليس رافضًا لهم، وهو حد قريب جدًّا من أرسطو في كتاب الخطابة ومثل أنواع المواضع التي بينها أرسطو في كتاب أنالوطيقا الأولى، وحجة الإسكندر أن مقدمات المقاييس غير متناهية ولا منحصرة. وهو أقرب إلى الصواب عند ابن رشد. فالمواضع عند الإسكندر أقرب إلى الأحوال اعتمادًا على أن أرسطو لا يسمي المقدمات مواضع. ويتفق جميع المفسرين على ذلك. ولا يعارض ابن رشد شراح اليونان على غير عادته، فهم أقرب إلى أرسطو؛ لذلك كان ابن رشد قريبًا منهم. ويرتب الحدود بطريقة ثاوفرسطس وثامسطيوس، إذ كان أدخل في الترتيب الصناعي وأسهل للحفظ.

أما ثامسطيوس فيرى أن الموضع هو المقدمة الكلية التي هي أحق المقدمات بالقياس، وهو ما يتفق مع رأي أرسطو في كتاب الجدل.١٠٣ ويتفق في أن أصول مواضع الجنس أربعة، وفي أن أحد المواضع برهاني، ويضيف ثامسطيوس نماذج من الأبطال والإثبات ليس فقط الكون والفساد بل أيضًا من الفاعلات والغايات والأفعال. ويجعل للشبه موضعًا ثانيًا وهو المأخوذ عن طريق الأبدال والنقلة، ويجعل بعض المواضع مؤلفة من الشبيه والمقابل. ويدرك التشابه بين موضعين، ولا يعني دخولهما تحت جنس واحد. ويرى أن بعض المواضع صعبة للقسمة لتشابهها وقلة ظهور الفرق بينها. ويجعل المؤثر من أجل نفسه أثر من المؤثر من أجل غيره عند أرسطو مأخوذًا من الأمر نفسه. وبعض المواضع عند ثامسطيوس قريبة من طبيعة الشيء. ويتفق ثامسطيوس وثاوفرسطوس على ظهور بعض المواضع مثل الحد ومواضع الخطأ ويرى ثامسطيوس استبعاد بعض المواضع لأنها ليست كذلك. وبعضها مموه وبعض المواضع في الخامسة وهي ليست كذلك؛ لذلك لم يكررها أرسطو. وقد ألزم سقراط الخطأ في كتاب السياسة ثراسوماخوس السوفسطائي لأن الأخس لا يكون نوعًا للأفضل. وهو ما يتفق مع ثامسطيوس، ويوحد أيروقليطس بين الخير والشر، ويخالف ثامسطيوس وثاوفرسطس أرسطو في ترتيب الحدود.١٠٤ ويعزل ثاوفرسطس أرسطو في تكريره مواضع الجنس، ويرصد ابن رشد الخلاف بين أرسطو وجالينوس في سبب تعطُّل الحواس في النوم، القلب عند أرسطو والدماغ عند جالينوس. وبقراط وجالينوس يقع عليهما حد الطبيب.
ويحال إلى باقي مؤلفات أرسطو وتلخيصاتها، ويأتي كتاب القياس أولًا ثم البرهان ثم المقولات ثم السفسطة، أنالوطيقا الأولى، والجدل، وما بعد الطبيعة ثم الخطابة، والمواضع، وباري أرمنياس، والمقالة الأولى من السماع، والسياسة.١٠٥ ويحال إلى المقولات حين فحص الجوهر والعرض، والمضاف.١٠٦ ويحال إلى ما بعد الطبيعة في اسم الواحد، وإلى القياس لمعرفة أنواعه وطريقة الخلف وامتحان القياس والمصادرة على المطلوب، ويسمى أيضًا أنالوطيقا الأولى الذي يحال إليه موضوع عكس القياس. ويحال إلى البرهان في حالة البراهين الذاتية الكلية، والحدود المطلقة كبراهين بالقوة والأعراض والخواص وفي الموضوعات المفارقة، وإلى الخطابة وأنالوطيقا الأول لبيان تحديد المواضع، وإلى الخطابة في الأقاويل الخلقية والانفعالية، وإلى السفسطة الذي حذر فيه أرسطو من حمل الشيء على نفسه وفي موضوع قياس الخلف.
ومن الفرق يذكر المفسرون، واليونانيون، والبابليون والقدماء، ثم السوفسطائيون.١٠٧ يختلف المفسرون في إحصاء المواضع ويضرب المثل باليونانيين والبابليين على موضع التساوي مثل: إذا كان شأن اليونانيين قبول الحكمة كشأن البابليين ثم وجدت الحكمة لليونانيين فهي موجودة للبابليين، ويعتمد أرسطو على شهادة القدماء في أن العمر الناسك والعمر الفاضل شيءٌ واحد، وهو ما يصدق فيه أنه أعظم وأفضل، وفي وضعهم وجود الحركة والكثرة. والسوفسطائيون هم الذين يبغون من المناظرة الغلبة والفَلَح.١٠٨
ويأتي الموروث حثيثًا ما دام الموضوع صوريًّا. فيتصدر الفارابي ثم ابن سينا من الأعلام، والمتكلمون من الفرق، ولسان العرب ثم كلام العرب وقبائل العرب.١٠٩ تبدأ الدلالة في الظهور في بداية التلخيص وتحديد الجدل ومنفعته ثم تختفي بعد ذلك بتلخيص الموضع. ويحدد أبو نصر أن الموضع كما حدده الإسكندر وثاوفرسطس، مبدأ تستمد منه مقدمات القياس في صناعة جزئية، ويعتبره رأي أرسطو الذي صرح به في كتاب الجدل، ويرى أن المقايسة قد تكون في مقولة الجوهر اعتمادًا على ما قاله أرسطو في كتاب المقولات، ويجعل ابن سينا بعض المقدمات المشهورة برهانيةً إذا كان الأولى فيها هو المتقدم بالطبع. وربما استعمله أرسطو في المقالة الأولى من السماء والعالم ويجعل بعضها موضعًا علميًّا، ولا يظهر لسان العرب تصاريف تدل على وجود الموضوع في المحمول، وقد وضع الحرف «أو» في لسان العرب للتفضيل وواو العطف للجمع، والكلبي اسم مشترك بين الحيوان وقبيلة من قبائل العرب. وتظهر عادة العرب في ضرب الأمثلة بزيد وعمرو للإشارة إلى الإنسان العام غير المشخص. وكلام العرب وضع ألف الاستفهام قبل ليس في «أليس» مفوضًا له الإجابة، سؤال تفويض وليس سؤال تقرير.١١٠
وتظهر مصطلحات علم الأصول مثل السيارات البرهانية من السبر والتقسيم كمنهج لاقتناص العلة. كما يظهر مصطلح الشريعة بالمعنى العام أي القانون ومصطلح القضية، وضرورة طاعة الآباء أو الشريعة. وتذكر بعض الأمثلة التاريخية المحلية على معنى الواحد؛ فالصقالبة والزنج شعبان مختلفان من حيث اللسان، ولكنهما واحد في الإنسانية. والخليفة في الإسلام وقيصر الروم واحد في الوظيفة أو النسبة. ويظهر الشرق مثل الهند لضرب المثل سواء كان من أرسطو، امتداد الشرق في اليونان بعد عصر الإسكندر أو من ابن رشد والجناح الشرقي للحضارة الإسلامية، ويبدأ التلخيص بالبسملة والصلاة على محمد وآله وتنتهي مواضع الإعراض بالحمدلة، كذلك مواضع الهوهو والغير، وكذلك الكتاب كله.١١١
ويظهر الجدل في علم الكلام بطريق غير مباشر؛ فالجدل للجمهور، ونافع له، وليس عند الحكماء أهل البرهان. يتجه نحو الفضيلة والعدل أي إلى الأمور العملية وليس إلى الأمور النظرية كما هو الحال في منطق اليقين وأحيانًا في علم الكلام منعًا للمراءاة والكذاب في الاعتقاد. وإذا كان الجمهور يعتبر الحد هو تبديل الاسم باسم أعرف منه فإن المتكلمين يحددون العلم بأنه المعرفة. ولا تقتصر المنفعة فقط عند الجمهور بل تمتد إلى العلم الطبيعي والعلم الإلهي والعلم المدني، ومطالب المقايسة تمتد إلى الأمور الطبيعية والإلهية. ويضرب المثل بالعلم الإلهي على أن الأفضل ما كان في العلم الأفضل، وأن ما هو موجود لله تعالى آثر مما يوجد للإنسان، ويضرب المثل على المقدمة الجدلية بالقول المشهور وأولها عند الجميع «الله موجود» أو «النفس باقية». وتبلغ شهرتها عند العلماء والجمهور أنه تصعب معها المخالفة. ونموذج الجدل الضار في العمل هل ينبغي أن يعبد الله أم لا؟ كما يظهر «اللهم» كأسلوب وعادة عربية.١١٢ ويضرب المثل بالإجابة بأن البخت هو قضاء الله وقدره ولا شيء أجرى على نظام وأحرى بأن يقال باستحقاق من قضاء الله وقدره على سؤال أن الفضيلة أثر من جودة البخت والاتفاق لأنه غير محدود ولا ثابت ويكون بالعرض وليس اختيارًا ولا بغير استحقاق، وهي مناقضة تنتهي إلى السآمة وتقطع المحاورة.
ويمكن تحويل الجدل إلى منطق للعلاقات بين الذوات؛ فالأمثلة للمواضع إنسانية، تعاطف بين البشر، انفعالات متبادلة. يمكن تحويل الجدل إذن من المستوى الصوري إلى المستوى الإنساني، وهل تستطيع هذه القوانين الجدلية طبقًا لمواضعها طبقًا للمقولات العشر أو الأسماء الخمسة إخضاع جدل الجمهور إلى منطق دقيق قابل للاستعمال طبيعيًّا وليس اصطناعيًّا؟ وهل يمكن اكتسابها وتعلمها أم أنها مهارات طبيعية وبداهات أولية؟ ربما يقوم بها منطق الجدل على الإيحاء والإقناع والتأثير والتخييل والإغراء أكثر مما يقوم على قوانين المواضع. ونظرًا لكثرة القوانين يصعب العد والإحصاء الدقيق. والعجيب استيعاب التلخيص كل ذلك. هذا العد والإحصاء والترقيم يجعل التلخيص أقرب إلى القاموس أو المعجم. هو أقرب إلى البداهات العامة وفطرة البشر وحكمة الشعوب المتراكمة عبر التاريخ. ولا يمكن إخضاع العلاقات بين الذوات إلى حسابات كمية. فالعد والإحصاء للموضوعات المنفصلة، والعلاقات بين الذوات كيفيات متصلة، بل ومنها ما هو تعبير عن بعض الآيات القرآنية مثل جدل الحلو والمر الذي يشبه آية وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ.١١٣

(٦) تلخيص السفسطة

وهو في حجمه أصغر من القياس والجدل وأكبر قليلًا من البرهان١١٤ وتغيب الدلالة عنه نظرًا لابتعاده عن اللغة، منطق العرب. كما أن الجهاز النقدي للناشر مجرد معلومات نحوية مصمتة خالية من القراءة. أفعال القول فيها أقرب إلى صيغة «قال» بالرغم من وجود «نقول» للتقابل بين الوافد والموروث، «نقول نحن».١١٥ لذلك يبدو التمايز بين لسان اليونانيين ولسان العرب. فالسفسطة والسوفسطائيون بلسان اليونانيين.١١٦ وتختلف كل لغة عن الأخرى في أحوال الأعراب والتنقيط.
كان عند أرسطو إحساس بالإبداع النظري؛ فالسفسطة مارسها الناس عمليًّا، والعجيب أن ينظرها جماعة من العلماء، ولكن الأعجب أن الذي نظرها ووضع قواعدها واحد فقط، من البداية إلى النهاية؛ لذلك يجب شكره والثناء عليه. فإن كان فيها نقص فالصفح والعذر.١١٧ وإذا كان أرسطو قد أبدع كل شيء فماذا سيضيف اللاحقون؟ فقد اكتملت النبوة بظهور آخر الأنبياء، والكل بعده فقهاء مجتهدون!
ويتحدد مسار الفكر منذ البداية بتحديد الغرض وهو القول في التبكيتات السوفسطائية التي يظن بها تبكيتات حقيقية وإنما هي مضللات. ويبدو مسار الفكر في الاستدراك؛ استدراك اللاحق على السابق، والسابق على اللاحق. كما يبحث الفكر عن الأسباب التي تجعل القياس تبكيتيًّا، ولا يُكتفى بالرصد والتقرير بل يُذهب إلى التعليل. وتبرز أفعال البيان لتكشف عن مسار الفكر؛ مقدماته ونتائجه، واستحالة التناقض فيه.١١٨
ويعترف ابن رشد أن النص الذي قام بتلخيصه معتاص جدًّا إما بسبب المترجم أو بسبب المؤلف وغموض العبارة. لم يشرحه أحد من قبل إلا ابن سينا في «الشفاء». فربما أضاف ابن رشد من عنده شيئًا للتوضيح، وربما أوَّل شيئًا على غير قصده، فإن البادئ بالشرح كالمنشئ له؛ لذلك هو تلخيص ممكن محتمل ظني لا يغلق الباب أمام تلخيصات أخرى. ومع ذلك فلم يفُت ابن رشد شيئًا من أجناس أقوال أرسطو ولا من أغراضه الكلية. وربما فاتته بعض التفصيلات الجزئية وأوجه استعمالها وتعليمها. فالأصل أولى من الفرع، والمبدأ أخف من التطبيق. وتلك مهمة عدة أجيال أو مهام متتالية لجيل واحد.١١٩
ومن الوافد يتصدر أرسطو بطبيعة الحال ثم أفلاطون ثم سقراط ثم زينن ثم مالسيس وبقراط ثم جالينوس، وبروسن.١٢٠ ويعرض التبكيت كما يقول أرسطو في المصادرة على المطلوب. وتقع المغالطة في توهُّم ما ليس بنقيض أنه نقيض بإغفال الشرط وأخذ مسألتين في مسألة واحدة. وربما ذكر أرسطو مواضع دون أخرى أكملها الشراح. فهل أغفلها أرسطو حقيقة وهو يعدد أصناف المواضع المغلطة؟ واستعمل أرسطو موضع اللاحق، وقياس العلامة في الخطابة. ولم يعدد أرسطو مواضع الإبدال لأنها مواضع شعرية. وجعل صناعة السفسطة جزءًا من صناعة الجدل. ويسمي المقدمات الشنيعة الناقصة الإقرار. ويستعمل كثيرًا من المباكتات.١٢١
ويذكر سقراط على أنه اسم لا شخص مثل زيد وعمرو عند العرب وبطرس وبولس في الغرب الحديث. ويعتذر جالينوس عن أبقراط عن خطأ عدم وضع النقط على الحروف. ومن أمثال غلط مالسيس أن الكل ليس له مبدأ. والخطأ في الكلام يعرض من جهة المسموع وليس من جهة المتكلم كما قال أفلاطون. وينقد ابن رشد أفلاطون أنه أساء في التعليم حين أراد أن يعلم التبكيتات السوفسطائية قبل القياس الصحيح. ومن السفسطة إنكار زينن الكثرة في الحس، واعتبر الوجود واحدًا. وقام رجل من قدماء المهندسين هو بقراط ظن أنه عمل مربعًا مساويًا للدائرة عندما عمل مربعًا مساويًا للشكل الهلالي. وهي مثل محاولة بروسن في تربيع الدائرة، ويشار إلى سقراط كإشارة على الإنسان أو الواحد. وكان يفضل أن يسأل لا أن يجيب.١٢٢
ومن أسماء المؤلفات يتصدر كتاب الجدل ثم القياس ثم البرهان، والخطابة، وباري أرمنياس.١٢٣ المخاطبة البرهانية في كتاب البرهان، والجدلية في كتاب الجدل، والخطبية في كتاب الخطابة. ويعرض المصادرة على المطلوب في كتاب القياس وكتاب الجدل. وقد تبين في باري أرمينياس أسباب توهم ما ليس بنقيض أنه نقيض، كما تبين في القياس متى يكون فاسدًا. وإثبات المبادئ الأولى ضد من يجحدها في كتاب الجدل، وكذلك سؤال المتعلم للمعلم، وقوانين القياسات الصحيحة في كتاب الجدل.١٢٤
ومن أسماء الفرق يتصدر القدماء ثم قدماء المفسرين، وقدماء المهندسين.١٢٥ وللتمايز يذكر لسان اليونانيين. قال قدماء المفسرين: إن المقدمات الكاذبة إما دائمًا وإما في الأكثر خاصة بهذه الصناعة. كما أن الصادقة خاصة بالجدل في الأكثر، والبرهان دائمًا. وللقدماء أمثلة مشهورة على الأقوال المغالطية. وتكامل أمثلتهم تساعد على معرفة الموضوع.١٢٦
ومن الموروث يتصدر الفارابي ثم ابن سينا. وللدلالة على التمايز يتصدر لسان العرب ثم لساننا، وكلام العرب.١٢٧ لقد زاد الفارابي على ما ذكره أرسطو بعض المواضع. ويرى وجود صناعة متوسطة بين الجدلية والسوفسطائية. ويرى أن هذا الجنس من الكلام هو الذي يسمى عيًّا في لسان العرب بسبب نقصان في العبارة، كما أن الهذر زيادة فيها؛ فالأقوال المستغلقة ليست جنسًا في كلام العرب لأن ليس له موضع.١٢٨
وعند ابن سينا يظن الفارابي أنه استدرك وضعًا في المغالطات وهو موضع الإبدال. ولم يخف على أرسطو؛ لأنه إما أن يكون مغلطًا بالذات أو بالأكثر، وهو بالذات خطبي أو شعري وإما أن يكون بالعرض فيذكر في الصناعة أو لا يُذكر. وما زاده الفارابي في المطلقات والمقيدات وفي أخذ ما ليس بسبب على أنه سبب فيه نظر، وهو أقرب إلى البسط والشرح دون الإضافة أو يكون مزيجًا بينهما. وابن سينا هو الوحيد السابق على الفارابي الذي تعرض للسفسطة في كتاب «الشفاء»، ويعترف بإبداع أرسطو الذي لم يزد عليه أحد منذ ألف عام ولا ابن سينا نفسه. ولا يوجد من المغالطات إلا ما عدَّده ابن سينا.١٢٩
ويظهر الموروث اللغوي على استحياء في الحديث عن زيد وعمرو طبقًا لعادة العرب، كما تظهر خصوصية اللسان العربي.١٣٠ وتظهر بعض الألفاظ الفقهية مثل أن المحمودات عند الشريعة كثيرًا ما تضادها محمودات عند الطبيعة، فالتشنيع على أحدها يكون محمودًا في الآخر. وهو تضاد مصطنع نظرًا لوحدة الشريعة والطبيعة. الطبيعة محمودة بالعقل والشريعة محمودة عند الجمهور، والذي عنده الشريعة وعنده الأكثر هو محمود من أجل أنه مشهور وأن عليه الأكثر. وتضرب الأمثلة الفقهية على المغالطات. فإذا سأل أحد: هل المحرم الكثير أم القليل؟ وكانت الإجابة الكثير ألزم إلا يكون القليل غير محرم.١٣١ ويكاد يختفي الديني تمامًا من الكلام أو الفقه أو الأصول الأولى للموروث بالرغم من وجود ابن رشد في بيئة ابن حزم.

(٧) تلخيص الخطابة

(أ) أفعال القول

وإذا كان الموروث قد تحول إلى وعاء للوافد في «تلخيص المقولات» و«تلخيص العبارة» نظرًا لسهولة تعشيقهما معًا في اللغة، الميدان الأول للثقافة العربية، وانحسرا معًا في «تلخيص القياس» و«تلخيص البرهان» نظرًا للطابع الصوري لتحليل القضايا، وانفرجَا بعض الشيء في «تلخيص الجدل» و«تلخيص السفسطة» فإن الموروث بدا وعاءً كبيرًا لاحتواء الوافد في «تلخيص الخطابة» و«تلخيص الشعر» الميدان الثاني للثقافة العربية.١٣٢
و«تلخيص الخطابة» أكبر حجمًا من الترجمة العربية القديمة نظرًا لتوسع ابن رشد في إيضاح المعاني وإضافته مادة جديدة من الخطابة العربية إما لإعطاء أمثلة توضيحية على تحليلات أرسطو أو لتعديل هذه التحليلات لتوسيع أسسها النظرية على النحو الآتي.١٣٣

والخطابة لا تنفصل عن الأخلاق والاجتماع والسياسة لأنها مجرد وسيلة للاتصال بين الناس في موضوعات عن الحياة العامة والأوضاع الاجتماعية. ومع ذلك فالتحليلات الأخلاقية والاجتماعية والسياسية ناقصة. يعوض عن ذلك كثرة الأمثلة من البيئة الثقافية العربية الإسلامية خاصة في المقالة الثالثة. ولا ينظر الفارابي إلى الخطابة عند أمة واحدة، العربية أو اليونانية، بل عند سائر الأمم.

وإذا كان الشرح على مستوى اللفظ فإن التلخيص على مستوى المعنى. وهو ما يعترف به ابن رشد نفسه في نهاية المقالة الأولى من أن التلخيص للمعنى من أجل توضيح المعاني وتحويلها من مجهول إلى معلوم حصرًا للمعاني والأغراض أولًا قبل الكلام.١٣٤
وبالرغم من قدرة ابن رشد الأدبية إلا أن أسلوب «تلخيص الخطابة» أقل أساليبه ملاءمة، وربما لسوء الترجمة أو لصعوبة نقل الموضوع من البلاغة اليونانية إلى البلاغة العربية، وربما يرجع ذلك إلى الترجمة العربية القديمة.١٣٥ وكثير من العناوين الجانبية من وضع ابن رشد.
والأقاويل الشعرية متقدمة بالزمان على الأقاويل البلاغية؛ فالشعر أسبق من النثر. فالأقاويل تتطور في الزمان.١٣٦
وتظهر أفعال القول بوضوح. البداية من أرسطو ولكن بقية القول من ابن رشد. ولا يذكر قول أرسطو حرفًا ولكن معنى، فالتلخيص توجه نحو المعنى وليس نحو اللفظ كما هو الحال في الشرح أو نحو الشيء نفسه كما هو الحال في الجوامع. وتبدأ الفقرات بالصيغة اللفظية «قال». وتظهر بصورة أقل صيغ أخرى مثل «فهذا جملة ما قاله»، «فهذا آخر ما قاله». وفي نفس الوقت توجد أيضًا صيغ المتكلم مفردًا أو جمعًا للدلالة على التقابل بين الآخر والأنا مثل «فنقول»، «قلنا»، «نقول»، «فلنقل»، «نحن قائلون». كما قد تظهر صيغة المبني للمجهول «قيل» بصرف النظر عن القائل. وتظهر صيغة ثالثة محايدة مستقلة عن ضمائر الغائب والمتكلم وهو مصدر «القول» الصريح أو بأداة الصلة «ما قال».١٣٧ كما يظهر هذا التقابل في أشكال أخرى مثل «عندنا» و«عندهم».١٣٨
كما تأتي أفعال «البيان» بعد أفعال القول مما يدل أيضًا على أن التلخيص هو نظرية في الإيضاح في عدة صيغ أهمها «فقد تبين»، في المضارع أو «فقد استبان» في الماضي أو «يبين» في المضارع و«بين أن» في المصدر.١٣٩ كما تظهر أفعال الفهم والإدراك والتصور مثل «يعني» يفهم، أو أفعال الاقتضاء مثل «ينبغي» إيجابًا أم سلبًا. فالفكر صورة معيارية، ما ينبغي أن يكون عليه.١٤٠ ويظهر مسار الفكر في إحالة السابق إلى اللاحق، واللاحق إلى السابق. يتوقف عند جزء ويعلن عن بداية جزء آخر.١٤١
ويلاحظ على «تلخيص الخطابة» ما يلي:
  • (١)

    توسع مفهوم الخطابة وشمل السنن والشهود والعقود والعذاب والإيمان، وتحول من مستوى البلاغة إلى مستوى القانون؛ لذلك ظهر الفارابي كمعلم لابن رشد في تحليلاته الاجتماعية والسياسية.

  • (٢)

    الخطابة موهبة طبيعية لا تخضع لقانون. هي أقرب إلى الطبيعة منها إلى الصنعة، موهبة وليست اكتسابًا. كما أن الفكر السليم لا يحتاج إلى قواعد النطق. ويرتجل الشاعر دون وعي بالبحور كما تغرد البلابل دون قراءة للنوتة الموسيقية؛ ومن ثم يكون السؤال ما مدى استعمال كل هذه التقسيمات لأنواع الأقيسة الخطبية وإرجاعها إلى أشكال القياس الصوري؟

  • (٣)
    ظهور بعض الألفاظ الحديثة مثل السلطان والثروة تجعل التلخيص عصريًّا.١٤٢
  • (٤)

    ظهور التحليلات النفسية للعلاقات الاجتماعية في الخطابة.

  • (٥)

    جعل التدوين جزءًا من الخطابة مع الخطاب الشفاهي العام.

  • (٦)

    القدرة على إيجاد المصطلحات العربية المقابلة للمصطلحات اليونانية والفهم والاستيعاب للنص اليوناني ونقله إلى البيئة الثقافية الجديدة والتطوير لكليهما لوضع نظرية عامة في الخطابة كما حاول ابن سينا أن يضع قبل ذلك نظرية عامة في الشعر المطلق، والحديث عن التشبيه والاستعارة والتمثيل وكأنه يؤلف نصًّا في البلاغة العربية.

(ب) الوافد

أسقط ابن رشد كثيرًا من أسماء الأعلام اليونانية. ولم يستبق بعد أرسطو ثم سقراط ثم أفلاطون وزينون وأفروطاغوراش إلا أوميروش لأنه أصبح معروفًا للقارئ العربي عبر الترجمات وكثرة الإحالة إليه عند أرسطو وعند غيره من حكماء اليونان.١٤٣ وأحيانًا يقع الخلط بين سقراط الفيلسوف وأبوقراطيس الخطيب اليوناني، إما من الناسخ وهو الأرجح أو من ابن رشد الذي لا يهمه الشخص بقدر ما يهمه القول. ومما يدل على ذلك إسقاط الاسم كليةً والاكتفاء برجل مشهور «اكسينوفون»، امرأة مشهورة «أنطوقونا»، رجلان مشهوران «قاليقوس وفمفيلوس»، رجل معروف بالتغلب «فلاريس». رجل معروف «أودوسوس»، شاعر «أنطيفون»، أحد شعراء اليونان «ايفنوس». فلان «قودياس، أفنيدس، جرجياس، أماسيس»، بعض القدماء «أسطيخورس، سمويندس»، ملك «ديانوسوس».١٤٤ كما يستعمل ابن رشد تعبير «بعض القدماء» لضرب المثل بقبول شر أقل اتقاء لشر أعظم «أسطخورس»، وقول «بعض القدماء» إن السنة تحتاج إلى سنة فوقها، وكذلك تعبير «رجلين من القدماء» «قاليفوس، فمفيلوس» مشهورين بالخطابة عندهم.
ومعظم استعمالات أرسطو لا تبدأ بفعل القول. بل إن أرسطو يحكي أيضًا راويًا عن آخرين، فأرسطو مؤرخ وفيلسوف في آنٍ واحد. ويسمي الأشياء التي يراها ابن رشد أيضًا والتي قد يسميها تسميات أخرى.١٤٥ كما أنه يذكر أشياء مستقلة عنه يذكرها أيضًا ابن رشد. ويرى الواقع الذي يراه ابن رشد، ويحصي، ويعرف. وقبيح أن يعجز أرسطو عن معرفة ما أدركه زينن، وأن يمدح مادح أرسطو أنه حكيم يعم أرسطو وغيره من الحكماء.١٤٦

أما أوميروش فإنه تذكر معاني أشعاره دون أشعاره نفسها؛ فالمعنى مفهوم على عكس الشعر بما فيه من تخيلات وأسماء مجهولة. إذ يقبل الإنسان الشر اليسير في مقابل تجنب الخير العظيم، وهو أحد القواعد الفقهية. كما اختار أوميروس من الاصطلاحات النافعة إنسانًا عظيم القدر له عدو عظيم القدر فيفعل به الشر وبأصدقائه الخير، كما قسم الشيء إلى جزئياته حتى يخيل أنه أعظم. وقال إن الشر «أحلى من قطرات العسل» إذ أحل الإنسان إيقاع الشر بالمغضوب عليه وهو ممكن الوقوع. كما أجاد في تصوير هذا المعنى قائلًا «لما تكلم الناس بالمرثية صرخ السامعون بها صرخة جامعة لذيذة.» والهالكون لا يغضب عليهم لأنهم صاروا إلى شيءٍ أعظم من الشر المؤمل فيهم. واستعمل ذلك أوميروش لتسكين غضب إنسان على آخر.

ومدح أوميروش إنسانًا قسم نهاره أقسامًا يفعل في كل قسم منها فعلًا، يكتسب به نوعًا من الفضيلة كمثل للتعليم اللذيذ. كما جعل الأشياء غير المتنفسة متنفسة مثل أبي العلاء. واستعمل الأسماء المترادفة معه دقة الرباطات ليصير الواحد كثيرًا. واستعمل كثيرًا من الأقاويل الانفعالية التي توجب استغرابًا للشيء وعجبًا له مثل «إن تلك العجوز حبست عندها الوجوه الحسان».١٤٧
ويحال إلى باقي كتب أرسطو المنطقية مثل كتاب الجدل (طوبيقا) ثم كتاب الشعر ثم كتاب القياس وأخيرًا كتاب سوفسطيقا.١٤٨ يحال إلى الجدل الذي يعتمد على المقدمات الظنية المشهورة كما هو الحال في القياس الجدلي المخالف للقياس البرهاني. وإليه يحال الفرق بين الاستقراء والقياس، ومواضع الأقل والأكثر في الخصوص والعموم في القياسات الخطبية، والنظائر والتصاريف، والصلة بين الوجود بحال والوجود المطلق أيهما أولى من الآخر، ومعاندات القياس، ووصايا للخطيب في الفكر للتأثير في السامعين، ومعرفة مقدمات الخصوم.١٤٩ ويحال إلى كتاب الشعر لأن به الأشياء التي تعمل منها الطرائف والنوادر، وكيف تعمل، والتمييز بين أصناف التغيرات الحسنة الجميلة والتغيرات الباردة التي لا ينبغي استعمالها، وكل ما يتعلق بأصناف التغيير وضروبه وتفصيل الاختراع لأنه أخص بالشعر منه بالخطابة، وأنواع الهزل الذي يليق بالكريم.١٥٠ ويحال إلى كتاب القياس لبيان أن كل تصديق يكون بالقياس، وكون المقال استقراء والضمير قياسًا، وأنواع القياس وأجناس الأقاويل القياسية.١٥١ ويحال إلى كتاب سوفسطيقا لإحصاء المموهات. ويشير ابن رشد إلى القدماء ويعني بهم الأسلاف المعروفين المقبولين عند جمهور الناس المشهور فضلهم الذين تقبل شهادتهم على الأشياء السالفة سواء أخبروا أنهم عاينوها أو لم يخبروا بذلك. فالقدماء ليسوا اليونان بل الأسلاف.١٥٢
ويشير ابن رشد إلى تبكيت أفلاطون لأفروطاغورش الذي ينكر التفلسف لمعرفة الحقائق مع أنه إذا أنكرها الإنسان أو أثبتها فإنه يثبت الفلسفة في كلتا الحالتين. ويضرب المثل بسقراط وزينن على أنه ما كان ممكنًا للأوضع والأخس والأقل غاية فهو لأضداد ذلك أمكن، كما قال سقراط إنه لشديد عليه أن يعجز عما يفعله الجاهل، وكما يقال إنه قبيح على أرسطو معرفة ما أدركه زينن. ويستعمل سقراط كموضوع في قضية برمزه لا بشخصه. ويضرب به المثل على الصنف المقبول من الناس. ويضرب المثل بقول سقراط «إنه يسهل مدح أهل أثينية بأثينة.» على ضرورة أن يكون المدح بحضرة الذين يحبون الممدوح. ويضرب أرسطو المثل بسقراط على مقايسة الغير على النفس، جاعلًا فضيلة النفس مقياسًا لفضيلة الغير، ويضرب المثل بقول سقراط «إنه لشديد عليَّ أن أعجز عما يفعله الجاهل.» على أن الممكن للأوضع والأخس يكون لأضدادها أمكن. ويضرب المثل بقول سقراط «لا ينبغي أن يتسلط أناس بالقرعة على المثال المخترع الذي تقاس عليه أمثلة أخرى.» وكان أصحاب سقراط يتعلمون الأقاويل الخلقية في الأشياء والتعاليمية.١٥٣

أما أبوقراط فخطيب من أهل أثينية. كان يقدم لهم المقدمات بتأويلها كنموذج للتشكك في المقدمات. وكان يدخل أقاويله المديحية في الكلام.

(ﺟ) الموروث

ويتصدر الموروث الوافد في كم أسماء الأعلام١٥٤ ويتصدر من الحكماء الفارابي وحده مؤرخًا وشارحًا وفيلسوفًا ولا يذكر غيره مثل ابن سينا.١٥٥ ومن الشعراء يتصدر المتنبي ثم جرير وابن السراج وابن المعتز ثم أبو العباس التطيلي، وأبو نواس، والفرزدق والمعري والنابغة الذبياني.١٥٦ ومن النادر الإشارة إلى شاعر عربي مجهول نظرًا لوجود الشعراء في الوجدان العربي باستثناء مرتين، الأولى إشارة إلى معن بن أوس، والثانية مجرد شاعر مجهول وإن لم يكن الشعر مجهولًا. ومن الأنبياء يتصدر صاحب الشرع «محمد عليه السلام» ثم عيسى وهود. ومن الخلفاء: أبو بكر، عمر، علي، معاوية، المتوكل، المنصور بن عامر، ومن الفقهاء مالك بن أنس.
وتظهر بعض الأمثلة الطبية من ثقافة ابن رشد كطبيب مثل: نقع شراب السكنجبين ثلاثًا لأنه محمود مع ستر الضمير. وتستعمل الضمائر في صناعة الطب وغيرها من الصنائع.١٥٧
ومن الفلاسفة يتصدر الفارابي؛ إذ يذكر الفارابي راويًا عن الفرس أنهم عرفوا رئاسة الأخيار التي تكون فعالها فاضلة فقط. وهي تعرف بالإمامية. ويقال إنها كانت موجودة عند الفرس.١٥٨ وقد أدرك أبو نصر أن كثيرًا مما يقوله أرسطو غير مفهوم عندنا ولا نافع نظرًا لأن خطب كل شعب تعتمد على أساليبها البلاغية في ثقافتها الوطنية. ويستشهد الفارابي نفسه بالشعر العربي للدلالة على المثال المركب البعيد التركيب الخفي الاتصال. ويدرك ابن رشد أهمية الفارابي في تحليلاته للحروف والروابط وتعديدها في غير ما موضع في أول الكلام أو في آخره. ويستشهد بقول أبي نصر في اعتبار العرب البلاغة استعمال القول الغير المربوط.
وأسقط ابن رشد معظم الأمثلة اليونانية لأنها لا تخاطب إلا الوجدان اليوناني، واستبدل بها أمثلة عربية تخاطب الوجدان العربي؛ فالخطابة تعتمد على اللغة وأساليب البلاغة كجزء من الثقافة الوطنية. وتستعمل الأمثلة العربية مثل «قلة العيال أحد اليسارين» على أن الغنى لا يكون فقط بزيادة المال بل بنقص النفقات وأيضًا «ولو من الميت أكفانه» على الاستحياء من الاكتساب من الأمور المستقبحة أو من الضعفاء أو المساكين أو الأموات. وتضرب الأمثلة العربية على ضرورة الاستعمال عند الإشارة بالأمثال المشهورة مثل «ولِّ حارها من تولى قارها»، «قد تبين الصبح لذي عينين» وهي أمثال آراء وشهادات. ومثل الأمثال المشهورة الأقوال السائرة «اعرف قدرك» سواء على جهة التوبيخ أو على جهة التعظيم، أو «ليس بسوء مذل شيء وقد عرفت خلقك» مدحًا أو ذمًّا. وللانتقال من الأجزاء إلى الكل تضرب الأمثال العربية مثل «قد ساوى الماء الزبى»، «بلغ الحزام الطبتين».١٥٩ وتكثر الأمثلة من الشعر العربي بديلًا عن الأمثلة اليونانية. ويأتي المتنبي في المقدمة كمثال على الأشياء المتناسبة، ومن الجيد في التغيير في الشعر جعل غير المتنفس متنفسًا، ومثال التصدير بالأمور الصعبة.١٦٠ وتستعمل أشعار جرير والفرزدق كمثال على الاستعانة بجميع الأشياء المقنعة في موضع المنازعة لتحصل الغلبة، وكذلك مثل خطب علي ومعاوية. ومن أمثال الاستعارة يستشهد ببيت شعر لابن المعتز تشبهًا للنساء بالظُّبِيِّ على وجه الإبدال. والتمثيلات تخص كل شعب بعينه مثل قول امرئ القيس في وصف حماره الوحشي بنبات تعرفه العرب ولا تعرفه باقي الأمم. فإذا كانت الصور المركبة خاصة بالشعر فإن الصور البسيطة خاصة بالخطابة. واستشهد أبو نصر بضرب المثل على المركبة البعيدة التركيب الخفية الاتصال ببيت لامرئ القيس ويستشهد بالنابغة وأبي تمام في وصف الأفعال في كلام كثير من البلغاء وفي كثير من الشعر غير المنسوب إلى أصحابه. ويضرب المثل بتغريب اللفظ من المعنى وإلا فإذا كان المعنى خفيًّا في اللفظ فهو قبيح بشعر من أبي العباس التطيلي الأندلسي، ومثال الأقاويل الانفعالية التي توجب استغرابًا للشيء وعجبًا به قول لأبي تمام وقول آخر لأبي نواس.١٦١
وقد يكون الشاعر مجهولًا. فما يهم هو الشعر لا الشاعر، القول لا المؤلف. ويضرب المثل على مدح الذات دون الاكتفاء بمدح الآباء بشعر الشاعر، وقد يقتصر المدح على الفضيلة ويستشهد ببيت واحد. كما يستشهد بالشعر على مدح الضرر الذي يلحق بالمسيء حتى ولو تضاعف حجم الضرر على حجم الإساءة. فالبادي أظلم، وعلى الباغي تدور الدوائر. ويضرب المثل بالشعر على الغضب لذم الأصدقاء. ويصور بالشعر تخطي الشر الدون الاعتماد على الأرفع، وتكرار الأسماء المترادفة لتصحيح الوزن والقافية، ووصف امرأة مخضوبة إليه بالحناء وعلى وصف الأفعال، والجزئيات الواقفة التي تنقل القول الواقع فيها إلى أمور كثيرة لموضع الشبه.١٦٢
ويظهر التمايز بين اليونانيين وأهل أثينا من ناحية والعرب من ناحية أخرى، وتكون الصدارة للعرب.١٦٣ فالخطابة أداة في المجتمع الأثيني وطبقًا لعادة الكلام فيه، فأهل المدن فريقان. منهم من يرى تثبيت السنن التي تؤدب بها أهل المدينة، ومنهم من يمنع ذلك من الأمور التي تأتي من الخارج خاصة عند الحكام على ما كان عليه الأمر في موضع الحكومة في أثينا وفي بلاد اليونان وما يكون به الكرامة منها ما هو مشترك عند الأمم جميعًا ومنها ما هو خاص بكل أمة مثل الذبائح والقرابين على عادة اليونانيين لتكريم الأموات وكذلك الألعاب التي كان اليونانيون يروضون بها صبيانهم، ولما اشتدت محاربة أعداء اليونانيين قتل ابن ملكهم فطلب جثته لإحراقها على عادة موتاهم وشكرهم قبولًا للشر اليسير بعد الشر العظيم. ومن الاصطناعات النافعة، أن يختار الإنسان إنسانًا عظيم القدر له أيضًا عدو عظيم القدر فيفعل بعدو ذلك الإنسان الشر وبأصدقائه الخير كما عرض لأوميروس مع اليونانيين وأعدائهم فمدح أحد عظماء اليونانيين فخصه بالمدح وأصدقائه من اليونانيين وخص عدوًّا له عظيمًا بالهجو هو وقومه المعادين لليونانيين في حروب بينهما. فكان رب النعمة العظيمة بذلك عند اليونانيين وعظموه حتى اعتقدوه رجلًا إلهيًّا، المعلم الأول لجميع اليونانيين.١٦٤

ومن عادات الشرف عند اليونانيين توفير الشعور. والإكراه مؤذٍ كما عبر عن ذلك الشعراء اليونانيون. ويشتد الحياء حين النظر مثل الإيحاء لمن يتوانى في المحاماة عن الدفاع عن اليونانيين بأن اليونانيين ينظرون إليه. وكذلك يغطي من يقتل وجهه حتى لا ينظر ويستحي من العار كما عبر عن ذلك أحد شعراء اليونان. ولا يحسد البعداء في المكان الأخيار كما لم يحسد خيار اليونانيين الأخيار في جزيرة هرقلس بالأندلس. واليونانية هي أيضًا اللسان. ففي اليونانية أسماء وسط بين المذكر والمؤنث وهي الجماد. والاستقامة في اللسان اليوناني هو الإعراب في اللسان العربي، ويكون المدح بحضور من يحبون الممدوحين كما قال سقراط إنه أسهل مدح أهل أثينية بأثينية. وينبغي لمن يشكك في المقدمات المأخوذة من السنة أن يفعل ما كان يفعله سقراط مع الخطباء من أهل أثينية بذم تلك المقدمات بتأويلها. فالتأويل ذم للقول.

أما العرب فهم أكثر ذكرًا من اليونان؛ فللعرب عاداتهم في مخاطبة الجمهور، ومقدماتهم أشبه بالمثل. والأمثال التي هي أخص بالمقدمة المخترعة عند أرسطو مثل «ذكرني الطعن وكنت ناسيًا» أو «بلغ الماء الزبى». وإذا وزنت الأمم أشعارها بالنغم والوقفات فإن العرب تزنها بالوقفات فقط. وإذا كانت عادة الأمم الأخذ بالوجوه في الأشعار مقام الألفاظ أي التشكيلات ويحذقون اللفظ الدال على المعنى إما للاختصار أو للوزن والإلذاذ فهو ما لم تجربه عادة العرب. وقد تكون كثير من أوجه الاتصال في التشبيهات غير بينة في نفسها أو غير بينة عند كثير من الأمم مثل كثير من التمثيلات التي جرت عادة العرب أن يستعملوها. وكان من عادة العرب تشبيه النساء بالظباء في الجنس القريب أو تشبيه أحد بالنوع مثل تشبيه الجميل بيوسف. والفصاحة في كلام العرب قول أكرمت زيدًا لجوده وليس لجوده أكرمت زيدًا. وربما تكون الأزمنة التي بين المقاطع والأرجل سكنات ووقفات على ما هو عليه في أوزان العرب وعند سائر الأمم مركب من سكنات ونبرات. وبعض النبرات تسمى عند العرب مواضع الوقف فإن العرب تستعمل الوقفات عوضًا عن النبرات، والاستعارة موجودة في أشعار العرب وخطبها، والمجاز استعارة تشبيهية عند أهل لساننا الناظرين في الشعر والبلاغة. وكثير في أشعار العرب جعل الاختيار والإرادة لغير ذوات النفوس. والمبالغة والإفراط كثير في كلام العرب، وكذلك الغريب وغير المألوف والأقاويل الانفعالية التي توجب استغرابًا للشيء وانفعالًا به كثير في أشعار العرب وخطبها.١٦٥
وفي كل لسان ألفاظ ليست منه كما يوجد في لسان العرب كثير من ألفاظ الفرس. والمزينة وهي ألفاظ في بعض أجزائها نغم، والمركبة مثل عبد قسي بدلًا من عبد قيس وعبشمي بدلًا من عبد شمس فليسا موجودين في لسان العرب على غير ما يفعل بعض المحدثين. وأما الإدغام فهو موجود في لسان العرب طبقًا لمخارج الأصوات لعسر فيها؛ لذلك تتبدل إحدى الصادين ياء لتضاد المخارج؛ لذلك قل في لسان العرب اسم يوجد على وزن فعلى. ومثال الأسماء الباردة التي ينبغي أن يتجنبها الخطيب أربعة: الأسماء التي يصعب فهم معناها أو التي توحي بمعاني زائدة، وهذا لا يوجد في لسان العرب. ولم يوضع بعدُ في لسان العرب علامات الاتصال والانفصال التي تشمل القراءة. ويستعمل الأسلوب العربي في الإحالة إلى اللاشخصي باسم زيد أو عمرو.١٦٦
وبالرغم من هذا الحضور الظاهر للموروث إلا أن كتاب الخطابة لم يؤثر في البلاغة العربية هذا التأثير الذي يعزوه إليه كثير من المستشرقين وروافدهم في الوطن العربي، أكثر أو أقل من كتاب الشعر وأثره في النقد العربي ليس فقط لحدود منهج الأثر والتأثُّر وأخطائه المنهجية، اعتبار اليونان هم الأصل والعرب الفرع، الحكم بالتشابه الخارجي وليس بالتعليل الداخلي، الحكم على الشكل وليس على المضمون، إفراغ الحضارة الإسلامية من مضمونها الإبداعي، ولكن لنقص البراهين التجريبية القائمة على تحليل المضمون لنص «تلخيص الخطابة».١٦٧
ويحضر الموروث الشرقي في مقابل الوافد الغربي. فمن الشعراء الفرس يظهر ابن بابك الشاعر والملك أردشير بن بابك والفرس.١٦٨ ومن الآداب الشرقية يحال إلى كليلة ودمنة. ويبدو التداخل بين اللسانين العربي والفارسي بوجود كثير من الألفاظ المشتركة في كليهما. ومع ذلك فلكل لغة خصائصها. كما يمكن ألا يوجد في لسان الفرس شكل خاص للمذكر والمؤنث. ويقال إنه وجدت عند الفرس رئاسة الأخيار وهي التي تكون أفعالها فاضلة فقط، وهو ما يعرف بالإمامية كما حكى أبو نصر، ويضرب المثل بحكايات كليلة ودمنة على الحديث الطويل المعلوم الكذب عند المتكلم والسامع وكثير من ألغاز أصحاب السياسات، وهي نوع من الأخبار المخترعة التي يسميها أرسطو كلامًا وإن كان الاختراع أخص بالشعر منه بالخطابة، هي نموذج الأمثال المقولة بخصوص تغييرات الشيء إلى شبيهه.١٦٩
وهناك الموروث التاريخي أيضًا مثل ضرب المثل بما عرض للمتوكل من بني العباس على ضرورة التمييز بين الحراس المخلصين وغير المخلصين لما قُتل وهو في مجلس شراب. ويُعطى نموذج من التاريخ العربي لتصغير الملوك اعتمادًا على التخييل مثل ما يُحكى عن المنصور أن رجلًا سبقه إلى دخول الكعبة عاصيًا أمره، وكان الرجل قد سمع أمر المنع وعرف المنصور وتجاسر وقال «وهل أنت في أول أمرك إلا نطفة مذرة أو في آخر أمرك إلا جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل عذرة.» تحقيرًا للمنصور. ويُضرب المثل على عدم الحاجة إلى تفصيل المجمل بأبي بكر وعمر ولا حاجة في مدحهم إلى بيان فضلهم إلا أن يكون السامع جاهلًا بالممدوح.١٧٠
وتظهر الجغرافيا الإسلامية في مقابل الجغرافيا اليونانية، بالحديث عن أصنام هرقل في جزيرة الأندلس. ومثال جعل ما ليس بعلةٍ علة أن يقال إن تدبير ابن أبي عامر كان من أجل شر قصده؛ لأن الفتنة بالأندلس كانت بعده.١٧١
وبالرغم من أن الخطابة موضوع أدبي أولًا وأخلاقي اجتماعي سياسي ثانيًا إلا أنه أيضًا، كما يبدو في التلخيص، موضوع فقهي تشريعي، ويبدو ذلك في كثرة ظهور لفظ السنة مفردًا والسنن جمعًا وكأن التلخيص قد تحول إلى كتاب في الفقه بالإضافة إلى ألفاظ الشريعة والشارع والشرائع وصاحب الشرع وشرعي والفقهاء وبعض الألفاظ الفقهية مثل البيوع والمواريث والشهادات والإيمان وأهل الذمة والقاضي. وتظهر الألفاظ الكلامية مثل الله، إلهي، العدل والجور، والمدح والذم، والحسن والقبح، شكر المنعم، الإسلام، إسلامي، ملة الإسلام، مدن الإسلام، النبي، وبعض ألفاظ الحديث مثل الراوي، الحديث. ومن قصص الأنبياء قابيل وهابيل، وأصحاب عيسى، ويبين ابن رشد كيف أن مواضع اختلاف الفقهاء ترجع إلى مواضع سوفسطائية. فمثال الأفراد والجمع ما عرض في مسائل العدل في المواريث. فإنه لما وضع لكل واحد منها شريعة في حظه من الحال كان ذلك صادقًا. فلما جمع ذلك من الغير لم يصدق. فإنه لا يوجد حال له نصف وثلثان. فاختلف الفقهاء، وكلها مواضع سوفسطائية مشتركة بين البرهان والجدل والخطابة.١٧٢
ويأخذ شكر المنعم على نحو نقلي صرف، شكر المنعم والإساءة إلى المسيء حتى وإن كان التعبير اعتزاليًّا، وكذلك تعبيرات العدل والجور والمدح والذم يستعملان في الأمور الإنسانية في المشاجرات وبالمقايسة إلى من سلف. ويضرب المثل على إبطال الحمول من الشريعة الإسلامية مثل كيف يكون الإنسان مجرحًا فأي خمر شربها، وأي زنا أتاه، وأي نفس قتلها، وأي مال أكله، وأي صلاة تركها على سبيل النفي، وكيف لا يكون فلان عدلًا، وأي صلاة فوتها أو أي زكاة لم يؤدِّها أو أي منكر عُرف أنه أتاه؟١٧٣ ومثال المواقع المتضادة بين اللسان والضمير أن يقول قائل حاثًّا على اجتناب الخمر إنها رجس، وإنها محرمة ومفتاح الآثام باللسان، ويقول آخر إنها تنفع المرء في صحته وتجيد خلقه وذهنه في الضمير، ويُضرب المثل على الخصومة في قدر الجور على من جار دون رفع ذلك الحاكم على وجود نفس الاختلاف «عند الفقهاء في ملتنا».

والتصديقات غير الصناعية أي التي لا تكون عن قياس خطبي أكثر تعلقًا بالمشاجرية أكثر من تعلقها بالمشاورية والمنافرية وهي خمسة: السنن، والشهود، والعقود، والعذاب، والإيمان.

السنن نوعان: خاصة وهي السنن المكتوبة وعامة وهي السفن غير المكتوبة مثل بر الوالدين وشكر المنعم؛ الأول يكون الفعل فيها إلزامًا، والثاني طوعًا واختيارًا. وبينهما يقع الحجاج، الاحتجاج بالعام ضد المكتوب لدرجة التأويل والتزييف للمكتوب لدرجة إعطاء الأولوية للشفاهي على المدون. العام للخاصة والمدون للعامة، العام ملائم للطباع والخاص قاسٍ وشاقٌّ على الناس، الالتزام بالعام أفضل، وترك المكتوب أنفع، العام أبدي والخاص وقتي كما هو الحال في ضرورة دفن الموتى، العام يقيني والمكتوب ظني، ومهمة الحاكم التوفيق بين السنتين وهو ما يحاوله الفقهاء أيضًا. وربما هو التعارض الشهير في الفقه بين أهل الرأي (السنة غير المدونة) وأهل الأثر (السنة المدونة). وفي حالة استحالة الجمع يتم التوقُّف حتى تتبدَّد شبهة الاستحالة. فإذا كانت السنة العامة هي سبب التضاد قيل إنها مبدلة مزيفة تحتاج إلى استنباط وتحديد. وفي هذه الحالة تكون الأولوية للسنة المكتوبة. السنة العامة تقتضي حكمًا عامًّا بديهيًّا متفقًا مع تجربة البشر مثل «أحسن إلى مثل من أحسن إليك.» والسنة المكتوبة ملزمة وإلا فلا فائدة من وجوبها. ميزتها أنها من وضع أهل الصناعة، وأنهم هم حكام المدن وأصحاب القوانين.١٧٤
فالسنة تعني هنا القانون وربما ترجمة له. فبعض المدن لا تبيح السنة فيها التكلم بين يدي الحكام بالأشياء التي تخيل الحكام وتستعطفهم إلى أحد المتكلمين بل تبيح فقط الأمور التي توقع التصديق فقط. فمن المدن فريقان؛ الأول من يريد تثبيت السنن التي يؤدب بها أهل المدينة، والثاني يمنع ذلك. وبعض الظلامات وما ليس بظلامات فيه سنن، وبعضها فيه سنن مكتوبة أو غير مكتوبة لرسم العدل والجور، والخير والشر، الخير بحسب السنن غير المكتوبة هي الأفعال التي تنال الحمد والتكريم. والشر بحسب السنن غير المكتوبة هي الأفعال التي تنال الذم والاحتقار. أما الخير والشر في السنن المكتوبة فإنهما ثابتان دون زيادة أو نقصان، ينطبقان على الجميع، زيادة الخير حسنة وزيادة الشر سيئة. ولا يمكن وضع سنة عادة واحدة لكل الناس في جميع الأزمنة والأمكنة. بل تكون منفعتها لأطول زمان ممكن. الظلم في السنن غير المكتوبة أي تعديلها أعظم من الظلم في السنن المكتوبة. فالسنن غير المكتوبة شيء اضطراري طبيعي مثل بر الوالدين، وشكر المنعم. أما السنن المكتوبة فليست اضطرارية. وتعديلها أيضًا ظلم عظيم، ويضرب المثل بالسنة على الاشتراك في الخير والشر. فللتهوين على أحد أمر السنة فيقال له إن فلانًا خالفها فلم يضره شيء أو لتعظيمها بأن يقال إن فلانًا تمسَّك بها فدام سلطانه.١٧٥
والأمور الخارجية أي قوانين المدن خارج صناعة الخطابة. ويترك الأمر لصاحب الشريعة لتحديد العدل والجور. وهو ما يحتاج إلى زمن طويل لأنه لا يمكن لصاحب السنة أن يصنعه وحده. والتشاجر حول السنن ليس بها نفع كبير لأنها تضع ما هو عدل وما هو جور، ولا دخل للخطابة فيها؛ لذلك لا يجوز الخطابة أمام الحاكم في موضوع قدرته السنن ووضعه صاحبها، والنظر في وضع السنن ليس يسيرًا في المدن بالرغم من أن المدن يسلم وجودها بالسنن. وواضعها ينبغي أن يعرف أصناف السياسات وأنواع السنن النافعة في كل منها حتى لا يدخل الفساد على المدينة؛ فقد تفسد المدينة بسبب فساد السنن باستثناء المدينة الفاضلة، إذ كانت السنة مفرطة في اللين أو مفرطة في الشدة، فضيلة الاعتدال الإسلامي، واستئناف التراث الفارابي، كما ينبغي لواضع السنن معرفة السنن السابقة والاستئناس بها أي تاريخ التشريع. فالحاضر ما هو إلا تراكمٌ للماضي ومعرفة أخلاق الناس وعاداتهم حتى تتحقق السنن النافعة لجميع الأمم مهما اختلفت طباعها. هذا في صنعة السياسة وليس في صنعة الخطابة. والسنن نافعة خاصة بالسياسات. ولا مجال للإقناع الخطبي بها. تصديقها في منفعتها. وهي السنن العادلة حتى ولو اختلفت السياسات، والسياسات أربع: الجماعية، والخسة، وقوة التسلُّط، والوحدانية أي الكرامة عودًا إلى الفارابي وأفلاطون وتلخيص السياسة. وهي سنن موضوعة له تتبدل على مر الدهور مثل سنتنا الإسلامية، السنن سياسة أما الأقاويل المدنية فخطابة.١٧٦ وتتراتب السنن بعضها فوق بعض. فكل سنة لها سنة تفوقها.
وبالرغم من التفصيل في السنن إلا أن الشهود والعقود والعذاب والأيمان أقل تفاصيلَ؛ فالشهادة نوع من التصديقات، والعقد هو وضع شرائط بين الناس للتصديق من الطرفين، والشرائط نوع من السنن، فإذا تعارض الشرف والسنة تكون الأولوية للسنة؛ لأنها ترعى المصالح العامة للجميع في حين أن العقد يرعى المصلحة الخاصة بين طرفين. والسنة المكتوبة أكثر رعاية للمصالح الخاصة من السنن العامة. ويقوم العقد على خديعة وليست السنة. والقائم على المدينة هو المسئول عن مراعاة العدل في العقود. وإذا وضعت العقود قسرًا فإن السنن ليس فيها قسر، ويبطل العقد عقد آخر متقدم عليه أو لاحق به. أما العذاب فهو شهادة تصديق، توجب العقوبة في حالة الكذب؛ لذلك درأ الشرع «عندنا» الحدود التي تتعلق بالإقرارات التي تحت الإكراه، والأيمان تستعمل في أربعة مواضع: الأخذ والعطاء كما هو الحال في البيوع، عدم الأخذ والعطاء، العطاء دون الأخذ، الأخذ دون العطاء. واليمين إما أن يكون من المدعي أو من المدعى عليه. وتصديقه بالضمير، وهو ملزم للخصمين، اليمين حكم شرعي ألزمه المرء نفسه طوعًا وعن علم ولا يجب مخالفته. تلك هي التصديقات بلا قياس.١٧٧
وإذا كان هناك فرق بين الحاكم والناظر، وأن الأول أعتى من الثاني لأن الحاكم لا يطلب منه دليل أما المناظر فهو مساوٍ للمتكلم ومطالب بالدليل إلا أنه في ملة الإسلام قد يُكتفى في الأقاويل الخصومية بقول الحاكم دون المتكلم، لأن قول الحاكم مضاف إلى أشياء من الخارج مثل الشهادات والأيمان. والفرق بين الشاهد والحاكم أن الشاهد يشهد بصدق النتيجة والحاكم يشهد بصدق القياس المنتج لها، والمناظر يناظر على إبطالها. وأكثر الأقاويل الخلقية والانفعالية إنما تستعمل مع الحكام، والحاكم في الأمور الكائنة هو الذي ينصب الرئيس مثل القاضي في مدن الإسلام على عكس المناظر بقول الحكمة الخطبية.١٧٨
ويظهر الدين صراحة في العقوبات جزاء على هتك حرمة بيت الله وحرمة ماله والمظالم التي تقع في بيوت الله وأوليائه؛ لذلك قال الفقهاء «عندنا» إن من قال في صاحب الشرع عليه السلام إن زِرَّه وسخ قُتل.١٧٩ ومن الظلم أخذ أموال أحد وتعذيبه خاصة إذا كانوا من الصالحين العادلين ذوي الفضائل، ويكون ما يقع لهم فخرًا وكرامة؛ لذلك يقصد كثير من ملوك الجوهر إهانة العلماء بالضرب فكان فخرًا لهم في الحياة كما عرض لمالك وغيره من الفقهاء. وتعرض لهم بعد الموت كرامات عظيمة كما عرضت لعيسى والتابعين له. ومن الظلم ما كان متبعًا لم يسبق إليه أحد من قبل مثل قتل قابيل لهابيل، والغرامة والخسران على من يوصل الخيرات للناس، وإلقاء الناس إلى السباع كما هي العادة عند بعض الأمم؛ لذلك زيد في عقاب الفرية التفسيق ورد الشهادة «عندنا». والإساءات هي التي تكون بين الله والعبد. وتكون الناس في أحوال جميلة فيما بينهم وبين الله آمنون، والغضب يعطي الإنسان شجاعة، خاصة لو كان الغاضب مظلومًا ويعتقد أن الله تعالى ناصر للمظلومين.
وللشريعة معنى قريب من السنة. وهي أيضًا مكتوبة وغير مكتوبة توصي بالعقوبات أكثر مما توحي بالتكريمات. والشارع أيضًا له نفس المعنى، واضع العقوبات. والسنة هي القانون الذي طبقًا له يحكم بتوقيع العقاب. وقد تكون السنة بوحي من الله حينئذٍ تكون حاكمة على الشرط. والحلف كذبًا استهانة بالله وحرمته. ويضرب المثل بتفويض الأمر إلى الله، وإمكان علم ذلك إلى الله عز وجل على تضارب الانفعالات، بين الحزن والفرح، واليأس والأمل، والشك والإيمان. وإذا نال الإنسان من العطايا أكثر مما يستحق يقال إنه من عند الله، وهي من الناس. كما يضرب المثل على مواضع التقابل بالتضاد قول القائل إن الموت شر هذا خلق الله خاصة ليس بمائت. ومثال أن يلحق بشخص أحد الشيئين قول القائل: إن نطقت نطقت إما بالحق وإما بالكذب. فإن نطقت بالكذب أبغضني الله وإن نطقت بالحق أغضبني الناس، فالواجب السكوت. أو يقول: بل الواجب التكلُّم لأنك إن تكلمت بحق أحبك الله وإن تكلمت بباطل أحبك الناس. واللازمان لا يمكن اجتماعهما. وذلك أن محبة الله هي العدل ومحبة الناس هي الجور.١٨٠
ومثال على أن الضدين أو المتقابلين واحد بعينه قول القائل إنه سواء في الإثم والغربة أن الإله مخلوق وأنه لا يموت، أو قوله إنه ليس بمخلوق ويموت؛ إذ يلزم عنهما أن يكون الإله ليس بإله. ومن هذا أيضًا قول القائل: سواء عصيت الله أو عصيت الرسول ويضرب المثل بصدق المقدمات وكذب النتائج مثل سؤال رجل من النصارى: أليس الآباء والأبناء من جنس واحد؟ فإذا قيل نعم قال فعيسى إذن ليس ابنًا لله.١٨١
ويتضح الموروث الأصيل، القرآن والحديث أكثر من القرآن، ففي أنواع التصديقات الثلاثة، الأول منها إثبات المتكلم فضيلة نفسه التي يكون بها أهلًا أن يصدق يذكر ابن رشد آية على لسان هود وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ. ويستعمل القرآن أيضًا كمثل لبيان عن الكناية عن الشيء بضده مثل كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ كدليل على النبوة. ويضرب المثل على الكرور، أن يكون أول الكلام مثل آخره أو بتعبير البلغاء رد العجز على الصدر بآية الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ. كما يضرب المثل بالقرآن على الأقاويل الخطبية المفصلة بالصيغ المتنقلة آية فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا. فألفاظ: جميلًا، بعيدًا، قريبًا، كلها على صيغ واحدة وشكل واحد، وهو كثير في الكتاب العزيز، وهو نموذج الكلام البليغ. وأخيرًا يضرب المثل بالقرآن على الاعتماد على الشيء كأنه نصب العين بطريقة المقابلة مثل وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ. ويضرب المثل على مد الحروف في قوافي الشعر بآية وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا. كما يضرب المثل بنطق اللفظ وقصد معنى آخر بما قالته اليهود رَاعِنَا للإيهام بأنهم يقولون: ارعنا السمع وهي تريد غير ذلك.١٨٢
والأحاديث النبوية أكثر من الآيات القرآنية. يستعمل الحديث كمثل على النوع الثاني من الشهود على الأشياء المستقبلة. فإذا كان النوع الأول هو الكهان فالنوع الثاني ذوو الأمثلة السائرة التي تمنع أو تأذن في العمل كما قال الرسول: «صلة الرحم تزيد في العمر.» كما يستعمل الحديث كمثال على لغة البدن والإشارة كعامل مساعد على لغة البيان والألفاظ عندما قال الرسول في آخر خطبة: «بُعثت أنا والساعة كهاتين.» وأشار بأصبعيه يقرنهما. وتنتهي كل مقالة بالبسملة والصلاة على محمد وآله وتنتهي بالحمدلة.١٨٣

(٨) تلخيص الشعر

وهو آخر الكتب المنطقية الثمانية. أصغر من الخطابة، بل وأصغر حجمًا من الترجمة العربية القديمة لكتاب الشعر.١٨٤ فهو تلخيص بالمعنى الدقيق أي تركيز وضم وجمع وإضافة وليس شرحًا وتفصيلًا وإسهابًا وإضافة وتأويلًا كما هو الحال في تلخيص الخطابة.
وهو مقسم إلى فقرات كل منها تبدأ بإحدى صيغ أفعال القول وهي الصيغة النمطية «قال». مجرد العبارة الأولى من أرسطو دون إكمال الفكرة ثم يبدأ التلخيص أي الشرح وعرض الفكرة، فلا يوجد نص من كتاب الشعر له بداية ونهاية، كما هو الحال في التفسير.١٨٥ ويظهر التقابل بين الأنا والآخر، بين النحن والهم إدراكًا للتمايز بين الثقافات، والمقارنة بين أشعارنا وأشعارهم، وأوزاننا وأوزانهم، ولساننا ولسانهم، وعاداتنا وعاداتهم، وألفاظنا وألفاظهم.١٨٦ وأحيانًا يكون التركيز على «الهم» فقط مثل ألفاظهم، عندهم، أشعارهم، شعرائهم، بلادهم، طباعهم، عاداتهم، لسانهم، قولهم، تشبيهاتهم.١٨٧ وأحيانًا يكون التركيز على «النحن» فقط مثل أهل زماننا، عندنا، بيننا، شعراؤنا، لساننا.١٨٨
وهناك إحساس بتقدم التاريخ عند ابن رشد بين المتقدمين والمتأخرين؛ فقد كان الأقدمون من واضعي السياسات يقتصرون على تمكين الاعتقادات في النفوس بالأقاويل الشعرية حتى شعر المتأخرون بالطرق الخطبية وكأن هناك تقدمًا من الشعر إلى الخطابة.١٨٩ كما يتحدث من تسمية بعض القدماء الشيخوخة عشية العمر، والعشية شيخوخة النهار كنموذج للاسم المنقول.
ويحال إلى كتاب الخطابة إذ يقتصر الشعر على الوزن واللحن ولكن الخطابة تجعل القول إثم بإضافة الإشارات والأخذ بالوجوه. والأقاويل الانفعالية والخطبية وضروب الانفعالات أقرب إلى الخطابة منها إلى الشعر.١٩٠
والتلخيص هو بيان للقصد والغرض، والغرض تلخيص ما في كتاب أرسطو في الشعر من القوانين الكلية المشتركة لجميع الأمم أو للأكثر سواء الموجود في أشعار العرب أو في أشعار غيرهم من الأمم، ويتضح من مسار الفكر أيضًا على أن الغاية من التلخيص هو البيان والإيضاح باستعمال أفعال البيان، ومن الوضوح الفكري تأتي القسمة العقلية الجامعة المانعة للموضوع؛ فالتشبيهات ثلاث وفصولها ثلاثة، وأصنافها ثلاثة. وإذا ما استقرِئَت الأشعار تأكد أنه لا يوجد صنف أو فصل رابع.١٩١

(أ) الوافد

ومن الوافد يتضح أوميروش ثم أرسطو ثم أنبادقليس وسقراط١٩٢ فأشعار أوميروس يوجد فيها الوزن واللحن في حين أن أقاويل سقراط وأنبادقليس بها الوزن فقط. وكانت طريقة أوميروش أنه كان يأتي في تشبيهاته بالمطابقة والزيادة المحسنة أو المقبحة. فمن الشعراء من أجاد في المطابقة فقط، ومنهم من أجاد في التحسين والتقبيح، ومنهم من أجاد في الاثنين مثل أوميروش. ويثني أرسطو على أوميروش لأنه هو الذي أعطى مبادئ هذه الصنائع. ولم يسبقه أحد في صناعة المديح بعمل يعتد به ولا في صناعة الهجاء ولا في غير ذلك من الصنائع المشهورة عندهم، وميزة أوميروش أنه يلتزم في شعره بغرض واحد. ولا يتنقل بين الأغراض كما يفعل باقي الشعراء.
وذكر أوميروش شعرًا في وصف قضية عرضت لرجل عن طريق التشبيه والمحاكاة، وهي مدائح الأشياء في غاية الفضيلة، وهي مهمة الشاعر، محاكاة كل شيء كمحاكاة الأخلاق وأحوال النفس. وقد خاطب أوميروش في شعره أيضًا الديار والأطلال، وسمع ردودها عليه. كما أثنى أرسطو على أوميروش لإبداعه في الأشعار القصصية وفي اختيار أجود الأوزان وأليقها للأشعار وأنواعها، ومن قوانين الشعر أن يكون كلام الشاعر يسيرًا بالإضافة إلى الكلام المحاكي، وهو ما فعله أوميروش، فقد كان يعمل صدرًا يسيرًا ثم يتخلص إلى ما يريد محاكاته.١٩٣
ويأتي أرسطو بعد أوميروش. فالغرض هو تلخيص ما في كتاب أرسطوطاليس في الشعر من القوانين الكلية المشتركة لجميع الأمم أو للأكثر، ليس في الشعر اليوناني وحده أو في الشعر العربي وحده. فالشعر خاص بكل أمة، وما يوجد في لسان قد لا يوجد في لسان آخر، الغرض إذن الخروج من الشعر الخاص إلى الشعر المطلق كما أراد ابن سينا قبل. وابن رشد يجتهد رأيه في فهم ما ذكر أرسطو من الأقاويل المشتركة للأكثر أو للجميع، جميع أصناف الشعر والخاصة بالمديح، فتلخيص ابن رشد وكتاب أرسطو كلاهما يساهم في وضع القوانين العامة لصناعة الشعر.١٩٤
ومن الوافد الشرقي يذكر كتاب كليلة ودمنة كنموذج للأقاويل المخترعة الكاذبة كنوع من أنواع المحاكاة، مثل الأمثال والقصص. في حين أن الشعر لا يتكلم إلا في الأمور الموجودة أو الممكنة الوجود.١٩٥

(ب) الموروث

ويطغى الموروث على الوافد خاصة الموروث الشعري. ويأتي في المقدمة المتنبي ثم امرؤ القيس ثم أبو تمام، ثم ذو الرمة، ثم النابغة، ثم الأسود بن يعفر، والأعشى، والبحتري، والخنساء، وزهير، وعنترة، وأبو فراس، وقيس المجنون، والكميت، ومتمم بن نويرة، وابن المعتز، والمعري والهذلي.١٩٦ ونظرًا لانتشار الموروث في كل صفحات التلخيص فإنه يمكن عرض الشعراء معًا دون عرضهم شاعرًا شاعرًا؛ فالموضوع الواحد المستقى من الشعر العربي له أكثر من مثل عند مجموعة من الشعراء. فالقصد هو مجموع الموروث الشعري وليس شعر كل شاعر بمفرده بالرغم من تفرُّد المتنبي وامرئ القيس وأبي تمام وذي الرمة والنابغة على غيرهم.
يضرب المثل ببيتين للمتنبي لبيان أن الاستدلال والأداة في غير المتنفسة هو الغالب على أشعار العرب. في البيت الأول استدلال وفي الثاني إرادة وهما صنفا المحاكاة التي في غاية الحسن.١٩٧

ويضرب المثل بشعر للمتنبي وامرئ القيس والنابغة على الشعر السوفسطائي الذي يقوم على الغلو الكاذب. وقد يوجد من المطبوع من الشعراء قول محمود مثل شعر المتنبي، ويضرب المثل بأشعار المتنبي وأبي تمام على الربط بين الأجزاء في النسب وهو المسمى الاستطراد ربط صدر القصيدة بالجزء المديحي، ويذهب على الحل، تفصيل الجزءين أحدهما من الآخر يُؤتى بهما مفصلًا.

وأفضل أنواع الاستدلال الشعري والإرادة في غير المقدمة بيتان للمتنبي. ويضرب المثل بالمتنبي مع أبي تمام بالمدائح دون صدور. والتشبيه والمحاكاة هي مدائح الأشياء في غاية الفضيلة، محاكاة الأخلاق وأحوال النفس مثل قول المتنبي يصف رسول الروم إلى سيف الدولة. والمحاكاة لأمور معنوية بأمور محسوسة إذا كانت لها أفعال مناسبة في شعر المتنبي، وهناك شعر أدخل في التصديق والإقناع منه إلى التخييل وأقرب إلى المثالات الخطبية منها إلى المحاكاة الشعرية مثل بعض أشعار المتنبي وأبي فراس ومتمم بن نويرة والخنساء والهذلي.١٩٨
ويستعمل المحدثون من الشعراء بعض الأسماء المنقولة إلى الصنائع على طريقة الاستعارة أو استعماله في تعريف لم يستعمله أحد من قبل مثل المتنبي. ويضرب المثل بشعر المتنبي على الموافقة في بعض اللفظ وبعض المعنى، الأسماء المشتقة من تصريف واحد، ويقول المعري على الموافقة في كل اللفظ فقط مثل الأسماء المشتركة والمتقدمة في بعض اللفظ فقط قول حبيب والمتنبي. ويؤخذ المثل من المتنبي عندما يكون صورة البيت الأول صورة الثاني وصورة الثاني صورة الأول وهو المتناسب. وحروف التشبيه عند العرب تقتضي الشك، وكلما كانت المتوهمات أقرب إلى وقوع الشك كانت أتم تشبيهًا. وكلما كانت أبعد من وقوع الشك كانت أنقص تشبيهًا، وهي المحاكاة البعيدة وينبغي أن تطرح مثل قول امرئ القيس في الفرس.١٩٩ وفي شعر امرئ القيس أيضًا نماذج لمحاكاة الأمور المعنوية بأمور محسوسة، أفعال مناسبة للمعاني. أما ما كان غير مناسب فينبغي أن يطرح وهو كثير في أشعار المحدثين مثل أبي تمام وهو محدث بالنسبة لشعراء الجاهلية، ويستشهد بشعر امرئ القيس على ذكر الشخص بشبيهة كنوع من المحاكاة، وبعوائد الأمم في التشبيهات. ويضرب المثل بابن المعتز على المحاكاة بالمجتمع في وصف القمر في تنقصه، وبامرئ القيس على ترك المحاكاة الشعرية إلى الإقناع والأقاويل التصديقية خاصة لو كان مجبنًا قليل الإقناع في تبرير الجبن.٢٠٠
ويقيم العرب الجمادات مقام الناطقين في مخاطباتهم ومراجعاتهم إذا كانت فيها أحوال تدل على النطق مثل مخاطبتهم الديار والأطلال ومجاوبتها إياهم مثل أشعار ذي الرمة وعنترة. ويضرب المثل بشعر الكميت وامرئ القيس على الموازنة في أجزاء القول عن طريق المناسبة مثل الملك والإله على الرغم من اعتراض البعض أنه غير متناسب. ويضرب المثل بشعر النابغة على التغيير من الإيجاب إلى السلب وعلى جمع الأضداد في شيء واحد. ويضرب المثل بشعر الأسود بن يعفر على الأشعار القصصية وهو قليل في لسان العرب وكثير في الكتب الشرعية.٢٠١
ويضرب ابن رشد مثلًا لقول الأعشى على المديح القائم على محاكاة الأمور الموجودة وليس المخترعة تحريكًا للأفعال الإرادية لحصول التصديق الشعري لأن التخييل بأمور غير موجودة لا يوافق كل الطباع بل قد يزدريه كثير من الناس بالرغم من أن شعر الأعشى ليس عن طريق الحث على الفضيلة، ويضرب المثل على المحاكاة بالتذكير بأشعار متمم بن نويرة وقيس المجنون والخنساء والهذلي، وتفنُّن العرب في الخيال كثير. يدخل في النسيب والرثاء كما قال البحتري.٢٠٢
وما يهم هو الشعر لا الشاعر لذلك يذكر ابن رشد كثيرًا من الأمثلة دون نسبتها إلى أصحابها؛ فيضرب المثل بالشطر الأول من بيت شعر على النوع الثاني من التخييل والتشبيه وهو أخذ الشبه بعينه بدل الشبيه٢٠٣ ويضرب المثل بقول الراجز على طرح التشبيه بالخسيس، وأيضًا مدح أحد الشعراء لسيف الدولة، وبأشعار العرب على المحاكاة بالتذكير، وتذكر الأحبة بالخيال، وإقامة الجمادات مقام الناطقين في مخاطبتهم ومراجعتهم إذا كانت فيها أحوال تدل على النطق، وبشعر أحد الفقهاء لتحريض عبد الرحمن الناصر على حسداي اليهودي كنموذج القول الذي لا يخرج عن الوقار. ويضرب المثل بشطر للموافقة في كل اللفظ وفي كل المعنى وبالفرق بين القول والشعر عندما يوضع في القول الموازنة والمقدار وتتغير الأسماء مثل قول أحد الشعراء. ويضرب المثل على تحريف المحاكاة من بعض أشعار الأندلسيين المحدثين في وصف الفرس وعلى تشبيه الشيء بضده مقبول أحد الشعراء. كما يضرب المثل على التحول من القول الشعري إلى الخطابي بشرط الصدق بقول أحد الشعراء معتذرًا عن الفرار.
وكما تذكر الأشعار دون الشعراء يذكر الشعراء دون الأشعار؛ إذ يضرب المثل بالمتنبي وحبيب على الشعراء الذين اعتادوا القول في الأشياء الكثيرة الخواص أو هم بفطرتهم معدون لمحاكاتها أو اجتمع لهم الأمران جميعًا، ويضرب المثل بشعر ذي الرمة على الألفاظ غير المشهورة. ٢٠٤
ويتوارى الموروث أمام الموروث الشعري.٢٠٥ ويبدأ الموروث الفلسفي بالإحالة إلى الفارابي المعلم الثاني وحده. فابن رشد يستشهد به على أن أكثر أشعار العرب في النهم والكريه لأن النسيب حث على الفسوق. وفي الخاتمة يستشهد به ابن رشد على أنَّ في كتاب الخطابة نزر يسير بالإضافة إلى كتاب الشعر لأرسطو في القوانين الشعرية.
ويظهر لفظ العرب ولا يكاد يذكر لفظ اليونان أو اليونانيين.٢٠٦ ويضاف اللفظ إلى عدة مضافات أخرى مثل أشعار العرب، ثم لسان العرب، ثم العربي بلا مضاف، ثم قول العرب، وشعراء العرب، ثم كلام العرب، وتشبيهات العرب، وعادة العرب، ولغة العرب.٢٠٧ فأشعار العرب ليس فيها لحن وإنما فيها إما الوزن فقط وإما الوزن والمحاكاة معًا.
وأجزاء صناعة المديح الستة: الأقاويل الخرافية والعادات والوزن والاعتقادات والنظر واللحن. وهذا كله لا يوجد في أشعار العرب. وإنما يوجد في الأقاويل الشرعية المديحية. ولا توجد مدائح الفضائل في أشعار العرب بل في السنة المكتوبة أشعار العرب خلية من مدائح الأفعال الفاضلة وذم النقائص. والمدائح الأربعة للفعل الإرادي الفاضل غير موجودة في أشعار العرب. ويعسر وجود في أشعار العرب من التخييلات والمعاني ما يناسب الأوزان الطويلة والقصيدة، وربما كان الوزن مناسبًا للمعنى دون التخيل أو للتخيل دون المعنى أو غير مناسب لكليها.٢٠٨

وليس يعسر وجود احتمالات ذلك في أشعار العرب، المطابقة والتحسين والتقبيح. وكثيرًا ما يعرض في أشعار العرب المحدثين وبخاصة عند المديح أنه إذا عنَّ لهم شيء ما من أسباب الممدوح مثل سيف أو قوس اشتغلوا بمحاكاته وأضربوا عن ذكر الممدوح. وهذا النوع من الاستدلال هو الغالب على أشعار العرب أي الاستدلال والإرادة في غير المتنفسة، وإقامة الجمادات مقام الناطقين في مخاطبتهم ومراجعتهم إذا كانت فيها أحوال تدل على النطق.

ويوجد في أشعار العرب من أجزاء المديح ثلاثة. أولًا الجزء الذي يجري مجرى الصدر في الخطبة الذي يذكر فيه العرب الديار والآثار ويتغزلون فيه، والثاني المدح. والثالث ما يجري مجرى الخاتمة دعاء للممدوح أو تقريظًا لشعره. والمحاكاة لأمور معنوية بأمور محسوسة كثيرة في أشعار العرب. والمحاكاة التي تقع بالتذكير كثيرة أيضًا في أشعار العرب. وتذكر الأحبة بالديار والأطلال. وما يستعمله السوفسطائيون من الشعراء، وهو الغلو الكاذب، والحل بين أجزاء المديح كثير في أشعار العرب.٢٠٩
والاستدلال الفاضل والإرادة إنما تكون للأفعال الإرادية وهو قليل في أشعار العرب. والرمز واللغز هو القول الذي يشتمل على معانيَ يصعب اتصالها حتى تقابل أحد الموجودات ويكون بحسب الألفاظ غير المشهورة، وهو غير ممكن أو بحسب الألفاظ غير المشهورة وهو ممكن وذلك كثير في شعر ذي الرمة من شعراء العرب، ويتفرد كل شاعر عربي بخصائصه داخل الخصائص العامة لأشعار العرب. فلا بد من معرفة من الغالب على شعره من هذا النوع من الألفاظ المشهورة المبتذلة من شعراء العرب. ووجود بعض أنواع الأشعار في الشعر العربي قد لا يرى من أول وهلة ولكنه يحتاج إلى بحثٍ وتدقيقٍ مثل تحريف المحاكاة ومثله يمكن أن يتفقد في أشعار العرب.٢١٠ والاسم المعمول المرتجل الذي يخترعه الشاعر اختراعًا ويكون أول من استعمله غير موجود في أشعار العرب بل في الصنائع الناشئة.
ويكون التشبيه في كل لسان بألفاظ خاصة به مثل كأن وإخال وما أشبه ذلك في لسان العرب. والألفاظ البينة الدلالة والتي تدل على أشياء بعينها لا على أشياء متضادة أو مختلفة هي التي تسمى في لسان العرب الفصاحة، وهو قول ظاهر الصدق. والتعديلات للاسم والقول والكلمة. والاسم المعرف هو الاسم المضاف أي المنسوب إلى شيء بمنزلة الأسماء التي تسمى المنصوبة في لسان العرب أو المخفوضة. وهناك أسماء دخيلة في لسان العرب مثل الإستبرق والمشكاة وغيرها من الأسماء الأعجمية. والأسماء المركبة تصلح للوزن الذي يثنى فيه على الأخيار من غير تعيين رجل واحد منهم. وهذه الأسماء قليلة في لسان العرب مثل العبشمي المنسوب إلى عبد شمس، وهي الأسماء المركبة من مجموع اسمين مثل عبد الملك وعبد القيس. والأشعار القصصية قليلة في لسان العرب مع أنها كثيرة في الكتب الشرعية. والمفارق والمعقول لا يوجدان في لسان العرب. ومن أغلاط الشعر الأسماء المتضادة، مثل: الصريم في لسان العرب والقرء والجلل وغيرها مما يعرفه أهل اللغة. وتستعمل العادة العربية في ضرب الأمثلة بأسماء العرب.٢١١ «جاء شبيه يوسف» أو بالإشارة إلى فلان «لم يأتِ إلا فلان».
وكثير مما في كتاب الشعر قوانين خاصة بأشعار اليونان وعاداتهم فيها. وربما لا توجد في كلام العرب أو غير موجودة في غيره من الألسنة.٢١٢ ولا تتحدث العرب على الفضائل في أشعارها كما تحث على فضيلتي الشجاعة والكرم.

على عكس اليونانيين الذين لا يقولون شعر إلا وهو موجه نحو الحث على الفضيلة أو الكشف عن الرذيلة أو ما يفيد الآداب والمعارف وهو الشعر الأخلاقي التعليمي. وتصرف العرب والمحدثين في الخيال متفنن وأنحاء استعمالهم كثير. وقد عرض للعرب في هذه الأشياء أشعار المديح في الأوزان والأجزاء والمحاكاة والقدر، أمر خارج عن الطبع، ولم يذكر في كتاب الشعر ما هو خاص بأمة واحدة بل ما هو مشترك بين جميع الأمم. ومن أغلاط الشعر تشبيه الشيء بضده مثل قول العرب «سقيمة الجنون» وجرت عادة العرب بتذكر الأحبة بالخيال وإقامته مقام المتخيل.

وجل تشبيهات العرب راجعة إلى هذه المواضع محاكاة الأشياء المحسوسة بأخرى محسوسة؛ لذلك كانت حروف التشبيه تقتضي الشك. وكلما كانت التشبيهات أقرب إلى المطابقة كانت أتم. وكلما كانت أبعد كانت التشبيهات أنقص وحسن القول وصدقه عندما يكون التغيير فيه يسيرًا مثل قول القائل: «يا معشر العرب لقد حسَّنتم كل شيء حتى الفرار».

وتظهر بعض أسماء المواقع من الجغرافية العربية في مقابل الجغرافية اليونانية. فيشير ابن رشد إلى الموشحات والأزجال «وهي الأشعار التي استنسقها في هذا ألسان أهل هذه الجزيرة.» ويعني بها الأندلس. ويضرب المثل بأقوال بعض المحدثين الأندلسيين على تحريف المحاكاة.٢١٣
وتظهر بعض المصطلحات التراثية مثل الحسن والقبح والتحسين والتقبيح في الشعر الذي أجاد فيه بعض الشعراء. كما أجاد أوميروس فيهما وفي المطابقة في آنٍ واحد. كما تظهر بعض المصطلحات القرآنية من قصص الأنبياء مثل المزامير ووجود الترنُّم في المزامير والوزن في الرقص. وفي مقابل أشعار العرب توضع الأقاويل الشرعية المديحية. ففي أشعار العرب لا توجد إبانة صواب الاعتقاد إنما توجد في الأقاويل الشرعية المديحية. وتوجد المحاكاة في الأشعار وفي الأقاويل الشرعية فهي أقاويل مديحية تدل على العمل مثل ما ورد من حديث يوسف وإخوته وغير ذلك من الأقاصيص التي تسمى مواعظ. وهذا هو السبب في أن كثيرًا من الذين لا يصدقون بالقصص الشرعي يصيرون أراذل لأن الناس يتجهون بالطبع لأحد قولين، برهاني وغير برهاني. وهناك صنف من الناس لا يتحرك لكليهما. ومن الشعراء من يُدخل في المدائح محاكاة أشياء يقصد بها التعجب فقط من غير أن تكون مخيفة ولا محزنة. وكثير منها مقصود في المكتوبات الشرعية. وهناك بعض القصص مثل قصة إبراهيم في أمر ابنه في غاية الأقاويل الموجبة للحزن والخوف. وتظهر بعض المصطلحات العقائدية مثل أهل الجحيم والشياطين. فيقال في أهل الجحيم أمور محزنة ومفزعة. ويحاكي الأشرار بأمور غير موجودة مثل الشياطين.٢١٤
ويظهر الموروث الأصلي، القرآن، كمصدر رئيسي للأمثلة الشعرية دون الحديث.٢١٥ فالقرآن وريث الشعر، وكلاهما المكونان الرئيسيان للوجدان العربي. فأصناف التخييل والتشبيه ثلاثة؛ اثنان بسيطان وثالث مركب، والبسيطان أحدهما تشبيه شيء بشيء وتمثيله به، والثاني أخذ الشبيه بعينه بدل الشبيه وهو الإبدال مثل قوله تعالى وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ، وفي هذا النوع تدخل الاستعارة والكناية مثل أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ. والاستدلال الفاضل والإرادة إنما يكون في الأفعال الإرادية. وأكثر ما يوجد هذا النوع من الاستدلال في الكتاب العزيز، مدح الأفعال الفاضلة وذم الأفعال غير فاضلة. ومثال الإرادة في المدح ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً … مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ. ومثال الاستدلال قوله تعالى كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ. وأشعار العرب خلية من مدائح الأفعال الفاضلة وذم النقائص؛ لذلك أنحى الكتاب العزيز عليهم واستثنى منهم من ضرب قوله إلى هذا الجنس، ويعني ابن رشد الآية الأخيرة في سورة الشعراء.٢١٦ ومن أنواع المجاز الحذف مثل قوله تعالى وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ، وقوله: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى، والتقديم والتأخير مثل قوله تعالى: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا وقوله: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ، والزيادة مثل قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ، ومثل قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ومثل قوله تعالى: وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ، وكون الضد سببًا للضد قوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ. وربما عرض من الإبدال المناسب قلة فهم بعض السامعين كما عرض في قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ظن بعضهم أنه الخيط الحقيقي فنزلت مِنَ الْفَجْرِ. ولكل أمة تشبيهاتها، تشبيه اليونان الضب بالنون لمكان السراب الموجود في بلادهم، وتشبه القرآن في قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ، ويحال أيضًا إلى الكتاب العزيز سواء تم الاقتباس منه أم لا، مقارنة بأشعار العرب. فكثير من الشعر السوفسطائي موجود في أشعار العرب ولا يوجد في الكتاب العزيز، فهذا النوع من الشعر أشبه بالكلام السوفسطائي من البرهان. كما أن أمثال أنواع المدائح الأربعة للفعل الإرادي الفاضل غير موجودة في أشعار العرب وإنما هي موجودة في الكتاب العزيز.٢١٧ وكما بدأ الكتاب بالبسملة والصلاة على محمد وآله ينتهي أيضًا بدعوة الله بالتوفيق للصواب بفضله ورحمته.
١  لم يصل تلخيص ابن رشد لإيساغوجي لفرفريوس إلا في ترجمته العبرية.
٢  يحيل ابن رشد إلى تلخيص القياس وإلى تلخيص العبارة وإلى تلخيص البرهان، ص٣٣، ٣٩، ٤١، ١٤٩. ويذكر في تلخيص الجدل في نهاية الجزء الثاني أنه دون عام ٥٦٣، الجدل، ص١٩٨.
٣  ابن رشد: تلخيص كتاب المقولات، حققه المرحوم د. محمود قاسم، راجعه وأكمله وقدم له وعلق عليه د. تشارلس بتروث، د. أحمد عبد المجيد هريدي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١۹۸۰م. ومجموعة التلخيصات تحت عنوان مجموعة المؤلفات الفلسفية في القرون الوسطى، الهيئة المصرية العامة للكتاب بالتعاون مع مركز البحوث الأمريكي بمصر، وهي وجهة نظر غريبة؛ فابن رشد ليس في القرون الوسطى بل هو في نهاية العصر الذهبي للحضارة الإسلامية في فترتها الأولى. انظر دور المحققين في دراستنا «العقل والإصلاح» تحية الذكرى العشرين، محمود قاسم (١٩١٣–١٩٧٣م). حوار الأجيال، دار قباء، القاهرة، ١٩٩٨م، ص٥١–٧٦.
٤  من ١١٣ فقرة تظهر أفعال القول في ٥٠ فقرة على النحو الآتي: قال «٤٣»، يقال «٤»، ما يقوله «٢»، قيل «١»، يتكلم «٢»، يظن، يريد «١».
٥  السابق، ص٩٤، ٩٦، ١٠٤، ١١١، ١١٤، ١١٦، ١٢١، ١٢٩.
٦  السابق، ص٧٥.
٧  السابق، ص٧٥-٧٦، ٨٤.
٨  السابق، ص٩٢، فإن هذا القول في هذه الأجناس كافٍ بحسب المقصود ها هنا، ص ١٣٣.
٩  أرسطو «٧»، أفلاطون «٢»، سقراط «١١».
١٠  السابق، ص٧٥، ١٠١، ١١٦، ١٣١، ١٤١.
١١  السابق، ص١٠٨، ١٤٤.
١٢  السابق، ص٨٩، ١٤٢–١٤٤، ٩٤–٩٧.
١٣  السابق، ص٨٧–١٢٨، ١٢٢، ذكر اللسان العربي «٢»، اللسان اليوناني «٤»، كلام العرب، عادة اليونانيين «١».
١٤  السابق، ص٧٥، ٨٨، ١٣١.
١٥  بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا.
١٦  انظر دراستا: جدل الوافد والموروث، قراءة في المناظرة بين المنطق والنحو بين متى بن يونس وأبي سعيد السيرافي، هموم الفكر والوطن، ج١، دار قباء، القاهرة، ١٩٩٨م، ص١٠٧–١١٨.
١٧  أيضًا السابق، ص٧٧، ٨٢.
١٨  ابن رشد: تلخيص كتاب العبارة، حققه المرحوم د. محمود قاسم، راجعه وأكمله وقدم له وعلق عليه د. تشارلس بتروث، د. أحمد عبد المجيد هريدي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٨١م.
١٩  من ٩٦ فقرة تظهر أفعال القول في ٤٣ منها فقط.
٢٠  يلاحظ بترورث أن ابن رشد، قد نحَّى نص أرسطو والإشارة إليه جانبًا. فلم يذكره إلا في حالات نادرة جدًّا؛ فقد أشار إلى أرسطو بصورةٍ مباشرة في مواضع خمسة فقط وفي موضعين من هذه المواضع الخمسة نلاحظ أن نص أرسطو الذي أشار إليه ابن رشد لا يوجد ما يماثله في نص أرسطو لكتاب العبارة. وأيضًا فإن ابن رشد لم يتقيد حرفيًّا بترتيب نص أرسطو بل سمح لنفسه باتخاذ مسار خاص من أجل أن يقدم نص أرسطو بصورة تبدو مفيدة لفهم نص أرسطو. فنراه يفصل في مواضع أوجزها أرسطو ورأى ابن رشد ضرورة بسطها. ورغم هذا الخروج على نص أرسطو فإن ابن رشد نجح في أن يجعل نص أرسطو أسهل تناولًا للقارئ، فهو يبسط ما أوجزه أرسطو في حديثه عن اللغة وما إذا كانت توفيقية أم اصطلاحية أو بعبارة أخرى هل هي بالتواطؤ أم بالطبع، ورأى أن دلالة الألفاظ تكون بتواطؤ لا بالطبع. وبالجملة فإن ابن رشد بنهجه الجديد هذا قد بلغ هدفه الأساسي في تفسير «مذهب أرسطو»، السابق، ص١٣-١٤.
٢١  السابق، ص١٨-١٩، وهي الفقرات ٢٧، ٣٩، ٤٢–٤٦، ٤٩، ٥٢–٦٠، ٦٤، ٧٧-٧٨، ٨١، ٨٧، ٤٠-٤١.
٢٢  «وهنا انقضى تلخيص المعاني التي تضمنها هذا الكتاب بانقضاء المعاني التي تضمنها هذا الكتاب.» السابق، ص١٢٥.
٢٣  ظهر فعل قال خمس مرات فقط من ٩٦ فقرة.
٢٤  وبالجملة فهو ظاهر بنفسه، السابق، ص١٠٨، فأما كيف يتبين هذا ص١١٢، وذلك بين بنفسه ص١١٤.
٢٥  فقد تبين من هذا … السابق، ص٨٤، كما تبين من قبل ص٩٥، على ما قيل فيما سلف ص٩٨، وإذا قد تبين هذا ص١٠٢، وذلك خلف لا يمكن، السابق، ص١١٥.
٢٦  ما فسرنا نحن به الموضوع هو أليق بغرض هذا الكتاب، السابق، ص٩٤.
٢٧  السابق، ص٧٠، ٧٦، ٨٤، ١٠٥.
٢٨  السابق، ص٦٦.
٢٩  القياس «٣»، الشعر المؤلفات، البرهان، الجدل، السفسطة، الخطابة «١»، النفس «١».
٣٠  السابق، ص٥٧-٥٨.
٣١  السابق، ص٦٢، ٩٠، ٩٤، ١١٧، ٦٦، ١٠٠، ٧٠، ٦٥-٦٦، ٩٤، ٥٩، ٦٤-٦٥، ٧١-٧٢، ١٠١–١٠٤.
٣٢  السابق، ص٦٧.
٣٣  على ما تبين أيضًا في العلم الطبيعي، السابق ص١١٧، ١١٩.
٣٤  «وهو بين أن الاعتقادات التي قيل فيها ها هنا إنها متضادة أنه ليس يمكن أن تكون الاعتقادات الصادقة؛ إذ كان ليس يمكن أن يكون حق ضد الحق، ولا اعتقاد حق، ولا لفظ مناقض للفظ إذا كان كلاهما يدلان على معنى هو في نفسه حق.» السابق، ص١٢٤.
٣٥  السابق، ص١٠٢، ٦٤.
٣٦  وهو ما يعادل في الغرب المعاصر Cultural linguistics، السابق، ص٥٧، ٦٠، ٧٣ أو فقه اللغة المقارن بتعبير المحدثين Comparative linguistics.
٣٧  لسان العرب «٦»، كلام العرب، نحويو العرب «٢».
٣٨  السابق، ص٦١، ٦٣، ٦٨، ٦٩، ٥٨.
٣٩  السابق ص٦٦؛ انظر أيضًا دراستنا السابقة: جدل الوافد والموروث.
٤٠  السابق، ص٧٩–٨٤.
٤١  السابق، ص٦٨، ٧٣.
٤٢  السابق، ص٨١.
٤٣  لذلك كتب هوسرل «من المنطق الصوري إلى المنطق الترنسندنتالي». وقد بدأت العلوم الإنسانية في الغرب بالعلوم التاريخية بما فيها علوم اللغة (هردر، فيكو … إلخ)، ولا يعني ذلك ما يقع فيه بعض الدعاة والوعاظ أننا أسبق من الغرب في تأسيس المنطق الشعوري. فليس الغرب هو المقياس، ولا يوجد إحساس بالدونية أمامه ورغبة في اللحاق به، ولكل حضارةٍ مسارها الخاص وإبداعاتها.
٤٤  «إذ كان هو الأعرف عند الجمهور» السابق، ص٦٣.
٤٥  السابق، ص٨٦.
٤٦  السابق، ص٧٦–٨١.
٤٧  السابق، ص٨٨، ١٠٩-١١٠.
٤٨  ابن رشد: تلخيص كتاب القياس، حققه المرحوم د. محمود قاسم، راجعه وأكمله وقدم له وعلق عليه د. تشارلس بترورث، د. أحمد عبد المجيد هريدي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١۹۸٣. وهنا انقضت المعاني التي تضمنتها هذه المقالة، السابق ص٢٥٢، وهنا انقضى تلخيص المعاني التي تضمنها هذا الكتاب ص٣٧٩.
٤٩  قال «٣١»، تقول «٨»، قلنا «٢»، قيل، قول «١».
٥٠  الأفعال حوالي ٩٠ من مجموع ٣٩١ فقرة.
٥١  تبلغ أفعال البيان وأسماؤه حوالي ٦٥ فعلًا واسمًا، وأفعال الشرط حوالي ٨٥ فعلًا، ويكون مجموعها ١٥۰ أقل من نصف الفقرات بقليل.
٥٢  وهذا خلق لا يمكن، السابق ص٧١، ٧٥، ١٥١، ١٧٢.
٥٣  والغرض هاهنا إنما هو … السابق ص١٣٥، ١٣٠.
٥٤  على ما سنبين، السابق ص٦٤-٦٥، ٧٥، وبعرض سبب وجوده ص٦٦، ٦٩، وذلك سيبين فيما بعد ص٦٦، ٧٦، والذي بقي أن نبين ص٦٦، وأما بيان ص٧، فقد تبين من هذا ما هو البيان المسمى مصادره وكم أصنافه، ص٣٣٧.
٥٥  أرسطو «٤٠»، الإسكندر «٦»، ثامسطيوس، سقراط «٢»، ثاوفرسطس «٤»، أفلاطون، أوديموس «٢»، جالينوس، زينون، مانن «١».
٥٦  السابق ص٦٨، ٧٩-٨٠، ٩٦، ١١١، ١١٣، ١١٧، ١٢٠-١٢١، ١٢٣–١٢٥، ١٢٩، ١٣٦، ١٤٣، ١٤٧–١٤٩، ١٥٢، ١٦٣، ١٦٧–١٧٠، ٣٤٠.
٥٧  السابق، ص٧٤، ٨٩، ١١٥، ١٤٧–١٤٩، ١٥٨، ١٦١، ١٧٠، ٢٩٣، ٣٣٩، ٣٣٦، ٣٧٤، ٢٢٧، ٢٨٦.
٥٨  السابق، ص٦٩، ١١٥، ١٢٠، ١٢٤، ١٤٨-١٤٩، ١٥٢، ١٦٣، ١٦٧، ٣٥١، ٣٦١.
٥٩  السابق، ص٧٨، ١١٠-١١١، ١٩٣، ١٣٩.
٦٠  قدماء المشائين «٣»، المفسرون من المشائين «٢»، المفسرون «٤»، جميع المفسرين «١»، قدماء المفسرين، القدماء، المتكلمون «١»، وغلط في ذلك قدماء المفسرين، السابق ص٢٥٧.
٦١  السابق ص١٣٣، ١٤٢.
٦٢  «وأحسب أن هذا المقصد من التغير شيء ذهب على جميع المفسرين اللهم إلا الإسكندر فإنه لم تصل إلينا أقواله في هذه الأشياء، والرجل عظيم القدر جدًّا. وأما ثامسطيوس فإنا نجده قد ذهب عليه هذا الأمر كما ذهب على قدماء المشائين، وكذلك يشبه أن يكون هذا المعنى ذهب على أبي نصر وذلك بين من شرحه لهذا الموضع. فما أعجب شأن هذا الرجل وما أشد مباينة فطرته للفطر الإنسانية حتى كأن الذي أبرزته العناية الإلهية لتوفقنا معشر الناس على وجود الكمال الأقصى في النوع الإنساني ومشار إليه فما هو إنسان؛ ولذلك كان القدماء يسمونه الإلهي.» السابق، ص١٧٠-١٧١.
٦٣  باري أرمنياس «٢»، الثامنة من الجدل «٢»، البرهان، الجدل «١»، كتاب الأسطقسات «إقليدس» «١».
٦٤  السابق ص٦٤، ٢٢٥، ٣٦٢، ٣٧٠.
٦٥  الفارابي «١٥»، ابن سينا «١».
٦٦  السابق، ص١٢٤، ١٣٢، ١٤١، ١٤٧، ١٥٢، ١٦٣، ١٩٧، ٢٨٥، ٣٦٦.
٦٧  السابق، ص١٣٩.
٦٨  السابق، ص٢٠٧، ٢١١، ٢٤٣-٢٤٤، ٣٧٦، ٣٧٨، ٢٤٠، ٣٦٧-٣٦٨، ٣٧٤، ١٢٥، ٦٢، ٢٥٥.
٦٩  ابن رشد: تلخيص كتاب البرهان، حققه المرحوم د. محمود قاسم، راجعه وأكمله وقدم له وعلق عليه د. تشارلس بترورث، د. أحمد عبد المجيد هريدي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٨٢م.
٧٠  الفقرات «١٥٧»، أفعال القول «٥٢»، قال «٣٩»، قلت «٦»، نقول «٤»، قولنا «٢»، قيل «٢»، القول «١».
٧١  أفعال الشعور المعرفي «٥٣»، البيان «١٧»، الشرط «١٨».
٧٢  السابق، ص٣٦، ٤٤.
٧٣  السابق، ص٤٠-٤١، ٤٧، ٦٣.
٧٤  وهذا خلف لا يمكن، السابق ص٦١، وذلك تشنيع ص١٤٢، ١٢٢.
٧٥  أرسطو «٩»، بروش، أفلاطون «٢»، أفروطاغورش، اناخرسيس، فوثاغورس، ديوجانس، سقراط، مانن «١».
٧٦  السابق، ص١٣١، ١١٠، ١٤٥.
٧٧  السابق ص٣٦، ٥٩، ٦٧، ٨٤، ١٥٩، ١٧٣.
٧٨  كتاب القياس «٨»، كتاب باري أرمنياس، كتاب طوبيقا «٢»، كتاب السفسطة، كتاب البرهان «١».
٧٩  تلخيص البرهان ص٤٦، ٤٨، ٦١، ١٠٣، ١٤٥، ١٦٧، ١٦٩.
٨٠  السوفسطائيون «٤»، القدماء «١».
٨١  تلخيص البرهان، ص٣٤، ٣٨، ٤٣-٤٤، ١٠٥.
٨٢  السابق، ص٦٦-٦٧، ٨٥، ١٣٤، ١٥١، ١٥٨.
٨٣  السابق، ص٣٣، ١٣٤، ١٣٧، ١٨٣.
٨٤  السابق، ص١٥٩، ١٦١، ١٨٣.
٨٥  ابن رشد: تلخيص كتاب الجدل، حققه وقدم له وعلق عليه د. تشارلس بترورث. شارك في التحقيق د. أحمد عبد المجيد هريدي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٩م.
٨٦  من مجموع ٣٦٧ فقرة تبدأ أفعال القول في ٣٥ فقرة منها.
٨٧  قال «١٧»، نقول «١٣»، قلنا «٣»، القول «١».
٨٨  أفعال النظر «٢٣»، وأفعال الاقتضاء «١٠»، وأفعال الشرط «١٧».
٨٩  تلخيص كتاب طوبيقا وهو الجدل، تلخيص كتاب الجدل ص٢٩.
٩٠  السابق، ص٢٩-٣٠.
٩١  تضع طبعات حيدر آباد آيات قرآنية فوق كل عمل فلسفي تنشره ربطًا للماضي بالحاضر وكانت عادتنا حين قراءة نصوص الفلسفة الغربية وضع آية قرآنية فوق كل عنوان أيضًا لتجاوز ثنائية الثقافة بين الوافد والموروث.
٩٢  ولنشرع في ذلك على تعلم أرسطو فإن في ذلك رياضة ما، السابق ص١٥٢، في مواضع الحدود وهي المذكورة في المقالة السادسة ص١٦٢، ١٦٧.
٩٣  في مواضع الهوهو والغير وهي المذكورة في السابقة، السابق ص١٨٤.
٩٤  مثل ما جرت به عادة أصحاب التعاليم في زماننا هذا، السابق ص٤٥-٤٦.
٩٥  السابق، ص٤١، ٨١، ٢٣٠، ٤٩.
٩٦  فهذه جملة المواضع التي عددها أرسطو قد نقلناها على حسب ما تأدَّى لنا فهمه وفيها نظر، السابق ص١٠٨. فقد لخصنا حجج المواضع الجنسية بحسب ما يسر لنا، السابق ص١٣٨. فهذا هو القول في جميع المعاني الضرورية التي تضمنتها هذه المقالة بأوجز ما أمكننا وأبينه، السابق ص٢٤٩.
٩٧  القول في الجزء الثالث بحسب ترتيبنا وهو الذي تضمنته المقالة الثامنة من كتاب أرسطو، السابق ص١٩٩، ٣٠، ٩٠-٩١، ١١٠، ١٣٩.
٩٨  أرسطو «٦٩»، الحكيم «١»، ثامسطيوس «٢١»، ثاوفرسطس «٦»، الإسكندر، أفلاطون «٥»، إقليدس، جالينوس، زينن، أمالسيس «٢»، يحيى النحوي، أفورطغورش، ثراسوماخوس سقراط، بقراط، بارمنيدس، أوميروش «١».
٩٩  تلخيص الجدل، ص٣٠–٣٤.
١٠٠  السابق، ص٣٥، ٤٣-٤٤، ١٥٩، ٥١، ٩٠، ٩٤، ٦٥-٦٦، ١٦٣، ١٦٦، ٧٠، ٩١، ١١، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٥، ١٢٢، ١٨١، ٢٠١، ٢٠٤، ٢١٠، ٢١٢–٢١٤، ٢١٢، ٢٢٧، ٢٣١، ٢٣٦، ٢٤٣، ٢٤٧-٢٤٨، ٢١٣.
١٠١  السابق، ص٣٩، ٨٥، ١٥٠، ٤٥، ١٩٧، ٢٣٧، ٤٥، ٢٣٦، ٢٤٦، ٤٦، ١٩٣.
١٠٢  السابق، ص٦١-٦٤، ١٩٣.
١٠٣  السابق، ص٦٢، ١١٠، ١٢١، ٨٤-٨٥، ١١٨، ١٢٥، ٩٣، ٩٥، ١٢٠، ١٠٦، ١٦٦، ١٧٥، ١٢٧، ١٣١، ١٤٤-١٤٥، ١٣٣، ٨٠، ١٩١، ٢٢٤، ٢٢٨.
١٠٤  السابق، ص١٧٠-١٧١.
١٠٥  القياس «٥»، البرهان «٤»، المقولات «٣»، السفسطة، أنالوطيقا الأولى، الجدل، ما بعد الطبيعة «٢»، الخطابة، المواضع، باري أرمنياس، المقالة الأولى من السماع، السياسة «١».
١٠٦  السابق، ص٣٨، ٤٠، ٩٢، ١١٢، ٤٧، ٢١٧، ٢٣٨-٢٣٩، ٢٤١، ٤٨، ١٦٧، ١٧٤، ١٩٧-١٩٨، ٢٠٧، ٦١، ٨٠، ٢٣١–٢٣٥.
١٠٧  المفسرون، اليونانيون، البابليون، القدماء «۲»، السوفسطائيون «١».
١٠٨  تلخيص الجدل، ص٧٤، ٨٨، ١٩٥، ٢١٣، ٢٤٨.
١٠٩  أبو نصر «٣»، ابن سينا «٢»، المتكلمون «٢»، لسان العرب «٣»، كلام العرب، قبائل العرب «٢».
١١٠  تلخيص الجدل، ص٦١، ٦٣، ٩٢، ٨٧، ١٥٦، ٨٤، ١٨٩-١٩٠، ٤٠، ٢٠٩.
١١١  السابق، ص٣٢، ٩٤، ١٠٠، ٢٤٤، ٤٠، ٩٥، ٢٩٠، ٩٠، ٢٩٨، ٢٤٩.
١١٢  السابق، ص٣٦، ٣٢، ٩٣-٩٤، ٤٣، ٢٢٢-٢٢٣، ١٦، ٢١٥، ٢٣٢.
١١٣  عشرة قوانين للمتضادات السابق، ص٥١–٥٦: ثمانية وعشرون في محمول الوضع، ص٧٠–٩٠، أربعون موضعًا في مطالب المقايسات، ص٩٤–١٠٨، ثلاثة وأربعون موضعًا للجنس، ص١١١–١٣٥، ستة مواضع للخاصة، وأربعة مواضع من الأقل والأكثر والتساوي، ص١٥٧–١٦١، وثلاثة مواضع في الحدود، ص٦٢–١٦٤، وأربعة مواضع للزيادة في الحد، ص٦٥-٦٦، وعشرة مواضع من الجنس، ص١٧٠–١٧٤، واثنتان للجوهر، ص١٧٥، وثلاثة للمضاف، ص١٧٦-١٧٧، وأربعة للكيفية، ص١٧٧–١٨١، وأربعة للعدم، ص١٨١-١٨٢، وتسعة مواضع للمقولات العشر، ص١٨٧–١٩٢، وأربعة لحدود الأشياء، ص١٩٢-١٩٣، وسبعة مواضع في الهوهو والغير، ص١٩٥-١٩٦، وتسعة وجوه في إخفاء التدبر، ص٢٠١–٢٠٨، وأربعة وجوه في إبطال المقدمات، ص٢٣١-٢٣٢.
١١٤  ابن رشد: تلخيص السفسطة، تحقيق محمد سليم سالم، القاهرة: مطبعة دار الكتب، القاهرة، ١٩٧٣م، وهو من الكتاب بالرغم من كثرتها تنقصها الدلالات على التلخيص.
١١٥  قال «٤٩»، يقول «٥»، نقول «٣».
١١٦  تلخيص السفسطة، ص٨، ٥٧، ٦٦.
١١٧  «وليس من العجيب تمام الصناعة لكثير من الناس، لكن العجب أن نتم الصناعة لواحد فقط. وإذا كان تتميم الصناعة للناس الكثيرين أمرًا فاضلًا جدًّا، فأفضل منه وأعجب إيجاد الصنائع بأسرها للواحد وإنشاؤها من المبدأ إلى المنتهى. قال: ولمكان هذا قد يجب على كل من وقف على قولنا هذا أن يكون لنا منه شكر كثير وحمد عظيم على ما أنشأناه من هذه الصناعة وحصلناه من مبادئها وأجزائها. فإن وجد في بعض أجزائها نقض، فليكن منه صفح عنا، وعذر لنا، لمكان الأشياء التى قلناها.» السابق، ص١٧٦.
١١٨  السابق، ص١، ١١١، ٥، ٧٩، ١٢٥، ٧، ٥٦-٥٧، ٦٦، ٥٦، ٦٢، ٦٤، ٦٩، ٧١، ٩٥.
١١٩  «فإن هذا الكتاب معتاص جدًّا إما من قبل الترجمة وإما من قبل أن أرسطو قصد ذلك فيه … والكتاب الواصل إلينا من ذلك هو في غاية الاختلال، مع أن الرجل عويص العبارة، فمن وقف على كتابنا هذا أو رأى أنه قد نقص من كلامي شيء هو في كلامه أو سُقت شيئًا من كلامه على غير الجهة التي قصدها فليعذرني؛ فإن من يتعاطي فهم كلامه من غير أن يسبقه فيه غيره هو شبيه بمن يبتدئ الصناعة؛ ولذلك كثير مما أوردناه في ذلك إنما هو على جهة الظن والتخيل. وأنت تتبين ذلك إذا وقفت على نص كلامه في هذا، لكني أرجو أنه لم يفُتنا شيء من أجناس الأقوال التي أولدها هذا الكتاب ولا من أغراضه الكلية. وإن كنا لا نشك أنه قد فاتنا كثيرٌ من الأشياء الجزئية وكثير من جهة استعمال القول فيها والتعليم لها، ولكن رأينا أن هذا الذي اتفق لنا في هذا الوقت خير كثير. وعسى أن يكون كالمبدأ للوقوف على قوله على التمام لمن يأتي بعدُ، أو لنا إن وقع لنا فراغ وأنسأ الله في العمر.» تلخيص السفسطة، ص١٧٨.
١٢٠  أرسطو «١٦»، أفلاطون «٦»، سقراط «٥»، زينن «٤»، بقراط، مالسيس «٢»، جالينوس، بروسن «١».
١٢١  تلخيص السفسطة، ص٣٤، ٦٤–٦٦، ٦٨-٦٩، ٧١، ٩٦، ١٥٨.
١٢٢  السابق، ص٢١، ٢٣، ٣٧، ٥٥، ٧١، ٧٦، ٧٩، ٨١، ١٣٦، ١٤٩، ٧٣-٧٤، ١٥١، ٨٤، ٨٧، ١٣٤، ١٧١.
١٢٣  كتاب الجدل «٥»، القياس «٢»، البرهان، الخطابة، باري أرمنياس «١».
١٢٤  تلخيص السفسطة، ص١٢، ٣٥، ٦٦، ٨٨، ٩١، ١١٢.
١٢٥  القدماء «٢»، قدماء المفسرين، قدماء المهندسين «١»، لسان اليونانيين «١».
١٢٦  تلخيص السفسطة، ص٦٨، ١٣٦، ١٧٣.
١٢٧  أبو نصر «٤»، ابن سينا «٢»، لسان العرب «٢»، لساننا، كلام العرب «١». تلخيص السفسطة، ص١٦٥.
١٢٨  السابق، ص٦٥، ١١١، ١٦٥-١٦٦، ١٧٩، وأن الموضع الذي يظن أبا نصر استدركه وهو موضع الابدال، هو شيء لم يخف على أرسطو، وأن الأمر فيه على أحد وجهين: إما ألا يكون غلط بالذات وفي الأكثر فإن موضع الإبدال هو بالذات كما علمنا أرسطو، خطبي أو شعري، وإما أن يكون معدودًا في المغلطات التي بالعرض إن كان ولا بد واجبًا أن يذكر في أجزاء هذه الصناعة، وكذلك كثير مما زاد في باب المطلقات والمقيدات وفي باب أخذ ما ليس بسبب على أنه سبب، فيه كله نظر، وذلك أنه يشبه أن يكون بسيطًا وشرحًا، ويشبه ألا يكون من الباب أو يكون يوجد فيه الأمران، السابق، ص١٧٩-١٨٠.
١٢٩  «وقد اعترف ابن سينا بهذا وقال إنه اليوم له ألف سنة وكذا مائة من السنين ولم نجد أحدًا زاد عليه في هذه الصناعة. قال: ونحن أيضًا فقد اجتهدنا أنفسنا في ذلك زمان انكبابنا على هذه الأشياء واستقرينا جميع الأقاويل فلم نلقَ شيئًا يخرج عنها ولا يشذ إلا ما يتنزَّل نزلة اللاحق أو منزلة البسط لمجمل أو كيف قال. وأما أنت فقد يمكنك أن تقف من قولنا المتقدم في هذا الكتاب وقوف يقين أنه ليس ها هنا مغلطات إلا تلك التي عشناها أعني ما يجب أن يعد جزءًا من الصناعة.» السابق، ص١٧٩، ولم نجد فيه لأحدٍ من المفسرين شرحًا لا على اللفظ ولا على المعنى إلا ما في كتاب «الشفاء» لأبي علي بن سينا شيئًا من ذلك، السابق، ص١٧٧.
١٣٠  السابق، ص١٩، ٢٣، ٢٨-٢٩، ١٥٢، «وينبغي أن نتأمل في لساننا المواضع التي يعرض فيها مثل هذا العرض، فإنه يشبه أن يكون هذا مشتركًا لجميع الألسنة وهو المسمى عندنا عيًّا.» السابق، ص١٠١.
١٣١  «إن المحمودات عند الشريعة كثيرًا ما تضادها المحمودات عند الطبيعة. فينبغي للذي يشنع عليه بمقابل المحمود في الشريعة أن يقابل ذلك بأنه محمود عند الطبيعة، ومن شنع عليه بالمقابل المحمود عند الطبيعة أن يقابل ذلك بأنه محمود عند الشريعة. فإنه كثيرًا ما تضاد المحمودات بالطبع مع المحمودات بالشرع. فتنقض كل واحدة منها من حمد صاحبتها، لكن المحمودات بالطبع هي محمودات قبل صدقها، والتي بالشرع هي محمودات من قبل أنها المعمول بها عند الأكثر أي المشهور.» السابق، ص٩٣-٩٤، ٩٦، ١٠٦.
١٣٢  ابن رشد: تلخيص الخطابة، حقَّقه وقدم له عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ١٩٦٠م.
١٣٣  الترجمة العربية القديمة «٢٥٥ص»، تلخيص ابن رشد «٣٣٢ص» أي التلخيص أكبر من الترجمة بحوالي الربع.
١٣٤  «وبالجملة قد وفينا بجميع المعاني التي وعدنا بذكرها في أول هذا الكتاب. وكان ذكرنا لهذه الأشياء إما في أول الأمر فلكي يكون ما تتكلم فيه معلومًا غير مجهول كالحال في فعل الذين يريدون أن يحسنوا التعليم، أعني أن يحصروا أولًا الأغراض والمعاني التي يريدون أن يتكلموا فيها ثم يتكلمون فيها، وإما ذكرنا إياها وبآخره فلكي يعلم أنا قد وفينا بما كنا وعدنا في ذلك. وهذا هو مبلغ الخاتمة التي تخص المتكلم؛ أعني أنه يعلم أنه قد وفى بما ذكر. وأما ما يخص السامعين فهو التنكير.» السابق، ص٣٣، «وهنا انقضت المعاني التي تضمنتها هذه المقالة التي هي الأولى.» السابق، ص١٣، ٣٣١، وهنا انقضت معاني هذه المقالة الثالثة. وقد لخصنا منها ما تأدَّى إلينا فهمه وغلب على ظننا أنه مقصوده وعسى الله أن يمنَّ بالتفرغ التام للفحص عن معنى أقاويله في هذه الأشياء وبخاصة في ما لم يصل إلينا فيه شرح لمن يرتضي من المفسرين. السابق، ص٢٤٩، ٣٣٢.
١٣٥  ربما استخدم ابن رشد ترجمة عربية أخرى غير ترجمته التي نشرها بدوي إما لإسحق بن حنين أو لإبراهيم عبد الله الكاتب النصراني، السابق، تصدير عام ج١.
١٣٦  في الشجاعة ص١٦١، القول في الحياء والخجل ص١٦٤، القول في الاهتمام ص١٧٦، القول في النقاش ص١٨٤، القول في الحسد ص١٨٧، القول في الغبطة ص١٩٠، القول في الأسى والأسف ص١٩١، القول في أخلاق الشباب ص١٩٥، القول في أخلاق المشايخ ص١٩٨، القول في الكهول ص٢٠١، القول في الألفاظ المفردة ص٢٥٢، مثل القول في المدح والذم ص٧١، القول في الشهود ص١٢١، القول في العقود ص١٢٤، القول في العذاب ص١٢٦، القول في الإيمان ص١٢٧، القول في الغضب ص١٣٣، القول في الصداقة والمحبة ص١٤٨، القول في الموقف ص١٥٦.
١٣٧  عدد الفقرات بعد فعل قال ٣١٨ فقرة، فهذا جملة ما قاله «٥»، فهذا آخر ما قاله «٣»، فنقول «١١»، قلنا، فلنقل «٢»، نقول، نحن قائلون «١»، المصدر مثل فهذا هو القول «٤»، وجملة القول «۲»، قيل «٢»، ما قاله «٣».
١٣٨  تلخيص الخطابة، ص٤٦، ١٠٨، ١١٤٥، ١١٧، ١١٩-١٢٠، ١٢٧-١٢٨، ٢٣٦، ٢٩٠.
١٣٩  فقد تبين «١٥»، استبان «٣»، يبين «١»، بين أن «٢».
١٤٠  يعني «٤»، ينبغي «٢».
١٤١  السابق، ص١٩، ٨٥، ٨٩، ٩٩، ١٥٤، ١٠٩، ١٥٦، ١٦٩، ١٧٨، ١٩٠-١٩١، ١٩٨، ٢٠١، ٢٠١-٢٠٢، ٢٠٥، ٢١٥–٢١٧، ٢٢٩، ٢٤٧، ٢٥٥-٢٥٦، ٢٦٥، ٢٧٤، ٢٨٠، ٢٨٧، ٣٠٥، ٣٣١.
١٤٢  السابق، ص٥٧-٥٨.
١٤٣  أرسطو «٤٨»، أوميروش «١١»، سقراط «١٠»، أفلاطون، زينون «٣»، أفروطاغورش «١».
١٤٤  تلخيص الخطابة، ص١١٩، ١٢٨، ٢٢٣، ٢١٣، ١٤٧، ١٧٣، ٩٠، ٢١٣، ٢٦٨، ٢١٣، ٢٣٣-٢٣٤.
١٤٥  أفعال القول «١١»، يحكي «٨١»، سمى «٦»، ذكر «٤»، يرى «٢»، يعتمد، يحصي، يعرف، يعجز، يعم «١».
١٤٦  تلخيص الخطابة، ص٣، ١٧، ٤٣، ٥٠، ٥٣، ٦٣، ٦٦، ٧٠، ٧٥-٧٦، ٨١، ١٠٨، ١١٢-١١٣، ٢٢٢، ١٣٤-١٣٥، ١٤٢، ١٤٤-١٤٥، ١٥٠، ١٧٨، ٢٠٨، ٢٣٢، ٢١٤، ٢١٧-٢١٨، ٢٢٢، ٢٢٥، ٢٣٣، ٢٣٨، ٢٥٢، ٢٥٩، ٢٦٢، ٢٦٥، ٢٦٧-٢٦٩، ٢٧١، ٢٨٧، ٣٢٣، ٢٨٢.
١٤٧  السابق، ص٥٤، ٦٥، ٩٢-٩٣، ٩٧، ١٤٧، ٢٩٥، ٣٠٣، ٣٢١.
١٤٨  كتاب الجدل «٨»، كتاب الشعر «٤»، كتاب القياس «٣»، كتاب سوفسطيقا «١».
١٤٩  الجدل، السابق ص١١، ١٩، ٢٧، ٢٢٦، ٢٤٢-٢٤٣، ٢٨١، ٣٣٠.
١٥٠  الشعر، السابق ص٩٨، ٢٦٤، ٢٦٨، ٣٣٠.
١٥١  القياس، السابق ص١٩، ٢٢، ٢٤.
١٥٢  السابق، ص١٢٢، ٢٣٣-٢٣٤.
١٥٣  أفلاطون أفرطاغوراش، السابق ص٢٣٣، زينن ٢٠٧-٢٠٨، ٢٤، ٦٤، ٧٧، ٨١، ٢٠٨، ٢١٣، ٣٢٠. سقراط ٣٢٥-٣٢٦.
١٥٤  الموروث «٢٤ علمًا»، الوافد «٦».
١٥٥  من الحكماء: الفارابي «٥». من الشعراء: المتنبي «٣»، امرؤ القيس، أبو تمام، جرير، ابن السراج، ابن المعتز «٢»، أبو العباس التطيلي، أبو نواس، الفرزدق، المعري، النابغة الذبياني «١».
١٥٦  الشاعر «معن بن أوس»، الشاعر «١»، صاحب الشرع «محمد عليه السلام» «٣»، عيسى، هود «١»، أبو بكر الصديق، عمر، علي بن أبي طالب، المتوكل، معاوية بن أبي سفيان، المنصور، الخليفة العباسي «١»، المنصور بن عامر، مالك بن أنس «١».
١٥٧  السابق، ص٢٠، ٢٦، ١٢١.
١٥٨  السابق، ٦٩، ٢٥٦، ٢٦٥، ٢٧٢، ٢٧٨. هو بيت لامرئ القيس.
بُدِّلتُ من وائلٍ وكندةَ عد
وان وفيها صماء ابنة الجبل
١٥٩  السابق، ص٣٥، ١٦٥، ٢١٨-٢١٩، ٣٠١، ٣٠٩.
١٦٠  قول أبي الطيب:
مغاني الشِّعْب طيبًا في المغاني
بمنزلَةِ الربيعِ منَ الزمانِ
قول أبي الطيب:
إذا ما ضربت بي هامة
يراها وغناك في الكاهل
قول المعري:
توهَّم كلَّ سابكةٍ غديرًا
فرنَّق يشرب الحلق الدِّخَالا
قول أبي الطيب:
أوه بديل عن قولتي واها
قول أبي الطيب:
كفى بك داءً أن ترى الموت شافيَا
السابق، ص٢٩٤، ٢٩٦، ٣١٢.
١٦١  السابق، ص٢٥٢، ٢٥٤-٢٥٦، ٢٩٣، ٢٩٩، ٣٢١.
ابن المعتز:
يا دار أين ظباؤك اللُّعْس
قد كان لي في أنسها أنس
امرؤ القيس:
يهيل ويذري تربه ويثيره
إثارة نبات الهواجر مخمس
بُدِّلت من وائل وكندة عد
وان وفيها صماء ابنة الجبل
النابغة:
سقط النَّصِيفُ ولم تُرِد إسقاطه
فتناولَتْه وأوثقتها باليد
أبو تمام:
أعيدي النوحَ معولةً أعيدي
وزيدي من عَويلِك ثم زيدي
وقومي حاسرًا في حاسرات
خوامشَ للنحور وللخدود
شعر:
إذا ما هبطْنَ الأرضَ قد مات عودها
بكين بها حتى يعيش هشيم
أبو عباس التطيلي:
أما والهوى وهو إحدى الملل
لقد مال قدُّك حتى اعتدل
أبو تمام:
فلو صورت نفسك لم تزدها
على ما فيك من كرم الطباع
أبو نواس:
وليس لله بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
١٦٢  السابق، ص٧٨، ١٠١، ١٤٠، ١٦٢، ٢٦٣، ٣٦٨، ٢٩٣، ٣٠.
البيتان هما:
لسنا وإن كرمت أوائلنا
يومًا على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا
نبني ونفعل مثلما فعلوا
مدح الفضيلة:
نفس عصام سودت عصامًا
الضرر الأعظم:
عليكم بداري فاهدموها فإنها
تراث كريم لا يخاف العواقبا
نصرة الأصدقاء:
يُواسيك أو يُسْليك أو يتفجَّع
الشر الدون والأرفع:
إن الرياح إذا ما استعصفت
عيدان نجد ولم يعبأن بالرغم
تصحيح الوزن والقافية:
وهذ آتى من دونها النأي والبعد
اليد المخضبة بالحناء:
من كف جاريةٍ كأن بنانها
من فضةٍ قد طُوقت أعنابا
وصف الأفعال:
إذا ما هبطن الأرض قد مات عودها
بكين بها حتى يعيش هشيم
من الجزئيات إلى الكل:
ذكر الطعن وكنت ناسيا
١٦٣  اليونانيون «٢٢»، أهل أثينية «٣»، العرب «٣١».
١٦٤  اليونانيون، ص٦، ٤٥، ٥٣-٥٤، ٧٦، ٩٠، ١٧٢-١٧٣، ٢٧٦، ١٨٩، ٢٧٦، ٢٧٥.
١٦٥  السابق، ص٢١٢، ٢٥١، ٢٥٥، ٢٦٩، ٢٧٢-٢٧٣، ٢٧٨، ٢٩٣، ٢٨٦، ٢٩٤، ٢٩٦، ٣٠١، ٣١٢، ٣٢١.
١٦٦  السابق، ص٢٥٧-٢٥٨، ٢٧٦، ٢٢٦، ٢٤٥، ٢٧٣.
١٦٧  انظر نقد منهج الأثر والتأثر في «التراث والتجديد»، موقفنا من التراث القديم، المركز العربي للبحث والنشر، القاهرة،١٩٨٠م، ص٨٢–٩٥.
١٦٨  ابن بابك، أردشير بن بابك، الفرس «١»، كليلة ودمنة «٤»، السابق، ص٢٣٧، ٢٢٨، ٦٩، ٢٥٧، ٢٧٥.
١٦٩  السابق، ص٢١٢، ٢١٤، ٢٦٨، ٣٠١.
١٧٠  السابق، ص٢١٢، ١٦١، ٣١٧.
١٧١  السابق، ص٨٩، ٢٤١.
١٧٢  ألفاظ الفقه: السنن «٧٣»، السنن «٦٤»، السنتين «٤»، صاحب الشرع «٢»، الشريعة «٦»، الشارع، الشرائع، الشرح، شرعي «١»، الفقهاء «٥»، البيوت، القاضي، أهل الذمة، المواريث، الشهادات، الأيمان «١». ألفاظ الكلام: الله «٩»، الإله «٣»، إلهي «١»، شكر المنعم «٣»، العدل والجور، المدح والذم، حدود الإسلام «٢»، ملة الإسلام. ألفاظ الحديث: النبي «٢»، الحديث، الراوي «١» خصائص الأنبياء، هابيل وقابيل، أصحاب عيسى «١». العدل في الفقه بزيادة السهام على الفريضة فتنتقص الحصص، تلخيص الخطابة، ص٢٣٩-٢٤٠.
١٧٣  السابق، ص٢٣، ٨٢-٨٣، ٢٢٩–٢٣١، ٣٢٣.
١٧٤  السابق، ص١١٨–١٢١.
١٧٥  السابق، ص٥-٦، ٨٣-٨٤، ١١١–١١٣، ١١٧، ٢٢٩.
١٧٦  السابق، ص٦–٩، ٣٨-٣٩، ٦٨–٧١، ٢٣٤.
١٧٧  السابق، ص١٢١–١٣٠.
١٧٨  السابق، ص٢٠٣، ٢٦–٢٩.
١٧٩  السابق، ص١١٥-١١٦، ١٥٢، ١٦٣.
١٨٠  السابق، ص١١٣، ١٢٥، ١٢٨، ١٨٢، ١٨٦، ٢٢٩–٢٣١.
١٨١  السابق، ص٢٣١-٢٣٢، ٣٢٩.
١٨٢  السابق، ص١٧، ٢٦٧، ٢٨٧-٢٨٨، ٢٩٣، ٢٩٧.
١٨٣  السابق، ص١٢٢، ٢٥٠، ٣، ١٣٠-١٣١، ١٤٩.
١٨٤  ابن رشد: تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الشعر، تحقيق وتعليق د. محمد سليم سالم، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، ١٩٧١م.
١٨٥  عدد الفقرات «٧٥».
١٨٦  السابق، ص٥٥، ٥٧، ٦٣، ٧٢، ١٢٢، ١٥٤، ١٥٦، ١٦٢-١٦٣.
١٨٧  السابق، ص٥٨، ٧١، ٩٨-٩٩، ١٢٢، ١٢٦، ١٣٧، ١٥٨، ١٤٣، ١٤٥، ١٤٦، ١٥٣-١٥٤، ١٥٧، ١٦٢.
١٨٨  السابق، ص٥٩، ٦١، ١٢٦، ١٣٥، ١٤٥، ١٥٠-١٥١، ١٥٧، ١٦٢-١٦٣.
١٨٩  السابق، ص٨٢، ١٤٠.
١٩٠  السابق، ص٧٧، ١٢٣، ١٣٠، ١٦٣.
١٩١  السابق، ص٥٥، ٦٤، ٦٨، ١٣٠، ٦٨.
١٩٢  أوميروش «١٠»، أرسطو «٣»، أنبادقليس، سقراط «١».
١٩٣  أوميروش، ص٦٢، ٦٦، ٧٢، ٨٨، ١١١، ١١٢٣، ١٥٤، ١٥٦-١٥٧.
١٩٤  السابق، ص٥٥، ١٦٢-١٦٣.
١٩٥  السابق، ص٨٩.
١٩٦  من الشعراء: المتنبي «١٥»، امرؤ القيس «٩»، أبو تمام «٥»، ذو الرمة «٣»، النابغة «٢»، الأسود بن يعفر، الأعشى، البحتري، الخنساء، زهير، عنترة، أبو فراس، قيس المجنون، الكميت، متمم بن نويرة، ابن المعتز، المعري، الهذلي «١»، ومن الخلفاء والأمراء: سيف الدولة «٣»، عبد الرحمن الناصر «٢». ومن الأنبياء: إبراهيم، يعقوب، محمد «١»، ومن الوجهاء: حسداي اليهودي «١».
١٩٧  السابق، ص٩٦، ٩٩، ١١١، ١١٣، ١١٦، ١٢٠-١٢١، ١٢٥-١٢٦، ١٢٨، ١٤٠، ١٤٦–١٤٩ الاستدلال والإرادة:
كم زَوْرةٍ لك في الأعراب خافية
أدهى وقد رقدوا من زَوْرةِ الذيب
أزورهم وسوادُ الليل يشفع لي
وأنثني وبياضُ الصبح يغري بي
المتنبي:
عدوك مذمومٌ بكل لسان
ولو كان من أعدائك القمران
امرؤ القيس:
من القاصراتِ الطرفِ لو دبَّ مُحوِل
من الذَّرِّ فوق الإتْبِ منها لأثَّرا
النابغة:
تقدُّ السلوقي المضاعَفَ نَسْجُه
وتُوقِدُ بالصُّفَّاح نار الحُبَاحِب
المتنبي:
وإن اهتدى هذا الرسول بأرضه
وما سكنت منذ سرت فيها القساطل
ومن أي ماء كان يسقي جياده
ولم تصف من فرح الدماء المناهل
وأيضًا:
لبسْنَ الوَشْيَ لا مُتجمِّلات
ولكن كي يَصُنَّ به الجمالا
وصفرن الغائر لا لحسن
ولكن خفن في الشعر الضلالا
المتنبي في ربط الأجزاء:
مرت بنا بين تربيها فقلت لها
من أين جانس هذا الشادنُ العربا
فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى
ليث الثرى وهو من عجل إذا انتسبا
وقول أبي تمام:
عامي وعام العيش بن وديقة
مسجورة وتنوفه صيخود
حتى أغادر كل يوم بالفلى
للطير عيدًا من بنات العيد
هيهات منها روضة محمودة
حتى تناخ بأحمد المحمود
زهير في الحل:
دع ذا وعد القول في هرم
١٩٨  السابق، ص٩٦، ٩٩، ١١٣-١١٤، ١٦، ١١٩–١٢١، ١٢٦-١٢٧.
المتنبي:
كم زورة لك في الأعراب خافية
أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب
أزورهم وسواد الليل يشفع لي
وأنثني وبياض الصبح يغري بي
المتنبي:
لكل امرئ من دهره ما تعوَّدا
أبو تمام:
فإن علينا أن نقول وأن تفعلا
المتنبي لسيف الدولة:
أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه
وتنقدُّ تحت الذعر منه المفاصل
يقوِّم تقويمُ السماطَيْنِ مشيَه
إليك إذا ما عوجته الأفاكل
المتنبي والمحاكاة لأمور معنوية بأمور محسوسة مثل:
ومن وجد الإحسان قيدًا تقيدا
مثال الشعر الخطبي:
ليس التكحل في العينين كالكحل
وأيضًا:
في طلعة الشمس ما يقيك عن زحل
وقول أبي فراس:
ونحن أناس لا توسط عندنا
لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن خطب الحسناء لم يغله المهر
١٩٩  السابق، ص١٤٠-١٤١، ١٤٦-١٤٧-١٤٩، ١٥٧، ١٥٩، ١٦١.
المتنبي (الصيغة):
وإن كان ما تنويه فعلًا مضارعًا
مضى قبل أن تُلقي عليه الجوازم
المتنبي (التصريف):
تفاوح مسك الغانيات ورنده
المتنبي (الموافقة على بعض اللفظ وبعض المعنى):
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
المعري (الموافقة في كل اللفظ وبعض المعنى):
معانٍ من أحبتنا معان
وأيضًا:
فزندك مغتال وطرفك مغتال
حبيب (المتفقة في بعض اللفظ فقط):
متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل
والمتنبي:
أقلِّب الطرْف بين الخيل والخول
المتنبي في المتناسب:
وقفت وما في الموت شك لواقف
كأنك في جفنها الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة
ووجهك وضَّاح وثغرك باسم
٢٠٠  السابق، ص١١٣–١١٥.
امرؤ القيس في الفرس:
كُمَيْت كأنها هراوة منوال
وقوله أيضًا:
إذا أقبلت قلت وباءة
من الخضر مغموسة في القدر
وإن أدبرت قلت أثغية
ململمة ليس فيها أثر
محاكاة المعقول بالمحسوس بقول امرئ القيس:
قيد الأوابد هيكل
أبو تمام:
لا تسقني ماء الملام
وقوله:
كتب الموت رائبًا وحليبا
امرؤ القيس في ذكر الشخص بشبيهه
وتعرف فيه من أبيه شمائلا
امرؤ القيس:
يهيل ويذري تربها ويثيره
إثارة نبات الهواجر مخمس
ابن المعتز:
انظر إليه كزورق من فضة
قد أثقلته حمولة من عنبر
امرؤ القيس:
وما جبنت خيلي ولكن تذكرت
مرابطها من بريعص وميسرا
٢٠١  ذو الرمة:
وقفت على ربع لمية ناقتي
فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما أبثُّه
تكلِّمني أحجاره وملاعبه
عنترة:
أعياك رسم الدار لم يتكلم
حتى تكلم كالأصَمِّ الأعجم
يا دار عيلة بالجوار تكلمي
وعمي صباحًا دار عبلة واسلمي
الكميت:
تكامل فيها الدل والشنب
امرؤ القيس:
كأنيَ لم أركب جوادًا للذَّة
ولم أتبطَّن كاعبًا ذات خلخال
ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل
لخيليَ كرِّي كرَّةً بعد إجفال
النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
بهن فلول من قراع الكتائب
وأيضًا:
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
الأسود بن يعفر:
ماذا أؤمل بعد آل محرق
تركوا منازلهم وبعد إياد
أرض الخورنق والسدير وبارق
والقصر ذي الشرفات من سنداد
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم
ماء الفرات يجيء من أطواد
جرت الرياح على محل ديارهم
فكأنهم كانوا على ميعاد
فأرى النعيم وكل ما يلهى به
يومًا يصير إلى بلا ونفاد
٢٠٢  السابق، ص٩١، ١١٦–١٢٢، ١٤٨، ١٥٢، ١٥٥.
الأعشى:
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة
إلى ضوء نار بالبقاع تحرق
تشب لمقرورين يصطليانها
وبات على النار الندى والمحلق
رضيعَي لبان ثدي أمٍّ تَحالَفَا
بأسحمَ داجٍ عوض لا تتفرق
متمم بن نويرة:
وقالوا أتبكي كل قبر رأيته
لقبر ثوى بين اللوى والدكادك
فقلت لهم أن الأسى يبعث الأسى
دعوني فهذا كله قبر مالك
قيس المجنون:
وداعٍ دعا إذ نحن بالخيف من متى
فهيج أحزان الفؤاد وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما
أثار بليلى طائرًا كان في صدري
الخنساء:
يذكرني طلوع الشمس صخرًا
وأذكره لكل غروب شمس
الهذلي:
أبى الصبر أني لا يزال يهيجني
مبيت لنا فيما مضى ومقيل
وإني إذا ما الصبح آنست ضوءه
يعاودني جنح عليَّ ثقيل
البحتري:
فلا ناظري من طيفه بعد شخصه
فيا عجبًا للدهر فَقْد على فَقْدِ
٢٠٣  السابق ص٥٨، ١١٥، ١١٨، ١٢١-١٢٢، ١٣١، ١٤٦، ١٤٩-١٥٠، ١٦٠.
أخذ الشبيه بعينه بدل الشبيه:
هو البحر من أي النواحي أتيته
قول الراجز:
فلا ناظري من طيفه بعد شخصه
فيا عجبًا للدهر فَقْد على فَقْدِ
والشمس قد كادت ولمَّا تفعل
فكأنها في الأفق عين الأحول
مدح سيف الدولة:
وقد علم الروم الشقيون أنهم
ستلقاهم يومًا وتلقى الدمستقا
وكانوا كفأرٍ وسوسوا خلف حائط
وكنت كسنورٍ عليهم تسلقا
المحاكاة بالتذكير:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
تذكر الأحبة بالخيال:
وإني لأستغشي وما بي نعسة
لعل خيالًا منك يلقى خياليا
وأخرج من بيت البيوت لعلني
أحدث عندك النفس في السر خاليا
الجمادات والنطق:
وأجهشت للتوباذ لما رأيته
وكبر للرحمن حين رآني
فقلت له أين الذين عهدتهم
حواليك في أمن وخفض زمان
فقال مضوا واستودعوني بلادهم
ومن ذا الذي يبقى على الحدثان
أحد الفقهاء لتحريض الخليفة على حسداي:
إن الذي شرفت من أجله
يزعم هذا أنه كاذب
الموافقة في كل اللفظ والمعنى:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء
٢٠٤  السابق، ص١٢٨، ١٤٤.
القول والشعر:
ولما قضينا من مِنًى كل حاجة
ومسح بالأركان من هو ماسح
أخذنا بأطراف الحديث بيننا
وسالت بأعناق المطي الأباطح
وأيضًا:
بعيدة مهوى القرط
وأيضًا:
يا دار أين ظباؤك اللُّعْس
وقد كان لي في أنسها أنس
أحد الشعراء الأندلسيين المحدثين:
وعلى أذنيه أذن ثالث
من سنان السمهري الأزرق
أحد الشعراء:
راحوا تخالهم مرضى من الكرم
وقول آخر:
ومخرق عنه القميص تخاله
وسط البيوت من الحياء سقيما
وللاعتذار عن الفرار:
الله يعلم ما تركت قتالهم
حتى علوا فرسي بأشقر مزبد
وعلمت أني إن أقاتل واحدًا
أقتل ولا ينكى عدوي مشهدي
فصددت عنهم والأحبة فيهم
طمعًا لهم بعقاب يوم مرصد
٢٠٥  في تلخيص الشعر ٢٩ علمًا؛ ٢٥ منهم عرب، ٤ يونان، السابق، ص٦٧، ١٦٣.
٢٠٦  العرب «٤٢»، اليونانيون «١».
٢٠٧  أشعار العرب «١٩»، لسان العرب «٩»، العرب «٨»، شعراء العرب، قول العرب «٢»، كلام العرب، تشبيهات العرب، عادة العرب، لغة العرب «١».
٢٠٨  السابق، ص٦١، ٨٠، ١٠٥، ١٢٣، ١٢٨-١٢٩.
٢٠٩  السابق، ص٦٧، ٨٨، ٩٦، ٩٨، ١١٤، ١١٧–١١٩، ١٢٧.
٢١٠  السابق، ص١٢٣، ١٤٠، ١٤٣-١٤٤، ١٦٠.
٢١١  السابق، ص٥٨، ١٣٧، ١٣٩، ١٤١، ١٥٣-١٥٤، ١٥٨، ١٦١، ١١٩، ١٣٧-١٣٨، ١٥٣.
٢١٢  السابق، ص٦٧-٦٨، ١١٨، ١٥٧، ١٦١، ١١٣، ١٦٢.
٢١٣  السابق، ص٦١، ١٦٠.
٢١٤  السابق، ص٦٥-٦٦، ٦٠-٦١، ٨٠، ٨٢، ١١١، ١٠٤–١٠٦، ١٢٧، ١٥٩.
٢١٥  القرآن «١٣مرة»، السابق ص٥٨-٥٩، ١٢٣، ١٥١–١٥٣، ١٥٨، ٥٥، ١٦٣.
٢١٦  وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
٢١٧  الكتاب العزيز «٤ مرات» السابق، ص١٢١، ١٣٢، ١٢٨.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤