الفصل الثالث عشر

إيران: الغطرسة بوصفها استراتيجية نفطية

في أكتوبر ١٩٧١، أراد شاه إيران الاحتفال بذكرى مرور ألفين وخمسمائة عام على تأسيس الإمبراطورية الإيرانية. وبجوار أطلال مدينة برسبوليس بُنِيَتْ مدينة خيام تتألَّف من ثلاث خيام مَلَكية ضخمة إلى جانب تسع وخمسين خيمة أخرى أصغر منظَّمة على شكل نجمة، وتغطِّي مساحةً قدرُها ١٦٠ فدانًا. قدَّم طُهاة فرنسيون من مطعم ماكسيم في باريس للحاضرين من العائلة المالكة والنخبة صدور الطواويس على أطباق سيرالين ليموج الفاخرة وصبُّوا الشمبانيا في كئوس باكاراه البلورية. كان التناقُض بين الأناقة المُبهِرة للاحتفال وتعاسة القرى المجاورة قويًّا للغاية لدرجة أن الضيوف عجزوا عن أن يَغُضُّوا الطرفَ عنه. تكلَّف الحفل ١٠٠ مليون دولار. إلا أن «الرأس التي تضع التاج لا تُفارِقُها الهموم مطلقًا»، وأدَّى قلق الشاه إلى سجن أو تعذيب ما بين ٦٠ و١٠٠ ألف من مواطنيه.١
في يناير ١٩٧٩، وفي مواجهة المعارضة المتزايِدة، أقنَعَ رئيسُ الوزراء شابور بختيار الشاهَ بأن يُغادِر البلاد. ولدُنْ رحيل الشاه، عاد إلى إيران آية الله الخميني، ذلك الزعيم الديني البالغ من العمر ثمانية وسبعين عامًا، وكان يعيش في المَنْفَى منذ أربعة عشر عامًا.٢ قاد الخميني، العازِف عن مشاركة السلطة مع بختيار، مؤَيِّديه إلى الاستيلاء على الحكم في انقلاب صار يُعرَف باسم الثورة الإيرانية.

وفي الرابع من نوفمبر ١٩٧٩، تمَّ الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران، واحتُجِز الموظفون السبعون العاملون بها رهائن. وبذا بدأتْ أزمة الرهائن، التي ستستمر لمدة ٤٤٤ يومًا.

***

fig33
شكل ١٣-١: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني وأحد المرشحين في الانتخابات الرئاسية القادمة يلوح لأنصاره خلال مسيرة لحملته الانتخابية في طهران، إيران يوم الأحد ٣١ مايو ٢٠٠٩. (تصوير رامين تالاي/بلومبرج نيوز.)
رغم أن الدول النِّفْطية المعتدية الثلاثة — روسيا وإيران وفنزويلا — كلها تحدَّتْ دولًا منافسة أكبر منها وأقوى، إلا أن هناك تفاوتًا فيما بينها. فأشدُّ الدول النِّفْطية المعتدية شراسة هي إيران، التي أعلنتْ عن نِيَّتِها بناء ترسانة نووية بقصد تدمير دولة إسرائيل.٣ كذلك أصدرتْ إيران تحذيرات غير خَفِيَّة إلى إسرائيل — بل وإلى الولايات المتحدة — بأن عليها أن تُنحِّي جانبًا أيَّ أفكار قد تُراوِدها بشأن الهجوم على إيران؛ لأن حركة كهذه من شأنها أن تجعل إيران تصبُّ غضبَها النووي على الدولتين.٤

تسببت حالتا عدم الاستقرار وعدم اليقين المحيطتان بالثورة الإيرانية في خفْض إنتاجها النِّفْطي للعالم؛ ومِن ثَمَّ ارتفاع أسعار النِّفْط إلى أعلى مستوياتها في الفترة التالية على الحرب العالمية الثانية. فبحلول نوفمبر ١٩٨٠ كان إنتاج إيران والعراق معًا من النِّفْط يوميًّا يبلغ مليون برميل فقط؛ أيْ أقل مما كان عليه عام ١٩٧٩ ﺑ ٦٫٥ ملايين برميل. لكن ما أزعج إيران أكثر من فقدان العوائد النِّفْطية كان ذلك الوضْع المهدَّد بالخطر الذي صارت عليه. فقد هاجم صدَّام حسين إيران في سبتمبر ١٩٨٠، مُشعِلًا حَرْبًا دامت لثماني سنوات.

أدَّتِ الضربة المزدوجة المتمثِّلة في الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية إلى ارتفاع أسعار النِّفْط لأكثر من الضعف من ١٤ دولارًا للبرميل عام ١٩٧٨ إلى ٣٥ دولارًا للبرميل عام ١٩٨١. حتى عام ٢٠٠٦ كانت إيران تُنتِج ١٫٦ مليون برميل من النِّفْط يوميًّا؛ أي ٥ بالمائة من الإنتاج العالمي. ورغم أنها كانت ثانيَ أكبر منتِج في منظمة الأوبك بعد السعودية، حتى بعد ذلك التاريخ بعام؛ أي عام ٢٠٠٧، لم يبلغ إنتاج النِّفْط الإيراني سوى ثُلُثَيْ ما كان عليه تحت حكم الشاه؛ أيْ أقل بنحو ١٫٥ مليون برميل من ذروته قبيل الحرب العراقية الإيرانية.

خلال عَقْد الخمسينيات، وفي إطار علاقتها الودودة مع الشاه، ساعدتِ الولايات المتحدة إيران في إطلاق برنامجها النووي الأصلي كجزء من برنامج «تسخير الذَّرَّة من أجْل السلام». استمرت الولايات المتحدة وأوروبا الغربية في دعم البرنامج حتى نشوب الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩، حين أُطيح بالشاه وساءت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.

جذور تأميم النِّفْط الإيراني

تأسست شركة النِّفْط الأنجلو-فارسية عام ١٩٠٨ في أعقاب اكتشاف حقل نفطي كبير في مدينة مسجد سليمان في إيران. تغيَّر اسم الشركة إلى شركة النِّفْط الأنجلو-إيرانية عام ١٩٣٥ وفي النهاية صارت شركة بريتيش بتروليم عام ١٩٥٤، وهي أحد جذور شركة بي بي اليوم.

في نوفمبر ١٩٥٠ أمَّم حاكم إيران محمد مصدق شركة النِّفْط الأنجلو-إيرانية. وفي ١٩ أغسطس ١٩٥٣ أُطيح بحكومته عن طريق انقلاب مدعوم من جانب الولايات المتحدة، وحلَّ محلَّه شاه إيران محمد رضا بهلوي.

من دون مساعدة التكنولوجيا الغربية، أوقفت الحكومة الإيرانية العمل بالبرنامج مؤقتًا.

كانت هناك أطراف أخرى خلاف القوى السياسية العالمية معنية بالدرجة عينها بالصراع المحتمل بين إيران والغرب، وتمثلت هذه الأطراف في المتاجرين ببورصة الأسهم الإيرانية ومَن يستخدمون النظام المصرفي الإيراني. غادرت نحو ٢٠٠ مليار دولار إيران متجهة إلى دُبَي والإمارات العربية المتحدة. وفي عام ٢٠٠٦، رغم الأرباح النِّفْطية العالية التي حقَّقتْها البلاد، خسرت البورصةُ الإيرانية، التي عانت بالفعل من انخفاضٍ تَجَاوَز العشرة بالمائة عام ٢٠٠٥، نسبةً أخرى مقدارها ٧٫٥ بالمائة.

في فبراير ٢٠٠٧، أفادت بي بي سي نيوز أن لدى الولايات المتحدة خُطَط طوارئ بشأن شنِّ ضربات جوية ضد إيران تمتدُّ لما وراء المواقع النووية الإيرانية وتتضمن البنية التحتية العسكرية. كما توجد تكهُّنات بأن هذا الهجوم قد يكون مدفوعًا بخُطَّة إيران القاضية بإنشاء بورصة نفط أساسها اليورو٥ أكثر من كونِه مدفوعًا بتهديدات التوقف في إمدادات النِّفْط.
من الظاهر، تبدو فكرة أن يؤدِّي إنشاء بورصة نفط إلى هجوم عسكري أمريكي محض عبث، لكن من الجلي أنه يوجد أشخاص في واشنطن أقلقتْهم إمكانية أن تكون إيران هي المركزَ المهيمن لتجارة النِّفْط بالشرق الأوسط، خاصة إذا تحولت إلى تقييم أسعار النِّفْط باليورو عوضًا عن الدولار. خشي أولئك المحللون من أن يُعاني الدولار الأمريكي جرَّاء ذلك. وقد تنبَّأ محلل الأمن المعلوماتي ويليام آر كلارك،٦ بوصفه أحد هؤلاء، بأنه لو هدَّدت إيران هيمنة الدولار الأمريكي في سوق النِّفْط الدولية، عندها لن يكون أمام البيت الأبيض خيار سوى الردِّ العسكري.

لكن البورصة، المعروفة باسم «بورصة كيش»، كانت قد بدأتِ العمل بالفِعْل في فبراير ٢٠٠٨، وهناك بورصات مشابِهة بدأتِ العمل في دُبَي وقَطَر. إلى الآن، تتعامل هذه البورصات فقط في منتجات المشتقات البترولية الخاصة بالصناعات البلاستيكية والدوائية، لكن وزير النِّفْط الإيراني غلام حسين نوذَري أشار إلى أن المرحلة الثانية، وهي التعامل المباشر في النِّفْط الخام، ستبدأ بعد أن يتأكَّد سَيْرُ العمليات الحالية بسلاسة.

إلى الآن، لم تُبْدِ دول الخليج استعدادًا كبيرًا لتحدِّي الولايات المتحدة وتقييم تجارة النِّفْط باليورو. وفي الوقت الحالي على الأقل هي تُتاجِر إما بالدولار الأمريكي وإما بعملاتها المحلية، لكنها على الأرجح ستُتاجِر باليورو في غضون عَقْد من الزمان في كلٍّ من إيران وقَطَر ودُبَي.

سيكون هدف إيران من وراء بورصتها النِّفْطية الجديدة ليس فقط تمكين طهران من استخدام آلية لتجارة النِّفْط الدولية قائمة على التقييم باليورو من أجْل عملياتها التجارية النِّفْطية، وإنما أيضًا محاولة تأسيس آلية التسعير الخاصة بها لتجارة النِّفْط («مؤشر» نفطي). منذ ربيع عام ٢٠٠٣، ورغم إصرار إيران على أن تكون المدفوعات باليورو مقابل صادراتها الأوروبية وتلك الموجهة لاتحاد المقاصة الآسيوي/الآسيوي، فإن تسعير النِّفْط من أجْل التجارة كان لا يزال يتمُّ بالدولار. ستكون الفكرة أن يُعرَض على المشترين الدوليين للنِّفْط خيار إما شراء البرميل مقابل ٥٠ دولارًا في بورصة نايمكس أو آي بي إي، وإما شراؤه مقابل ٣٧ جنيهًا استرلينيًّا أو ٤٠ يورو مثلًا في البورصة الإيرانية. لاقتِ الفكرة ترحيبًا بوصفها كَسْرًا واضحًا لهيمنة الدولار الأمريكي في أسواق النِّفْط الدولية.

المؤشرات التقليدية الثلاثة للنِّفْط٧ التي استُخدمت لفترة طويلة في منظومة تسعير النِّفْط الدولية كلها الآن تَستَخدِم الدولار الأمريكي. ما الأمر الجَلَل المتعلِّق بالعملة المستخدمة في تحديد سعر النِّفْط أو تداوُله؟ حسب رأي بعض الخبراء النِّفْطيين فإن هذه الحركة من شأنها أن تؤدِّي إلى انخفاض كبير في قيمة العملة الأمريكية، وهو ما قد يَضَع اقتصادَ الولايات المتحدة في أكبر أزمة منذ حقبة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين.

تلقَّتْ بورصة النِّفْط الإيرانية بالفِعْل دعمًا من كلٍّ من فنزويلا والصين والهند (الدولتان الأخيرتان دَعمتا على نحوٍ ملحوظ طموحاتِ إيران النووية). ورغم خوف بعض المحللين في الغرب، فإن آخرين تشككوا في أن تُلحق البورصة الجديدة ضررًا كبيرًا بالاقتصاد الأمريكي. فعلى أي حال، يبلغ نصيب إيران من سوق النِّفْط الدولية ٥ بالمائة وحسب.

يقول راي كاربوني، المتاجر المحنَّك ببورصة نيويورك التجارية، إن فكرة بورصة النِّفْط الإيرانية غير صالحة للتطبيق، ويضيف: «لن يحصلوا على ما يكفي من الزبائن، فعدَدٌ قليل للغاية سيُتاجِر معهم. كما أنهم يخضعون لعقوبات. إن الخوف الأكبر هو أنه في حالة انخفاض قيمة الدولار بدرجة كبيرة، لأسباب أخرى، سيَصير التسعير قائمًا على اليورو. ليس هذا أمرًا مستحيلًا، وليس من شأنه بالضرورة أن يضرَّ بنا، ولكنه سيكون مأزِقًا كبيرًا للدولار الأمريكي … لا أعرف ما الذي يمكن أن يسببه ذلك للسوق.»٨
قلة من الخبراء النِّفْطيين هم مَن يجرءون على مخالفة الرأي السائد والقول بأن النِّفْط وليس البرنامج النووي الإيراني هو ما يَقِف خلفَ الخُطَّة الأمريكية للهجوم على إيران. يقول مايكل تي كلار، أستاذ دراسات الأمن العالمي والسلام في كلية هامبشير باتحاد فايف كوليدج الجامعي:

لا أزعم أن النِّفْط هو القوة المحرِّكة الوحيدة خلفَ تصميم إدارة بوش على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية. لا شك أن هناك العديدَ من متخصصي الأمن القومي في واشنطن القلقين بشأن البرنامج النووي الإيراني، تمامًا مثلما كان هناك العديد من المتخصصين القلقين بشأن القدرات العسكرية العراقية.

أحترم هذا الرأي. لكن لا تنشب حرب بسبب عامل واحد وحسب، ومن المؤكَّد مما هو معلَن للعامة أن اعتبارات عِدَّة، من بينها النِّفْط، لعبت دورًا في قرار الإدارة الأمريكية بغزو العراق. بالمثل، من المنطقي افتراض أن العديد من العوامل — من بينها النِّفْط مجددًا — تلعب دورًا في عملية صناعة القرار الجارية الآن بشأن إمكانية الهجوم على إيران.٩

ومع هذا، بعد أن تذوقتْ إيران إحساس أن تكون قوة نووية، استأنفتِ العمل على مشروعها النووي بأسرع ما يُمكِنها. ومن المتَوَقَّع أن تكون منشأتُها النووية الأولى، بوشهر ١، جاهزة للعمل بالكامل بحلول عام ٢٠٠٩.

لكن لم يَقِف العالَم مكتوفَ الأيدي؛ فما إنْ صار مجلس الأمن واعيًا بحقيقة التهديد المتجدد وإلحاحه حتى طالب إيران بوقْف كلِّ الأنشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم ومعالجته بحلول الحادي والثلاثين من يوليو ٢٠٠٨. وإذ لم تَفِ إيران بالموعد المحدَّد فرض مجلس الأمن عقوبات عليها، ومنعها من استيراد أو تصدير الموادِّ والمعدَّات النووية الحسَّاسة، وأعلن أنه سيُجمِّد الأصول المالية لأي شخص أو جماعة تدعم البرنامج النووي. ومن المفترض أن تتحقَّق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من توقُّف تلك الأنشطة.

في مواجهة التهديد بتلك العقوبات، آمن المسئولون الإيرانيون أنه لا يوجد خيار أمامَهم سوى منْعِ إنتاجهم النِّفْطي بوصفه سبيلًا للانتقام، رغم وَعْيِهم بخطورة مثل هذا الأمر. وفي مارس ٢٠٠٦ نقلت وكالة الأنباء الإسلامية الرسمية عن وزير الداخلية الإيراني مصطفى بور محمدي قوله: «إذا عمدوا إلى تسييس قضيتنا النووية، فسنستخدم أي وسائل.» من البديهي أنه لن يكون من قبيل الحكمة أن تستخدم إيران النِّفْط سلاحًا سياسيًّا. وقد وصف عنوان وَرَدَ بصحيفة واشنطن بوست منع النِّفْط بأنه «السلاح الذي قد لا ترغب إيران في استخدامه»، لكن العديد من المراقبين لم يتشكَّكوا في استعداد إيران اتِّخاذ موقف نفطي متشدِّد.

كان لدى الغرب سبب جيد للقلق بشأن البرنامج النووي الإيراني. ففي مايو ٢٠٠٦، رفض الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عرضًا أوروبيًّا يتمُّ بمقتضاه تقديم حوافز اقتصادية نظير التخلِّي عن تخصيب اليورانيوم. وقد وجَّه نجاد للحكومة الفرنسية سؤالًا بلاغيًّا في خطاب ألْقاه أمام الآلاف في وسط إيران يقول فيه: «أتظنون أنكم تتعاملون مع طفل في الرابعة من عمره، يمكنكم أن تمنحوه بعض الجوز والشوكولاتة وتأخذوا منه الذهب؟!»

كان الغرب مرتبطًا بنمَط حياة قائم على النِّفْط، نمط لم يكن سيتخلَّى عنه بسهولة، وزادت حِدَّة التوتر، سواء على مستوى السياسة العالمية أم في أسواق الاتجار في النِّفْط. كان النِّفْط يمثل ٨٥ بالمائة من الصادرات الإيرانية، وكانت عوائد تلك الصادرات تشكِّل ما يَصِل إلى ٦٥ بالمائة من الدخل الحكومي. ترى أيُّ الطرفين سيتراجع أولًا؟

حققت إيران نجاحًا منقوصًا في دورها الجديد كدولة نفطية معتدية. فقد أضعف الأداء المتواضع لبرنامج إيران النِّفْطي طموحات الحكومة هناك للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط، لكن بدا تهديدُ العملة الذي تطرحه إيران قويًّا بنفس مقدار التهديد النووي. وقد نجح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في أن يجعل من نفسه ومن دولته العدوَّ الأبرز للغرب.

fig34
شكل ١٣-٢: الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يتحدث خلال مؤتمر صحفي في نيو دلهي، بالهند، في ٢٩ أبريل ٢٠٠٨. (تصوير بانكاج نانجيا/بلومبرج نيوز.)

بدا من الصعب أن نتخيَّل كيف أمْكَنَ لإيران أن تطوِّر برنامجًا نوويًّا بهذه السرعة، لو لم تكن قادرة على إدارة برنامج نفطي بتكنولوجيا القرن الحادي والعشرين. وعلى كل حال، لم يكن على الولايات المتحدة أن تخاف إيرانَ كلَّ هذا الخوف.

في زيارة أجراها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لأبو ظبي في الثالث عشر من يناير ٢٠٠٨، اتَّهم بوش الإيرانيين بتهديد أمْن العالم. ومَضَى في حديثه متهمًا إيران بتمويل جماعات إرهابية متطرِّفة، وتقويض الاستقرار في لندن، وإرسال السلاح إلى نظام طالبان المتشدِّد، وتحدي الأمم المتحدة عن طريق التكتيم الشديد على برنامجها النووي.

وكما فعل أسلافه، وفقًا لما ذكره التاريخ، لم يذكر بوش شيئًا عن كون النِّفْط محورَ الصراع مع إيران، رغم أن إيران أكبر منتِج للنِّفْط بعد السعودية وكندا. وسيكون من الضروري أن يوضع هذا في الاعتبار عند قيام أي صراع أو علاقة مع إيران، سواء أرادت الولايات المتحدة الإقرار بهذا أم لا.١٠

هوامش

(١) وفقًا لمنظمة العفو الدولية.
(٢) عام ١٩٦٣ سَجَنَ الشاهُ الخمينيَّ بسبب معارضته للإصلاحات. وفي عام ١٩٦٤ أُخرج الخميني من السجن وطُرد خارج البلاد.
(٣) «أدان الاتحاد الأوروبي وروسيا على نحو مشترك دعوة الرئيس الإيراني ﺑ «محو إسرائيل من الوجود».» (خبر بعنوان «إدانة تعليقات الزعيم الإيراني»، بي بي سي نيوز، ٢٧ أكتوبر ٢٠٠٥، http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/378948.stm).
(٤) ثمة إجماع على أن الإيرانيين لا يملكون بالفعل قدْرة نووية بعدُ، لكن من المفترض أنهم قريبون للغاية من امتلاكها.
(٥) قبل افتتاح أي بورصة للنفط في منطقة الخليج العربي (الفارسي)، كان يتم تداول النفط فقط في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس)، وبورصة البترول الدولية (آي بي إي) في لندن، وبورصة النقد السنغافورية.
(٦) مؤلِّف كتاب «حرب البترودولار: النفط والعراق ومستقبل الدولار»، جابريولا أيلاند، بي سي، كندا: نيو سوسايتي بابليشرز، ٢٠٠٥.
(٧) المؤشرات التقليدية الثلاثة هي: مؤشر خام غرب تكساس الوسيط، ومؤشر خام برنت بالنرويج ومؤشر خام دُبَي بالإمارات العربية المتحدة.
(٨) مقابلة مع المؤلِّف، ٣ مايو، ٢٠٠٨.
(٩) «النفط والجغرافيا السياسية، والحرب القادمة مع إيران»، مايكل تي كلار، TomDispatch.com، ١١ أبريل ٢٠٠٥.
(١٠) حتى ٢٠٠٨، من المؤكد امتلاك إيران ١٣٨ مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكَّدة؛ أي نحو ١٠ بالمائة من إجمالي الاحتياطيات العالمية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤