مصرع المعتز

ثم أدخلوه سردابًا وجصصوه عليه فمات.

المؤرخون

(١) سبب مصرعه

قالوا: «إن الأتراك طلبوا منه١ أرزاقهم فلم يكن عنده مال يعطيهم، فأرسل إلى أمه يسألها مالًا، فقالت له: «ما عندي شيء.»

قالوا: فاتفق الأتراك والمغاربة والفراعنة على خلع المعتز، فساروا إلى بابه فقالوا: «اخرج إلينا.»

فقال: «قد شربت أمس دواء، وقد أفرطت في العمل، فإن كان لا بد من الاجتماع فليدخل بعضكم إليَّ.»

(٢) كيف صرع

فدخل إليه جماعة منهم فجروه برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وخرقوا قميصه وأقاموه في الشمس.»

فكان — كما يقول المؤرخون — يرفع رجلًا ويطوي أخرى لشدة الحر.

وكان بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده، وأدخلوه حجرة وأحضروا القاضي٢وجماعة فأشهدوهم على خلعه.

ثم سلموا المعتز إلى من يعذبه، ومنعوه الطعام والشراب ثلاثة أيام ثم أدخلوه سردابًا وجصصوه عليه فمات، ودفنوه بسامرا مع المنتصر.

هوامش

(١) هو ابن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن الرشيد، وكنيته أبو عبد الله.
وكان أبيض أسود الشعر، وقد ولد بسر من رأى سنة ٢٣٢هـ. مكثت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر إلا سبعة أيام وكان عمره أربعًا وعشرين سنة وثلاثة وعشرين يومًا. وكان اسم أمه «قبيحة».
قالوا: وكان قد سماها المتوكل ذلك لحسنها وجمالها كما يسمى الأسود كافور، قالوا: وكان لها أموال عظيمة ببغداد، وكان لها مطمور تحت الأرض نحو ألف ألف دينار.
ووجد لها في سفط قدر مكوك زمرد، وفي سفط آخر مقدار مكوك من اللؤلؤ، وفي سفط بلحة ياقوت لا يوجد مثله ونبش ذلك كله!
(٢) وكان اسم القاضي «أبا الشوارب».

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤