السعادة

– لماذا قتلته؟

– لم أقصد قتله، ضربته بعصاي على رأسه.

– كانت الضربة شديدةً فقتلته.

– قتله أجله.

– ولكن بضربة عصاك الشديدة، والغريب أن الشهود أجمعوا على أنه لم يقع بينكما ما يدعو إلى أي خصام.

– لم يقع بيننا شيء، كنا نجلس بركننا المختار في المقهى لنتسامر كالعادة.

– وفجأةً ضربته بلا سبب.

– ذلك في الظاهر، أمَّا الحقيقة فهي أنني ضربته احتجاجًا على سعادته.

– سعادته؟!

– لم أنسَ بعدُ وجهه المستدير الممتلئ، وعينَيه الباسمتَين، وصحته الصارخة، والسرور الدائم الذي يطفِر من خدَّيه المتورِّدَين.

وعضَّ على شفته لحظة، ثم واصل حديثه: لم يرَ في الدنيا إلا ما يسر، ولا يكف عن الضحك، ويحوِّل بمهارة واستهانة المآسي إلى مهازل، حتى مأساة الموظَّف المسكين الذي قفز من النافذة هربًا من مصروف البيت.

وسكت لحظةً أخرى، ثم قال: طالما استفزَّتني سعادته فكان لا بد أن أُسوِّي حسابي معها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤