الفصل الرابع

في أوديتها ومياهها

ويسيل من جبالها ومرتفعاتها في زمن الأمطار أودية شتى، تصب في الأبحر المحيطة بها، أو تعترضها صحارٍ من الرمال فتغور فيها، وأودية سيناء هي روحها وحياتها؛ ففيها تسيل الأنهر، وتتفجر الأعين، وينبت العشب والشجر، وفيها مساكن البدو ومزارعهم، ومراعي إبلهم وأغنامهم، وجميع طرق البلاد تمر فيها فتقطعها أو تسير معها، ويختلف اتساع الوادي الواحد في مجراه من بضعة أمتار إلى ألف متر أو أكثر، وارتفاع جانبيه من متر أو أقل إلى ألف متر أو أكثر، وأعظم الأودية ارتفاعًا من جانبيها أودية بلاد الطور، فهي تسير متعرجة بين جبال شامخة، حتى إنَّ المسافر فيها يرى كأنه في بئر رفيعة الجوانب لا منفذ له منها، ويدوم السيل في الأودية بضع ساعات بعد انقطاع المطر ثم يجف، وليس في الجزيرة كلها نهر واحد حي، ولكن في بعض أوديتها ينابيع ماء أو آبارًا حيَّة أو وقتية، تجمعها في اصطلاحهم الرءوس الآتية، وهي:
  • العين: وهي نبع ماء يجري ماؤه فوق الأرض صيفًا وشتاءً.
  • والعِدُّ: جمعهُ عدود، وتصغيره عُدَيد، وهو نبع حي في حفرةٍ، فلا يجري ماؤه فوق الأرض، ويقال له الثمد أيضًا وجمعهُ ثماده، «والبئر» وهي ما يفرغ ماؤها في الصيف إذا لم يقع مطر في الشتاء، وقد تُستعمل للعدِّ.
  • والثملية: وهي حفرة قريبة الغور، يظهر فيها الماء توًّا بعد المطر، وتنشف في الصيف إلَّا إذا غزر المطر جدًّا في الشتاء.
  • والمَشاش: جمعهُ أمِشَّة، وهو ثميلة ضعيفة، وينشف في الصيف قبل الثميلة.
  • الصُّنع: وهو سدٌّ صناعي من تراب، يحفرونه في طريق السيل لجمع مياه الأمطار، ويطهرونهُ كل سنة.
  • والسدُّ: وهم يجعلونه في مجرى الوادي؛ لحبس المياه في زمن الأمطار.
  • والمِكراع: وهو بركة طبيعية بين صخور الجبال تتجمع فيها مياه الأمطار.
  • والهَرابة: بركة صناعية في مجرى السيل؛ لخزن مياه الأمطار في زمن الصيف، وهي إمَّا نقر في صخر، أو بناءٌ بحجر ومونة.
  • والحمَّام: وهو نبع كبريتي، وليس في الجزيرة كلها إلَّا نبعان كبريتيان على شاطئ خليج السويس، وهما حمام موسى وحمام فرعون، وقد مرَّ ذكرهما.

ومياه الجزيرة كلها ملحة أو مائلة إلى الملوحة، وأهل الجزيرة لا يعتنون بنظافتها، فيتولد فيها علق دقيق، كثيرًا ما يعلق في حلق شاربه، فلا يزال يمتص منه حتى يمتلئ، فيشكو المصاب به من عسر البلع، وأفضل واسطة لإزالته الغرغرة بماء الدخان.

وإذ قد تبين ذلك، فلنتقدم الآن إلى ذكر أهم الأودية ومياهها، ونبدأ بذكر:

(١) أودية بلاد الطور

(١-١) الأودية التي تصب في خليج السويس مبتدئًا من الشمال

  • وادي الإحثا: ينشأ من جبال الراحة، ويصب في خليج السويس على نحو ١٢ ميلًا من عيون موسى، و٢٠ ميلًا من شط السويس.
  • ووادي سَدر: قيل إنه ينشأ من جبل أبو الزبابة من جبال التيه، ويسير متعرجًا مسافة نحو ٣٠ ميلًا، فيمر بين جبال الراحة وجبال سن البشر، ثم يخترق سهل الراحة، ويصب في الخليج على نحو ٩ أميال من مصب وادي الإحثا، وفيه ثلاث عيون:
    • عين سدر: وهي عين غزيرة، على نحو ساعتين من منشئه، يجري ماؤها مسافة قصيرة في بطن الوادي، ثم يغور في الرمال ويذهب هدرًا، وعليها بعض أشجار النخيل والتين، وفيها نبت النال الذي تُعمل منه الحصر، وإليها يجتمع عربان الحويطات والتيه، وعلى نحو ثلاثة أميال إلى الشمال الشرقي من هذه العين تلة مرتفعة مخروطية الشكل، عليها قلعة حصينة من بناء السلطان صلاح الدين الأيوبي المشهور، تعرف بقلعة الباشا ومعصاة الجندي، وسيأتي الكلام عليها.
      fig8
      شكل ٤-١: عين سدر.
    • وعين أبو رجوم: على نحو ساعتين من عين سدر منحدرًا مع الوادي، وهناك قُتل الأستاذ بالمر الإنكليزي ورفيقاه غدرًا سنة ١٨٨٢ كما سيجيء في باب التاريخ.
    • وعين أبو جراد: وهي عين شحيحة في جنب الوادي قُبَيل خروجه إلى سهل الراحة، وعلى نحو خمس ساعات من عين أبو رجوم منحدرًا مع الوادي.

      وترى بين مصب وادي سدر ومصب الإحثا على نحو ميل من شاطئ الخليج بئرًا حسنة الماء قريبة القعر، تعرف «ببئر عوَّاد».

  • ووادي وردان: يخرج من جبال التيه، ويصب في الخليج على نحو ٨ أميال من مصب وادي سدر، وفي أسفل هذا الوادي بالقرب من مصبه بالبحر بئر «أبو صويرة»، وعن يمين الوادي فوق طريق القوافل عين غزيرة تُدعى «الطيِّبة».
    • مَكْوَن الحَمَاضة: وعن يسار الوادي مكان كثير الحصى، يدعى «مَكْوَن الحَمَاضة»، وقعت فيه واقعة دموية بين الحماضة وبني واصل في القديم كما سيجيء.
  • ووادي عمارة: يخرج من جبال التيه، ويصب في البحر على نحو ١٢ ميلًا من وادي وردان، وسيل هذا الوادي والأودية التي تقدمته ينبسط في سهل «الهَبَج» المار ذكره انبساطًا عظيمًا، حتى يبلغ عرض الوادي هناك ألف متر أو أكثر.
    • حجر الركاب: وفي طريق القوافل على نحو نصف ساعة جنوبي وادي العمارة حجارة كبيرة، يستريح المسافرون في ظلها عند الغروب، فسميت «حجر الركاب».
    • عين الهوَّارة: وفي هذه الطريق على نحو نصف ساعة من حجر الركاب عين شحيحة، حريفة الطعم في قفر محرق، تدعى «عين الهوَّارة»، عندها ثلة من النخيل يُستحب الاستظلال بها، وهي في رأي أكثر الباحثين «مراح» التوراة.
  • ووادي غرندل:
    fig9
    شكل ٤-٢: وادي غرندل.
    ينشأ من جبال التيه من نقب وطاه، ويصب في خليج السويس على نحو ١٣ ميلًا من مصب وادي عمارة، وتجري فيه عين غزيرة تعرف «بعين غرندل» وفيه نخل قليل، ويُظن أنه «إيليم» التوراة، وفي هذا الوادي كهفان للنساك منحوتان في الصخر، وفي رأسه «عين حجية» ونواويس قديمة للسكان الأصليين.
    • رجم حصان أبو زنَّة: وعلى طريق القوافل على نحو ساعة جنوبي غرندل رجمان من الحجارة أحدهما أكبر من الآخر، وبينهما نحو ١٥ مترًا، يطلق عليهما «رجم حصان أبو زنَّة»، وكل ما قيل في أصل هذا الرجم مختلق غير معقول، من ذلك: أنَّ جبَّارًا من جبابرة النصارى كان فارًّا من وجه أعدائه، فأدركوه في هذا المكان، فأعمل بشاكلة جواده المهماز، فقفز من مكان الرجم الصغير إلى مكان الرجم الكبير ووقع ميتًا، فأقاموا هناك رجمين للدلالة عليه، ومن ذلك الحين كلما مرَّ عربي من هناك قال: «اخسأ يا حصان أبو زنَّة»، ورمى الرجم الكبير بحجر إلى اليوم، قالوا: وهم يلعنونه؛ لأن موته كان السبب في أسر صاحبه.
      fig10
      شكل ٤-٣: رجم حصان أبو زنَّة.
    • خط المزراق: وعلى نحو ربع ساعة إلى الجنوب من «رجم حصان أبو زنَّة» «خط المزراق»، وهو ثلم في الأرض يحاذيه خمسة رجوم من الحجارة، بين كل رجم وآخر نحو مترين، وعلى مقربة منه لجهة الغرب تل عليه رجم من الحجارة، قالوا في خبر هذه الرجوم والخط: إنَّ بنتًا بدوية كانت ترعى غنمها في ذلك المكان، فمرَّ بها ثلاثة من البدو: شابان وكهل، وسألوها شربة من لبن الغنم، وكان معها طاس فضة، فسقت الشابين بطاس الفضة، وسقت الكهل بكفه، وكان الكهل شهمًا أبيَّ النفس، فساءه استخفافها به، وقال لها: أودُّ لو هاجمك اللصوص في هذه البرية لنرى منا يشرب بطاس الفضة، ولم يتم كلامه حتى هاجمهم جماعة من اللصوص، فاختطفوا البنت وساقوا غنمها، واعتصموا بالتل المجاور، ففر الشابان وثبت الكهل يقاتل اللصوص وحده بالسيف والمزراق، حتى أجلاهم عن التل، وأنقذ الصبية وغنمها من أيديهم، فأعجبت الصبية ببسالته، وقالت: حقًّا إنك أنت الجدير بطاس الفضة، ثم ملأته لبنًا وقدمته إليه ليشرب، فأبى وقال: لا أشرب بطاس الجبناء وشرب بكفه، فزادت الصبية إعجابًا به وتزوجته برضى أهلها، وأقامت له هذا الأثر إحياءً لذكره، وما زال العرب يحيون هذا الأثر كلما عبثت به الرياح إلى اليوم.
      fig11
      شكل ٤-٤: وادي وسيط.
  • ووادي وسيط: ينشأ من جبال التيه، ويصب في البحر شمالي حمام فرعون على نحو ستة أميال من مصب غرندل، وفيه عين حريفة الطعم ونخل قليل، قال بعضهم: إنه «إيليم» التوراة لا غرندل، ولكن أكثر المحققين في جانب وادي غرندل.
  • ووادي أثال: ينشأ من جبال التيه، ويصب في البحر جنوبي جبل حمام فرعون، على نحو ٧ أميال من مصب وسيط، وفيه نبع ماء شحيح حريف الطعم ونخل قليل.
    • عُرَيس ثمَّان: وفي طريق القوافل على نحو ربع ساعة من هذا الوادي عود من الطرفاء عليه خرقة بالية، يعرف «بعُرَيس ثمَّان»، قال بعضهم: إنَّ بدويًّا خطف بنتًا من غير قبيلته، فأدركه أهلها في هذا المكان وانتزعوها منه، ونصبوا هذا العود تذكارًا لذلك، وقال آخرون: إنهم قتلوه ودفنوه هناك، وهذا العود دليل على قبره.
  • ووادي الحُمر ووادي الطيِّبة: ينشأ وادي الحمر من الرملة ونقب وطاه، ويسير إلى أن يأتي عين ماء حريفة الطعم تدعى «الطيبة»، عندها حديقة من النخيل، فيأخذ اسم وادي الطيبة، يسير نحو ساعة فيصب في الخليج عند أبو زنيمة، على نحو ٨ أميال من مصب أثال، ويصب في وادي الحمر على نحو ساعة من عين الطيبة «وادي الشُّبَيكة» ينشأ من أكمة عريس ثمان، وفي وادي الحمر على الطريق حجارة نبطية كثيرة.
  • ووادي بَعْبَعة: وهو من أمهات الأودية، وله رأسان:
    • «وادي سُوِّق» وهو وادٍ قصير، ينشأ من المنحدر الشمالي لجبل سرابيت الخادم وجبل الغرابي.
    • «ووادي حُبوس» ينشأ من نقب ورصاء، ويخترق الرملة مارًّا بقبر الشيخ حبوس، إلى أن يلاقي وادي سوِّق على نحو ثلاثة أميال من رأسه، ومن ملتقى هذين الواديين يسير وادي بعبعة بين الجبال، والأودية تصب فيه عن اليمين والشمال، إلى أن يخرج من الجبال عند خشم اللقم، ويصب في سهل المرخا عند ميناء أبو رديس، ومن أهم الأودية التي تصب فيه مبتدئًا من أعلاه:
      • (١) وادي المالحة: يأتي من نقب الراكنة ويخترق الرملة، ويصب فيه على نحو ميل من ملتقى رأسيه، قيل وفي هذا الوادي ثلاث آبار قديمة العهد مبنية بالحجر، عمق كل منها سبع باعات، وعلى ساعة من الآبار مسندًا في الوادي مصاول قديمة للمنغنيس، وظاهر أنَّ هذه الآبار لمعدِّني المنغنيس في ذلك الوادي، وربما كانت أيضًا لمعدِّني الفيروز في سرابيت الخادم؛ لأنها أقرب ماء لسرابيت.
      • (٢) ووادي النصب: يأتي بعبعة من الجنوب، ويصب فيه تجاه مصب وادي الإخفا، وفي وادي النصب على نصف ساعة من مصبه عِدٌّ ينسب إليه، وهناك معدن للنحاس وكتابة هيروغليفية تدل على تعدين النحاس فيه في عهد الدولة الثامنة عشرة، وقد رأيت عند هذا العد وعند مصب الوادي تلالًا عالية من رُذالة النحاس وصخورًا نبطية كثيرة، وعند العد حديقة مسوَّرة من النخيل والسدر، وقد كان العدُّ والحديقة ملكًا لرهبان طور سيناء، فأعطوه «بركة» للنفيعات قبل ارتحال النفيعات من الجزيرة، ولا تزال هذه الحديقة ملكًا للشيخ إبراهيم منصور عمدة النفيعات في الشرقية بمصر إلى اليوم، لكنه يهب ثمرها لبعض أهله العليقات من سكان الجزيرة.
    ومن فروع بعبعة:
    • وادي أم بَجْمة: وفيه معدن للمنغنيس تعدِّنه شركة إنكليزية منذ سنة ١٩١٠، وميناؤه أبو زنيمة كما مرَّ، وقد أقامت الشركة المذكورة جسرًا من الخشب في ذلك الميناء؛ تسهيلًا لشحن البواخر وتفريغها، ومدَّت سكة حديد من الميناء إلى سفح الجبل الذي تُعدِّن فيه المنغنيس طولها نحو ١١ ميلًا.
    • ووادي الشلال: يصب في وادي بعبعة على نحو نصف ساعة من خشم اللقم.
  • ووادي السيق: هذا الوادي ووادي السدرة وادٍ واحد، أعلاه وادي السيق، ينشأ من نقب المريخي، ويسير جنوبًا بغرب، فيحد الرملة من الشرق، ثم يخترق الجبال متعرجًا والأودية تصب فيه عن اليمين واليسار حتى يلاقي وادي السدرة، فيأخذ اسمه إلى أن يصب في سهل المرخا عند ميناء أبو رديس جنوبي مصب بعبعة، وأهم فروق السيق مبتدئًا من أعلاه:
    • وادي المُرَيخي: وعليه مقام الشيخ حُمَيد، من أولياء قبيلة الجبالية.
    • ووادي بَرَق: وفيه اقتتل الجيش المصري وأجداد الجيل الحاضر كما سيجيء.
    • ووادي أم جراف: وهو فرع كبير، وعلى نحو ثلاثة أميال من مصبه منحدرًا في وادي السيق قبر لامرأة صالحة من النفيعات، يعرف «بقبر النفيعية» وهو قبر يزار.
  • ووادي السدرة: يأتي السيق من الشرق، ويصب فيه على نحو ميل من قبر النفيعية مترجًا مع الوادي، ومن هنا فنازلًا إلى البحر يأخذ الوادي اسم السدرة كما مرَّ، وفي هذا الوادي قبل مصبه بالسيق بنحو ميل عين غزيرة تعرف «بعين السدرة»، وأهم فروع وادي السدرة:
    • وادي لِبْن: يصب فيه عن يمينه على نحو ثلاثة أميال من مصبه بالسيق، وفي هذا الوادي بالقرب من مصبه «عين لبن» الشهيرة، يشرب منها معدِّنو الفيروز في وادي إقنة إذا جفت عين إقنة، وتبعد عن مغاور الفيروز نحو ساعتين.
    • ووادي المُكتَّب: وهو وادٍ قصير، يأتي السدرة من المرتفعات التي تطل على فيران، ويصب فيه على نحو ميلين من مصلب لِبن، وهو في طريق السويس إلى وادي فيران كما سيجيء، وعند مصبه بالسدرة في جنبه الغربي محطة قديمة للقوافل، وهناك صخور رملية عليها كتابات بالنبطية واليونانية والعربية، وأكثرها بالنبطية، وقد سُمِّي هذا الوادي بالمكتَّب نسبةً لها، وترى بين هذه الكتابات رسومًا غير متقنة الصنع، تمثل رجالًا مسلحين وعزلًا عن السلاح، وجمالًا محملة وغير محملة، وخيولًا بفرسان أو بلا فرسان، ووعولًا وغزلانًا، ومراكبَ وصلبانًا، وأنجمًا وغيرها.

      وقد ظنها كوسماس السايح الهندي الذي زار سيناء سنة ٥٣٥م أنها من آثار بني إسرائيل عند مرورهم بسيناء، ولكن مباحث العلماء المحدثين دلَّت أنَّ النبطية من آثار تجار النبط الوثنيين، وترجع إلى ٢٠٠ أو ٣٠٠ق.م، وأمَّا اليونانية والعربية فهي آثار حجاج النصارى من اليونان والعرب في القرون الأربعة الأولى للمسيح، أمَّا الكتابة العربية الوحيدة التي عثرت عليها هناك، فهي هذه مكتوبة بأحرف كوفية: «يا رب ارحم واغفر آثام عبدك الواله عبد الله»، وتحتها: «ارحم يا الله سعيد يوحنا.»

      وسيأتي الكلام عن النبط وتاريخهم وآثارهم في سيناء في فصل خاص.

    • ووادي إقنة: يأتي السدرة من الشمال الشرقي، ويصب فيه على نحو ميلين من مصب المكتِّب، وهو وادٍ قصير، لا يزيد طوله على ثلاثة أميال، وفي رأسه عين تُنسب إليه، يشرب منها معدِّنو الفيروز في وادي المغارة، وعند مصبه بوادي السدرة قبر للشيخ سليمان من الصلاح، بناهُ حديثًا ربيع بن جمعة القرَّاشي.

      ولوادي إقنة فرع يدعى «وادي قُني»، يصب فيه قبل مصبه بالسدرة بنحو ٢٠٠ متر، وعن يمين هذا الوادي ويساره جبل الفيروز، وفيه مغاور كثيرة يستخرج منها الفيروز، لذلك سُمِّي أيضًا «بوادي المغارة»، وهناك صخور هيروغليفية وصخور نبطية يأتي ذكرها تفصيلًا، وميناء هذا الوادي ميناء أبو رديس كما مرَّ.

      fig12
      شكل ٤-٥: وادي إقنة.
  • ووادي الشيخ: هذا الوادي ووادي فيران وادٍ واحد، وله رأسان: «وادي الدير» المار ذكره الناشئ من جبل المناجاة، «ووادي اللجاة» الناشئ من جبل كاترينا، وهما واديان قصيران يلتقيان عند مقام النبي هارون، ومنه يسير الوادي باسم وادي الشيخ شمالًا بغرب نحو عشرة أميال، فيخترق الجبل الأحمر عند الوَطْية، ثم يسير منها جنوبًا بغرب نحو عشرين ميلًا إلى مضيق بين جبلين يُدعى «بويب فيران»، فيأخذ اسم وادي فيران، ويسير متعرجًا غربًا بين جبلين من الغرانيت الأحمر، وفروعه تصب فيه عن اليمين والشمال، إلى أن يصب في الخليج عند سهل القاع.

    وقد سُمِّي القسم الأعلى من الوادي بوادي الشيخ نسبة إلى «الشيخ صالح»، المشهور أيضًا بالنبي صالح المدفون على جنبه الأيمن على نحو ستة أميال من الدير، وله قبة تزار، يزوره البدو مرة كل سنة في أول الصيف قُبيل زيارتهم جبل موسى، ويذبحون له جملًا، ولكن ليس منهم من يعرف له أصلًا ولا تاريخًا، وهم يقولون: إنه من الصحابة، وقد ظنَّ بعضهم أنه جد الصوالحة من سكان الجزيرة الحاليين.

    مررت بهذه القبة سنة ١٩٠٧ مع الشيخ موسى أبو نصير كبير الصوالحة، وكان القبر داخل القبة قد رُكب فوقه قفص من خشب عليه «كسوة» من نسيج قطني، وقد لفَّ رأس القفص بعمامة خضراء، فقرأ الشيخ موسى الفاتحة على القبر، ثم قبَّل رأس القفص وأركانه الأربعة، والتقط قليلًا من تراب القبر بأطراف أصابعه فذرَّ منها شيئًا على رأسه، ثم خرج وذرَّ الباقي على رأس جمله تبركًا.

    fig13
    شكل ٤-٦: قبة النبي صالح.
    وعلى نحو عشر دقائق من القبة منحدرًا مع الوادي على جنبه الأيمن «بئر صوير»، يشرب منه زوار النبي صالح، وتجاه البئر على جانب الوادي الأيسر قرية قديمة تدعى «المروة» قد تخربت، ولم يبقَ منها إلَّا بضعة منازل يسكنها جماعة من أولاد سعيد، ومن فروع وادي الشيخ:
    • وادي السباعيَّة: يأتيه من شرقي جبل المناجاة، ويصب فيه عن يمينه على نحو ميلين من مقام النبي هارون.
    • ووادي الشِّعب: يصب فيه عن يساره على نحو ميلين من قبة النبي صالح، ويتصل رأسه بجبل الفُرَيع المار ذكره، وعند مصب هذا الوادي «قبر الشيخ محسن» جد المحاسنة العوارمة، وهو قبر يزار.
    • وادي السُّلَيف الفوقاني.
    • ووادي السُّلَيف التحتاني.
    • ووادي سهب: يأتي وادي الشيخ من منقلب جبل العرفان الغربي، ويصب فيه تجاه مصب السليف التحتاني على نحو ساعتين ونصف ساعة فوق «البويب»، وعلى نحو ساعة من رأس هذا الوادي شمالًا خرائب قرى قديمة تدعى «قرى الصفحة».

      وفي جنب وادي الشيخ الأيمن على نحو خمسة أميال مصب سهب منحدرًا مع الوادي خرائب قرية قديمة وبئر مطمورة، وتجاهها بجانب الوادي الأيسر بئر حديثة العهد قريبة القعر، حفرتها امرأة الشيخ موسى أبو نصير المار ذكره، قيل رأت في الحلم أنها لو حفرت في ذلك الموضع وجدت الماء قريبًا من سطح الأرض، فحفرت هذه البئر وسمتها «بئر اللصقة»؛ لأنها بلصق الجبل.

    • ووادي صلاف: وهو أشهر فروع وادي الشيخ وأكبرها، وله رأسان: «وادي غربا» ينشأ من جبل الفريع ونقب الهاوية، «ووادي حُطم» ينشأ من أواسط الجبل الأحمر، ويلتقيان على نحو ميل من نقب الهاوية، ومن هناك يسير وادي صلاف جنوبًا بغرب، إلى أن يصب في وادي الشيخ على نحو نصف ميل من بويب فيران، ومن فروع حطم: «وادي طلاح» قيل سكنه كثير من النساك قبل بناء الدير، وفيه جنان من النخيل والفاكهة، أخصها العنب والكمثرى واللوز.

      وفي رأس وادي غربا عين تنسب إليه، وعلى جنبه الأيسر في سفح نقب الهاوية الغربي، على نحو نصف ساعة من عين غربا مقام شيخ يزار من الجبالية يدعى «الشيخ عوَّاد»، توفي منذ ٢٢ سنة وكان من الصلَّاح.

      وفي وادي صلاف بالقرب من ملتقى رأسيه «قبر الشيخ رزة» في جبَّانة أولاد سعيد، قالوا: إذا فُقِد لأحدهم حمار أتى هذا القبر، وقال «يا شيخ رزة أنا داخل عليك تحمي حماري من الضياع»، ثم يشرب القهوة ويقرأ الفاتحة وينصرف.

      ومن فروع صلاف: «وادي الدُّهيسة» ينشأ من منقلب جبل العرفان الشرقي، ويصب فيه على نحو ستة أميال من ملتقى رأسيه، وعلى تلة في جنب هذا الوادي مقام للنبي طالب، وهو من أوليائهم الكبار، يُذبح له جمل، ويخصُّه بالتكريم أولاد سعيد.

      وفي وادي صلاف بالقرب من مصب الدُّهيسة عند مروره بنقب حبران نواويس للسكان الأصليين، وفي نقب حبران أيضًا نواويس قديمة سيأتي ذكرها.

  • وادي فيران: أو فاران، وهو أشهر أودية الجزيرة كلها قديمًا وحديثًا، وأغزرها ماءً ونخيلًا، حتى لقد سُمِّي «واحة الجزيرة»، والذي عليه أكثر المحققين أنه «رفيديم» التوراة، وقد قدمنا أنَّ هذا الوادي ووادي الشيخ وادٍ واحد، القسم الأعلى منه وادي الشيخ والأسفل وادي فيران، وبديهي أنَّ القسم الأعلى لم يسمَّ بوادي الشيخ إلَّا بعد دفن الشيخ صالح عليه، وواضح أنَّ ذلك كان بعد الخروج، فلا يبعد إذن أن يكون «رفيديم» التوراة اسم الوادي كله من رأسه إلى مصبه، ولنا في هذا البيان غرض سنذكره فيما بعد، أمَّا وادي فيران فيبدأ من بويب فيران كما قدمنا.
    fig14
    شكل ٤-٧: بويب فيران.
    وأمَّا «بويب فيران» فهو مضيق بين جبلين قائمين على جانبي الوادي، كمصراعي باب مفتوح، ومن ذلك اسمه، والمضيق لا يزيد اتساعه عن عشرين قدمًا، ويعلو نحو ٢٤٥٠ قدمًا عن سطح البحر، وقد أكَّد لي مشايخ الجزيرة أنَّ أجدادهم أقاموا فيه سدًّا لخزن الماء، فهدمه السيل، فلم يجددوا بناءه، وعلى جانب المضيق الأيمن كتابة بالنبطية، ولوادي فيران عدة فروع أهمها:
    • وادي الأخضر: يأتيه من جبل الظلل جنوبي نقب المريخي، ويصب فيه عن يمينه على نحو ربع كيلومتر من البويب، وفي رأس هذا الوادي عين حلوة تُنسب إليه، وعندها بستان نخيل ورمان، وهي واقعة في طريق النبك المشار إليه آنفًا.

      ومن فروع الأخضر «وادي رتامة»، وفيه عدٌّ، وعلى نحو نصف ساعة من العدِّ منحدرًا مع الوادي مقام يزار «للشيخ أبو نجيمة» من أجداد أولاد سعيد.

    • ووادي عُلَيَّات: يأتي فيران من جبل سربال، ويصب فيه عن يساره في أسفل حديقة النخيل على نحو ثلاثة أميال ونصف ميل من البويب، وعند مصبه على جنبه الأيمن «تل المحرد»، وهو تل صخري أثري، علوُّه نحو مائة قدم وسيأتي ذكره، وعن يساره بستان لرهبان دير سيناء، بنوا فيه منزلًا صغيرًا يسكنه واحد منهم، وفي البستان بعض أشجار الفاكهة، ويزرع فيه بعض الحبوب والخضر، وفي هذا الوادي الطريق إلى قمة سربال، وهي طريق وعرة شاقة، مسيرة ست ساعات صُعودًا وأربع ساعات نزولًا، وعلى الطريق في الوادي وفي سفح سربال صخور نبطية قديمة، وهي أقدم آثار فيران.
    • ووادي الرمَّانة: يصبُّ في فيران عن يمينه على نحو ١٣ ميلًا من مصب عُليَّات، ومن فروع الرمَّانة وادي «إقنة الشرائع»، وعليه قبة تزار «للشيخ أبو غانم»، وعند القبة عدٌّ ينسب إلى الشيخ المذكور عليه نحو عشرين نخلة، ومن فروع إقنة الشرائع «وادي اللبوة».
    • ووادي نسرين: يصب في فيران عن يمينه على نحو ثلاثة أميال من مصب الرمانة، ونحو ٢٠ ميلًا من البويب، وعند مصبه خرائب قرية قديمة العهد، ومن هنا يعرج المسافر من فيران شمالًا بغرب إلى الوادي المكتَّب بطريق السويس المعتادة، ويبقى الوادي منحدرًا إلى البحر مسيرة ١٢ ميلًا أو أكثر.

    واحة فيران

    أمَّا «واحة فيران» فهي واحدة عظيمة، تمتد من البويب فنازلًا في الوادي نحو خمسة أميال، وفي أعلى الواحة «غابة الطرفاء»، وهي غابة عظيمة تمتد من البويب إلى مكان يُدعى «علو فيران» مسافة ميلين أو نحوهما.

    «منقذة النعجة» وفي وسط الغابة على نحو ميل من البويب على طريق المارة، صخرة عظيمة منفصلة عن أصل الجبل في جنب الوادي الأيمن، عندها رجم من الحجارة تدعى «منقذة النعجة»، قيل سميت كذلك؛ لأن نعجة لعرب مزينة طاردها ذئب، فلجأت إلى رأس هذه الصخرة ونجت من الذئب، فصار عرب مزينة كلما مرَّ أحدهم بهذه الصخرة رماها بحجر إلى اليوم.

    حديقة فيران

    ويلي غابة الطرفاء حديقة غضة من النخيل يتخللها بعض أشجار السدر، تمتد من علو فيران إلى مصب وادي عليات نحو ميل ونصف ميل، ويضيق الوادي عند الحديقة، حتى إنه لا يزيد عرضهُ في بعض المواضع عن عشرين مترًا، ويزدحم النخيل فيه حتى يكاد يخنقه ولا يترك فيه إلَّا طريقًا ضيِّقًا للمارة.

    النُّخيلة والحُسوة

    وعلى نحو نصف ميل من مصب عليَّات منحدرًا مع الوادي حديقة صغيرة من النخيل تدعى «النخيلة»، وعلى نصف ميل آخر حديقة أخرى من النخيل تدعى «الحسوة»، وهي منتهى واحة فيران، فيكون طولها من البويب إلى الحسوة أربعة أميال ونصف ميل أو يزيد، وربما بلغ عدد نخيلها ١٦٠٠٠ أو أكثر.

    ولكل قبيلة من قبائل الطورة الست قسم مسوَّر في الحديقة، وقد بنوا فيها أكواخًا ومضايف من الطين والحجر الغشيم وسعف النخل، حتى إذا ما جاء موسم البلح في الصيف اجتمعوا في الحديقة وقضوا الموسم، ولكنهم يتركون إبلهم وأغنامهم في الخارج، فلا يئوونها الحديقة؛ لضيقها وقلة مراعيها وكثرة بعوضها، وعند جني التمر يجعلوه في قُرَب من جلد المعزى بعد دهنها بالزيت أو بالسمن، فتحفظ التمر صالحًا للأكل مدة طويلة، وبعد الموسم يتفرقون إلى أماكنهم في الجزيرة فلا يبقى في الحديقة إلَّا جماعة من سكان البلاد الأصليين يدعون «التَّبَنَه»، يلقحون نخيلها، ويزرعون بعض بقاعها حبوبًا وتبغًا، وهم ينسجون حصرًا من سعف النخل لا بأس بها، وسنعود إلى ذكرهم، وأكثر القبائل تملكًا في الجزيرة القرارشة، ثم مُزَينة، ثم العوارمة، ثم أولاد سعيد، ثم العُليقات، ثم الجبالية.

    نبع فيران

    ويخرج من صخرة في أعلى الحديقة نبع ماء غزير، بل هو أغزر نبع في الجزيرة كلها، قطره نحو تسعة قراريط مربعة، يجري كنهر صغير فيسقي الحديقة، ثم يغور في الرمال والحصى قُبيل وصوله الحسوة، فيذهب ماؤه هدرًا، مع أنه لو أُعتني به وسُيِّر في قنوات لصيَّر الوادي عن جانبيه جنَّة حافلة بأنواع الفاكهة والخضرة.

    fig15
    شكل ٤-٨: جبل المناجاة في وادي فيران.

    ومما يُذكر هنا أنه في سنة ١٩٠٦ ظهر نبع جديد في علو فيران فوق النبع الكبير، وزرع البدو عليه، وفي سنة ١٩١١ ظهر نبع آخر فوق هذا النبع عند البويب، ولكنه يجري قليلًا ثم يغور في غابة الطرفاء، وأكَّد لي بعض عربان فيران أنَّ فم النبع الكبير كان قديمًا عند قبة الشيخ أحمد أبو شبيب في وسط حديقة النخيل، ثم غار وظهر في مكانه الحالي كأن فم النبع يرتفع في الوادي مع الأيام.

    هذا، ويُرى عند فم النبع الكبير في جانب الوادي الأيمن طبقات من الطمي المتجمد لاصقةً بالجبل، مما يدل على أنَّ الوادي قد سُدَّ من أسفله في الأعصر الغابرة فصار بحيرة عظيمة، ثم زال السد فزالت البحيرة وبقيت آثارها.

    جبل المناجاة

    وفي الجبل الذي إلى يسار الوادي في أعلى الحديقة قمة مرتفعة تدعى «جبل المناجاة»، وفي تقاليد البدو أنه سُمِّي كذلك؛ لأن الله سبحانه ناجى عليه موسى النبي عند مروره بفيران، وهم يزورونه كل سنة في آخر الصيف بعد موسم البلح ويذبحون له، يأتون سفح الجبل فوق النبع الكبير ومعهم الذبائح، فيذبح كل فريق منهم ذبيحة من الغنم أو المعزى، ثم يشتركون في جمل يقدمونه ذبيحة عامة فيأكلون منه ويوزعون على الفقراء، ويقرءون الفاتحة «لموسى وملائكة فيران»، قالوا: فكل من أحب الاشتراك في الذبيحة العامة ربط مقود الجمل بخرقة علامةً لذلك، حتى إذا ما ذبح الجمل علَّقوا مقوده في شجرة طرفاء هناك تبركًا، وقد بنى العرب قديمًا على رأس الجبل مزارًا، وهو كوخ صغير من الحجارة الغشيمة، ولكنهم قلَّما يصعدون إليه، فيكتفون بالزيارة في سفح الجبل.

    تاريخ فيران

    ومما زاد في شهرة هذا الوادي أنه في سفح جبل سربال العظيم، الذي قيل إن الأقدمين قدَّسوه وحجوا إليه كما مرَّ، وإنه في طريق المسافر برًّا من مصر إلى البتراء وبلاد العرب، وقد مرَّ به موسى النبي إذ خرج بقومه من أرض مصر، وفيه قهر العمالقة أسياد النبع في ذلك العهد، وطرقه النبطيون والآدوميون من قبلهم في تجارتهم، وهنا أسس الرهبان والنسَّاك في صدر النصرانية أبرشية عظيمة دامت بضع مئين من السنين، كما تدل الآثار الباقية هناك إلى هذا العهد، وقد دلَّت أصناف النقود التي وجدت فيها أنها بلغت أوج مجدها بعد عصر الملك قسطنطين في آخر القرن الرابع، وبقوا إلى أن جاء العرب المسلمون في صدر الإسلام، فاغتصبوا البلاد منهم واحتلوها في مكانهم إلى اليوم كما سيجيء.

    آثار فيران

    وأشهر آثار هذا الوادي عدا الصخور النبطية في وادي عليات وسفح سربال المار ذكرها، آثار دير وكنيسة في وسط حديقة النخيل، وآثار دير وكنيسة على تل المحرد عند مصب وادي عليات بوادي فيران، وبين تلك الآثار عُمد مضلعة ومستديرة ومربعة من الرخام والحجر الرملي، وهي مؤلفة من قطعة واحدة أو عدة قطع، وقد رسم على بعضها صورة الصليب، ووجد على حجر كتابة باليونانية فيها ذكر التابوت المقدس، وآثار كنيسة مبنية بالحجر المنحوت، ودير عند فم عُليات في أسفل تل المحرد، وآثار كنيسة وطاحونة على تل الطاحونة تجاه تل المحرد، وآثار قرية قديمة في أسفل جبل الطاحونة، وآثار منازل بالحجر والطين، وقبور على جميع التلال التي ترى من تل المحرد على جانبي الوادي، وكلها من آثار المسيحيين في صدر النصرانية، ومن آثار الإسلام:

    قبة تزار «للشيخ أحمد أبو شبيب» من النصيرات القرارشة في جبانة الحديقة السفلى، ويخصهُ بالتكريم القرارشة والعوارمة، يذبحون له الغنم والمعزى في كل سنة عند اجتماعهم لموسم البلح، وفي بعض السنين يذبحون له جملًا كجبل المناجاة. وقبر يزار في جبانة الحديقة العليا «للشيخ عُلَيَّان» جد الرضاونة العوارمة من جدود الجيل الحاضر، قالوا: إنَّ بعض العربان رأى في الحلم كأنَّ جدَّ الرضاونة هذا هو ولي تجب زيارته، فصاروا يزورونهُ ويذبحون لهُ، وقبة تزار في الحسوة في أسفل الحديقة «للشيخ سلامة بُديري» من أولاد تيهي القرارشة، يزوره القرارشة والعوارمة ويذبحون لهُ.

    fig16
    شكل ٤-٩: قبة الشيخ أبو شبيب في حديقة فيران.
    ومن آثار وادي فيران الشهيرة التي تلفت نظر المنحدر من الحُسْوة:
    • حصى الخطاطين: على نحو ميلين من الحسوة، وهي صخرة كبيرة بجانب الطريق انفصلت عن أصل الجبل، وبقربها رجم من الحجارة، قيل هناك كان يجلس الخطاطون المغاربة قديمًا ويبصرون البخت، وإلى الآن كلما مرَّ بدوي بهذه الصخرة رماها بحجر، ويُظن أنها الصخرة التي ضربها موسى فخرج منها الماء لبني إسرائيل لما منعهم العمالقة عن الماء، وهي على نحو ميلين ونصف ميل من المكان الذي تغور فيه مياه نبع فيران الآن.
    • وعرق المجرَّحين: على نحو ساعة من حصى الخطاطين، وهو عرق من جنب الوادي الغربي، يستريح المسافرون بظله، وعليه كتابة بالنبطية كالتي في وادي المكتب، قيل سُمِّي كذلك؛ لأن جماعة من التجار اقتتلوا هناك، فأصيبوا بجراح بالغة، والظاهر أنَّ هذا المحل كان «محطة» للتجار النبطيين الذين كانوا يحملون متاجرهم إلى مصر.
      fig17
      شكل ٤-١٠: قبة للشيخ عليان في حديقة فيران.
    • وعرق رجامات البيض: على نحو نصف ساعة من عرق المجرحين، وهو تل صغير في جانب الوادي الأيسر، عليه رجوم بيضاء، قيل إنَّ الحماضة لما سكنوا حديقة فيران قديمًا كانوا في الصيف يرحلون إلى هذا المكان ليلًا؛ هربًا من البعوض الذي يكثر في الحديقة ويجلب الحمى إلى أهلها، وذكر المقريزي مدينة فاران فقال:

      هذه المدينة بساحل بحر القلزم، وهي من مدن العماليق على تل بين جبلين، وفي الجبلين نقوب كثيرة لا تحصى مملوءة أمواتًا، ومن هناك إلى بحر القلزم مرحلة واحدة، ويقال له هناك ساحل بحر فاران، وهو البحر الذي أغرق الله فيه فرعون، وبين مدينة فاران والتيه مرحلتان، وكانت مدينة فاران من جملة مدائن مَدْين إلى اليوم، وبها نخل كثير مثمر أكلت من ثمره، وبها نهر عظيم، وهي خراب يمرُّ بها العربان. ا.ﻫ.

  • ووادي حِبران: ينشأ من «نقب حبران» شرقي جبل سربال، ويسير متعرجًا جنوبًا نحو ١٥ ميلًا، فيصب في سهل القاع على نحو ١٦ ميلًا من مدينة الطور، وهو في طريق هذه المدينة من الدير والعقبة، وعند مصبه حجارة نبطية، وفيه ثلاث عيون: «عين الوَطية» في رأس الوادي في سفح نقب حبران الجنوبي، «وعين الرُّديسات» على نحو خمسة أميال من عين الوطية، وعليها ثلة من النخيل، «وعين الحشا» على نحو خمسة أميال من عين الرُّديسات، وهي أغزرها ماءً، تجري نحو ٣ أميال، ثم تغور بالقرب من مصب الوادي، وفي مجراها بعض النخيل، ومن فروع حبران:
    • وادي كبرين: يأتي من الشرق من جبل مدسوس، ويصب فيه بين عين الوطية وعين الرُّديسات بعد مسيرة ٦ أميال أو نحوها، وفي رأسه في جبل مدسوس يكثر التيتل، فتقصده السياح للصيد.
    • ووادي الملاحة: يأتي حبران من الشمال الغربي، ويصب فيه بين عين الرُّديسات وعين الحشا، طوله نحو ٦ أميال، وفي رأسه معدن للمنغنيس والحديد عدَّنه القدماء، أتيت هذا المعدن سنة ١٩٠٧، فرأيت تلالًا من نفاوة المعدن، وبقربها عدة أكواخ بناها المعدِّنون الأقدمون مساكن لهم، وهي مبنية بالحجر «الغشيم» والطين بناءً متينًا جدًّا، حتى تجد الطين لاصقًا بالحجر كأنه جزءٌ منه، ولها أبواب من حجر ضيقة جدًّا، شبران في شبرين، فلا يمكن الدخول منها إلَّا زحفًا، وأهل البلاد يسمونها «قصَر» مفردها قُصَير.
    • نقب حبران: أمَّا نقب حبران، فهو جبل مرتفع شهير، يطل على سهل القاع وجبل سربال وجبال التيه، فتتجلى منه مناظر من أجمل مناظر سيناء وأبهاها، وطوله من أسفله عند عين الوطية إلى رأس قمته مسيرة ساعة، وعلى قمته خرائب قرية قديمة للسكان الأصليين تخترقها طريق الطور، ترى المنازل فيها مبنية على شكل أسطواني أو حلزوني تنتهي بقبة، ولكل منزل في أسفله حائط متين يدعمه، وكلها بالحجر الغشيم والطين، وللقرية جبَّانة محكمة الصنع فيها أربعة أضرحة، ضريحان تحت الأرض وضريحان فوقها، قالوا: وقد وجد بعض البدو في تلك الجبَّانة أساور من ذهب.
      fig18
      شكل ٤-١١: فم وادي إسلا عند مصبه بالقاع.
  • ووادي إسلا: ينشأ من غربي طور سيناء، ويسير متعرجًا بين الجبال الغرانيتية، إلى أن يصب في سهل القاع على نحو ١٤ ميلًا من مدينة الطور، وهو أجمل وادٍ في سيناء كلها، وفيه عين تجري مسافة قصيرة، ثم تغور في الرمال قبيل مصبه بالقاع، وفيه تمر طريق مختصرة من مدينة الطور إلى دير سيناء، ويعرف رأسه «بوادي الطرفاء».

(١-٢) الأودية التي تصب في خليج العقبة مبتدئًا من الجنوب

  • وادي عَدَوي: يصب في خليج العقبة عند ميناء النبك الشهير، وله فروع كثيرة أشهرها، «وادي لَتْحي» وفيه تمر طريق مختصرة من النبك إلى مدينة الطور.
  • ووادي الكيد: ينشأ من شرقي طور سيناء، ويسير مسافة طويلة في جبال وعرة، والأودية تصب فيه عن اليمين والشمال، إلى أن يصب في الخليج عند خشم الكلب على ساعتين إلى الشمال من ميناء النبك، وفي هذا الوادي عين غزيرة تُنسب إليه، تمر بها طريق النبك إلى السويس.
  • ووادي السمراء: ينشأ من جبل السمراء، ويصب في الخليج على نحو ثلث ساعة من مصب الكيد، قيل وفي جبل السمراء معدن للنحاس كما في وادي النصب الغربية.
  • ووادي النصب الشرقية: ينشأ من الشرق، ويخترق البلاد متعرجًا فيها، مسافة ٤٨ ميلًا إلى أن يصب في الخليج عند ميناء ذهب، وفيه عين غزيرة ونخيل، ويعرف عند رأسه بوادي الرَّحبة الواقع في طريق الدير من وادي إسلا، ولوادي النصب فروع شتى أشهرها وأعظمها:
    • وادي سُعال: ينشأ من جبل العرفان فرع الجبل الأحمر، ويسير في منحنى عظيم تحديبه إلى الشمال، ويصب في النصب قبل مصبه في ميناء ذهب بنحو ساعتين، قيل ويعرف في أسفله «بوادي الحمَّام».
  • ووادي العين: ويسمى أيضًا «وادي وَتِير» ينشأ من جبال التيه الشرقية، ويصب في الخليج عند قلعة النويبع، وقد سُمِّي وادي العين؛ لأن في مجراه على أربع ساعات من جنوبي قلعة النويبع عينًا تدعى عين الفرطاقة أو «العين السفلى»؛ تمييزًا لها عن «العين العليا» في أعلاه الآتي ذكرها، وسُمِّي وادي وتير؛ لأنه متحدب من وسطه كوِتر (أي سرج) الجمل، وهو يتألف من أودية شتى تجمعها ثلاثة وهي: «وادي الشيخ عطية»، «ووادي الزَّلَقة»، «ووادي الغزالة».

    يأتي وادي الشيخ عطية من الشمال ووادي الزلقة من الغرب، ويلتقيان في مكان في الوادي يدعى «الهَرَمات» على نحو ٢٢ ميلًا من قلعة النويبع، ثم يسير الوادي مسافة سبعة أميال تقريبًا، فيلاقي وادي الغزالة آتيًا من الجنوب الغربي عند العين السفلي، ويسير الكل باسم وادي العين إلى النويبع.

    ومن فروع وادي الشيخ عطية:
    • وادي السورة: يصب فيه عن يمينه على نحو ساعة من الهرمات، وعلى نحو ساعتين من مصب السورة مسندًا في الوادي «قبر الشيخ عطية»، أحد أجداد الترابين الذي سمي الوادي باسمه، وهو قبر يزار، يزوره الترابين، وغيرهم من القبائل المجاورة، وعند قبر الشيخ عطية تلتقي الأودية الآتي ذكرها:
      • وادي الحَيثي: آتٍ من الشمال الشرقي، وعليه قبر الشيخ سليمان أبو قردود اللُّحيوي.
      • ووادي شعيرة الدِّبس: آتٍ من الشمال من المنحدر الجنوبي لجبل الشعائر، وفيه تمر الطريق من النويبع والدير إلى غزة، وسيأتي ذكرها تفصيلًا في باب الطرق.
      • ووادي مَرطبة، ووادي قدَيرة: آتيان من الشمال الغربي.
      • ووادي جُدَيع: آتٍ من الشمال الغربي أيضًا، وفيه «عين جُدَيع» على نحو نصف ساعة من قبر الشيخ عطيَّة، ومنها يشرب زواره.
    ومن فروع وادي الزَّلقة:
    • وادي البيَّار: يأتيه من جبال العُجمة، ويصب فيه في مكان يُدعى المجرَح، على نحو ساعة ونصف من العين العليا، وفي رأس هذا الوادي عدُّ ماء ينسب إليه ونواويس قديمة، «ووادي أبو طريفية»: قيل وفيه معدن ذهب.

      وفي سيل الزلقة عينان: «عين العاقولة» على نحو ساعة ونصف من الهرمات، «والعين العليا» على نحو أربع ساعات من العين السفلى، وتدعى أيضًا عين أحمد، وهناك نواويس قديمة كالتي في نقب حبران وحديقة من النخيل.

    ومن فروع الغزالة:
    • وادي حُدرة: وهو وادٍ قصير، يصب فيه على نحو ساعتين من مصبه بوادي العين، وفي وادي حدرة على نحو ساعة من مصبه بالغزالة «عين حدرة»، وهي في المشهور عين حَضيروت التي مرَّ بها الإسرائيليون عند ارتحالهم من جبل سيناء (سفر العدد، ص١١: ٣٥، وص١٢: ١٦)، وهناك نواويس قديمة للسكان الأصليين، وأطلال مساكن لرهبان سيناء، وحديقة صغيرة من النخيل، وقد كانت العين والحديقة ملكًا لرهبان سيناء، فاضطروا أن يهبوها لعرب العليقات، ولا زالت في حوزة هؤلاء إلى الآن.
ويصب في خليج العقبة من النويبع فصاعدًا شمالًا عدة أودية كبيرة أشهرها:
  • وادي طُوَيبة: وهو ينشأ من نقب ذنيب «العير»، ويصب في الخليج تجاه جزيرة فرعون، وفي طريق من هذه الجزيرة إلى درب الحاج ودرب الشُّعوي الآتي ذكرهما.
  • ووادي طابا: وهو ينشأ من جبل طرف الركن ونقب العقبة، ويصب في الخليج قرب مصب طويبة على ثمانية أميال من قلعة العقبة برًّا، وستة أميال بحرًا، وهو الوادي الذي وقع الخلاف عليه سنة ١٩٠٦م بين الدولة العلية والحكومة المصرية، فبقي في حد مصر، وجُعل مبدأ الحدِّ الفاصل أكمة صغيرة في جنبه الأيسر عند مصبه بالخليج سميت «رأس طابا»، وعند مصب هذا الوادي بئران: بئر حفرها الميرالاي سعد بك رفعت عند إخلائه العقبة سنة ١٨٩٢، وبئر حفرها رشدي باشا قومندان العقبة سنة ١٩٠٦ في أثناء الخلاف المار ذكره، وعلى نحو ثلاثة أميال من مصبه بالبحر عين تعرف باسمه، وعليها دومة، ولعلها الدومة الوحيدة في الجزيرة كلها.
ومن الأودية التي تصب في خليج العقبة، وقد دخلت في حد الدولة العلية:
  • وادي المصري: ينشأ من رأس نقب العقبة، ويصب في الخليج على نحو ميل ونصف ميل من مصب طابا، سُمِّي كذلك؛ لأنه كان منفذ الحجاج المصريين إلى العقبة.
  • ووادي المحسَّرات: وهو وادٍ قصير، ينشأ من أسفل النقب، ويصب في رأس الخليج عند «المرشش» على ميل ونصف من مصب المصري، وقد كان منفذ طريق الحج المصري إلى الخليج بعد ترك وادي المصري.

    وعلى شاطئ الخليج بين مصب وادي المصري ومصب المحسرات حجر كبير في طريق المارة يدعى «حجر عَلَوي»، وهو الحد القديم بين عربان الطورة وعربان العقبة.

  • ووادي العربة العظيم: يمتد من البحر الميت إلى رأس خليج العقبة مسافة ١١٥ ميلًا تقريبًا، ويعترضه في وسطه «جبل الريشة» فيقسمه قسمين: قسمًا ينحدر السيل فيه شمالًا إلى بحر الميت، وآخر ينحدر فيه جنوبًا إلى خليج العقبة، وسنعود إلى ذكره بعد الكلام عن مدينة العقبة.

(٢) ٢ و٣ أودية بلاد التيه والعريش

وأمَّا أودية بلاد التيه والعريش، فيرجع أكثرها إلى واديين عظيمين، وهما: «وادي الجرافي»، «ووادي العريش».

(٢-١) وادي الجرافي

أمَّا «وادي الجرافي» فينشأ من جبال بلاد التيه الجنوبية الشرقية، ويسير شمالًا بشرق نحو مائة ميل، والفروع تصب فيه عن اليمين والشمال، إلى أن يصب في العربة على نحو ست ساعات شمالي جبل الريشة، وفي بطن هذا الوادي عدة أمِشَّة أهمُّها:

«مشاش الكُنْتِلَّة» على نحو ٣٤ ميلًا من المفرق، وقد احتفر محافظ سيناء سنة ١٩١١ بئرًا في جنب هذا الوادي الأيسر تجاه المشاش، وطواها بالحجر المنحوت، عمقها ٢٣ مترًا، وماؤها غزير عذب إلى الغاية، «وثميلة سوَيلم» على نحو ٧ أميال من مشاش الكُنْتِلَّة، «ومشاش أبو شوك» على نحو ميلين من ثميلة سويلم، «ومشاش البقر» على نحو ٣ أميال من مشاش أبو شوك، وأهم فروع هذا الوادي:
  • وادي رُحَيَّة: وهو أصل الجرافي، وله عدة فروع أهمها: «وادي شعيرة مظعان» سُمِّي كذلك؛ لأن فيه قبر شيخ ترباني يزار يعرف بهذا الاسم، «ووادي شعيرة أم عرقوب»، وهذان الفرعان ينشآن من جبل الشعائر من منحدره الشمالي، كما أنَّ شعيرة الدبس الذي يصب في وادي الشيخ عطية ينشأ من ذلك الجبل من منحدره الجنوبي، «ووادي الأخريطي» وهو ينشأ من غرب جبال الحمراء، وفيه مشاش ينسب إليه على نحو ٣ ساعات من المفرق في درب الحج المصري.

  • ووادي خميلة النعجة: ينشأ من جبال الحمراء والصفراء، ويصب في الجرافي عن يمينه على نحو خمسة أميال جنوبي مشاش الكُنْتِلَّة، وفيه شجر كثير يصنع فحمًا، وهو واقع في درب غزة، ولهُ فرع عن يمينه يدعى «المحابيس»، أتيت رأس هذا الفرع على هجين، وسرتُ فيه منحدرًا سير الذميل، فوصلت مصبه بساعة وربع ساعة.

  • ووادي الأغيدرة: ينشأ من جبال الصفراء، ويصب في الجرافي عن يمينه على نحو ٣ أميال جنوبي الكُنْتِلَّة، وفيه تمر درب غزة، فتنحدر معه إلى قرب مصبه.

  • ووادي سلالم: ينشأ من جبال طرف الركن وغيرها، ويصب في الجرافي عن شماله قرب مشاش الكُنْتِلَّة.

  • ووادي الهاشة: يصب في الجرافي عن يمينه على نحو ميلين من مشاش الكُنْتِلَّة منحدرًا مع الوادي، ويتفرع منه وادي «هاشة الشوافين»، وفيه قبور الشوَّافين اللحيوات، بينهما قبران يزاران للشيخ صبح والشيخ حسين بن زيدان.

  • ووادي الخضاخض، ووادي الغُبَي: ينشآن من جبل القنَّة، ويقطعان درب غزة، ويصبان في الجرافي، الأول عند ثميلة سويلم، والثاني عند مشاش أبو شوك.

  • ووادي أم حلُّوف: ينشأ من جبل سماوي ويصب فيه عن شماله عند مشاش البقر.

(٢-٢) وادي العريش

fig19
شكل ٤-١٢: فم وادي العريش عند مصبه بالبحر المتوسط.
وأمَّا وادي العريش فينشأ من جبال العجمة ويخترق بلاد التيه، ثم بلاد العريش، والأودية وأمهات الأودية تنضمُّ إليه من اليمين والشمال، فيزداد ضخامةً واتساعًا كلما اتجه شمالًا، إلى أن يصب في البحر المتوسط عند مدينة العريش، ومن ذلك اسمه، وهو أعظم أودية سيناء كلها، طوله نحو ١٥٠ ميلًا ومتوسط عرضه نحو ستين يردًا، وله رأسان: «وادي المغارة» ينشأ من نقب ورصاء، «ووادي جُنَيف» ينشأ من «حصى المُرَوكِبة» شرقي ورصاء، يلتقيان قبيل جبلٍ ظليل عن يمين الوادي يدعى «عرقوب الراهب»، أمَّا العُرقوب فطريق في جبل، فسُمِّي الجبل بالعرقوب؛ لأن فيه عقبة صغيرة في طريق نخل إلى بلاد الطور، قالوا: وقد نُسِب إلى الراهب؛ لأنه قد تنسَّك فيه راهب في القديم، وأهم فروع وادي العريش:
  • وادي أبو مُتَيقنة: يأتيه من نقب الراكنة، ويصبُّ فيه عن يساره بعد مروره بعرقوب الراهب بقليل، وفيه على طريق المسافر من نخل «عين أبو متيقنة» على نحو ساعتين من رأس النقب، وساعتين من مصب الوادي، وعلى نحو خمس دقائق من مصب هذا الوادي منحدرًا بوادي العريش «بارود العيايدة»، وهي مدافن قديمة للعيايدة عن يمين الوادي، قد نصب عليها أخشاب كأخشاب البنادق، ومن ذلك اسمها.
  • ووادي البربري: يأتي وادي العريش عن يمينه على نحو ساعة وربع ساعة من مصب أبو متيقنة، وهناك «مزارع للبدارة».
  • ووادي البيَّاض: يأتي وادي العريش عن يمينه على نحو ساعة من مصب البربري.
  • ووادي مَجمَر: ينشأ من نقب وطاه، ويصب في وادي العريش عن يساره على نحو أربع ساعات من مصب البيَّاض، وعلى نحو ربع ساعة قبل مصبه «مزارع الصفايحة».
  • ووادي أبو لُقَين: يأتي وادي العريش عن يمينه على نحو خمس دقائق من مصب مَجْمر، وله فرعان، «وادي السِّقي» وعليه «قبر الشيخ محمود»، «ووادي رُجيم» وفيه «بئر رجيم»، ويرى المنحدر في وادي العريش من مصب أبو لقين:
    • عُجْرة الملح: وهي تلة صغيرة عن يمين الوادي على نحو ساعة من مصب أبو لقين، يستخرج منها الملح.
    • فدرب الشِّعوي: وهي درب قديمة من السويس إلى نقب العقبة، تقطع وادي العريش على نحو ساعتين ونصف ساعة من عجرة الملح، وسيأتي ذكرها.
    • فثميلة أم سعيد: على نحو نصف ساعة من مقطع درب الشعوي.
    • فخُفْجة ابن لهمان: على نحو ساعة ونصف ساعة من الثميلة عن يمين الوادي.
    • فغدير الحمارة: على نحو ساعتين ونصف ساعة من خفجة ابن لهمان، وهو غدير عظيم يدوم فيه الماء أيامًا بعد انقطاع السيل.
  • ووادي أبو عُلَيجانة: ينشأ من نقب الهيَّالة، ويصب في وادي العريش عن يمينه على نحو ربع ساعة من غدير الحمارة.
  • ووادي أبو طُرَيفية: ينشأ من جبال العُجْمة، ويصب في وادي العريش عن يمينه على نحو ٣ ساعات من مصب أبو عليجانة، وعن يمين أبو طريفية على نحو ميل قبل مصبه بوادي العريش «مدينة نِخل» الشهيرة، وفيها تمرُّ درب الحج المصري بعد أن تقطع وادي العريش ببضع دقائق.
  • ووادي أبو غُرَيْقِدَّات: يصب في وادي العريش عند «عُجَيرة الشَّي»، وهي تلة شهيرة على نحو ساعة من مصب أبو طريفية.
  • ووادي الرُّواق: ويعرف في أعلاه بوادي العجمة؛ لأنه ينشأ من جبال العجمة، ويصب في وادي العريش على نحو ساعة من مصب أبو غريقدات، وفي أعلى الرُّواق صُنع قديم يعرف «بصُنع الزرقاء»، يسع من الماء ما يكفي ٤٠٠ جمل ٤٠ يومًا، وعلى نحو ثلثي الساعة من مصب الرواق مزارع متسعة للتياهة تدعى «الخفجة».

    ومن فروع الرواق: «وادي الرُّويق» ولهذا فرع يدعى «مُسَيك العبد» فيه نواويس قديمة، «ووادي الغَبِيَّة» ينشأ من شويشة العجمة، ويصب في الرواق عند جبل أبو هشمي على نحو ساعتين شرقي نِخل، وفي هذا الفرع مِكراع ماء يكفي إبل العرب المجاورة له مدة شهر أو أكثر.

  • ووادي البُروك: وهو من أمهات الأودية، ينشأ من جبال الراحة وجبل بضيع، ويصب في وادي العريش عن يساره عند غدير القفِّ على نحو ست ساعات من مصب الرواق، وفي بطن هذا الوادي على نحو أربع ساعات من مصبه بالعريش، ونحو ٢٠ ميلًا غربي نخل آبار تدعى «ثمادة البروك»، وله فروع شتى أشهرها، «وادي صدر الحيطان»، «ووادي الأُغَيدرة»، «ووادي السُّحيمي»، «ووادي النُّتيَلة»، «ووادي أبو كنادو»، «ووادي أبو جِذل»، وكلها تقطع درب الحج المصري أو تسير معها.
  • ووادي العقابة: وهو من أمهات الأودية، ينشأ من جبال العجمة، ويصب في وادي العريش عن يمينه عند ضيقة إخرم على نحو ساعة من مصب البروك، وأهم فروعه:
    • وادي القُرَّيص: في أعلاه، وفيه «بئر القُرَّيص» على درب الحاج المصري على نحو ٣٧ ميلًا من نخل، وكانت محطة للحجاج يبيتون عندها بعد خروجهم من نخل، وتعرف أيضًا ببئر أم عباس نسبة إلى أم عباس الخديوي التي طوتها بالحجر المنحوت، وبنت عندها بركتين طول أكبرها ٩٩ قدمًا، وعرضها ٥٧ قدمًا، وعمقها ١٤ قدمًا، وتعرف هذه البئر أيضًا «ببئر أبو محمد» نسبة إلى الشيخ أبو محمد الجوهري المدفون هناك، على نحو ربع كيلومتر شمالي البئر في قبر حسن البناء، وقد مررت بهذا القبر في ٢٠ أكتوبر سنة ١٩٠٦، فإذا هو في حال الخراب، ولكن آثاره تدل على فخامته، ورأيت بين الأنقاض حجرًا طباشيريًّا من حجارة تلك الجهة، قد نقش عليه اسم صاحب القبر وتاريخ وفاته، ولكن الأيام قد عبثت بالكتابة حتى لم يبقَ مقروءًا منها إلَّا ما يأتي:

      بسم الله الرحمن الرحيم الحيُّ الذي لا يموت، قبر المرحوم، العنتيبلي الشهير بالجوهري، في ثاني عشر شوال سنة تسعين وتسعمائة، تغمدهُ الله تعالى برحمته والمسلمين آمين ا.ﻫ.

      وهذا التاريخ يوافق ٩ نوفمبر سنة ١٥٨٢، والظاهر أنَّ أبا محمد الجوهري هذا خرج للحج في تلك السنة فمات عند هذه البئر، وكان عزيزًا في قومه فبنوا له هذا القبر إحياءً لذكره.

      ومن فروع وادي القُرَّيص:
      • وادي المشيِّش: وفيه عدٌّ ينسب إليه واقع في الطريق إلى النويبع من نخل.
      • الولي المفسود: وفي جنب هذا الوادي على درب الحج المصري قرب مفرق الطريق إلى بئر الثمد، رجم كبير من الحجارة يعرف برجم «الولي المفسود»، مررت بدرب الحج سنة ١٩٠٦ مع جماعة من البدو، فما وصلنا هذا الرجم حتى رأيت كلًّا من البدو قد أخذ حجرًا ورمى به الرجم، وأخذ يصب عليه الشتائم، ويقول: «اخسأ يا ملعون الوالدين، اعقب، اكعب، الله يلعنك»، فسألتهم في ذلك، فقالوا: هذا قبر رجل يدعى مُصبَّح كان وليًّا، ففسد وضلَّ السبيل، فسُمِّي الوليَّ المفسود، قالوا: وفي أعلى وادي الأبيض على درب غزَّة على نحو عشرة أميال من خرائب العوجة وليٌّ آخر مفسود يدعى «عَمْري»، ولكن ليس من يعرف لهذين الوليين أصلًا ولا تاريخًا، وظنَّ بعضهم أنَّ عمري هذا هو عمري ملك اليهود الذي بنى السامرة «وعمل الشرَّ في عيني الرب» (ملوك الأول ص١٦ عد١٦: ٢٨).
      ومن فروع القُرَّيص:
      • وادي الطيِّبة: وفيه عدٌّ ينسب إليه على نحو ١٢ ميلًا جنوبي بئر القُرَّيص، وله فرع يدعى «وادي أم رجام» فيه آثار قديمة، قيل وجد بعض السياح هناك صخرة نبطية.
      • ووادي الثمد: ينشأ من جبل الطباقة، وفي هذا الوادي بئر تدعى «بئر الثمد» أو «ثمد الحصى» على نحو ٣٩ ميلًا من نخل، و٨ أميال من بئر القريص، عمقها قامتان ونصف، مطوية بالحجر «الغشيم»، ولها فوهة واسعة حفرها الخناطلة اللحيوات منذ نحو خمسين سنة، وفي جوارها بئر قديمة العهد قد دفنت، فشرع في تطهيرها الميرالاي سعد بك رفعت سنة ١٩٠٦، ثم جاء اليوزباشي محمد أفندي بهجت من ضباط الجيش المصري فأتمَّ تطهيرها، ولكنه لم يطوِها بحجر، ونصب عند فم البئر حجرًا نقش عليه هذه العبارة بحرفها: «هذا البئر حُفر بمعرفة اليوزباشي محمد أفندي بهجت من ٣ جي أورطة بيادة مصريَّة سنة ١٩٠٦»، ومن فروع وادي الثمد، «وادي الشيخ نبعة» سُمِّي باسم شيخ يزار من الترابين، مدفون فيه على نحو ساعة من بئر الثمد.
    ومن فروع العقابة «وادي الفيحي» يصب فيه على نحو ٦ ساعات قبل مصبه بوادي العريش، ومن فروع الفيحي:
    • وادي الريد: تخترقه درب الحج المصري، وفي منتصف هذا الوادي في جنبه الأيسر أكمة عليها رجم يدعى «مقعد الحبيبين»، قالوا: افترق أخوان من عرب جَرْم، فسكن أحدهما في الشرق والآخر في الغرب، فولد للأول صبي وللثاني بنت، وشب الولدان فخرجت الشابة يومًا من وادي الحسنة شمالي نخل لرعي إبلها، وخرج الشاب من وادي العرَبة على هجين، فالتقيا في وادي الريد هذا عند تلك الأكمة، فحنَّ كلٌّ منهما إلى أصله، وأحسَّ بميل إلى الآخر، وكان هجين الشاب عطشانًا، فحفرت الشابة حفرة، وافترشت عليها صفرة (جلد غنم مدبوغ)، وحلبت نياقها وسقته، ثم تعارفا واقترنا، فوُضع الرجم على تلك الأكمة تذكارًا لذلك.
  • ووادي قُرَيَّة: وهو من أكبر فروع العريش، يصب فيه عن يمينه عند «ضيقة الحماضة» على نحو ٣ ساعات من مصب العقابة، و٣٥ ميلًا من مدينة نخل.

    وفي هذا الوادي عدَّة آبار حيَّة، أشهرها، «بئر المالحة»، «وعد عجرود»، «وبئر قُرَيَّة»، وهذه البئر الأخيرة واقعة على ٩ أميال غربي درب غزَّة.

    ومن فروع وادي قرَيَّة:
    • وادي خُرَيزة: ينشأ من جبل عُرَيف الناقة.
    • ووادي الأُحَيقبة: ينشأ من جبل الأحيقبة، ويقع في طريق غزَّة.
    • ووادي مايين: وهو أهم فروع قُرَيَّة، يأتيهِ من غرب جبل سماوي ومن جنوب المقراة، ولعل هذا أصل تسميته بمايين، ويمرُّ بجبل عريف الناقة من شماليه.

    وفي رأس هذا الوادي عدة آبار حيَّة شهيرة تعرف «بآبار مايين»، لا ينقطع ماؤها، تعلو نحو ٢١٣٠ قدمًا عن سطح البحر، وعلى نحو ٣ كيلومترات من هذه الآبار «عين المغارة»، وهي عين في مغارة يردها عرب الصُّبحيين العزازمة، وقد جعلتها لجنة الحدود سنة ١٩٠٦ في حد الدولة العلية، وجعلت آبار مايين في حدِّ مصر.

    وفي هذا الوادي في أسفل «عُقلة» الآبار مضيق، لو جعل فيه سدٌّ لأروى أرضًا زراعية متسعة عن جانبي الوادي، وهناك خرائب قُرًى وسدود زراعية، مما يدلُّ على أنَّ الوادي كان عامرًا في القديم، وقد ذكره المقريزي في جملة مداين مَدين كما سيجيء، ومن فروع مايين، «وادي الأحمر» وعليه مقام «الشيخ صبَّاح» بجوار جبل عريف الناقة، وهو من أجداد التياها. ومن فروع قُرَيَّة:
    • وادي الفَهْدي: يصب فيه عن يساره قرب مصبه بالعريش، وقد جرت فيه قديمًا واقعة دموية بين العليقات من عرب الطور والكعابنة من عرب الخليل سيأتي ذكرها، وهناك أثر لتلك الواقعة على جنب الوادي الأيسر في طريق نخل إلى غزة، وهو ثلم في الأرض طوله نحو خمسين مترًا، وعلى كل من جانبيه صفٌّ من الحجارة، وعلى الصف الذي يلي نِخل وَسْم العليقات، والصف الذي يلي غزة وسم الكعابنة، وما زال البدو يحيون هذا الأثر كلما عبثت به الرياح إلى اليوم.
  • ووادي الشُّرَيف: يأتي وادي العريش من جبل الشُّرَيف، ويصب فيه عن يمينه عند «مزارع الشتيَّات التياها» على نحو ساعتين وربع من مصب قُرَيَّة.
  • وسيل الحضيرة: ينشأ من جبل الحلال، ويصب في وادي العريش عن يساره، على نحو عشر دقائق من مصب الشريف، وفي هذا السيل قبل مصبه بقليل «هرابة» أثريَّة مشهورة منحوتة في أصل الصخر، تدعى «هرابة ابن نافع»، وهناك «هرابة» أخرى على ستة أميال من المُوَيلح، وهي نُقرة في صخر يُخزن فيها ماء المطر، يجري إليها في قناة متصلة بأكمة في جوارها، طولها ٦٠ قدمًا، وعرضها ٤٠ قدمًا، وعلوها ٢٠ قدمًا، يُنزل إليها بسُلَّم من أصل الصخر، وقد تُرِك في وسطها عمود من أصل الصخر لعمد سقفها.
  • وادي الجُرور: يصب في العريش على نحو ساعتين ونصف من مصب سيل الحضيرة، وله فروع أشهرها، «وادي لصَّان» ينشأ من جبل خراشة، وجبل العُنَيقة.
  • ووادي المُنْبَطِح: يصب في العريش عند «ضيقة الحلال»، وهي مضيق بين جبل الحلال وجبل ضَلْفع، على نحو ساعة من مصب الجرور، ومن فروعه: «وادي السيسب»، «ووادي الجايفي»، ومن فروع الجايفي: «وادي قُديس» الناشئ من جبل خراشة، وفي رأسه «عين قُدَيس» المنسوبة إليه، وهي برأي أكثر المحققين من علماء التوراة أنها «عين قادش» التوراة، تتألف من أربعة ينابيع غزيرة في بطن الوادي، نبعان يجري ماؤهما فوق الأرض نحو نصف ميل، ثم يغور في الأرض، وعدَّان ينحبس ماؤهما تحت الأرض، وليس بقرب هذه الينابيع أرض صالحة للزراعة، ولكن على ثلاثة أميال منها وادي الجايفي الغني بمزارعه، ويرد هذا العين الآن قبيلتا العزازمة والبريكات التياها، ومن فروع المنبطح:
    • وادي المُويلح: وفيه عين شهيرة وآبار حيَّة تنسب إليه، وهناك قبر الشيخ عوده بن عمرو من البُنيَّات التياها. وفي هذا الوادي قرب الماء مغاور قديمة للنساك منحوتة في الصخر، وعلى رءوس التلال التي تشرف على الآبار خرائب قرى قديمة للسكان الأصليين، ومن فروع المويلح:
      • وادي القُصَيِّمة: وفي رأسه «عين القُصَيِّمة» الشهيرة، الواقعة على درب غزة على ٣ أميال شرقي آبار المويلح، «ووادي الصحبة» وفيه أراضٍ زراعية متسعة للتياها تزرع على المطر، وإلى شمالي الصَّبحة مزارع متسعة للتياها والترابين تعرف «بالعَمْر».
    ومن فروع الصبحة:
    • وادي القديرات: الناشئ من جبل خراشة، وفي رأسه «عين القديرات» المنسوبة إليه، على نحو ثلاثة أميال شرقي عين القُصَيِّمة، وهي نبع غزير كنبع فيران، يتدفق من سفح جبل خراشة، فيجري كنهر صغير في غوطة من قش النال وشجر السَّدر، مسافة ميل ونصف ميل، ثم يغور في الرمال فلا يُنتفع به، مع أنَّ في جانبي ذلك الوادي أراضي متسعة، تبلغ نحو عشرة آلاف فدان أو أكثر صالحة للزراعة.

      وهذه العين وواديها للقديرات التياها، وقد دخلتا في حدِّ مصر، وعين القديرات أعلى موقعًا وأغزر ماءً من عين القُصَيِّمة، كما أنَّ هذه أعلى موقعًا وأغزر ماءً من عين المويلح، وكلها في اتجاه واحد، فلا يبعد إذن أن تكون كلها من نبع واحد، وهو عين القديرات، وقد أتيت هذه العين، فرأيت في جنب الوادي الأيسر على نحو ميلين من رأس النبع بركة ماء قديمة العهد، مبنية بالحجر المنحوت، مساحتها ٢٠ مترًا في ٣٠ مترًا، وعرض حائطها نحو مترين، قد بني على شكل دَرَج قصد تقويته، ولعلها من بناء الرومان.

    ويرى المنحدر في وادي العريش بعد ضيقة الحلال عدة آبار حيَّة قريبة القعر، أشهرها:
    • عدُّ الروافعة: على نحو ١٢ ميلًا من ضيقة الحلال.
    • فعدُّ أبو عُوَيقيلة: على نحو ميل ونصف ميل من عدِّ الروافعة.
    • فعدُّ أولاد علي: بقرب عدِّ أبو عويقيلة، وهناك قبور أولاد علي من أجداد الترابين.
    • فعدُّ المقضبة: على نحو خمسة أميال من عدِّ أولاد علي، و٢٤ ميلًا من مدينة العريش، وهو أشهر عدود وادي العريش وأغزرها ماءً، وليس هناك عدٌّ واحد، بل بضعة عدود في بطن الوادي، يردها الترابين وغيرهم من عربان العريش والتيه، وقد كان شأنها في القديم أعظم منه اليوم؛ لوقوعها في «الدرب لمصري» الآتي من غزة إلى السويس والإسماعيلية، وهو طريق تجاري سيأتي ذكره.
  • ووادي الأبيض: من أمهات الأودية يخرج من جبل المقراة، ويصب في وادي العريش على ٦ أميال شمالي المقضبة، و١٨ ميلًا جنوبي العريش، وأشهر فروعه:
    • وادي العوجاء: ويقال له أيضًا الأعوج وهو الأصح، سُمِّي كذلك؛ لكثرة تعرجه، وفيه آثار مدينة متسعة فخمة البناء من عهد البيزنتيين، وأهم تلك الآثار: كنيسة وقلعة وآبار وجبَّانة وكروم.
      • كنيسة العوجاء: أمَّا الكنيسة فقائمة على تلة مرتفعة عن يسار الوادي، طولها ١٢٢ قدمًا، وعرضها ٤٨ قدمًا، وعلو بعض جدرانها ٢٣ قدمًا وستة قراريط، وسمكها ٨ أقدام، وعلو البعض الآخر ١٥ قدمًا.
      • قلعة العوجاء: وأمَّا القلعة، فعلى التلة نفسها قرب الكنيسة، وطولها ٢٧٢ قدمًا، وعرضها ١٠٧ أقدام، ولها بوابة عظيمة بقنطرة اتساعها ١٤ قدمًا، وفي جانب القلعة الغربي الذي يلي سيناء باب اتساعه خمس أقدام، يُنزَل منه بسلَّمٍ طويل إلى بطن الوادي، وفي طرف القلعة الشرقي الذي يلي سوريا حائط سمكه ١٥ قدمًا، وعلوه ٢٥ قدمًا، ووراء هذا الحائط مخزن للحبوب، ومن ورائه أساس برج عظيم.
      • آبار العوجاء: ومن وراء البرج بئر متسعة مربعة الجوانب، عمقها ٧٦ قدمًا، منها ٣٥ قدمًا في فم البئر فنازلًا، مطوية بالحجر المنحوت، والباقي وهو ٤١ قدمًا نقر في صخر، وقد ذكر المقريزي هذه البئر عند ذكره مدينة العوجاء كما سيجيء.

        وفي العوجاء عدا هذا البئر ١١ بئرًا، وكلها مثلها مربعة الجوانب، ومطوية بالحجر المنحوت، ولكل بئر عند فمه عريشة وقناة ينقل الماء فيها إلى أحواضٍ أو أراضٍ زراعية بجانبها، مما يدل على أنهم كانوا يرفعون الماء من الآبار بما يشبه الساقية المصرية.

      • مدينة العوجاء: أمَّا المدينة فمبنية كلها بالحجر المنحوت، حتى السدود التي أقامها أهلها في الوادي لتوسيع الري قد بنيت بالحجر المنحوت، وبين خرائب المدينة المتسعة حجارة رخامية وحجارة عليها نقوش، وأشكال هندسية على أحسن هندام وأجمل وضع، مما دلَّ على أنَّ أهلها كانوا على جانب عظيم من التمدن والعمران.
      • جبَّانة العوجاء: وأمَّا جبانة المدينة ففي طرفها الشمالي الشرقي، ولما مررت بالعوجاء سنة ١٩٠٦ رأيت في جبانتها كثيرًا من الحجارة، منقوشًا عليها باليوناني القديم أسماء المدفونين فيها وتاريخ وفاتهم، ولكن كان أكثر تلك الحجارة مكسَّرًا ومبعثرًا في أرض المقبرة، ولم يبقَ فيها منصوبًا في مكانه إلَّا القليل، والنقش على الحجارة غائر غير بارز، وقد أتيت ببعضها إلى مصر، وأطلعت عليها بعض أدباء اليونان، فقرأ منها ثلاثة؛ على الحجر الأول: «إسطفان بتريك ذو الشعر الأصفر»، وعلى الحجر الثاني: «توفيت ماريا كونيرس»، وعلى الحجر الثالث: «صعد بمجد آمون».
      • كروم العوجاء: ورأيت على التلال التي إلى الجنوب الغربي من تلة الكنيسة كومًا من الحجارة على أبعاد متساوية جُعِلت صفوفًا؛ مما دلَّ على أنه كان هناك كروم متسعة من العنب، وقد حدثني كبير من بدو هذه الجهة، قال: من الأخبار التي أخذناها عن أسلافنا أنَّ بلادنا هذه كانت مشهورة بخصب كرومها، وجودة عنبها، وكبر عناقيدها، حتى كان عنقودان منها يحمِّلان حمارًا! وقد جاء في التوراة في سفر العدد ص١٣: ٢٣، مشيرًا إلى الرسل الذين أرسلهم موسى إلى حَبرون ليتجسسوا الأرض: «وأتوا إلى وادي أشكول، وقطفوا من هناك زَرَجونة بعنقود واحد من العنب، وحملوه بالدُّقرانة بين اثنين مع شيء من الرمان والتين.»
        وذكر المقريزي العوجاء في جملة مدائن مدْين فقال:

        وكان بأرض مَدين عدة مدائن كبيرة، قد باد أهلها وخربت، وبقي منها إلى يومنا هذا، وهو سنة ٨٢٥ﻫ/١٤٢٢م نحو الأربعين مدينة قائمة، منها ما يعرف باسمه، ومنها ما قد جهل اسمه؛ فما يُعرَف اسمه فيما بين أرض الحجاز وبلاد فلسطين وديار مصر ستة عشر مدينة، منها في ناحية فلسطين عشر مدائن وهي: الخلصة، والسُّنَيطة، والمدرة، والمنية، والأعوج، والخويرق، والبئرين، والماءين، والسبع، والمعلق، وأعظم هذه المدائن العشر الخلصة والسنيطة (وتعرف الآن بالسُّبيطة)، وكثيرًا ما تنقل حجارتها إلى غزة ويبنى بها هناك، ومن مدائن مدين بناحية القلزم والطور مدينة فاران، ومدينة الرقة، ومدينة القلزم، ومدينة أيلة، ومدينة مدين، وبمدينة مدين إلى الآن آثار عجيبة وعمد عظيمة، ووجد في مدينة الأعوج أعوام بضع وستين وسبعمائة ﻫ/١٣٥٩م جبٌّ بقلعتها بعيد المهوى، يبلغ عمقه نحو مائة ذراع، وبقاعه عدة أسفار على رفوف، حمل منها سفر طوله ذراعان وأزيد، قد غُلِّف بلوحين من خشب، وكتابته بالقلم المسند، طول الألف واللام نحو شبر، فوجد ببلاد الكرك من قرأه، فإذا هو سفر من عشرة أسفار قد ابتدأه بحمد الله. ا.ﻫ.

      ومن فروع العوجاء: «وادي الحفير» يأتيه من المقراة، «ووادي بيرين» المشار إليه في كلام المقريزي، وفيه بئران شهيرتان للعزازمة، ومن ذلك اسمه، وبقرب البئرين بركة ماء من عهد الرومان، كالبركة التي عند عين القديرات، وهذه الأودية الثلاثة الأخيرة؛ أي العوجاء والحفير وبيرين قد دخلت في حدِّ سوريا.

      ومن فروع بيرين: «وادي صرام» يأتيه من شرقي العمر، وفيه تمر طريق غزة فتنحدر معه إلى مصبه في بيرين، وهو داخل في حدِّ سيناء.

    ولنعد إلى وادي العريش:
    • رِجم القَبَلين: يرى المنحدر فيه على ٨ أميال من مصب وادي الأبيض، هَرَمين أثريين عن جانبي الوادي الواحد تجاه الآخر، وهما مبنيان بالحجر المنحوت، والكلس على شكل هرم مدرج، طول قاعدته نحو عشرة أمتار وعلوه كذلك، والأرجح أنهما من بناء الرومان، وقد أقيما حدًّا بين قبيلتين، وهما الآن الحد بين السواركة والترابين، يُدعى الرجم الغربي منهما الذي إلى يسار الوادي «رِجم الحَمْضة»؛ لأن نبت الحمضة كثير في جهته، وسمِّيا كلاهما رِجم القَبَلين؛ لأنهما متقابلان، وقد عبث الزمان والعربان بهما، فتهدَّمت بعض جوانبهما، وترى كثيرًا من حجارتهما مبعثرًا في الأرض حولهما، فحبذا لو اعتنت محافظة سيناء بترميمهما.
    • بئر لِحْفِن: وعلى نحو ميلين من رجم القبلين، وثمانية أميال من مدينة العريش بئر لحفن على جانب الوادي الغربي في سفح جبل لحفن، وهي بئر قديمة العهد لباني القلعة التي على رأس الجبل، عمقها نحو ٢٠ باعًا، مطوية بالحجر المنحوت كبئر الرُّطيل إلَّا أنها أضيق منها، وقد كانت هذه البئر مدفونة، فطهَّرها السواركة سنة ١٨٨١.

      مررت بها سنة ١٩٠٦، فوجدت عليها نفرًا من عرب الحويطات والسواركة يسقون إبلهم، وقد جعلوا على فم البئر بكرة يستعينون بها على رفع الماء بأدلٍ من صفيح أو جلد، وهم يرفعون الماء بها اثنين اثنين: يعقد أحدهما طرف الحبل إلى صدره، ويولي ظهره فم البئر، ثم يصدر عنها جارًّا الدلو بصدره حتى ترتفع فوق فم البئر، فيتناولها الآخر ويفرغها في حوض بجانب البئر لسقي السائمة، ثم يعود الأول إلى البئر، فيملأ الدلو ثم يرفعه بصدره وهكذا، وقد يستخدمون جملًا لهذه الغاية.

      أمَّا القلعة التي على جبل لحفن فمبنية بالحجر المنحوت، وقد نقل أهل مدينة العريش حديثًا بعض حجارتها، فجدَّدوا فيها بناء جامع المدينة، ومن رأس لحفن تنكشف البلاد إلى مسافة بعيدة من كل الجهات، فترى من الشمال البحر المتوسط ومنارة جامع العريش، ومن الجنوب جبال ألبني والحلال والمويلح، ويحجب جبل المغارة عنه جبلُ الريسان، وترى منه وادي العريش تنساب في صحرائها انسياب الحيَّة.

    • الشجرة الفقيرة: وفي طريق العريش من بئر لحفن شجرة كبيرة من الطرفاء تدعى «الشجرة الفقيرة»، وهي قائمة وحدها في وسط سهل فسيح محرق، يقدِّسها البدو ويعلِّقون فيها حبال إبلهم تبركًا، ويودعون عندها أغراضهم فلا يمسُّها أحد.

      وقد ذكر وادي العريش أشعيا النبي (ص٢٧: ١٢) فسمَّاه «وادي مصر»، وذكره غيره من رجال الكتاب المقدس أنه يحد بلاد فلسطين من الجنوب، وفي هذا الوادي كثير من شجر الجزيرة أخصُّها الطرفاء، وقد أشار إليه شاعرهم بقوله:

      مسكين يا للي مسك رِدْن المليح وارخاه
      وادي العريش ضجَّ له حتى خشب طرفاه

(٢-٣) ومن الأودية الشهيرة التي تستحق الذكر في بلاد التيه الشمالية الغربية

  • وادي المغارة: ينشأ من جبل المغارة، ويتجه جنوبًا فيغور ماؤه في سرِّ الحسنة، وهذا الوادي يُنسب إلى مغارة في رأسه كمغارة مايين، واقعة على نحو خمسين ميلًا من مدينة العريش، وبقربها «هرابة» قديمة منقورة في الصخر مغمورة الآن بالرمال، وعلى التلة المطلة على الهرابة خرائب قلعة قديمة من عهد الرومان.
  • ووادي الحمَّة: ينشأ من جبل المغارة، ويصب في سر الحسنة، وفيه بئر تنسب إليه على «الدرب المصري».
  • ووادي الحسنة: ينشأ من رُوَيسات الخضر إلى الشمال الغربي من جبل المنشرح، ويصب في سرِّ الحسنة، وفيه آبار شهيرة على نحو ٣٥ ميلًا من نخل في طريق المسافر إلى العريش، وماؤها غزيرة كماء المقضبة.
  • ووادي أبو قرون: ينشأ من رأس جبل يلَك، ويصب في رملة غزيرة قرب الحمَّة، وفي رأس هذا الوادي بئر أبو قرون المار ذكره.
  • ووادي الجفجافة: ينشأ من جبل فِلِّي، ويصب في سرِّ الحقيِّب، وفيه بئر تنسب إليه.
  • ووادي الجدي: ينشأ من جبل أم خشيب، ويصب في سرِّ الحقيِّب. وفيه عد ينسب إليه في طريق الدرب المصري، وعليه «قبر أم ضيَّان».
  • ووادي الحاج: ينشأ من جبل الحيطان، أحد جبال الراحة، ويسير متعرجًا غربًا بجنوب إلى أن ينتهي في الترعة عند «كوبري» السويس، أو يغور في الرمال قبل وصوله الترعة، وقد سُمِّي وادي الحاج؛ لأنه أول وادٍ يلاقيه الحج المصري في طريقه من السويس، ويسير فيه من مصبه إلى رأسه عند «شرفة الحاج» ويعرف هذا الوادي في أعلاه «بوادي الحيطان»؛ لأنه في أعلاه من «شرفة الحاج» إلى «مفرق وادي الحاج» مسيرة ساعة ونصف ساعة، يجري بين جبلين قائمين عن جانبيه كحائطين عظيمين.
    أمَّا «مفرق وادي الحاج» فقد سُمِّي كذلك؛ لأن منه تفترق الطرق إلى السويس، فطريق تذهب مع وادي الحاج وتنتهي عند كوبري السويس، وهي درب الحج المصري، وهي طريق طويلة، وطريق تنحرف يسارًا فتقطع عدة أودية، وتمرُّ بوادي الراحة إلى شط السويس، وهي طريق مختصرة، وسيأتي ذكرهما تفصيلًا في باب الطرق، أمَّا «شرفة الحاج» فهي أعلى نقطة في وادي الحيطان، فإذا انتهى الحاج من وادي الحيطان إلى هذه النقطة انكشفت له البلاد من الشرق، وأشرف على بلاد التيه العظيم، ومن ذلك اسمها، ومن فروع وادي الحاج:
    • وادي أبو صوَّان: وهو وادٍ قصير، يأتي وادي الحيطان من جانبه الغربي، ويصب فيه عند قبر أبو براطم الآتي ذكره.
    • ووادي الطوال: ينشأ من منحدرات جبل أبو صوان الغربية، ويسير متعرجًا إلى أن يصب في وادي الحاج على نحو عشرين ميلًا من السويس، وفي أعلى هذا الوادي آبار محفورة في طريق السيل لجمع مياه الأمطار، ولكل بئر منها غطاء من حجر لا يستقي منها إلَّا أهلها، وفي وادي الحاج على نحو نصف كيلومتر مصعَّدًا من مصب الطوال ثمائل مشهورة تعرف «بالقباب».
    • ووادي الجايفي: ينشأ من جبال الراحة، ويصب في وادي الحاج عند المفرق.
    • ووادي أبو ينتون: ينشأ من جبال فُرَيشات الشيح، ويصب في وادي الحاج عند «فشحة الحاج»، وهو واقع في طريق المسافر من السويس إلى نخل، قيل سُمِّي كذلك؛ لأنه يُنبت شجر الينتون وهو نجم شهير له ورق يشبه ورق الزيتون.

      ولهذا الوادي فرع صغير عن يمين المسافر إلى نخل من السويس، فيه هرابة مدفونة في طريق السيل، نقرها الأقدمون في صخرة كلسيَّة وجعلوا لها فوهتين، فوهة في شكل مربع مستطيل في طريق السيل تُملأ منها، وفوهة مرتفعة عن السيل في ظهر الصخرة يُرفع منها الماء، وقد رأيت على جانب هذه الفوهة وسم الدُّبور الحُويطات ووسم الترابين، والهرابة عن يمين المسافر من السويس إلى نخل بين مفرق أبو ينتون ومفرق وادي الحاج على نحو خمس دقائق شرقي الطريق.

  • ووادي الراحة: ينشأ من جبال الراحة، وينتهي في القنال تجاه السويس، وهو يتسع اتساعًا عظيمًا عند مصبه، حتى يمتدَّ مسافة ثلاثة أميال أو أكثر، وفي فمه أقيمت بلدة شط السويس الآتي ذكرها، وفي هذا الوادي بئران شهيرتان:
    • بئر المُرَّة: على ساعتين إلَّا ربع ساعة من شط السويس، احتفرها الحويطات، عمقها نحو قامة ونصف قامة، ولا تزال غير مطوية، وماؤها حريف الطعم، ومن ذلك اسمها.
    • وبئر مبعوق: على نحو ساعة وربع ساعة من بئر المرة وثلاث ساعات من الشط، عمقها قامتان ونصف قامة، وهي مطوية بالحجر المنحوت، طواها محافظ سيناء الأسبق، وماؤها حريف الطعم، وعند هذه البئر على جانب الوادي الأيسر خرائب قلعة قديمة متينة البناء مبنية بالمونة والحجر، وهي مربعة الشكل، طول جانبها نحو ٥٠ قدمًا، وعرض حائطها نحو ٦ أقدام.
    ومن فروع وادي الراحة في أعلاه:
    • وادي العشاري: ومن فروع هذا الوادي: «فُرَيشات الشيح» تقع في طريق المسافر إلى نخل من شط السويس، «ووادي أبو علاقة» يصب في الراحة على نحو ساعة وثلث من بئر مبعوق، وهو يقع في طريق المسافر إلى نخل من شط السويس تسند معه إلى آخره، ومن فروع وادي أبو علاقة: «وادي أم إثلة» ينشأ من المنحدر الغربي للجبل الذي تنشأ منه وادي فريشات الشيح، ويصب في أبي علاقة على ربع ساعة قبل مصبه بالراحة، وهو يقع في طريق المسافر إلى نخل من السويس، يأتيه عن يمينه، ويسند معه إلى رأسه فينحدر إلى وادي فريشات الشيح.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤