الفصل الرابع

في زراعتهم

(١) الفصول الزراعية

زراعة أهل سيناء كلها على المطر، فإذا لم يقع مطر كافٍ حُرموا الزرع، وقل الكلأ، واشتد الكرب، وهاجر الكثير منهم إلى سوريا ومصر، وإذا هطلت الأمطار غزيرًا وسالت الأودية، زرعوا القمح والشعير والذرة والدخان توًّا بعد المطر وزرعوا البطيخ في الصيف.

fig73
شكل ٤-١: الإبل تدرس الحنطة.

وأكثر المطر يقع في بلاد العريش، وأكثر الزراعة في جهاتها الشرقية، وهي هناك بيد السواركة والترابين، وأكثر زراعة أهل التيه في وادي العريش بيد التياها، وأمَّا بلاد الطور فالزراعة فيها قليلة؛ لقلة أراضيها الزراعية.

(٢) الآلات الزراعية

وهم يفلحون الأرض بمحاريث كالمحاريث المصرية والشامية إلَّا أنها أصغر وأقصر، يحرثون بها على الإبل، ويحصدون الزرع ويجمعونه في البيادر، ويدرسونه بالنوارج وهذا قليل، أو بالإبل وهو الغالب، وذلك بأن يربطوا عددًا من الإبل بعضها برقاب بعض، ويدورون بها على السنابل، فتفعل فعل النوارج.

وفي شمال بلاد العريش يستخدمون الحمير والبقر لدرس السنابل، وقد رأيت رجلًا في جهة رفح يدرس الحنطة على جمل وحمار، وبقرة مربوطة بعضها برقاب بعض في حبل واحد، وهم يذرون الحبوب المدروسة بالمذراة «أم خمس أصابع» كالمذراة المصرية.

(٣) المطامير القمري والكمور

ويخزنون حبوبهم في مطامير، وهي حفر في الأرض على هيئة الجرة المصرية؛ أي إنها تضيق عند فوهتها وتتسع كلما اتجهت إلى الأسفل، ويجعلون أكداس التبن بجانب فم المطمورة للدلالة عليها، ويغطونها بتراب المطمورة، أو يبنون أكواخًا من الحجر الغشيم والطين تدعى قرى (م: قرية) يخزنون فيها التبن والمحاريث والخيام والفِرَد ونحوها، أو يخزنونها في حفر مربعة تحت الأرض على عمق قامة أو أكثر، يجعلون لها في أحد جوانبها سلمًا من الأرض، ويسقفونها بأغصان الشجر والتراب تدعى كمور (م: كمر).

(٤) الأقيسة الزراعية

وأهمُّ الأقيسة المستعملة في مسح أراضيهم الزراعية:
  • المعناه (ج: معاني): طولها في بلاد التيه ٥٠ خطوة بطول الوادي، وفي بلاد العريش ٤٠ خطوة أو ٤٠ مترًا.
  • المارس (ج: مُرس): وهو قطعة صغيرة من الوادي صالحة للزراعة، تخترق الوادي من الجانب الواحد إلى الجانب الآخر، وإذا كان المارس كبيرًا سُمي «المَزرع».

(٥) حجج الأراضي

هذا وكل قطعة أرض صالحة للزراعة في سيناء لها مالك من أهلها، ملكها بوضع اليد أو بالوراثة، ولكن ندر من بيده حجة مكتوبة في أرضه، لذلك فالبدو في خلاف مستمر بشأن حدود أراضيهم وملكيتها، وقد طالما جرَّ الخلاف بينهم إلى حرب، وقد بدأت الحكومة الحاضرة تسجل كل ما جدَّ من بيع أو شراء في الأراضي والعقار منعًا للمشاكل.

وهذه صورة حجة من حججهم القديمة:

إنه في يوم الثلاثاء ٢٤ القعدة سنة ١٣١٩، أنا الواضع اسمي وختمي فيه أدناه مصلح بن عودة بن حسين، من عربان التياها العقفان، قد بعت بيعًا شرعيًّا، وأنا بالأوصاف المعتبرة شرعًا قطعة الأرض التي برأس عودة «بالخفجة» بوادي العريش وقدرها ثلاث معاني ونصف، أعني ١٧٥ خطوة بالوادي أتراج، وحدودها الأربعة من جهة الغرب وادي العريش، ومن جهة الشرق الحمادة، ومن القبلي أعني من فوق علي أحمد أبو سلامة، ومن الشمال أعني من تحت حسن حسين الجندي، وصارت قطعة الأرض المبينة حدودها ملكًا إلى محمد بن جمعة القاطن بنخل، يتصرَّف فيها كيف يشاء، وأنا قد استلمت ثمنها عدًّا ونقدًا، وقدره خمسة عشر جنيهًا مصريًّا بالوفا والتمام، والضامن على البيع إبراهيم بن حسن من عربان التياها، وقد أذنت لمن يشهد عليَّ بذلك، والله تعالى خير الشاهدين.

ويليها إمضاء البايع وستة شهود.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤